الفصل السادس عشر: طفلنا
تنهدت كلارا بصوت مسموع ووقفت وذهبت ووضعت يدها على كتف زوجها: "إزاي بتقدر تتكلم كده يا جاكسون؟
مهما كبر الولد، ما يقدرش يكون أكبر من أبوه. أنا عارفة إن أنت وجوردان عندكم سوء تفاهم كتير.
بس هو ابننا، ولدنا الصغير. حالته النفسية مش كويسة. حاولت أتكلم معاه عشان ينسى الماضي. الموضوع مش سهل عليه..." كانت كلارا بتقول كده لما رفع جوزها إيده كإشارة ليها إنها تسكت.
"جوردان راجل، راجل كبير وكمان أب. أنا حذرته زمان ما يتجوزش البنت دي، هو أصر وقال لي ما أقدرش أوقفه عن إنه يسمع لقلبه.
سمع لقلبه، ودلوقتي النتيجة اللي بتيجي من إنك تمشي ورا قلب مشوه وبتتجاهل كلام أبوك ظهرت، لازم يتحمل مسؤوليتها.
مش فارق معايا. يقدر يرجع لحياته الطبيعية أو يرجع لمكانه. ما يهمنيش أمره تاني" قال جاكسون دورو، ووقف وخرج.
"جاكسون، جاكسون، أنت عارف إيه، هو زيك بالظبط! عنيد وراسه ناشفة. أنت بس أثبت إنكم زي بعض.
حاولت أقنعك إنك تسمع اللي أنا شايفاه مناسب لأهالي بيهتموا بأولادهم، وأنت ما رضيتش تسمع.
دلوقتي، أنت زعلان إن جوردان ما سمعش كلامك. إيه الفرق بينكم أنتم الاثنين؟" انفعلت كلارا.
حاولت تتكلم معاه بهدوء وبطريقة مقنعة، وهو ما رضيش يسمع. ودلوقتي بيشتكي من ابن زيه.
"أنت بتتكلمي كلام فارغ يا كلارا" أعلن جاكسون واندفع للخارج. جوردان ومارثا شخصين مختلفين.
الأخيرة بتسمع وتعمل أي حاجة بأمرها، لكن جوردان لأ. شايف نفسه حاجة مع إنه ولا حاجة لما جاكسون دورو يكون موجود.
مارثا كانت بتطيع، وهو بيفكر يغير وصيته ويخليها الوريثة لشركاته وأعماله.
حفيدته جورا حتاخد أصوله وممتلكاته. أما بالنسبة لابنه اللي اسمه دورو، فهو شيله من دماغه.
قرر إنه يقبل حقيقة إنه عنده بنتين بس وما عندوش ولد. مارثا وجورا هما البنتين اللي عنده. خلص جاكسون في قلبه وهو بيقعد في كرسي الراكب.
لكن جزء منه كان بيفكره إن كلام كلارا صح. ابنه كان زيه. كان عنيدًا ومصممًا. نسي عدد المرات اللي اختلف فيها مع أهله وهو صغير.
لكن دلوقتي، وهو شايف انعكاس لنفسه في جوردان، هو مش سعيد بيه. يبدو إن كلارا كانت صح في شيء ما.
حسنًا، هيفكر كويس ويشوف إزاي وبأي طريقة يقدر يساعده. هو لسه ابنه في النهاية.
عربية تينا وصلت، وهي فرحانة. كانت رايحة بعربيتها مش مع تاكسي عشوائي الصبح.
كانت عايزة تاخد معاها التسجيل بتاع اليوم اللي فات، بس قررت تعمل نسخة على الكمبيوتر بتاعها وحفظته في إيميلها.
أخدت النسخة الأصلية معاها وركبت عربيتها. بدأت تسوق في اتجاه مقر القيادة.
فجأة اكتشفتي إن فيه عربية ماشية وراها. هل فيه حد بيراقبها بالعربية دي؟
زودت سرعتها والعربية عملت نفس الشيء. هديت سرعتها والعربية عملت نفس الشيء. ساعتها، اتأكدت إن فيه حد بيراقبها.
ما تعرفش المدينة كويس، ومش عارفة الطرق المختلفة. كان ممكن تخش شارع تاني وتهرب من اللي بيراقبوا، بس هي جديدة في المدينة.
هل اللي حصل بينها وبين لولو وصل لأي حد، خصوصًا قتلة الضحية؟ إيه اللي المفروض تعمله دلوقتي...
قررت بسرعة تتصل بجوردان. أول ما رن تليفون الأخير، رد عليها:
" فيه حد بيراقبني يا جوردان، ومش عارفة كتير عن الطرق اللي حوالين المدينة دي" قالت تينا وهي بتسوق وبتبص على العربية اللي بتراقبها في المرايا الجانبية.
"أنت فين دلوقتي، بصي حواليكي، فيه أي لافتات؟ يافطة أو أي حاجة عشان أقدر ألاقيكي؟" سأل جوردان، وهو بيطلع مسدساته خلاص وبيجهز واقي الرصاص بتاعه.
"قدامي يافطة كبيرة مكتوب عليها 'قاعة المدينة' إيه اللي المفروض أعمله؟" سألت تينا، وهي بتفكر إيه اللي المفروض تعمله بعد كده.
"لفي شمال بعد القاعة، أنا هقابلك قريب" أمر جوردان، وهو بيركب عربيته وبيسوق في الاتجاه اللي وصفه لتينا.
أخد تليفونه واتصل بـ كونلي: "هات دعم وتعال قابلني عند اللفة الشمال بعد قاعة المدينة، أو الأحسن، تتبع رقم تليفوني أو تليفون تينا" أمر ومستناش إجابة كونلي قبل ما يقفل.
زودت تينا سرعتها، وركبت عربيتها وأخدت مسدسها. ما كانتش لابسة واقي الرصاص، وده خطر. بس جهزت نفسها ومستعدة للهجوم في أي لحظة.
سقت بسرعة ولفت شمال زي ما جوردان وجهها، بس اتفاجئت لما اكتشفتي إن فيه عربية سد الطريق قدامها.
يبدو إن اللي بيراقبوا مجموعة. واحد وراها والتاني ساد الطريق قدامها. لازم تضيع وقت وتستنى الباقي أو تدافع عن نفسها وتشوف لحد فين هتقدر توصل قبل ما أعضاء فريقها يوصلوا.
أخدت الشريحة الصغيرة اللي فيها التسجيل وحطتها في شرابها. أخدت شريحة فاضية من مكان الحفظ بتاعها وحطتها في الشريط اللي بيستخدم للتسجيل.
اللاب توب بتاعها فيه معلومات كتير. بالرغم من إن كل المعلومات اللي في النظام ده ليها نسخة في عنوان إيميلها، بس حتى كده، لازم تحافظ على سرية تحقيقاتها في القضايا القديمة في نيويورك.
رفعت دواسة رجليها وحطت اللاب توب تحتها. إلا في حالة مناسبة، ما حدش هيقدر يكتشف الجزء المرتفع من دواسة الرجل بسهولة.
بعد ما عملت كده، كانت هتتصل بجوردان لما سمعت صوت طلقة نار في السما.
حصلت فوضى ورعب فجأة. الناس اللي بتمشي في الشارع جريت، والعربيات بدأت تغير اتجاهها، الكل خايف إن فيه مسلحين بيهاجموا.
تينا عرفت إن اللعبة انتهت. لازم تحارب وتدافع عن نفسها قبل ما جوردان والباقي يوصلوا.
بابها اتفتح فجأة، وكادت تقع للخارج: