الفصل 42؛ مساحة فارغة.
أصيب **جوردان دورو** بالذهول من الصوت اللي بيتكلم. بدا وكأنه متأكد إن فيه حد ولع في العنبر ده بسبب المريض اللي كان موجود قبل كده.
لف بحذر وواجه المدير الطبي للمستشفى وجهاً لوجه. ده كان نفس الدكتور اللي قابله وطلب منه يمنع أي شخص غيره من الطاقم الطبي باستثناء الشخص اللي هو حيوصي به.
ولما المريض صحي، هو اللي اتصل بيه عشان يجي. ولما مات وطلعت نتيجة التشريح، هو اللي اتصل بيه.
بص على وجه الدكتور الخالي من التعبير وعرف إنه مش مبسوط. كان حاسس بالضيق إن حاجة زي دي بتحصل في المستشفى بتاعته.
"أنا آسف يا دكتور **تمبل**. على كل اللي حصل، أنا آسف. على كل الخسائر والأضرار اللي اتسببت فيها، حطها على حسابي. أنا هدفع أكيد.
عشان المرضى اللي خافوا من اللي حصل، أنا آسف. أنا أقدر أأكد لك إن حاجة زي دي مش هتحصل تاني" طمنه **جوردان دورو**.
الراجل فضل يبص لـ **جوردان دورو** وفي النهاية هز راسه. "أظن إن شوية بلطجية كانوا هنا من كام دقيقة، كاميرات المراقبة كشفتي وجودهم.
لسه شايف وماقدرتش أتعرف على أي واحد فيهم. ليه ولعوا في الأوضة دي، معرفش. هل المستشفى دي آمنة بالنسبة لي و لمرضاي دلوقتي؟" سأل **تمبل** سؤال بلاغي.
إذا الناس دول دخلوا بنجاح وقتلوا مريض قدام عيون رجال مسلحين و هربوا.
رجعوا تاني ودخلوا نفس الأوضة وولعوا فيها وهربوا. لو جم المستشفى دي عشان يقتلوا أو يخطفوا مريض، أكيد هيهربوا من غير خدش.
ما يقدرش يخاطر بحياة الأبرياء اللي تحت رعايته. جم عشان يتعالجوا ويتحسنوا مش عشان يشوفوا نهايتهم أو يتورطوا في ظروف بتهدد الحياة.
وإيه عن حياته هو كمان. حياة مرضاه أهم عنده من حياته هو. بس حياته أهم لعيلته كمان.
ده كان بيتعقد أكتر مما تخيل ومفيش أي حاجة يقدر يعملها بخصوص ده.
"أنا عارف ليه ولعوا في العنبر ده. بس زي ما قولت، أنا آسف. ده مش هيحصل تاني. وأنا متأكد من الضمان اللي بديهولك عشان بمجرد ما البلطجية دول يتحطوا في السجن، مش هيكون فيه فرصة إنهم يخرجوا تاني" وعد **جوردان دورو**.
**تينا** اتنهدت بصوت عالي. اللي حصل حصل. لازم يمسكوا الأوغاد دول في أسرع وقت قبل ما الموضوع يتعقد أكتر.
"ممكن ناخد نسخة من تسجيل المراقبة؟" طلبت **تينا**. ممكن يقدروا يشوفوا وش يتعرفوا عليه أو يدوروا عليه.
ده هيخلي شغلهم أسهل مما كانوا فاكرين. الدكتور هز رأسه وقادهم لمكتبه.
شافوا البلطجية دول بس للأسف، ماقدروش يتعرفوا عليهم. كانوا ماشيين بضهرهم لكاميرات المراقبة.
كانوا عارفين مكان الكاميرا وعارفين كمان إنهم ممكن يتم تعقبهم أو يتعرف عليهم منها.
"هتبعت المصاريف لإيميلي وهتواصل معاك في أقل من 24 ساعة" صرح **جوردان دورو** وقام.
**تينا** غمضت عينيها. ليه **جوردان دورو** بيطمن الدكتور كأنه هيدفع من حسابه؟ المفروض يطمنه إنه هيعوضه بس مش لازم يتأكد من متى هيتم الدفع.
شدت **تينا** ومسك إيديها متشابكة مع إيديها بعقل لا واعي. خرجوا و بدا **جوردان دورو** يدرك إنه ماسكها بطريقة بتثير تساؤلات في الدماغ.
"آسف" قال و ساب إيديها. **تينا** هزت كتفيها وسألت "هل أنت ناوي تدفع تعويض عن الأضرار من جيبك؟" سألت، هي لسه متعرفش ليه طمن الدكتور بثقة.
"أيوة" جاوب **جوردان دورو** ومشى ورأسه مستقيمة وعينيه مركزة على طريقهم. هو عارف ليه سألت، بس دي كانت طريقته في عمل الأشياء.
ممكن يكتب ويطالب بفلوسه من الحكومة أو ممكن يسيبها. هو مش بيتوتر بخصوص الفلوس.
"بس ده مش لائق" علقت **تينا** و **جوردان دورو** هز رأسه. "أنا بعمل كده أوقات يا **تينا**، بس عشان أحصل على اللي أنا عاوزه وأخلص الشغل" رد عليها.
**تينا** ماعرفتش تنطق.
مشوا سوا وراحوا لموقف العربيات عشان ياخدوا عربية **جوردان دورو**.
ولما وصلوا، وقفوا هناك وبصوا على المساحة الفاضية اللي من المفروض تكون فيها عربية **جوردان دورو**.
"... ولاد ناس. أنا عرفت إنكوا هتقدروا تعملوا كده ودلوقتي أثبتوا إنكوا أكفاء في مهمة بسيطة.
دلوقتي، زي ما أمرت، حطوا القنابل واجذبوه لتحت. بمجرد ما يوصل هناك، ما تسيبوهوش، نسفوا الوغد وخليه يرتاح في قطع..." أمر المتصل.
بص في مساحة فاضية وابتسم بخبث. القطع هي المكان اللي لازم يرتاح فيه ناس زي دول. واحد عنيد كده فاكر إن شغل المحقق هو كل اللي مهم في الحياة.
الأذنين اللي رفضت تسمع هتكون مع الرأس، لما الرأس تتقطع.
أشياء زي دي بتحصل للمحققين العنيدين واللي راسهم ناشفة اللي فاكرين إنهم صنعوا محققين من السما.
كان مستعد يدفع له كويس ويخلي القضية كلها تتغير. يخلي المسكين ده يتعفن في السجن. على أي حال، لما كان حر، كان فقير جداً لدرجة إنه ما ينفعش حد.
مين قال له يتقاتل معاه على واحدة ست. يجرؤ إنه ينافسه؟ ده اللي بيحصل للعيال اللي ما يعرفوش مكانتهم.
ضحك وفجأة أدرك إنه مش لوحده في البيت. هيرجع ويستنى الأخبار العاجلة.
"حد سرق عربيتي!" صرخ **جوردان دورو**. بص على المكان اللي كان ركن فيه العربية وغمض عينيه.
كان متأكد إن المكان اللي واقفين فيه هو المكان اللي كان ركن فيه عربيته.
القفل بتاع عربيته أكيد اتعبث فيه. أي حد حط الشنطة في عربيته دمر قفل عربيته.
ده ما ممكنش يتعمل إلا ميكانيكياً. نظام عربيته أكيد اتعبث فيه قبل ما يقدروا يدخلوا على قفله.
العربية دي متطورة جداً لدرجة إنها تتدمر بميكانيكي عادي إلا اللي بيتعاملوا بمهنية في نوع عربيته.
"هنعمل إيه دلوقتي؟" سألت **تينا**، وهي حاسة بالضيق بالفعل. بعد ما سابوا شنطة بطريقة غامضة في عربية **جوردان دورو**، ولعوا في العنبر اللي فيه زميلهم الميت.
هل ممكن يكونوا نفس الناس اللي أخدوا عربية **جوردان دورو**؟ هما في كل مكان وماقدروش يتعرفوا عليهم؟
غالباً هما اللي هاجموها من كام يوم. هل بقوا سوبرمان بيقدروا يدخلوا ويخرجوا من غير ما يتمسكوا؟
لازم تشوف نهاية القضية دي، إلا لو اسمها مش **تينا** ولقبها سميث. لازم تشوف إن الأوغاد دول يدفعوا ثمن ذنوبهم.
"مفيش حاجة تانية غير تتبع العربية. أنا هروح أدور على العربية عن طريق تفعيل جهاز تعقب العربية من جهاز الاستشعار بتاعه. روحي ارتاحي، هعرفك لو احتاجت دعم" أمر **جوردان دورو**.
**تينا** هزت بين أسنانها. المفروض تروح، هو هيعرفها لو احتاجت دعم؟ إيه الكلام ده؟
إزاي ممكن تسيبه في الوقت الحرج ده؟