الفصل الخامس عشر: تظاهر بالقوة
تينا بَصَّت على الست اللي واقفة وحاطة إيديها على صدرها. كانت كحَّت جامد ومَاعِرِيشْ تاخد نَفَسها كويس، فسألت سؤال كأنه مش محتاج إجابة.
بصَّت لها من فوق لتحت، بتفحَّصها وبتديها تحذير بنظرتها. هي بتكره لما الناس اللي مش قوية بتمثل إنها قوية.
نفس الست دي، اللي كانت بتتحرك وبترتعش من الخوف، بس دلوقتي، بتمثل قدامها إنها شجاعة بقلب جريء.
إزاي تجرأ وتحط شجاعة كدَّابة قدامها؟ هي غلطانة، عشان هي قادرة تقرا اللي في دماغها من الحركات اللي بتعملها.
"بتحاولي تمثلي قدامي؟ يهمك صاحبك باسكال باركر وعايزة تجيبي قَتَلته قدام القانون؟
هتكوني مشتبه فيها لو ما قولتليش كل حاجة تعرفيها عنه، وأنا هتأكد إني أحطك في قسم الشرطة..." تعابير وش تينا اتغيَّرت.
لولو بصَّت على الست اللي قدامها، ودموعها نزلت. "هقولك على قد ما أعرف. أعرف شوية، بس هقولك كل حاجة" وافقت، وتينا تنهَّدت بهدوء.
كان الوقت متأخر في قصر دورو. كلارا كانت مستنية جوزها يرجع البيت. إنك تكون سياسي ده بياخد كتير منه، خاصة إنه عنده منصب بيطمح فيه.
جاكسون دورو مش استثناء. بيخرج الصبح ويرجع تعبان ومرهق.
بيروح من ندوة لاجتماع، وبعدين لمؤتمر باب مقفول، وكلام كتير كتير.
كلارا تعرف بس لما بيخرج الصبح، بس مش فاكرة إمتى رجع البيت في الوقت اللي هي كانت لسه صاحية، إلا اليوم التاني لما زار جوردان.
بس هي اختارت تستنى. هتستنى رجوع جوزها. حتي لو خد وقت لحد نص الليل قبل ما ييجي.
وهي مستنية، كلارا كانت غرقانة في أفكارها. كانت محتاجة تتكلم مع جاك، حتي لو بس تعرفه إنهم محتاجين يتكلموا بدري تاني يوم.
جوردان تايه في الوحدة. لما راحيل ماتت، كأن جزء منه مات معاها. مش قادر يخرج من إدراكه إنه عمره ما هيشوفها تاني، أو إنها راحت بجد.
خد وقت طويل عشان يرجع للشغل ويعيش كأن كل حاجة رجعت طبيعية. بس هي عارفة إنه مش كويس، وحشها كتير.
هي بتتمنى جوردان يقابل ست تانية. واحدة يحبها تاني. عايزاه يكون سعيد.
عايزة جاك يشوف من وجهة نظرها، ويا بعض، يقنعوه إنه يدي فرصة لست تانية في حياته.
كلارا كانت لسه مستنية رجوع جوزها لما نامت. لما صحيت الصبح، شافت جوزها نايم بسلام جنبها.
تثاوبت وتساءلت إيه اللي خلاها تفكر إنها ممكن تصحى لحد ما جاكسون يرجع.
أثناء الفطار، سألت إذا جاك ممكن يخصصلها شوية دقايق بعد الفطار. كانت محتاجاهم عشان يتكلموا بسرعة.
في مدينة نيوتن، تينا صحيت متأخرة الصبح. تثاوبت وشدت جسمها. أول صباح ليها في شقتها وفي مدينة نيوتن كلها.
قدرت تحقق إنجاز مهم بإجراء تحقيق مع لولو في الليلة اللي فاتت. معاها التسجيل وهتسمعه تاني عشان تبدأ تحقيقها من هنا.
هتكشف اللي باقي. بيبان إنها مهمة سهلة متبقية. كل دليل لولو أدَّتهولها، هتاخده من هنا وتبدأ.
خرجت من السرير وراحت تاخد دش. كانت قاعدة قدام مراية التسريحة لما تليفونها رن.
بصَّت على رقم المتصل وشافت إنه من جوردان. ردت على التليفون. جوردان طلب منها تقابل الباقي في المكتب.
تينا قالت أوكي، هتكون هناك. كانت هتكَمِّل تحقيقها بس جوردان طلب منها تيجي المكتب.
جوردان من ناحية تانية، حسَّ براحة كبيرة. تينا كانت جاية المكتب. ما كانش بطلَّق التفكير فيها وإزاي اتقابلوا في أبوجا.
من غير ما إيزابيلا تقول أي حاجة، حس بزعل عشان هي سابت المجموعة اليوم اللي فات. هي إضافة للفريق، وكان بيقدِّر وجودها.
بما إنها وافقت تيجي، هيعتذر لها وهيسوِّي الأمور. على الأرجح، هيتبادلوا وهي تبقى شريكته.
كان بيتطلع يشوفها الصبح. مهتم إنه يشتغل معاها وعارف إنهم هيحققوا كتير سوا.
"... ليه المفروض أهتم إني أناقش مشاكل جوردان معاك؟ مش هو راجل كفاية يقدر ياخد قراراته بنفسه؟
إيه علاقة ده بيا؟ دي المفروض تكون آخر مرة تطلب فيها وقتي عشان تتكلم عن جوردان. الكلام ده واضح يا كلارا؟" جاكسون دورو صرخ.
كلارا سكتت. لما جاكسون بيناديها باسمها، ده بيوضح بس إزاي هو زعلان ومش مبسوط منها.
كان بيناديها حبيبتي كل السنين دي. بس دلوقتي، ناداها كلارا. جاكسون عنده خلاف طويل مع جوردان.
"إزاي ممكن تقولي كده يا حبيبي؟ جوردان لسه إبننا. هو إبنك يا جاك، وإنك تقول إنك مش عايز تتكلم عنه ده مش صح" كلارا حاولت تهديّه.
"ابني؟ إبن شايف نفسه أكبر من أبوه؟" جاكسون دورو سأل.