الفصل الثامن: التقيا مرة أخرى
لما وصل **جوردان دورو** للمطار، خلص إجراءاته وقعد في مكانه. كان راح يكون في مدينة نيوتن خلال أربعين دقيقة.
بص في ساعة يده وعارف إنه حيوصل في الوقت المحدد، وراح على طول لمكتب المشرف.
وهو قاعد، غمض عيونه شوية وفكر. كان عايز يحقق مين الست دي.
ما حسش إنه كويس إنه يمشي من أبوجا بدري أوي كده. كان بيتمنى لو عنده أسبوع كمان يقضيه، كان عرف مين هي.
كان حيكلم **أمه** ويقولها تتأكد إنها تحمي **جورا** كويس أوي. ما حسش بالأمان مع أي حد ما يعرفوش.
**راحيل** اتخطفت زمان، و إزاي خلصت ما بقتش قصة حلوة تتقال. اتوجع، ولسه حاسس بالوجع.
قبض على كل اللي ليهم يد في خطفها، بس في ليلة وضحاها، كلهم اتسمموا وماتوا.
ما عرفش يوصل للخيوط اللي توصل للعقل المدبر للعيال دول. وفجأة، القضية ماتت موتة طبيعية.
**أمه** توسلت ليه إنه يبطل تحقيق. كانت خايفة. لو اللي بيمولوا البلطجية دول يقدروا يسمموهم جوة قسم الشرطة، يبقى هو أو هي لازم يكونوا أقويا أوي.
بس في يوم من الأيام، حيرجع يفتح القضية تاني. والتحقيق مش حيكون واضح للكل زي ما كان لما **راحيل** ماتت.
وحشتة. كانت توأم روحه وصاحبة طفولته. بدأوا يواعدوا بعض في الكلية، واتجوزوا بعد خمس سنين بس، لما خلصوا دراسة.
بس الجواز ما استمرش غير سنتين بس قبل ما يفقدها. بس حيرجع للقضية ويجيبها من جذورها.
فجأة سمع حد بيكلمه وفتح عينيه: مفاجأة، وهو بيبص بتركيز عليها، تاني؟
**ملاحظات تينا**
دخلت الطيارة، وأول واحد لفيت أبص عليه على يميني كان الشخص اللي قابلته مرتين اليوم اللي فات.
إيه اللي بيني وبين الراجل ده؟ بصيت له بتركيز، المرة دي ما كانش لابس نضارة شمس غامقة، بس عينيه كانت مقفولة ورأسه على المسند.
أخدت وقتي عشان أدرسه كويس. واحد طوله مثالي وجسمه حلو.
مناخيره المدببة مرفوعة شوية كأنها بتبوس سقف الطيارة. شفايفه الرفيعة الوردية كانت جذابة، وأول مرة في حياتي، أعجب بواحد بجد.
رموش عينيه كانت طويلة، وفكه اللي على شكل V كان مغري. شكله كان وسيم وجذاب بجد.
تقابلنا في مدينة الملاهي ودخلنا في شوية قتال. فرقنا من غير ما نقول كلمة لبعض.
في المول لما روحت اجيب شوية حاجات، شوفته من بعيد، ماشي في السوبر ماركت مع نفس البنت اللي شعرها أشقر اللي أعجبتني في مدينة الملاهي.
بس المرة دي، ست كبيرة كانت معاهم. دخل وشوفته بيبص في اتجاهي.
بصيت في مكان تاني وركزت في إني أختار حاجاتي. يا دوب شوفته بيقرب مني وبيحاول يبدأ كلام.
عرفت إنه عايز يعرف مين أنا. بس ما كنتش حأديله الفرصة يعرف هويتي.
تجاهلته وجبت كل اللي عايزاه قبل ما أمشي من المول. بس إني أشوفه قاعد جنبي خلاني أتساءل ليه المصادفات دي.
كنت حأفترض إنه بيراقبني بس هو وصل على الطيارة قبلي. بصيت عليه كويس وقلت بس.
"مش عايزة أصدق إنك بتراقبني." قلت، وأنا بظبط نفسي كويس على الكرسي وحطيت نضارة الشمس الغامقة.
أنا عارفة إنه ما كانش نايم. الحارس الشخصي ما بينامش كده. زي ما توقعت، شوفته فتح عينيه وبص في اتجاهي.
ما كنتش ببص عليه، بس كنت بلاحظه من طرف عيني. بص لي شوية وبعدين ابتسم.
"تقابلنا تاني بس مش حمانع أراقبك." رد، وبص لي من رأسي لرجلي، بيفحصني.
كان الدور عليه هو كمان إنه يفحصني. ما كانش بيبص بنظرة واحد بيسرق نظرات، بس أتأكد إني عرفت إنه بيفحصني.
فضلت بدون تعبير، وحطيت وش جامد كأني مش أنا اللي كلمته الأول. بص لي بما فيه الكفاية وبعدين بص في مكان تاني.
كنت مبسوطة إن الرحلة ما بتاخدش أكتر من أربعين دقيقة وإني حأوصل وجهتي قريب. بقينا في الجو بقالنا خمسة عشر دقيقة.
مش هو الحارس الشخصي بتاعه البنت الشقرا؟ طب كويس، خليت أفكاري لنفسي وما بصيتش في أي اتجاه تاني.
ما كلمنيش تاني برضو. كل واحد فينا فضل في عالمه لوحده. بس عارفة إنه حيفكر ليه بنتقابل تلات مرات في أقل من أربع وعشرين ساعة.