الفصل 38
ما رجعش كيث ريان لبيتهم. أول شيء، ودّاها للحديقة اللي جنب مدرستهم. عيون ريان كانت لسه حمرا ومنتفخة. وكانت كمان بتشهق شهقات خفيفة بين فترة وفترة.
شد كيث ريان عشان تقعد على البنش. وكمان اشترى زجاجة ماي من آلة البيع اللي قريبة، وأعطاها لريان. أخدت الزجاجة وشكرته بهدوء. وبعدين، كيث قعد جنب ريان، وبدأ يربت على ظهرها عشان يهديها.
ما سألش كيث ريان ايش صار جوة الغرفة. لأنّه أصلاً عرف ايش صار جوة الغرفة. سمع قصة أندرو وهو يقولها لريان برا الغرفة، وهو مستني ريان. مع إنّه ما يحبش أندرو، كيث حاسس إنّه زعلان عليه.
ما يحبش كيث أندرو، لأنّه دايما يطالع ريان بطريقة مختلفة. أندرو كان دايما يبحلق في ريان بإعجاب في عيونه. كان يطالعها كأنّها أغلى إنسانة في حياته. وكيث ما يحبش كذا.
بعد ما خلص أندرو قصته، سمع كيث شهقات ريان برا الغرفة. كيث عرف إنّها أكيد حتعيط. ريان عندها ميل للعياط كل ما صارت عاطفية زيادة عن اللزوم. وبما إنّ قصة أندرو لمست قلبها، أكيد حتعيط عشانه.
ريان، من ناحية تانية، كانت تحاول تحلل الوضع. أندرو غارتن في الكتاب هو شرير لعّاب ومخادع، سرق ثروة ريان كارتر بدون رحمة. بس كيف صار كذا في القصة؟ إذن، كلّه بسبب ماضيه.
بسبب أمه، أندرو غارتن حاول يكسب قلب ريان كارتر ونجح. بعدين، سرق كل شيء يخصها شوية شوية. وبعدها، قتل أندرو غارتن ريان كارتر عشان يشيلها من حياته للأبد. وكل هذا بدأ برغبات أمه.
ريان ما تحاول تبرر أفعال أندرو غارتن في الكتاب. أندرو كان ضحية في البداية، لأنه كان بس ينفذ أوامر أمه. بس بعد ما أخد قراراته وأفعاله في المستقبل، ما ينفعش نعتبره ضحية تاني. ريان تعرف إنّ أندرو شخص ذكي ويلعب بالمشاعر. في النهاية، أندرو غارتن اختار يكون شرير ويدمر حياة شخص تاني.
بس كل شيء ماشيش زي الحبكة الأصلية في القصة. الشرير ما عرفش يكسب قلبها. وكمان صار عندها لقاء مع الفتاة في وكالة الرعاية الاجتماعية. والأهم من كذا، حتى صارت صاحبة مع الفتى.
إيش صار إذن؟
بسيطة.
في متغير في الوضع هذا. والمتغير هذا هو أكيد هي. هي الحين هي 'ريان كارتر' في العالم هذا.
"ريان؟" نادى كيث فجأة.
"...نعم؟"
"ممكن أسألك سؤال؟"
"أنت أصلا تسألني سؤال الحين."
"تتش. لسه لسانك طويل." سمعت ريان كيث يتمتم تحت أنفاسه.
"إيش فيه يا مستر بطل القصة؟"
"طيب... إيش تحسي تجاه أندرو؟" سأل كيث.
ضمت ريان شفايفها وحاولت تفكر في الإجابة الصح على السؤال هذا. قبل ما تصير ريان كارتر، كانت دايما تشوف أندرو غارتن على أنّه شرير حيسوي أي شيء عشان يحصل على اللي يبغاه. بس بعد ما صارت ريان كارتر، فجأة صار عندها مشاعر مختلطة تجاهه.
في البداية، صارت حذرة وخايفة منه. هذا لأنّها عرفت إيش صار لريان كارتر الأصلية بعد ما قربت من أندرو غارتن. بعدين، حاولت ريان تصاحبه على أمل إنّها تقدر تغير مساره الأصلي. وبعدها، بعدت عنه وهي تفكر إنّه يحاول يقرب منها تاني لأنّه عنده نوايا سيئة تجاهها.
بس بعد ما سمعت القصة الحقيقية ورا كل هذا...
فجأة، عيطت ريان مرة تانية. دموع كبيرة نزلت من عيونها باستمرار. دموعها انزلقت على خدودها ونقطت على قميصها.
خوّف عياط ريان كيث مرة. بسبب حالته الهلع، نط من مكانه وبسرعة جاب المنديل من جيبه. مع إنّ يدينه كانت ترجف، كيث لسه مسح دموعها برفق.
هو بس سألها سؤال. طيب ليش ريان عيطت تاني؟
"كيث، هل أنا إنسانة سيئة؟" سألت ريان بصوت يرتجف.
"هاه؟"
"أنا إنسانة سيئة، صح؟ أكيد، أنا كذا!" قالت ريان قبل ما تعيط تاني.
"اصبري! أكيد مو إنسانة سيئة!"
"بس عندي صفات سلبية كتير كشخص."
"..."
إيش في الوضع هذا؟ كيث بس كان يبغى يعرف إيش تفكر ريان تجاه أندرو. بسبب شخصيتها الغبية، كان من المستحيل على ريان إنّها تكتشف مشاعر أندرو تجاهها. بس لسه سألها عشان يتأكد. طيب ليش تسأله إذا كانت إنسانة سيئة؟
غير إنّها غبية زيادة في مشاعر الواحد وطيوبة زيادة مع أي ناس حواليها، كل شيء فيها كويس مرة. كيث بس كان متضايق منها أحيانا بسبب إنّها غبية أحيانا. بس كان متضايق أكتر لأنّ ريان كانت طيبة زيادة مع الكل. ما يبغاها تنكسر لأنّ شخص ممكن يستغل طيبتها.
"طيب... ليش تقولي كذا؟" سأل كيث.
"تشوف، سلوكي تجاه أندرو مو كويس. أحيانا أعامله كويس. بس في أغلب الوقت، دايما أحاول أتجنبه، لأنّي خايفة منه. أندرو كان دايما يعاملني بلطف، بس دايما أشك فيه. تشوف، أنا مو إنسانة كويسة تجاهه."
"..."
كيث فعلا لاحظ إنّ ريان كانت تتجنب أندرو قاصدة أحيانا. كيث ما سألش أبدا عن السبب ورا هذا.
أما ريان، هي فعلا حاسة بالذنب تجاه أندرو. في الوقت اللي كان يعاني من تأثير أمه، هي هنا، تعامله وتصنفه على أنّه شرير طول الوقت. لو حاولت تشوف كل شيء من وجهة نظر أندرو، أكيد حتتأذى وتحزن. مو بس كذا، بس إنّ يكون عندك شخص يتجنبك كأنّك أفعى أكيد حيعطيك إحساس سيء.
"ريان، تشوف... أول شيء، أنت مو إنسانة سيئة." بدأ كيث. "ما في إنسان سيء يعيط على مصايب ومشاكل شخص تاني. تاني شيء، إنسانة سيئة ما ممكن تكون بكاية زيك... هييي!"
ريان فجأة ضربت كيث على ذراعه لما ناداها بكاية تاني.
"طيب، طيب. آسف. بس جد، أنت مو إنسانة سيئة. أنا متأكد إنّ أندرو يعرف هذا كمان."
"..."
"لسه تقدري تشوفيه بكرة. وعدك، صح؟"
"صح."
"ما تقدري تفكري صح إذا كنتي مهملة بسبب عياطك. فخلاص، وقفي عياط الحين، أوكي؟"
هزت ريان راسها.
"لازم توقفي قلق الحين. إذا أخوك شافك تعيطي تاني، أكيد حيتهمني تاني."
"بس عيوني تحرق شوية."
"لسه باقي ساعتين قبل ما الحفلة تخلص. خلينا نبرد عيونك المنتفخة أول." قال كيث. "إذا عيونك لسه تنتفخ بعدين، طيب..."
لما شافت ريان مستر بطل القصة حقها يفكر في بعض الأعذار على ليش عيطت، ما قدرت إلا إنّها تضايقه.
"بعدين أقولهم إنّك ضربتني على ذراعي."
"هي!"
لمّا شاف إنّ ريان بدأت تحس إنّها أحسن، كيث بصمت أطلق تنهيدة راحة. كان يبغى يطبطب على نفسه عشان سوى شغل كويس في إنّه يوقف ريان عن العياط أكتر. كيث فجأة فكر إنّه قاعد يصير كويس في العناية بالبنت هذه كل يوم.
وهو بيفكر في أندرو تاني، كيث فجأة صار عنده مشاعر مختلطة تجاهه. ما كرهش أندرو أبدا. هو بس كان حذر من منافسه المحتمل. بس بعد ما عرف وضعه، كره كيث تجاه أندرو قل شوية.