الفصل 45
تينا دفعت كونلي بعيدًا بسرعة وركضت نحو جوردان، "الكل ينام على بطنه!" صرخت ودَفعَت جوردان للأسفل، واستلقت فوقه عندما سُمع صوت عالٍ فجأة؛ بوم.
المكان كله اتغطى بالدخان والتراب. أخذ شوية وقت قبل ما كل حاجة تهدأ. الكل كان بيكح بهستيريا بس ولا واحد ناقص.
أخيرًا، لما كل مكان هدي، تينا وجوردان كانوا لسه مع بعض، بس تينا كانت بتكح.
"إيه اللي فيكي يا جوردان؟ مش مقدر حياتك ولا عايز تموت؟ لو مالقيتش أي أسباب تعيش بيها تاني، فكر فينا!
مش عايزين نخسرك ولا نشوفك بتضيع كده. بتعمل قرارات خطرة اللي كانت هتدمرك لولا النجاة بأعجوبة في كل مرة.
يهمنا أمرك وعايزينك معانا. أنا بيهمني أمرك يا جوردان وبحبك بجد، مش عايزة أخسرك ولا أشوف أي حاجة تحصلك. بحبك يا جوردان، أقسم بحبك..." تينا كانت مغلوبة بالخوف والمشاعر لدرجة أنها فضلت تتكلم من غير ما تحس أنها اتكلمت كتير أوي.
كونلي وإيزابيلا وقفوا جنبًا إلى جنب بينما فريق الدعم التاني ركض ناحيتهم. اتفاجئوا لما سمعوا آخر كلمتين لتينا، بتتكلم عن حبها لجوردان، الكل تجمد.
إيزابيلا حست بقلبها بيدق أسرع من الطبيعي. قالت لجوردان بصراحة إنها بتحبه؟ إيه هيكون رد فعله؟
الكل وقف إلا هما. وتينا هي اللي منعت جوردان من الوقوف. استلقت فوقه وثبتته بإيديها الاتنين في النص.
جوردان حاول يقف وتقريبًا في نفس الوقت القنبلة انفجرت وتينا شدته لورا، استلقت فوقه وثبتته في النص.
لما سمع جوردان اللي تينا قالته، تعبير وشه اتغير. كان شكله زي واحد هينقض على تينا ويمزقها حتت.
تحبه؟ إزاي تجرؤ تتكلم عن الحب معاه؟ هو شكله بيدور على الحب؟ إيه الهبل ده، فاكرة عشان سمعت قصة موت راحيل، قلبه فاضي وبيدور على واحد يسكنه؟
"انتي مستلقية عليا من فضلك" رد جوردان. كان باين عليه الغضب خلاص. كان بس محتاج إنها تقوم من عليه عشان يقدر يقوم.
"أوه.. آيوه.." تينا تلعثمت ووقفت بحذر. شافت عيون عليها وعلى طول، كونلي راح عشان يساعد جوردان، دراعه كان مجروح ولسه بينزف.
تينا راحت تسانده وجوردان زقها بعصبية. الكل عرف أنها قالت اللي ما كانش المفروض تقوله، كان المفروض تخلي مشاعرها خاصة في قلبها.
كونلي بص على تينا وغمزلها عشان ما تضايقش من تصرف جوردان. بس الأخير وقف بهدوء وما قالش أي حاجة.
"هو فجر نفسه صح؟" سأل جوردان، باصص في اتجاه المكان اللي المجرم كان فيه قبل ما يطلع قنبلة صغيرة من جيبه.
"آيوه، بس لحمه وشوية عضم" رد كونلي وبص في نفس الاتجاه كمان.
جوردان حاول يرفع إيده بس حس بألم. لما شاف حالته، تينا سألته لو يروحوا المستشفى الأول قبل ما يعملوا تقرير.
"مين طلب رأيك يا تينا؟" جوردان صرخ فيها. كان قليل الأدب وما بيهتمش بكلامه معاها.
تينا تنهدت وبصت لإيزابيلا بشكل لا إرادي. الأخيرة طبطبت على صدرها بتشير لها إنها تهدى.
"إيه عن أعضاء العصابة التانيين؟" سأل جوردان، باصص في اتجاه فريق الدعم.
"كلهم اتقبض عليهم واتقيدوا. جينا عشان نتأكد إنك بخير؟" رد المحقق الأقدم في فريق الدعم.
جوردان سأل لو اعترفوا بمكان عربيته؟ قالوا إنه استرجع العربية وواحد من رجالتهم بياخد العربية لمقر القيادة.
جوردان هز رأسه ومشى لقدام بينما الباقيين تبعوه. مشى شوية دقائق كمان لحد ما وصلوا للمكان اللي ركنوا فيه العربية.
كان حاسس بألم بس دخل العربية وكونلي مسك الدركسيون، إيزابيلا قعدت في كرسي الراكب بينما تينا كانت في كرسي الركاب مع جوردان، بنفس الطريقة اللي جم بيها:
"... ليه الواد ده مش بيرد على تليفونه؟" تمتم داري ويلسون. كان بيتصل بقاله شوية وما بيردش.
دلوقتي النظام بيقول إن الرقم مقفول. محتاج يكلمه دلوقتي أكتر من أي وقت تاني.
داس برجليه على الأرض للمرة رقم ألف في ارتباك لحد ما مراته كيت ويلسون جات قدامه.
"أنت بخير يا حبيبي؟" سألت. كان قلقان من حاجة لدرجة أنها وقفت قدامه شوية ثواني وهو ما يعرفش إنها واقفة.
كانوا رايحين لمقر القيادة. رايحين عشان يطلبوا طلب رسمي إن قضية قتل بنتهم تتسلم لحد أقدر.
كانوا مستنيين وأيام بتعدي ولسه مافيش أخبار عن قاتلها. سمعوا إن اللي قتلها اتمسك خلاص بس رئيس الفريق جوردان أو أيًا كان اسمه مش مستعد يحاكمه.
"أنا بخير يا حبيبتي" رد داري ويلسون، سؤال مراته رجعه من أفكاره.
ابتسم ليها. عاجبه إنها شكلها مبسوطة اليوم ده. يمكن فكرة إنهم رايحين عشان يغيروا المحقق المسؤول عن قضية قتل بنتهم فرحتها.
كيت ويلسون ابتسمت بخفة. ما لقيتش سبب تبتسم بيه بقالها شوية، بعد موت كيتي.
"بحب شكلك دلوقتي يا حبيبتي، من فضلك اتبسطي وخليني نشوف كل حاجة ترجع كويسة تاني" شجعها داري ويلسون، وشدها في حضنه.
كانت ضعيفة جدًا. أكيد هتكون كده لما ما بتقدرش تاكل وتنام زي ما المفروض إلا بمساعدة أدوية.
"شكرًا يا حبيبي. كيتي هتاخد حقها، حتى لو ده آخر حاجة نعملها ليها" صرحت كيت ويلسون، وعنيها بتدمع.
داري ويلسون هز راسه وقال إنها صح تمامًا. والخطوات اللي هيعملوها دلوقتي رايحة في اتجاه إنها تاخد الحق اللي تستحقه.
الزوجين انطلقوا وراحوا لمقر القيادة. السواق كان بيسوق بينما داري شد مراته في حضنه وهما رايحين لوجهتهم.
جوردان خد بنج ودراعه اتلف، وخد شوية أدوية ووصفة طبية كمان.
الطبيب قال إنه لازم يرتاح شوية عشان يتحسن بسرعة. بص ناحية تينا، هي كمان كان عندها كسر في دراعها بس شكله اختفى فجأة بعد يوم أو يومين.
تينا كانت شكلها كويس تمامًا كأنها ما بتعانيش من أي ألم تاني. بس هي فعلًا كانت حاسة بألم.
في وقت الأكشن، باين إن الأوجاع كلها اختفت ودراعها اتشافى تمامًا. بس دلوقتي، لما كل ده خلص، هي حاسة بالسوء من جواها.
اندفاع الأدرينالين اللي خلاها تنسى آلامها وكسر دراعها مات ودلوقتي، قمة الألم لا يمكن وصفها.
"شكرًا يا دكتور. هاخد وقتي عشان أرتاح" قدر جوردان ووقف. كان أحسن بكتير. النزيف وقف والجرح اتغطى عشان نتجنب العدوى.
أهم حاجة دلوقتي هي القبض على القاتل ده، المنافق اللي بيستخبى تحت ستار الحب.
أشار لرجاله عشان ييجوا معاه. قبل خبر انفجار القنبلة، عايز يقبض على الواد ده أو يكون قريب من مكان القبض عليه.
ركبوا العربية وساقوا ناحية مقر القيادة عشان ياخدوا أمر قبض. المرة دي هي أحسن وقت في شغل المحقق.
بعد شغل كتير وصعوبة، والنجاة بأعجوبة من الموت والخروج بإصابات، الواحد بيقدر يقبض على المجرم.
لما قربوا من المكتب، جوردان استقبل مكالمة من المفوض…
"...اهدوا يا رئيس ومدام، أنا كلمته، هييجي قريب عشان يسلم القضية لحد تاني ويقولنا ليه شايف إن المتهم اللي في حوزته مش المجرم..." المفوض أبلغهم.
فيليكس فريمان اتنهد من جواه. إزاي الزوجين دول مستعجلين على الإجابات اللي بيدورو عليها؟
شغل الشرطة مش عالم سحري. لازم يحققوا، ويفحصوا ويجمعوا تقرير التحقيق مع بعض قبل ما يعلنوا عن أي حد متهم.
بس لو أهل المتوفى عايزين منه يغير الفريق المسؤول عن القضية، هيعمل وهخليهم يوقعوا على كده.
بس على أي حال، هيستنى ويسمع جوردان لما ييجي. هو واحد من أحسن لو مش أحسن محقق عنده، وانه يشوف حد بيقلل من قيمته قدام وشه، ده ما بيمشيش معاه كويس.
"طيب يا مفوض" رد داري ويلسون، وهو قلقان أكتر. إزاي، إزاي جوردان رد على تليفونه؟ في حاجة غلط!