الفصل 39
أندرو، لازم تهتم بنفسك كويس. تمام؟
"تمام. هسمع كلامك."
"لازم تاكل أكل صحي كتير ويكون في الموعد. ولازم كمان تحاول تنام تمن ساعات كل يوم. النوم والأكل الصحي مهمين لراجل كبير زيك."
أندرو مكنش عارف يصرخ ولا يضحك. من ساعة ماشافته ريان النهارده، وهي عمالة ترمي عليه نصايح كتير ازاي يهتم بنفسه كويس. أندرو شاف تعبير وجه كيث اللي واقف ورا ريان. شكله كده عندها العادة دي إنها تتصرف زي العمة مع أي حد.
"سمعت إن الجو في البلد اللي مسافر ليها مختلف عن المدينة دي. متنساش تلبس الجاكت بتاعك لما يكون الجو برد أوي. وكمان اشرب ماية كتير عشان متتعرضش للجفاف والبشرة الجافة. تمام؟"
"فهمت، يا عمتي ريان. ممكن تبطلي دلوقتي."
"هاي! مين اللي بتناديله عمتي؟!"
بدل ما يتخانق، أندرو حط إيده على راس ريان وبدأ يربت على شعرها برفق. ريان ضمت شفايفها لكنها محاولتش تشيل إيديه. لما بص على كيث تاني، أندرو شاف تعبير عدم الرضا على وشه. ده رسم ابتسامة صغيرة على وش أندرو.
بعد شوية دقائق كمان من الانتظار في المطار، جه وقت سفر أندرو. النهارده هو اليوم اللي هيروح فيه البلد التانية ويفضل مع عمته اللي عايشة هناك. ريان قابلت عمة أندرو الأسبوع اللي فات وهي ست طيبة أوي. أكيد هتهتم بيه كويس.
عدى أسبوع من ساعة ما أندرو كشف كل اللي حصل معاه لريان. في الأيام القليلة اللي فاتت، حاجات كتير حصلت. أم أندرو اتحكم عليها بالسجن عشر سنين. ده بسبب إن المحققين اكتشفوا إن أمه كانت بتعامله وحش لمدة تلات سنين تقريباً.
أندرو محضرش محاكمة أمه في المحكمة. حتى لو كان بيكره أمه كتير، كانت لسه الست اللي ولدته في العالم ده. هو مش عايز يشوف الشرطة وهما بيحطوا الكلبشات في إيديها ويسحبوها جوه السجن. في النهاية، كانت عمته هي اللي حضرت محاكمة أمه.
أندرو خلص كمان الأوراق اللي كان محتاجها عشان ينقل من المدرسة. هينتقل لنفس المدرسة اللي ولاد عمه بيروحوها. وبالنسبة لممتلكاتهم في المدينة دي، هتتنقل باسم أندرو لما يوصل للسن القانوني.
وآخر حاجة، علاقته بكيث وريان بقت أحسن شوية. ريان مكنتش بتتجنب أندرو زي الأول. كانت دلوقتي بتعامله كصديق حقيقي. بالرغم من إنهم مفيش بينهم أي تشابه، العلاقة بين كيث وأندرو كمان بقت ألطف.
طول الأسبوع، ريان لاحظت إن أندرو كان بيبين لهم مش ابتسامة متعود عليها، لكن ابتسامة حقيقية. شكله كده إن عبئه اتشال دلوقتي وهو دلوقتي يقدر يعمل أي حاجة هو عايزها. لما ريان اعتذرت لأندرو عن تصرفاتها الغريبة تجاهه، هو ببساطة طنش الموضوع وكأنه مفيش حاجة حصلت. كان كويس إن أندرو سامحها بسرعة وقال لها تنسى الموضوع بما إنه محطش تصرفاتها في قلبه. بعد ما عرف طيبته، بتدعي في قلبها إن أندرو يكون سعيد دايماً وخالي من الهموم والألم.
"لازم أمشي دلوقتي يا ريان." قال أندرو.
"لازم تهتم بنفسك كويس، تمام؟"
"عارف."
ريان جابت حاجة من شنطتها الصغيرة وأدتأها لأندرو. كانت كارت صغير فيه كل معلومات التواصل بتاعتها.
"رقم تليفوني، عنوان الإيميل، وحسابات السوشيال ميديا مكتوبة هناك. اتصل بي لما توصل هناك."
"بجد عايزاني أتواصل معاكي؟"
"أكيد! دلوقتي إحنا أصدقاء، مش كده؟"
"آه." أندرو بص على الكارت اللي في إيده. "ريان، مش خايفة إنك تدخلي في مشاكل لما نكون قريبين من بعض؟"
"أكيد لا. ليه بتسأل؟"
أندرو مألفش أي كلام بعد كده. بس كان بيبص على وش ريان لمدة طويلة. لما كان على وشك إنه يلمس وشها، حد منع إيده. كيث حط حاجة في إيد أندرو قبل ما يبعدها عن ريان. وحط كمان كارت تواصل في إيد أندرو.
"اتصل بيا بدل ريان." قال كيث بصراحة. "متزعجهاش كتير."
نيته كانت واضحة جداً لأندرو. هو مش عايز إنه يتصل بريان كتير. هز راسه، وحط الكروت اللي كان ماسكها جوه محفظته. بعد كده، بص على ريان تاني.
"هسافر دلوقتي. أشوفك المرة الجاية."
قبل ما ريان تقدر تجاوب، أندرو شدها في حضنه وحضن جسمها الصغير. حتى كيث اتفاجأ بتصرفه. أندرو ساب ريان من حضنه قبل ما يمشي تجاه كيث.
"اهتم بيها كويس. هي بنت غالية." همس أندرو لكيث.
"تش. مش لازم تقول لي كده."
"أوه؟ طيب. بالتوفيق في إنك تلاحقها."
بعد ما ربّت على كتف كيث، أندرو مسك شنطه وألوح بإيده ليهم. بعد كده، مشي تجاه منطقة الصعود للطائرة. بس فجأة، أندرو وقف عشان يبص على ريان وكيث تاني. ريان لوحت بإيديها ليه وقالت "رحلة آمنة" بشفايفها. هو ابتسم ليها قبل ما يلف ويدير وشه ويمشي أخيراً.
ريان وكيث فضلوا في المطار شوية. بعد ما اتأكدوا إن أندرو طلع الطيارة بأمان، قرروا يروحوا لمحل آيس كريم الأول قبل ما كيث ياخد ريان لمستشفى أخوه عشان الكشف الأسبوعي. ريان كانت هادية لحد ما وصلوا لوجهتهم. كيث اداها شوية مساحة وحتى أخد مبادرة إنه يطلب ليها لأن هو بالفعل عارف طعم الآيس كريم اللي هي عايزاه أكتر حاجة.
بعد ما طلب كوب آيس كريم بطعم رقائق الشوكولاتة المزدوجة وكون آيس كريم بطعم القهوة، كيث رجع للطاولة اللي كانت ريان مستنياه فيها بالفعل. بعد ما اداها الآيس كريم، كيث قعد قصاد ريان ولاحظ تعبير وشها. ريان مش بتبدو كإنها هتصيح في أي لحظة، لكنها مش سعيدة برضه.
"السيد البطل."
"هممم؟"
"كيث."
"نعم؟"
"كيث لانكستر."
"..."
"كيث لانكستر، البطل الذكر الأكثر وسامة."
"..."
تنهدت، ريان أخدت جزء كبير من الآيس كريم بتاعها بالمعلقة وأكلته. الطعم الحلو والكريمي بتاع الآيس كريم داب في بقها. بعد ما أكلت تلات معالق من الآيس كريم بتاعها، حطت الكوب بتاعها على جنب وبصت لكيث تاني.
"بتكره ده؟" سألت ريان.
"تقصدي إيه؟"
"الطريقة اللي بناديك بيها. السيد البطل. بتكره ده؟"
"ليه بتسألي؟"
"طيب..."
ريان أدركت غلطتها بعد ما قبلت أندرو كصديق ليها. كان بالفعل مش عادل لأندرو إنه يتعامل كإنه شرير بالرغم من إنه معملش أي حاجة غلط لسه. خوفها جه من الكتاب اللي كانت بتقراه في حياتها السابقة. في العالم ده، ريان كارتر ماتت بسبب أندرو غارتن. بس أليست هي جزء من العالم ده دلوقتي؟ وهي دلوقتي "ريان كارتر" اللي كانت كمان شخصية في الكتاب ده.
امسحي ده. هما مفيش منهم شخصيات في كتاب خلاص. هما دلوقتي عايشين. شايف؟ "البطل الذكر" اللي كانت معجبة بيه قاعد قصادها. هو حقيقي وبيتكلم معاها دلوقتي.
"تعرف، أنا أقدر أناديك باسمك بداية من—"
"لا."
"لا؟"
"...تقدري تكملي تناديني كده."
"آه؟ فكرت إنك بتكره ده؟ فاكر أول يوم في مدرستنا؟ قولت لي أوقف عن أناديك كده."
"غيرت رأيي. تقدري تناديني كده."
"أو..كاي؟"
"بس بشرط واحد." قال كيث بصوت جاد.
"وده إيه؟"
"وعديني إن اللقب ده يكون خاص بيا أنا بس."
"أكيد!" ريان وافقت بسرعة.
بالرغم من إن ده مش خيال دلوقتي، حقيقة إن كيث هو البطل الذكر الأصلي في القصة مش هتتغير أبداً. فأكيد، هو الوحيد اللي هيستقبل اللقب ده.
"وعد؟" سأل كيث.
"وعد بالبينكي!" قالت ريان وهي بتجبر كيث إنه يشبكوا صوابعهم الصغيرة.
"تش. ده طفولي أوي." تمتم كيث، بالرغم من إنه مشدش إيده بعيد عن مسكة ريان.
ريان كانت في مزاج كويس فاختارت تتجاهل تعليقه.
"إذن يا سيد البطل، لازم نذاكر بجد عشان نحقق أحلامنا في المستقبل! هتكون مدير تنفيذي عظيم، وأنا هكون مخرجة أفلام مشهورة، وأندرو هيكون طيار رائع!"
بينما كانوا بيقضوا الأسبوع اللي فات، أندرو قال بالصدفة حلمه لريان. هو مش عايز يدير شركة زي ما أمه كانت عايزاه. حلم أندرو إنه يكون طيار ويطير بالطائرات الهوائية الكبيرة والمروحيات. ودلوقتي إنه حر إنه يعمل أي حاجة هو عايزها، أندرو قرر إنه يلاحق حلمه زي ريان وكيث.
'إذن هحاول على قد ما أقدر إني أكون طيار في المستقبل.'
هي افتكرت لما أندرو قال الكلمات دي، كان عنده ابتسامة كبيرة على وشه. شكله كان هادي ومسترخي في الوقت ده.
"يا سيد البطل، لازم نبذل قصارى جهدنا!"
بصت على صوابعهم الصغيرة المتشابكة، هي ابتسمت ابتسامة مشرقة وحتى حركت إيديهم شوية. كل حاجة كويسة دلوقتي. وريان بتتمنى إن الإحساس الكويس ده يفضل.