الفصل 32: أعطها بعض الوقت
تنه تنهدت. ما تبغى يبان كأنها قاعدة تفضح ضعف إيزابيلا. بس ما تقدر تكذب بعد.
مزاجها ممكن يودي إلى اكتئاب، وما أحد يقدر يقلل من تأثير الاكتئاب على الواحد إنه يسوي شي فظيع.
لازم يساعدون إيزابيلا بأي طريقة ممكنة. هذا اللي يسوونه الأصدقاء لبعض، إنهم يكونون مصدر دعم لبعضهم البعض.
لازم يكونون الكتفين اللي تتكي عليهم إيزابيلا في أوقات زي هذي. ما قالولها تقول لجوردان، بس هي بتقوله على أي حال.
"إيزابيلا ما تبدو كويسة بعد ما تهاوشت مع كونلي في المكتب. وما قالت لي ايش اللي غلط فيها بعد" قالت تينه.
جوردان صار ما عنده أي تعبير، وركز على القيادة. ما قال ولا كلمة لفترة. هو يعرف ليش إيزابيلا عندها تقلبات مزاجية حتى لو تينه ما تدري.
راح يلاقي وقت ويسولف معهم. أول شي راح يسولف مع كونلي وبعدين إيزابيلا. حان الوقت إنهم يعطون بعض فرصة ثانية.
تينه طالعت في جوردان. مو راح يقول شي لكل اللي قالته؟ "ما راح تقول شي؟" سألت.
جوردان ضحك وقال "أعطيها وقت" إذا إيزابيلا تبغى إنها تعرف إنه هي وكونلي كان عندهم شي في الماضي، راح تقول لها بنفسها.
تينه هزت راسها.
تينه نقلت نسخة من التسجيل لجوردان. هو بعد يحتاجها عشان يحل أي لغز يمكن يبغى يشتغل عليه.
وصلوا سوبر ماركت وجوردان وقف. اعتذر وراح يجيب آيس كريم.
جاب موية معدنية لنفسه وآيس كريم لتينه. هو ما يدري ايش تحب، فاشترى اللي راحيل كانت تحبه.
لما رجع وسلم تينه كوب الآيس كريم اللي اشتراه، هي كانت متحمسة مرة. صفرت بهدوء وشكرته.
جوردان ابتسم وهز راسه. هذا هو سلوك راحيل كل ما يشتري لها آيس كريم. هو ما يدري ليش الحريم يحبونه مرة كذا.
ما يتذكر متى اشترى واحد لنفسه. كل اللي يعرفه هو إن راحيل كانت تحط ملعقة آيس كريم في فمه وتجبره يبلعه.
بعد ما ماتت، هو بس يشتريه يا لجورا أو إيزابيلا. غيرهم، ما فيه أحد إلا أمه مرة في فترة.
"كيف عرفت إن اللي بنكهة الفانيليا هو المفضل عندي؟" سألت تينه، وهي تاخذ ملعقة مليانة.
"لأن هذا المفضل عند راحيل بعد" جاوب جوردان. هو خمن وكان صح. هي تحب اللي اشتراه زي راحيل.
"واو.. هذا يعني إن راحيلك وأنا عندنا شي مشترك" قالت تينه، وقبل ما جوردان يقدر يستوعب ايش كانت تقول، أخذت الآيس كريم اللي في الملعقة وحطته في فمه.
هو تراجع ويبغى يتفادى قبل ما تجبره ياخذه. أخذه وابتسم. "شكرًا لأنك أجبرتيني أشاركك" مزح معاها.
تينه ابتسمت وقالت إنه لازم يتذوقه. راح تظل تطعمه حتى آخر ملعقة. جوردان قال لا، بس هي أصرت.
هم الاثنين بدأوا يضحكون. هو كان سعيد، وهي كانت تمازحه، وكما قالت، انتهى بهم الأمر يشاركون الآيس كريم.
ما كان يدري إنها راح تكون متحمسة كذا، ما كان اشترى اثنين. على الرغم من إنه ما يحبه، هو ياخذه على أي حال.
"شكرًا تينه" قال جوردان أخيرًا لما وصل عند باب شقة إيزابيلا.
هي طالعته، كان يبدو سعيدًا ومرحًا. ما كان زي جوردان اللي قابلته في مدينة الملاهي ولا اللي كانت تشتغل معاه.
كان يبدو مختلفًا، أصغر سنًا وأكثر وسامة. هي تحب شكله وعرفت إنه راح يكون دائمًا كذا لما يكون مع زوجته.
ما توقف عن ذكر اسمها على فترات. ومن طريقة كلامه، بدا إنه يحبها مرة.
"على الرحب والسعة" تينه فتحت الباب وكانت راح تنزل لما أضافت، "سلامي لراحيل. أتمنى أقابلها قريبًا"
ريبيكا رجعت البيت. بس قبل ما تدخل القصر، ما نسيت تشيل تنكرها.
نزعت الملابس ولبست فستانها المعتاد. وهي تمشي شوية بعيد، رمت الملابس في سلة المهملات ورجعت، وتسللت بهدوء إلى القصر.
أهل كيتي كانوا قلقانين، خصوصًا أمها. كانت ما تنام الليل من يوم ما ماتت بنتها.
طبيب العائلة كان دائمًا في القصر، يعتني بها. ما كانت تاكل ولا تقدر تنام.
بعد دقايق من دخول ريبيكا، شافت داري ويلسون يطلع مع الدكتور. تظاهرت إنها عند نقطة الأمن ومشت بعيد.
"كيفها، هل هذا ما راح يأثر على صحتها؟" سأل داري ويلسون، وهو قلق على زوجته.
موت بنتهم خلاها تنغلق في اكتئاب. كانت تلوم نفسها مرارًا وتكرارًا على أنها ما كانت أم جيدة لبنتها.
ربما، لو إنها اقتربت منها، عرفتها من الداخل والخارج، ربما ما كانت انتهت ميتة.
بس هي أهملتها. افترضت إنها كبرت وتركتها لحالها. بس خلافهم بعدين خلاهم بعيدين عن بعض.
اللي كانت تبغى تعرفه، ما عرفته إلا لما ماتت. هل روحها راح تسامحها على عدم إجابتها على أسئلتها الكثيرة؟
"راح تكون بخير. هي تدريجيًا وقعت في الاكتئاب سيدي. أطلب منك إنك تساعدها تطلع من هذا الكلام، وتكلمها عشان تتخلص من الأفكار اللي تقول إنها هي اللي تتحمل اللوم.
أعتقد بالأدوية والحقنة اللي أعطيتها لها، راح تكون بخير قريبًا" جاوب الدكتور، وداري ويلسون شكره، وبعد ما سلم عليه، شاف الدكتور يسوق بعيد.
داري ويلسون وقف في المكان اللي سولف فيه مع الدكتور. ايش اللي يصير في التحقيق، هل اكتشفوا أي شي؟
تجه إلى الخلف ورجع للقصر. صعد فوق عشان يتفقد زوجته ولقاها لسه منسدحة بهدوء على السرير.
ما كانت تتكلم بس كانت هادية وتبكي. خمن إنها فقدت القدرة على البكاء بعد.
كل اللي تسويه هو إنها تنسدح وتثبت عيونها على شي والدموع تنزل تدريجيًا على خدودها.
داري ويلسون طالع فيها، وهز راسه. راح يجلس جنبها وقال لها إن كل شي راح يكون بخير. القتلة راح يتم تقديمهم للقانون.
بمجرد ما ينتهي التحقيق، راح يتم إطلاق جثتها لهم. غطاها باللحاف وخلاها تنام.