الفصل 26
حسب الرواية، أمّ كيث وحشية جدًا. ريان فقط عرفت أنّ السيدة لانكستر هي اللي ما وافقت على كانديس دي كصديقة كيث. السيدة لانكستر كانت ضد علاقتهم تمامًا لدرجة إنها أجبرت البطلة على الانفصال عن ابنها. يقال إن السيدة لانكستر تعطي أهمية كبيرة لابنها الأصغر في قلبها.
طيب، ليه ريان عاقبت كيث هالقد في ذلك اليوم وهي تجاهلت وجود أمّه؟
لما شاف دكتور كالفن تعابير الخوف على وجه ريان، ضحك وربّت على شعر ريان.
"خفتي؟" سأل. "لا تخافي. أمي مو مخيفة أبدًا."
'تكذب! لما أجبرت البطلة على الابتعاد عن ابنها، كانت زي نمية برية في مهمة صيد وقتل فريستها!'
لما شاف إنّ ريان مو مقتنعة بكلماته، فكرة شريرة فجأة خطرت في باله. كيف لكالفن إنّه يضيع هذي الفرصة عشان يضايق البنت الصغيرة هذي؟
"بالمناسبة، أمي تبي تشوفك مرة ثانية." قال دكتور كالفن بابتسامة. "في الحقيقة، طلبت مني آخذك لبيتنا الليلة. قالت بعد إنها تبي تناقش اللي صار في عيادة المدرسة. كانت متفاجئة إنّ بنت صغيرة مثلك بتعاقب تريستان كذا."
لما شاف دكتور كالفن تعابير الدهشة والرعب على وجه ريان، فجأة انفجر بضحكة عالية أخرى. تعابير وجهها كانت تشبه أرنب خائف ينتظر الذبح. لما ريان أدركت إنّه كان يقصد يخوفها، صفقت على ذراعه ثلاث مرات للتعبير عن غضبها.
"أكرهك، يا دكتور كالفن! بطلب من أمي بعدين تدور لي على دكتور ثاني! أنت متنمّر كبير!"
"تمام، تمام. آسف. ما راح أسويها مرة ثانية." قال دكتور كالفن وهو يمسح الدموع من عينيه بسبب الضحك الزايد. "ها! صار لي فترة ما ضحكت كذا. مضايقة تريستان هاليومين مو مضحكة أبدًا."
"أنت تدري إنّ كيث عنده مشكلة ومع ذلك تبي تضايقه؟"
"وش أسوي؟ تعابير وجه تريستان المضحكة هي اللي تريحني من التوتر."
"مو غريب إنّه ما يحبك."
'يا له من دكتور ملتو.'
في أعماق قلبها، كانت لا تزال ممتنة لمؤلف الرواية اللي أعطى فرنسيس، اللي هو أخ لطيف ومتفهم لـ ريان. على عكس دكتور كالفن، حتى لو كان من الواضح إنّه الأخ الأكبر، هو من النوع اللي يفرح لمصائب أخيه الأصغر في كل مرة.
"بس بجد، السبب اللي خلاني أبغى أقابلك اليوم هو عشان نتكلم عنك وعن تريستان." قال. "بما إنّي أعرف أخوي، أدري إنّك مو راضية عنه في أشياء كثير، بس تقدري تتصالحين معاه؟ هالة الاكتئاب حقتّه منتشرة في كل مكان في بيتنا. إذا سوى لك شي، تقدري تلقين في قلبك إنّك تسامحين تريستان؟"
"ما سوى لي شي عشان كذا ما عندي سبب أسامحه. كل شي فيه حلو." دكتور كالفن على وشك يقول شي لما ريان كملت. "وبالإضافة إلى ذلك، أنا قاعدة أسوي كذا عشان كيث يدرك شي مهم. أبغاه يقدّر نفسه أكثر."
"أوه؟ وش بعد؟"
"لاحظت إنّ كيث يفتقر إلى الثقة بالنفس في أشياء كثيرة. عنده بعد هذي النزعة إنّه يخلي كل شي يفكر فيه لنفسه لين ما يصير فكرة سلبية تلاحق عقله. مو بس كذا، دائمًا يلوم نفسه ويتقبل كل شي في محيطه يرمى عليه."
"يعني أنتِ زعلانة منه بسبب هذا؟"
"قلت لك إنّي مو زعلانة منه! بس أبغاه يدرك شي مهم."" دافعت ريان عن نفسها.
"همم... وش هو؟"
"أبغاه يقدّر نفسه ويتجاهل التعليقات السلبية اللي راح يتلقاها في الوقت الحاضر وفي المستقبل."
"أوه؟ يعني أنتِ تتجاهلينه بسبب هذا؟"
"أنا مو قاعدة أتجاهله! كم مرة لازم أقولها؟"
"مو؟"
"أوف! لا تصرّ على إنّي زعلانة منه!"
"طيب ليه تتجنبين تريستان؟"
"بس أبغاه يدرك وش بيصير إذا استمر في تكرار أفعاله الخاطئة في المستقبل. طيب... أدري إنّي بعد غلطانة. بس لو إنّه بجد ما قدّر نفسه، ما أبغى الناس اللي حوله يختفون واحدًا تلو الآخر لأنهم سئموا منه. إذا ما بدأ يؤمن بنفسه، ما في أحد راح يؤمن فيه بعد. إذا استمر في لوم نفسه، كل الناس راح تلومه على إنّه ما تغير للأحسن."
"أقدر أشوف المنطق في أفعالك. بس ما تحسين إنّك قاسية عليه؟"
"إذا ما خليته يدرك كذا، ما في أحد راح يسوي. وبالإضافة إلى ذلك، هذي هي الحقيقة. ما في أحد في العالم هذا ما بيعاني من أي صعوبة وانتقاد. بيجي وقت لازم فيه أحد يواجه قسوة الحياة."
كل ما تكلمت ريان، كل ما ابتسم دكتور كالفن أكثر. بس ريان كانت مندمجة في اللي تقوله الحين.
"موقفه الحالي يغثني! طيب إيش يعني إنّه مختلف عن الآخرين لمجرد عيونه؟ ما يدري إنّ عنده عيون جميلة! بجد أحسده بسبب هذا، تدرون؟ عيونه جميلة جدًا! شكله كأنه شخصية رائعة في لعبة! وكمان، كيث أذكى طفل في صفنا! يقدر يسوي أي مسألة رياضيات يعطينا إياها المدرس. هو عبقري بالفطرة! مع قدراته، أنا متأكدة إنّ كيث راح ينجح في المستقبل!"
بما إنّ كيث يمتلك هالة البطل الرئيسي في الرواية، أكيد عنده صفات ومواهب جيدة كثيرة. بمظهر وسيم، وقدرات جيدة، ومواهب فطرية، السيد البطل مقدر له إنّه يكون رجلاً ناجحًا لما يكبر.
"أنتِ واثقة فيه كذا؟"
"بالتأكيد! بما إنّه البطل حقي المختار، أنا متأكدة تمامًا إنّه يقدر يسوي كذا! بطل مثله يقدر أكيد ينجح ويحل كل مشكلة وعقبة راح يواجهها بسهولة في المستقبل!"
نظر دكتور كالفن إلى ريان اللي كانت تبتسم حاليًا وهي تشارك هذي الأفكار معاه. هو بالفعل قدر يخمن وش الأفكار الثانية اللي تدور في راسها. بصراحة، ما توقعت إنّه بيصير كذا. كالفن في الأصل ظن إنّ الطفلين بس عندهم شجار طفولي وريان ما كانت راضية تتكلم مع تريستان لين ما ترضى.
بس مين كان يصدق إنّ ريان كانت تتصرف كذا عشان 'تساعد' أخوها العنيد في التغلب على مشاكله؟ طريقة ريان في تعليم تريستان شوية طفولية وشوية غلط، بس هو يخمّن إنّه بالفعل يناسب شخصية تريستان الحالية. تريستان يقدّر ريان كثير لأنّه عاملها كأول صديقة له. الحين بما إنّ ريان تتجاهله، تريستان صار كئيبًا ويفتقر إلى الطاقة هاليومين.
كالفن أمسك بأخوه مرة في غرفته. تريستان كان ينظر لنفسه قدام المرآة. ما كان لابس العدسات اللاصقة حقتّه عشان كذا عينيه المختلفة الألوان كانت واضحة جدًا. بعد هذا، طلع من غرفته وتجول في أرجاء بيتهم. حتى لو الخادمات عندهم في بعض الأحيان ينظرون إليه وكان من الواضح إنّ تريستان واعي بنظراتهم، تجاهلهم وخلّاهم يسوون اللي يبونه. بعد هذا، لاحظ كالفن إنّ أخوه صار مرتاحًا في المشي في أرجاء بيتهم بدون ما يلبس العدسات اللاصقة مرة ثانية. حتى أهلهم لاحظوا هذا وسألوه ليه ما يبي يلبس العدسات اللاصقة في بيتهم.
"صديقي ذكر لي مرة إنّ لبس العدسات اللاصقة لفترة طويلة بيضر عيوني، عشان كذا قررت ما ألبس العدسات اللاصقة لما أكون في البيت."
تريستان ما ذكر اسم. بس كلهم يعرفون مين هو الـ'صديق' اللي كان يتكلم عنه. بعد ما نجح في صداقته مع ريان مرة ثانية، روتين تريستان اليومي ما راح ينتهي لين ما يقول لهم وش سووا مع بعض في المدرسة أو وش المواضيع الشيقة اللي تكلموا فيها. عشان كذا لما ريان زعلت منه، تريستان صار كئيبًا ويفتقر إلى الطاقة هاليومين.
ريان لاحظت إنّ دكتور كالفن فجأة صار هادئًا. لما دارت راسها عشان تشوف دكتور كالفن، ريان شافته يطالع فيها بابتسامة. كانت ابتسامة مخيفة اللي عادة يظهرها الشخص الكبير للأطفال. بعدين حتى ربّت على شعرها بلطف مرة ثانية.
كل ما نظر كالفن إلى ريان، كل ما بغاها 'تدلّع' عليها. في البداية، هو بجد فكر إنّها بتصير طفلة مدللة لأنّ عايلتها تحبها كثير. بس بعد ما قابلها مرة ثانية، كالفن ما توقع إنّ ريان بتصير هذي 'الطفلة العاقلة والمحبة' في نظره. يا خسارة إنّه ما عنده أخت صغيرة.
"آه، وش أسوي؟ الحين أبغاك تكوني أختي الصغيرة. تتوقعين عمتي كارمي بتوافق إذا ببدلك بأخوي العنيد؟ أعتقد إنّ فرنسيس راح يحب يكون عنده تريستان كأخوه الصغير."
"سويها وأنا متأكدة تمامًا إنّ أمي على الأغلب بتدور لي على دكتور جديد بأسرع وقت ممكن." قالت ريان بتعبير جامد.
"تنهد. يا للخسارة. أكيد، عمتي كارمي ما راح تسمح لي أسويها أبدًا. تحبك كثير."
تنهد على خسارته في إنّه يحصل على تسلية ثانية، كالفن وقف وقال لريان إنّه راح يوصلها للقصر حقت كارتر. بعد ما رجع ريان لبيتهم، كالفن ما نسي يذكّر ريان إنّها تتصالح مع أخوه قبل ما يغادر. وهي تطالع سيارة دكتور كالفن، ريان ما قدرت إلا إنّها تفكر.
'هل أنا بجد قاسية جدًا على السيد البطل؟'
بالتفكير في الأيام الماضية لما ما اعترفت بوجوده، ريان تفكر بعد إنّها بجد قاسية عليه. تنهدات. التعامل مع الأطفال مو اختصاصها بجد.
'تمام. بكرة، راح أبدأ أتكلم مع السيد البطل مرة ثانية. بدل ما أعطيه معاملة باردة، راح أعطيه بس شرح بسيط عن ليه لازم يبدأ يبني ثقته بنفسه.'