الفصل 23: دراما
"يا خرااااابي!!" رعد داري ويلسون، وما قدرت إلاّ إني أرتجف. إزاي يقدر يصرخ في وش واحدة كده؟ دي عيلة صغيرة؟
ما اهتمش إذا كانت مصابة على أرض رخام متطورة وبتزحلق؟ المفروض يكون قلقان على سلامتها بدل ما يزعل.
"أنا آسفة...أنا...أ...آسفة بجد...يا سيدي" تلعثمت ريبيكا. اتدلق الخمر على رجلي، وشوفتها بتجري وتيجي بمنشفة.
"إنتي مش مسؤولة! إيه الصعب في إنك تقدمي خمر عادي؟ إنتوا شوية أغبياء من خط الحياة بتاعة الهمج..." داري ويلسون كان بيمطر الإهانات على الست دي.
"أنا آسفة يا سيدي...مكنتش مركزة..." كانت ريبيكا بتعتذر بإيد بتترعش، وانحنت عشان تنضف حذائي الرياضي. بعدين طوت ورقة صغيرة وحطتها في حذائي.
حطتني، ورفعت راسها، وغمزتلي. بصيت عليها كأني غضبان وقلت "متخافيش، معايا منديل" مثلت دور برضه.
"أنا آسفة يا آنسة" اعتذرتلي وقامت. كانت بترتعش. ابتسمت جوايا، كان المفروض تكون ممثلة. أكيد كانت هتنجح هناك.
"إنتي غبية لما تقولي إنك مكنتيش بتبصي. عينيكي دول ليهم إيه؟ بتشوفي بمنخيرك بدل عينيكي؟
عينيكي موجودة بس عشان المنظر؟ إيه الهبل ده. هخليكي تتاخدي طرد.." داري ويلسون كان بيطلع جانبه الوحش.
حتى مقدرش يخبي غضبه ويستنى لما يمشوا. فقد السيطرة على نفسه وصاح زي الكلب لما يكون في حرارة.
"إيه...اهدى يا سيدي...ماتخليش حاجة تافهة تخلي صحتك تتأثر..." تدخل جوردان.
كإن دي اللحظة اللي أدرك فيها داري ويلسون إنه بالغ في رد فعله. أخد رشفة من الخمر وابتسم.
ريبيكا خلصت ومشيت. اعتذر نيابة عن الخادمة بتاعته. قال إنها بتخبط كتير وهيطردها قريب.
"ياريت متعملش كده. عندها عيلة المفروض تهتم بيها على ما أعتقد. كل واحد بيغلط، وأنا متأكد إن ده مش هيتكرر تاني" استعطفت نيابة عنها.
طبعا مش هيتكرر تاني. إزاي هيتكرر وأنا عارفة إن ده كان فعل متعمد، كانت عايزة توصل رسالة ليا ومفكرتش في طريقة تعمل بيها كده غير إنها تتصرف كده.
رجعت تاني بكوباية خمر تانية بس هزيت إيدي. مكنتش مهتمة إني أشرب أي حاجة على أي حال. أعتقد إن اللي عايزة تعرفهوني هيكون مهم بالنسبة لي.
داري ويلسون كان مبسوط إني مأخدتش ده كإهانة بس كغلطة. ابتسم لي والابتسامة دي كإنها طالت أكتر من المفروض.
"زي ما كنت بتقول يا سيدي..." فكروا جوردان. يمكن ياخد شوية دقائق زيادة عشان يبص لي. عشان كده جوردان كان قاصد لما فكره إنه يكمل.
"أيوة، عشان نخلص القصة، نتيجة تشريح الجثة طلعت إيه؟" سأل داري ويلسون.
كإن عنده يقين إن نتيجة التشريح هتطلع النهاردة. إزاي يقدر يكون متأكد كده وليه بيسأل؟
دي مهمة البوليس إنه يحصل على النتائج ويكمل التحقيق. إيه اللي هيفيده بالنتيجة لما ميكنش هو اللي طلب الفحص؟
إدارة التحقيقات في الشرطة هي اللي طلبت الفحص إنه يتعمل. ليه مهتم إنه يعرف النتيجة؟
جوردان بص لي وابتسم. "مش لازم تقلق يا رئيس بشأن نتيجة التشريح. اللي لازم تعمله إنك تثق في الشرطة.
هنشتغل ونتأكد إن العدالة تتحقق لقتلة كيتي. ثق فينا في ده" رد جوردان.
"خلاص تمام" وافق داري ويلسون ببطء. بص لي وحول عينيه بعيد تاني.
"أنا عارفة إن عندها صديق. الولد ده أقل من بنتي بكتير. بناطيله يا دوب بتيجي على وسطه، ولد صغير كده.
بكره الولد ده وكل ما أشوفهم مع بعض، بحس إني عايزة أزعق لها عشان هي غبية..." كان داري ويلسون بيقول كده لما وقف وغير اتجاه كلامه.
"بس، بعدين حبيته لصديقها. هو فقير بس قلبه كويس" قال داري ويلسون وابتسم.
"هكون مبسوط لو خليتوني على علم بتقدم التحقيق" طلب داري ويلسون وعلى طول جوردان قاله إنه ميقدرش يوعده بكده.
شوفت داري ويلسون من طرف عينيا بيكشر وادعى بسرعة إنه مش زعلان. قال أوكي وجوردان وقف.
وقفت أنا كمان وقال جوردان لو مفيش أي حاجة تانية، هنمشي دلوقتي. قال أوكي بس طلب إننا نديله شوية دقائق.
داري طلع حقيبة من ورا كرسيه وفتحها. فتحها وكان جواها حزم كتيرة من دولارات.
طلع كام حزمة ومدها لجوردان "دي هدية تشجيع لشغلكم الشاق" أعلن داري ويلسون وهو يبتسم.
عمري ما شوفت جوردان بيكشر زي ما عمل. بص على الفلوس بغضب وعينيه راحت على الإيد اللي ممدودة وخلصت على وش داري.
"إنت بتهينني يا داري ويلسون. مابحبش لما حد يجيب فلوس قدامي أثناء شغلي.
هتخليني أشك فيك. يارب متغلطش وتعمل حاجة مالهاش معنى معايا المرة الجاية!" رعد جوردان.
بص عليه بغضب وداري ويلسون اللي لسه سايب إيده في الهوا كان شكله محبط.
جوردان بص لي بالوش الكشر بتاعه ومقدرتش أمنع إني أحس شوية بعدم الارتياح من شكله، شكله الغضبان ممكن يخلي الواحد يترعش.
أشار لي إننا نمشي واتبعته بعد ما قال الكلمتين "يوم سعيد".
"الراجل ده لازم يكون مجنون" قال جوردان بهمس. كان بيمشي بعصبية ناحية عربيته واستنى تينا تربطله حزام الأمان.
"فهمت الدراما مع ريبيكا. إيه اللي حصل دلوقتي؟" طلب جوردان.