الفصل 34
"بصي، ما كنتش أقصد إنك تكتشفي كذا..."
"طيب، بأي طريقة تبغاني أكتشف؟ أوه، تبغاني أكتشف لما تكون مشيت خلاص ولا إيه؟"
مرّر إيديه في شعره المبلول وهو متضايق، "كانت لحظة. ما كنتش ناوي أمشي قريب كذا، بس لازم. عشان سلامتي وخصوصًا عشان سلامتك"، توسّل.
"سلامتي؟ إذا هذا عشان سلامتي، قولي إيش اللي صاير"، صرخت.
هز راسه، "ما- ما أقدر. ما- ما أقدر."
سخرت. مو قادرة أصدّق هذا الشاب، "يعني إيش، كنت ناوي تمشي وتترك الكل وكل شيء، بس عشان سبب مجهول؟"
"أنا ما اخترت هذا. كنت بأقولك في النهاية، بس الحين أنتِ قاعدة تصعّبيها"، ردّ بغضب.
"أنتِ بتهزري"، شهقت، أخذت أغراضي ومشيت برا، وهو لسه يتبعني للبيت.
"لورين، أنا\..."، قاطعته لما صفقت الباب في وجهه.
"واو، إيش في، يا قوية؟"، سأل ريان لما دخلت المطبخ بعصبية.
"أنتِ بخير يا أميرة؟"، سألت ليكسيس، وكل أصحابي كانوا يناظروني بقلق.
كنت بأصرخ من كثر ما أنا معصبة، لما إيدن دخل يتوسل، "بصي، يا لورين، أعرف إنك تستحقي شرح، بس حاليًا ما فيه، وأنا آسف إني ما أقدر أقولك شيء."
"واو، طيب إيش اللي قاعد يصير هنا؟"، سألت ليكسيس.
"قولهم يا إيدن، قولهم كيف ناوي تمشي للأبد من غير ما تخبر أحد. قول لهم"، صرخت.
"إيش يعني بتمشي للأبد؟"، نطقت بروك نيابة عنهم كلهم.
تنهّد، "بأمشي لتورونتو بعد يومين، وما راح أرجع أبدًا"، تمتم.
سلسلة من "واو" ووجوه مندهشة ملأت الغرفة.
"بصراحة، مو قادرة أصدقك. كنت بدأت أستمتع بصداقتنا، بس ما أعتقد إنها كانت تعني لك شيء"، نظرت له بغضب قبل ما أمشي.
بصراحة، ما أدري إيش اللي خلاني أتصرّف كذا، لأني مو من النوع اللي ينهار كذا.
طحت على سريري وسمحت للنوم يغمرني.
****
بعد قيلولة قصيرة عشان أخفّف الغضب، جلست وواجهت الشباك، لما سمعت طقة.
اعتقدت إنه إيدن، وجاوبت، "اطلع برا"
"ما أنوي أسوي كذا"، ضحكت ليكسيس، وهو يفتح الباب.
"أنتِ جدًا شيء، تعرفي"، قال وهو يمشي للغرفة.
"أعرف إني تصرّفت بطريقة مبالغ فيها. بس..."
"لا، ما سويتي كذا، كنتِ بس حزينة لأنه صديقك، فهمت. بس آه، مو قادرة أصدق إني بأقول كذا، بس أعتقد لازم تسمعي إيدن وتثقي فيه. إذا قال عشان سلامتك، خلاص. هو مستحيل يسوي شيء يضرك، هذا أكيد"، قال، وحط إيده على إيدي، وجاب قشعريرة في جلدي.
"مو قادرة أصدق، أنت في صف إيدن، ولأول مرة ما سمّيته أدريان"، ضحكت بخفة. "بس فهمت، أعتقد إنه بس لأنها جاتني فجأة."
"طيب، حسب اللي قاله، أنتِ كنتِ تتجسسي"، ابتسم بخبث.
"دفاعًا عني، ما كنت أعرف إنه بيمشي لو ما تجسست"، هزيت كتفي، وبعدين ضحكنا.
رن جواله، وتوقف عشان يشوف إيش فيه، وعلى طول تغيّر تعبيره.
"لازم أمشي"، قال بحدة.
"وين؟"، سألت.
"إيري- أبوي. يبغى يشوفني"، ردّ.
هذا مستحيل يكون كويس، "مع السلامة"، هز راسه ومشى.
بس أتمنى ليكسيس يكون بخير. يعني هو كويس لما ما يتواصل مع إيريل.
أفكاري قاطعتها طقة على بابي. التفت وشفتي إيدن واقف بخجل، وعلى طول حسيت بالذنب، يمكن بالغت.
"مسموح لي أدخل، ولا بتقتليني؟"، سأل بحذر.
"ها-ها، مضحك"، رديت، وأشرت له يدخل.
"أعتقد إني مدين لك باعتذار"، ابتسمت بحزن، "يمكن بالغت شوي في الموضوع. أعتقد كانت طريقتي عشان أعبر عن قد إيش بأفتقدك، وكنت بس متعلّقة بحقيقة إني بأفقد شخص ثاني..."
"استني، ما بتفقديني أبدًا. أنا على بعد مكالمة، وطبعًا على بعد تذكرة"، أوقفني.
"ياي، أحس بالذنب"، دفنت راسي في إيدي، وخلّيته يضحك لما نزلنا الدرج.
"جايتكم ملكة الدراما"، أعلن كارتر أول ما شافنا.
"خفّي عليها، أنت مو أحسن منها"، وبّخته ميليا، وهو طلع لسانه عليها.
"آسفة إني تصرّفت كذا، لأني بأفقد صاحبي"، وبّختهم.
"يا جماعة، أحد شاف ليكسيس في أي مكان؟"، سأل ريان وفمه مليان أكل.
"مقرف يا ري، عمرك سمعت عن آداب الأكل؟"، غثيت. "وبالضبط، هو راح يشوف إيريل"، أكملت.
"هذا مستحيل يكون كويس"، أعلنت بروك، وكلنا هزّينا راسنا بالموافقة.
"بما إننا نتكلم عن ليكسيس، إيش السالفة بينكم يا عصافير الحب؟ ما نقدر ما نلاحظ التوتر الجنسي اللي يخرج منكم مؤخرًا. إيش اللي في الخاطر؟"، سأل كارتر، وهو يبدو مهتمًا.
كل الكلام اختفى من فمي، وجفّ. ما قدرت حتى أشكّل كلمات في البداية، وعرفت إنهم شافوا تمثيلي.
"أ-أ-أه، أنا- ما أدري عن إيش تتكلم. ما فيه شيء من هذا القبيل"، أنكرت، وهذا الشيء ما صدقوه أصحابي.
هالمرة قرروا ما يكونوا ساذجين... يوه!
رن جوال إيدن، وأشار لنا إنه لازم يمشي.
"أعرف أحسن صاحبي، وأتكلم نيابة عنه لما أقول، إنه مررررة معجب فيك، بس عنده صعوبة لما يتعلق بالبنات. نادرًا ما يواعد"، تدخل ريان.
"همم، دايم أتخيل ليكسيس إنه من النوع اللي يلعب"، قالت بروك.
"دايم يقولون له كذا، وغير كذا، هو مرررة طيب عشان يكون كذا. بس لا تقولوا له إني قلت كذا."
"بس خلونا نقول، إني نوعًا ما أحبه"، ابتسمت بخجل. يوه، شعور كويس إني قلته.
"قلتها"، صرخوا كلهم.
رجع إيدن بابتسامة على وجهه، "همم يا جماعة، إيش رأيكم لو قلت لكم إني جبت لكم تذاكر لتورونتو لعطلة نهاية الأسبوع؟"
ابتسامة ظهرت على شفايفي، "بأقول مين أنت، وإيش سويت لصاحبي اللي يراقب إيدن؟"
*****
بعد سالفة كندا، بروك وميليا حرفيًا ركضوا لسياراتهم عشان يرجعوا شنطهم، بينما الشباب بس ضحكوا عليهم.
كنت تايهة ما أدري إيش أسوي، وريان ما كان يساعد، عشان كذا بديت أضبّ شنطتي، وفي النهاية سويت أكثر مما كان مفروض.
بعد ما فكّيت الشنطة ورجعت أضّبها، قررت أسوي لي قهوة عشان أخفّف أعصابي، وطبعًا عشان ريان اللي رفض يروح البيت.
أتساءل إيش اللي أخّر ليكسيس كل هذا الوقت. عادة، يرجع بعد ساعة، غالبًا لأنهم ما يطيقوا بعض.
مع إن الفكرة جات في بالي، الباب الأمامي انفتح على ليكسيس غاضب ومرتبك، اللي طلع لغرفته، وخلّى ريان وأنا في حيرة.
بعدين ريان غمز لي أروح أطمن عليه، بس أنا رفضت.
"بس لأني قلت إني أحبه، هذا ما يعني إني أتطوّع أكون كبش الفدا، أوه"، رفضت.
"أيه، بس لأنك تحبينه، هذا يعني إنك لازم تروضيه"، ريان أجبرني.
"طيب. بس هو مفروض إنه أحسن صديق لك"، تمتمت وأنا أصعد الدرج.
وصلت لبابه، وطرقت طرقة خفيفة، اللي ما كأنه سمعها. "يا لعنها"، فتحت الباب على وسعه، مستعدة أحذره إنه ما يصرخ في وجهي، لما شفتي كوب زجاج يطير فوق راسي، وضرب الجدار برّا.
"يا خرا، أنا مررة آسف، ما كنت أقصد أؤذيك، أأ-أ"، ركض ناحيتي، وهو يمرر إيديه في رقبته، وأنا أحاول أحافظ على وتيرة تنفّسي.
"أعرف، أعرف، عادي"، قلت له. كان عادي فعلًا، ما أعتقد إني أقدر أظل معصبة منه. بس، إلا إذا ضربني فعلًا.
"لا، مو عادي. يا إلهي، كدت أرسل كوب زجاج يطير على وجهك"،
"من الناحية المضيئة. كاد يضربني، عشان كذا ما ضربني. فهمت؟ طيب، ليش ما تقولي ليش دخلت البيت زي حيوان مجنون؟"
أخذ مقعد بجانبي على السرير، تنهّد، وبعدين تمتم، "إيريل الزفت."
"أنا مو ولده الزفت"، يغضب.
أوه.
"واو، أم، قال لك كذا ولا إيش؟"، سألت.
بعدين واجهني، "تبغي تعرفي أسوأ شيء؟ أنا أعرف إنه مو أبوي، بس لسه أنكر"،
يا لهوي...