الفصل 22
ريان كارتر تحس بالألم اللي زي اشوك في ركبها، بس طنشت. تذكرت إن كيث عنده جروح وكدمات أكتر منها بكتير. بالمقارنة مع إصاباته، جروحها ولا حاجة. لما وصلوا لعيادة المدرسة، الطبيب المسؤول بص عليهم هما الاتنين قبل ما يقرب من ريان كارتر ويقولها تقعد شوية على الكنبة.
ريان كارتر قالت إنها ممكن تعالج جروحها بنفسها وأصرت إن الدكتور يركز على علاج جروح كيث بدالها. الدكتور بص على كيث لأول مرة قبل ما تبدأ تعالج جروحه. كيث كان عنده كدمات حمرا على دراعاته وظهره. شفايفه كانت بتنزف وعنده خدوش كتير على دراعاته. الزي بتاعه اللي كان نضيف وأبيض، دلوقتي مبهدل ومتوسخ.
المعلم اللي جاب ريان كارتر وكيث قالهم إنهم هيتصلوا بـ الوالدين عشان يجوا ياخدوهم قبل ما يمشوا من العيادة. كيث كان بيطلع صوت من الوجع وحاول يشتكي كل ما الدكتور يحط مطهر على جروحه. الدكتور ما اعتذرتش. بدال ده، حتى زعقت وقالت له يبطل يتحرك عشان تعرف تعالج جروحه كويس.
بعد كام دقيقة، الدكتور قالت إنها خلصت علاج جروحه وقالت له يقعد على الكرسي الفاضي اللي جنب الباب. لما الدكتور سألت ريان كارتر إذا كانت محتاجة مساعدة في علاج جروحها، الدكتور كان عندها ابتسامة حنونة على وشها كأنها بتكلم حفيدها.
لما شاف كدة، كيث ما قدرش يمسك نفسه من إنه يشتكي في قلبه. كان فيه فرق كبير أوي في معاملتها ليهم هما الاتنين. الدكتور كانت بتعامل ريان كارتر كويس أوي، في الوقت اللي كانت بتعامله فيه كأنه عيل مزعج. كيث اختار إنه ما يقولش شكاويه، وقعد بطاعة على الكرسي اللي جنب ريان كارتر.
ريان كارتر كمان لاحظت سلوك طبيب المدرسة. الدكتور كانت بتبص على كيث كأنه مديون ليها بفلوس كتير. هل هو ضايق الدكتور بالصدفة؟ ريان كارتر طمنت الدكتور إنها كويسة خالص. على الرغم من إن ركبها كانت وارمة شوية بسبب جروحها، ريان كارتر ما اشتكتش. الجرح ده بعيد أوي عن إنه يأذي أعضائها، يبقى ليه كل اللفة دي؟
فجأة، الحارس اللي ساعد ريان كارتر في إيقاف الخناقة دخل العيادة. كان مأمور إنه يجيب الدكتور ويعالج جروح الأولاد في أوضة الحجز. الدكتور تنهدت بصوت عالي وبدأت تجمع حاجاتها وتحطها في شنطة.
"الأولاد اليومين دول ما يعرفوش غير الخناق! لو عايزين يتخانقوا زي الديوك البرية، يبقى يعملوا ده بره مباني المدرسة. حتى دخلوا ناس مالهمش ذنب في خناقتهم. بلا خجل!" سمعوا الدكتور بتتمتم تحت نفسها وهي لسه بتحط علب المرهم والكحول في شنطتها.
يبقى ده السبب. الدكتور دي فهمت كيث غلط بسبب إصاباته. ريان كارتر طبطبت على كتف كيث عشان تبين له تعاطفها. هو تجاهل ده وخلّى ريان كارتر تعمل اللي هي عايزاه. الدكتور مشيت من العيادة مع الحارس.
ريان كارتر كانت بتمسح قطنة مبلولة بدوا على ركبها بحرص. لما كيث شاف ده، ركع بهدوء قدامها، ومسك القطن من إيديها من غير ما يقول ولا كلمة. كيث مسح الجروح بنفسه. ريان كارتر كانت بتترعب كل ما كيث يحط الدوا على جروحها، بس ما اشتكتش. بما إن نيته كويسة، يبقى هي سابته يعمل كدة.
"ريا."
"همم؟"
"ممكن تكوني صادقة معايا؟"
"أكيد. إيه هو؟"
"أنتِ كمان بتخافي مني في السر؟"
"أها؟"
السؤال ده جه منين؟
"سمعتي الكلام ده، صح؟ كلهم بينادوني وحش. في نظرهم، أنا وحش لازم يستخبى عن الكل."
كيث خلص إنه يحط دوا على جروحها. رَمى القطنة اللي كان ماسكها في الزبالة، وأخد لزقة جروح وحطها على جروحها. ريان كارتر ما قدرتش تشوف تعبير وشه كويس. بعدين أطلق تنهيدة.
"أعتقد إنه هيبقى أحسن بكتير لو أنا ما كنتش موجود، ها. ممكن يبقى أحسن لو أنا اختفيت من الدنيا دي."
ما حدش رد عليه. كيث ضم شفايفه ورفع راسه عشان يشوف وشها. بس في اللحظة اللي رفع فيها راسه، كيث حس بألم جديد زي الشوك على خده. ما عندوش وقت كفاية عشان يفكر لما سمع صوت شهقة.
"ريا، أنتِ..."
"أنا صفعتك!" ريان كارتر اعترفت بعدوانية. "إيه يعني؟ مش كفاية كده؟!"
"ليه..."
"لأنك غبي أوي! إيه دلوقتي؟ بس عشان الكلمات المهينة دي، أنت حسيت بالإحباط وبدأت تفكر في الاختفاء؟ إزاي ممكن تكون حساس كده؟!"
بعدين ريان كارتر أخدت نفس عميق. كيث كان لسه في حالة ذهول وهو بيبص على ريان كارتر وهي بتزعق له بعدوانية. ما فكرش أبداً إن ريان كارتر هتزعل منه لدرجة إنها ممكن تصفعه على وشه.
"ليه عايز تختفي؟ بس عشان هم قالوا كلمات جارحة ومهينة ليك؟ عشان هم بيكرهوك لأنك أحسن منهم؟ لأنهم كانوا بيغيروا منك؟ أنا ما توقعتش إنك تكون ضعيف كده!"
ريان كارتر أخدت نفس عميق قبل ما تكمل.
"أنت شايف إن الأسباب دي كافية؟ يبقى أنت غلطان! الدنيا دي قاسية أوي. عمرك ما هتعرف تاخد أي حاجة عايزها بسهولة. ما تعرفش ترضي كل الناس. من الطبيعي يبقى فيه ناس بيكرهوك. بس المفروض ما تهتمش بده. المفروض بدال ده، تكمل عشان تعيش في الدنيا دي."
ريان كارتر فجأة افتكرت معاناتها في حياتها القديمة. هي خسرت الوالدين في سن صغيرة أوي. ريان كارتر لازم تشتغل بجد عشان يكون عندها أكل تاكله ومكان تعيش فيه. لازم تذاكر كويس عشان ما تخسرش المنحة.
"أنت عارف إن فيه ناس كتير بتصارع عشان بس يعيشوا؟ هم ساعات بيفكروا في الاستسلام، بس عمرهم ما عملوا ده. أنت عارف ليه؟ لأنهم لسه عايزين يعيشوا وعايزين يختبروا الحياة. بس أنت هنا، بتفكر تموت بس عشان أنت مجروح. المفروض تخجل من نفسك!"
في حياتها القديمة، الانتحار ساعات كان بيحصل في دماغها. هي كانت تعبانة أوي من العيش حتى لو لسه صغيرة. بس عمرها ما عملت ده ومسحت الفكرة دي بسرعة من دماغها. لو هتنتحر، يبقى ريان كارتر ضيعت مجهودها في العيش لحد دلوقتي.
"في الحقيقة، أنت محظوظ أوي. أنت اتولدت وفي بقك معلقة دهب. ممكن تاكل الأكل اللي أنت عايزه تاكله، ممكن تشتري أي حاجة تتمناها، وممكن تروح لأماكن عايز تزورها. غير ده، عندك كمان ناس هتساندك. لسه عندك الوالدين وأخوك. أنا كمان هنا كصاحبتك! مش كفاية بالنسبة لك؟ هل أنت بجد شايف إن كلمة من حد ما يعرفكش بجد مهمة أوي لدرجة إنك بتفكر في حاجات وحشة عشان تأذي نفسك؟"
لسه عنده ناس في صفه ولسه بيجرؤ إنه يفكر إنه مش محظوظ؟ عكسه، ريان كارتر ما عندهاش عيلة بتحبها لحد ما انتقلت للعالم ده. هي كانت فقيرة ولازم تشتغل بجد كل يوم. كانت بتواجه مشاكلها كل يوم لوحدها وبتصارع عشان تعيش في الماضي.
والبطل الشاب ده عنده الجرأة إنه تكون عنده فكرة الاختفاء بس عشان مشاعره اتجرحت؟! هل هو سبق إنه نام بالليل وهو معدته بتصوصو من الجوع؟ هل هو سبق إنه لبس نفس اللبس القديم كل يوم لأنه كان بيحاول يوفر فلوس على قد ما يقدر؟ هل هو سبق إنه اتْرفض مرات كتير لأن الناس بتبص على وضع حياته بدونية؟
كلماته بجد خلت ريان كارتر تتجنن!
"هـي... أنا آسفة..."
"ما تجرأش تعتذر لي! عمرك ما تعمل كدة."
"بـ بس أنتِ بتعيطي..."
ريان كارتر ما أدركتش إنها كانت بتعيط خلاص وهي بتزعق للشاب ده بعنف. المرارة اللي حسّت بيها في حياتها القديمة فجأة ازدهرت في صدرها. منجرفة من الإحساس ده، ريان كارتر عيطت بصوت عالي في العيادة.
"لو عايز تفكر كدة، يبقى أنا مش عايزة تبقى البطل! أنا مش عايزك تكون البطل. السيد بطل الرواية بتاعي المفروض يكون قوي كفاية عشان يوري الدنيا إنه يقدر يواجه أي مشاكل الدنيا هترميها عليه. أنا بجد عايزة أكرهك."
كيث اتخض لما ريان كارتر عيطت فجأة. متجاهلاً إصاباته، حاول بكل ما فيه من قوة يوقف ريان كارتر من العياط. دموعها لسه بتنزل من عينيها.
ده كان المشهد اللي فرانسيس ودانيكا شافوه بعد ما فتحوا الباب. كانت فيه فتاة بتعيط كتير أوي وشاب عنده خد وارم بس لسه بيحاول يوقف الفتاة من العياط. لما شافوا المشهد ده، هما الاتنين ما عرفوش إيه المفروض يعملوه بعد كدة.