الفصل 35
«إزاي ده حصل؟»
«ريان...»
«لأ، استنّي. خليني أفكر أولًا.»
«بس—»
«سيّد البطل، لو سمحت، اسكت.»
لما شافت ريان بتتصرف كأنها بتفكر في حاجة مهمة، كيث ما قدرش إلا إنه يتنهد.
بعد ما خلصوا كل الألعاب ليوم الرياضة، الطلاب اللي شاركوا في الألعاب المختلفة اتجمعوا في القاعة. المعلمين مع مدير المدرسة أعلنوا الفائزين في الرياضات المختلفة اللي لعبوها بدري. زي ما كانت متوقعة، فصلهم فاز بكأس كرة السلة للرجال. بمهارة سيّد البطل بتاعها، الحصول على المركز الأول ما بقاش سؤال تاني.
بالنسبة لفريق سيّد الشرير، حصلوا على المركز الثاني في كرة الطائرة للرجال. ده برضه إنجاز عظيم لطلاب السنة الثانية. ريان سمعت إن أندرو قاد فريقهم لحد النهاية. بس للأسف، طلاب السنة الثالثة عندهم أربعة لاعبين كانوا كمان جزء من فريق المدرسة. بس كانت لسة لعبة كويسة.
بعد إعلان كل الفائزين في ألعاب اليوم، أعلنوا عن الجوائز الخاصة بعد كده. ريان اتحمست لسيّد البطل بتاعها. بعد ما يعلنوا اسم سيّد البطل بتاعها، أكيد هيبني ثقة بنفسه أكتر وناس أكتر هتعرفه. من جواها، ريان بتحس إنها زي أم الدجاجة اللي بتجهز كتكوتها عشان يكبر قوي ومستقل.
حسب القواعد، الطلاب هيصوتوا للشخص اللي شايفين إنه يستاهل يفوز بلقب أفضل لاعب وسيم في مدرستهم للسنة دي. ريان فكرت إن الاسم ده سخيف في الأول. يمكن المؤلف كان كسلان وقرر إنه ما يعملش اسم تاني فخم للجائزة دي. مع ذلك، لسة هي الجائزة اللي هتساعد سيّد البطل بتاعها في المستقبل.
بعد ساعتين من عد الأصوات، أخيرًا أعلن المعلم عن الفائز. ريان كانت مستعدة تنط من الفرحة في اللحظة اللي سمعت فيها اسم سيّد البطل بتاعها. بس الخطة دي ما حصلتش أبدًا. كان بسبب إن المدير أعلن اسم تاني على المسرح.
كان أندرو هو اللي فاز بالجائزة. المدير ورّاهم لوحة النتائج عشان يتجنب أي أسئلة عن إعلانهم. كانوا تسعة أشخاص في المجمل في اللوحة. أندرو جاب مجموع 54 نقطة.
لما ريان دورت على اسم كيث، شافت إنه جاب نقطة واحدة بس. النقطة دي أكيد كانت صوتها. ريان كتبت اسمه بالكامل على ورقة صغيرة وحطتها في صندوق الاقتراع بدري. بس ريان مش قادرة تفهم إيه اللي حصل المرة دي.
ريان قرأت بوضوح في الكتاب إن كيث فاز بالجائزة دي. مش قادرة تنسى ده عشان المؤلف أكد بوضوح تفاصيل الموضوع ده، بالذات رد فعل الجمهور. الجزء الأغرب في الموضوع، ريان مش قادرة تفتكر إن أندرو فاز بالجائزة دي، ولا إنه كمان اترشح وصوّت له الطلاب. إيه اللي حصل لتدفق القصة الأصلي؟
بعد تجمع الطلاب، أُعطوا ثلاث ساعات من وقت الفراغ قبل ما تبدأ حفلة الرقص. لما الطلاب بدأوا يتفرقوا ببطء في قاعة التجمع، ريان استغلت الفرصة دي عشان تسأل زملائها في الفصل ليه ما صوّتوش لكيث. الإجابة اللي أخدتها منهم كانت صادمة شوية.
«عشان كيث عندهِ واحدة، يعني أنتِ.»
«هاه؟ إيه قصدكم بكده؟»
«بصي، يعني. البنات التانيين بيفضلوا يصوّتوا لولد أعزب. بس عشان هو عندهِ أنتِ، ما كناش عايزين نخلق أي فتنة بينكم انتوا الاتنين، فقررنا نصوّت لولد تاني.»
«لأ! ده كله سوء فهم!»
«ريان، عادي. كلنا قصدنا كده. إحنا مش سيئين لدرجة إننا نسرق حبيب حد. وكمان، واضح إن كيث مش مهتم ببنات تانية في مدرستنا غيرك أنتِ.»
«استنّوا—»
«ما تقلقيش كتير يا ريان. أكيد هندعمك أنتِ وكيث.»
ريان اتصدمت بعد ده. كان سوء فهم! ما عندهمش العلاقة دي. هم بس أصدقاء وريان بتتصرف كأنها أم الدجاجة بتاعته!
«ريان، أنا آسف.» كيث قال وهو بيشد كم ريان عشان يلفت انتباهها.
«هاه؟»
ليه بيعتذر لها؟
«أنا آسف إني ما كسبتش الجائزة دي.»
«لو سمحت، ما تعتذرش.» ريان أوقفته. «لو فيه حد لازم يعتذر، يبقى أنا.»
«...هاه؟»
دلوقتي جه دور كيث إنه يتلخبط.
«عشاني، أنت فشلت في الحصول على الجائزة دي. أقسم بالله ما كان قصدي. بس برضه، مش هزعل لو لمتني. في الحقيقة، ممكن أفهم أكيد لو هتكرهني أو—»
«ه-هدّي نفسك ثانية!» كيث أوقفها بحماس من الكلام. «إيه اللي بتتكلمي فيه؟ ليه لازم ألومك؟»
«عشان أنا السبب في إن الطلاب ما صوّتوش ليك.» ريان وضحت. «كلهم فكروا إن سيّد البطل عنده إعجاب بيا أو حاجة. بس هما فاهمين الموضوع غلط أكيد!»
«...»
«...قالوا إن أنا معجبة بيك؟»
«كلهم! حتى زمايلنا في الفصل بيقولوا كده!»
«إيه اللي قولتي عن ده؟»
«طبعًا أنكرت! مستحيل يحصل على أي حال!»
«...»
لما شاف كيث قد إيه ريان واثقة بنفسها دلوقتي، اتلخبط على طول. هي بجد بتصدق إنه عمره ما هيكون عنده أي مشاعر ناحيتها. أسوأ جزء في الموضوع إن زمايلهم في الفصل كانوا عارفين بالفعل بمشاعره المخفية ناحيتها، بس البنت اللي بيحبها غبية جدًا وبتنكر الموضوع تمامًا. كل ما بيفكر في الموقف ده أكتر، بيحس بإحباط أكتر من البنت دي اللي واقفة قدامه.
هي بجد غبية للدرجة دي ولا بس بتلعب دور الغبية؟ ريان بنت ذكية وعقلانية. بس لما بيجي الموضوع للمشاعر، فجأة بتتحول لغبية وساذجة.
«كيث، افتكر إنك بتواجه ريان. أنت بالفعل عارف إنها أغبى شخص قابلته في حياتك.»
«عمومًا، أنا آسف بجد. الجائزة دي كان المفروض تكون ليك.»
«قوليلي، يا ريان. أنا بجد فضولي ليه أنتِ مهووسة بيا عشان أحصل على الجائزة دي. إيه اللي بتحاولي تعمليه المرة دي؟»
بمعرفته للبنت دي، كيث عارف إن ريان بتفكر في حاجة سخيفة أكيد.
«بص، يعني...» ريان سكتت شوية وحركت صوابعها. بعد ما فكرت إن يمكن آمن إنها تقول له الحقيقة، ريان كملت. «لو حصلت على الجائزة دي، أكيد هتكسب ثقة بالنفس أكتر.»
«...هاه؟»
أخد شوية ثواني قبل ما كيث يقدر يستوعب إيه اللي قالته له.
«سيّد البطل، مش عايزة مجهوداتك تضيع. أنت بالفعل بطلت تستخدم العدسات اللاصقة وغيرت تسريحة شعرك، ما بتتصرفش بوقاحة أكتر زي زمان وأنت دلوقتي بتعبر عن آرائك شوية شوية. باختصار، أنت دلوقتي بتكتسب ثقة في نفسك. فكرت إن لو حصلت على الجائزة دي، سيّد البطل هيكسب ثقة بالنفس أكتر وناس أكتر أكيد هتقدرك.»
«...»
«سيّد البطل بتاعي يستاهل أكتر! لازم يتقدر أكتر عشان مش بس وسيم، بس كمان موهوب، رياضي، وذكي. حتى يقدر يحل أصعب معادلة رياضية في كتابنا المدرسي! الأهم، عيون سيّد البطل بتاعتي هي أكتر عيون جذابة شفتيها في حياتي وكمان هي أحسن ميزة جسدية فيه. عشان كده سيّد البطل بتاعي لازم يكون واثق بنفسه أكتر!»
حتى لما ريان كانت بتقرأ الكتاب قبل كده، كانت بالفعل معجبة بصفات البطل ده. على الرغم من إنه كان مختلف شوية لما كان لسة طفل، البطل لسة نجح في حياته. على الرغم من إن طفولته ما كانتش صعبة زي التانيين، ده مش معناه إنه مالوش الحق إنه يتأذى. كل واحد فينا بيواجه مشاكلنا ومخاوفنا الخاصة، فمالناش الحق نحكم عليهم ونقارنهم بمواقف أو مشاكل ناس تانية.
وعشان هي دلوقتي مرتبطة بالبطل ده، ريان كانت عايزة تساعده يتغلب على مخاوف طفولته ويصبح راجل ناجح في المستقبل. زي التدفق المعتاد للقصة، البطل لازم يكون سعيد في المستقبل.
«ريان، أنتِ...»
«أنا؟»
«أنتِ... بفت...»
كيث حاول بجد إنه يوقف نفسه من الضحك. بس في النهاية، ضحك من قلبه. نفسه كان بيطلع شهقات سريعة بين ضحكاته اللي مش بتوقف. دموع اتجمعت في زوايا عينيه، بتهدد إنها تنزل. حتى لما حاول يوقف، كان بس بياخد نفس عميق قبل ما يضحك تاني.
«بطل!» صاحت ريان. «ده مش موضوع للضحك!»
«آ-أسف...»
أخد نفس عميق تاني قبل ما يعض على شفايفه. بس في اللحظة اللي عيونه تقابلت فيها مع عيون ريان، كيث ضحك تاني. المرة دي، شكله بيمر بوقت صعب في التنفس بس لسة بيكمل الضحك. ريان مالهاش حل إلا إنها تستناه لحد ما يوقف. بتبص لكيث بعيون ضيقة وحاطة دراعاتها على صدرها.
بعد شوية دقايق أكتر، كيث أخيرًا وقف ضحك. أخد شوية أنفاس عميقة ومسح الدموع على عينيه.
«دي فترة طويلة ما ضحكتش فيها كده.» كيث قال وهو بيحاول يظبط شعره.
«تش. لانسستر دايما لانسستر.»
ريان افتكرت إن دكتور كالفن ضحك عليها قبل كده زي ما كيث ضحك عليها دلوقتي. الأخوات دول مكروهين. حتى كلامهم زي بعض! على الجانب الآخر، كيث في مزاج كويس بجد. بيحس إنه منتعش بجد بعد ما طلع ضحكة سعيدة.
«يا ريان، أنتِ لطيفة بجد. أنتِ بنت ساذجة أحيانًا.»
«ياي!»
هو بيكلمها بمدح ولا بيشتمها؟
«ريان.»
«إيه؟»
«مش محتاج جائزة عشان أكتسب ثقة في نفسي. وكمان، أدركت إنك على حق قبل كده، يا ريان. طالما الناس اللي بهتم بيهم بيؤمنوا بيا، آراء الناس التانيين ما بتفرقش معايا.»
«بس الجائزة دي كان المفروض تكون ليك!»
«الصوت الواحد اللي أخدته في الاستطلاع ده بتاعك، صح؟»
ريان هزت راسها.
«يبقى مش محتاج أصوات كتير ولا الجائزة دي تاني. دعمك وثقتك فيا أكتر من كافيين. الآراء والتعليقات عني عمرها ما هتؤذيني تاني.» كيث قال وهو بيحط إيده على راسها.
«بس رأيك أنتِ بيفرق معايا أكتر يا ريان.»