الفصل 35
"طيب، اللي بتقوليه إنه عرفتي إنه مش أبوكي من شهرين، ولسه ما خليتيه يعترف؟" ميليا خلصت كلامها واحنا داخلين على الطابور اللي بيودي على الطيارة.
"يب."
"بس لو كنتي تعرفي، كان ممكن على الأقل تلاقي طريقة تفسخي بيها اتفاق الخطوبة ده، عشان إنتوا مش قرايبين," أنا ضغطت عليها.
"أه، ممكن، بس هو خطير جدًا، وإحنا مش عارفين بالظبط إيه اللي ماسكه على أبوكي."
"يعني ده السبب الوحيد؟" رايان هزأ. كنت عارفة إيه اللي بيحاول يعمله.
"من ضمن أسباب تانية," ليكس استسلم، بس مش قبل ما يبص لي، وده خلاني أحمر طماطم.
"بطل تحرجها," آيدن دافع.
لما وصلت قدام الطابور، سلمت بطاقة الصعود وكمان جواز السفر لست اللي بتشتغل في الطيران. أخدتهم، وعنيها مركّزة على ليكس، وختمتهم ورجعتهم لي، ولسه بتضحك له.
مع الغيرة اللي بتولع فيا، قررت ألعب بيها شوية.
رفعت إيدي اللي فيها الخاتم ولفيته حوالين إيده، بحيث يكون واضح للكل، وابتسمت لها ابتسامة شريرة. على طول عينيها ثبتت على الخاتم، واحمر وشها من الإحراج، نزلت نظرها، كحّت، وبسرعة ادت ليكس أوراقه، وخلت صحابي بيموتوا من الضحك.
قلت كده.
ليكس ضحك بعد ما تأكد إننا بعيدين عنها "ما كانش لازم تكوني كده وحشة. أنا حتى ما كنتش مهتم بيها."
دلوقتي هيفكر إني بحبه "مش فارق معايا إذا كنت مهتم ولا لأ. كنت بعمل كده بس عشان اللعب," هزيت كتفي ببرود، ودرت وشي عن نظراته.
"أوه، ما كانش بيبان إنه لعب بس، بالنسبالي," رايان ضحك.
"إيه اللي حصل لصاحبتي الشطورة اللي هناك؟" ميليا قالت وهي بتضحك.
يا عمي، انسوا بقى.
تجاهلتهم، ودخلت كابينة الدرجة الأولى، وأخدت مكاني.
"طيب، أدريان حبسنا مع بعض، وده معناه إنكِ عالقة معايا," ابتسم وهو بيحط شنطته وبيستقر.
بيقولها كأنها حاجة وحشة "يااااي," حاولت أبين إني ساخرة، بس فشلت. فشل ذريع.
لما المضيفة بدأت تدي تعليمات، بدأت ألعب بقميصي. مش عارفة إزاي هقدر أستحمل ساعة وأكتر من الطيارة دي، وأنا قاعدة جنب ليكس، من غير ما أقول له إحساسي ليه.
"اهدي، مش بعضّ," مسك إيدي وطمني، وأنا بجد استمتعت بالدفء.
"شكلك جميلة جدًا," فجأة قالها، وده خلاني أحمر.
قرصت خدودي من جوه "بطل! مش بتعامل كويس مع المجاملات."
"ما كنتش بجاملكِ. إنتِ بجد جميلة," تمتم.
"إنت مش بتساعد الموقف," تنهدت بإحراج، وبشير لشكلي الأحمر.
هو بس ضحك، بس وقف يضغط، وعينيه لسه مركّزة عليّ.
بعد ما كسر الصمت، سألت "من باب الفضول بس، إيه الأسباب التانية اللي ما كنتش عايز تلغي بيها الخطوبة؟"
ابتسم ورد "بجد عايزة تعرفي؟" هزيت راسي "طيب، إنتِ أجمل بنت شفتيها في حياتي. بحب كلامنا وطريقتك وأنتِ بتنامي على صدري لما أصر إنك تنامي جنبي، بحب ضحكتك حتى لما بكون وحش معاكي، بحب إنك لسه هنا بالرغم من كل اللي عملته فيكي. ابتسامتك بتخلي يومي أحلى وأحلى. إنتِ مثالية وبس، وكل يوم بتمنى إن فيه حد يقدر يديكي كل اللي عايزاه في الحياة، وبتمنى إن الشخص ده يكون أنا، لأن وجودك في حياتي نعمة، وبالنسبة لكل ده، مش متأكد إني عايز أسيبك," طلع الكلام من قلبه.
كل جزء من قلبي انفجر من كلامه، ما قدرتش أجمع كلام عشان أرد، ركبي كانت ضعيفة جدًا، كنت مبسوطة إني مش واقفة.
أخدت نفس عميق وسألت "أومال بتستنى إيه؟"
"بالرغم من إني عايز ده دلوقتي، محتاجة تجهزي," عينيه اسودت بإحساس جديد خالص "لإني صراحة، صعب أوي," تمتم في ودني.
بلعت ريقي ودرت وشي ناحية الشباك، وهنا بس أدركت إننا في الهوا.
*****
لما نزلنا وأخدنا شنطنا، آيدن ورّانا برة المطار عشان نجيب عربية لبيته.
"أقدر أوقف تاكسي؟" ميليا سألت.
"لأ، لأننا مش هناخد أي تاكسي. إحنا رايحين بليموزيني الخاصة," بدأ بتباهي.
"أمم، إنت مين؟" رايان تأوّه، لما الليموزين جت ناحيتنا.
"طيب، دي قصة في مناسبة تانية," آيدن رد، وسابني في حيرة.
****
"لوري," كارتر نادى، لما العربية بدأت تتحرك.
"نعم," رديت.
"أعتقد إن إيمز بدأت تشك إن فيه حاجة غلط فيّ," همس.
"مش شايف إن الوقت جه إنك تعرفها إيه اللي بيحصل، وتبطل تسيبها في الضلمة؟" اقترحت.
فرك وشه بإيديه "مش فاهمة، مش كده؟ مش عايز أجرحها لو ما عملتش كده."
عبست "ليه بس بتقول كده؟ هتعمل ده، وأنا هتأكد من كده," ركزت عيني مع ليكس، ولاحظت إنه ممكن يكون بيسمع كلامنا "عارف إيه، هنتكلم في ده بعدين، بس دلوقتي، فكر في ده," وبعدين درت وشي ناحية الشباك، لما لاحظت إننا دخلنا بيت، قصر، قصر كبير أيًّا كان، بس يا راجل، البيت ده ضخم.
بما إني بنت أبوها ناجح، لازم أقول إن البيت ده فخم أوي. لما قربنا من القصر، ما قدرتش أمنع نفسي من إن أوقف نفسي وأنا بشوف عظمته. البوابات اللي بتحمي البيت مصنوعة من حجر أسود لامع، والقصر من حجر أبيض مصقول. تماثيل رخام واقفة طويلة وضخمة عند المدخل، وما قدرتش أركّز عيني عن التفاصيل اللامعة اللي عليها. أجبرت نفسي إني أبص في حتة تانية، على أي حال، لما مشينا على السلالم ودخلنا المبنى.
آيدن ما قالش إني غني كده، وده بيخليني في حيرة أكتر. لما خرجنا من العربية، أخدت نفس عميق عشان أستمتع بهواء النقي، وانضميت للباقي في دخول البيت.
البيت كان مرحب من الباب المفتوح للطرق الواسعة. على الحيطان كانت صور لآيدن وأهله، واضح إنهم بيحبوهم أوي. الأرض كانت باركيه قديم مع مزيج من الألوان البنية العميقة اللي بتدي إحساس بالبيت، والحوائط كانت خضرة حدائق الصيف اللي بتقابل قاعدة بيضاء جريئة. الدرابزين كان لفة فرع، هدأته إيد النجار، حبوبه بتتدفق زي المية، في موجات من الألوان الخشبية المريحة. تحت ضوء اللمبات، كانت فنون الطبيعة، حاجة بتهدي لغاية الروح.
"أنا معجب بأدريان," ليكس هزأ.
"كل ده بس بيحسسني إني ما أعرفكش كويس," تمتمت.
قبل ما يقدر يرد، راجل في أواخر الخمسينات لابس بدلة مفصّلة كويس، دخل. الشبه بينه وبين آيدن كان غريب، هنا بس دماغي شغلت إنه أبو آيدن.
لما آيدن شافه، ادى الراجل حضن دافئ، وهما بيتكلموا بصوت منخفض.
رجعوا يبصوا علينا تاني، وبعدين أبو آيدن ابتسم بجدية لنا، وتكلم، نسخة صوت أكتر نضج من صوت آيدن "أهلًا بيكم، سرور إن أصحاب ابني جم يزوروا، وأتمنى إنكم تستمتعوا بإقامتكم. أوه، واسمي بارت سيمونز."
"سعيد بمعرفتك، وشكرًا إنكم سمحتم لنا نقيم هنا," ابتسمت له، ومديت إيدي عشان أسلم عليه، بس قبل ما يعمل كده، شدني في حضن. أوه، بيحب الحضن.
حضن الباقي، وبعدين اعتذر.
"يا مايك، رجعت البلد خلاص؟" صوت صرخ، وكلنا بصينا في اتجاه الصوت. يا ترى مين اللي بيكلمه ده.
آيدن وقّع وهو متضايق، لما شاب، بيتهيألي في سننا، مشي ناحيته عشان حضن سريع. مش عارفة إيه اللي هيحصل
"أمم يا جماعة، ابن عمي ناثان. ناثان، دول أصحابي؛ لورين، بروك، كارتر، أميليا، رايان وليكس."
"يا دوبك لازم تقول اسمي آخر واحد يا أدريان," ليكس رد بسخرية.
"ما كنتش مخطط حتى أقول اسمك," آيدن رد.
"يا مايك يا رجل، شوية حاجات مجنونة بتحصل -"
"آسفة، مين مايك؟" بروك سألت، مقاطعة نوح.
"أوه أوه," نوح همس، ومشي.
"أووووه - أخفيت عنكم معلومة، بس أممم، اسمي، طيب، اسمي الحقيقي مايكل. مايكل سيمونز."
ده مش هيكون كويس.