الفصل 30: قلبي سيستمر
العملية نجحت وراحيل طلعت من أوضة العمليات. كانت ضعيفة ومقدرتش حتى ترفع صوابعها. شكلها كان شاحب وكأنها بتموت.
البيبي اتنقل لوحدة العناية المركزة بالمواليد واتحط في الحضانة. بس هو كان قلقان على مراته، على شفاء راحيل.
كان ولادة مبكرة والبيبي اتولد قبل أوانه. لو راحيل مامرّتش بالجحيم اللي شافته على إيد الناس اللي ما عندهاش قلب دي، اللي حصل ما كانش هيحصل، يمكن ما كانوش جابوا جورا بدري كده.
لما أخدوها للأوضة الخاصة، قعد جنبها ومسك إيديها، بيتفرج عليها وهي بتنام. بس بدل ما تنام، راحيل شكلها كان بيسوء.
الدكاترة جم، بيتابعوا حالتها، وبيتضخ لها دم. بعد مجهود كبير وإعطائها مهدئ، نامت.
الكل افتكر إنها هتتحسن الصبح. هو كمان كان مبسوط إنها أخيرًا قدرت تنام.
الحقيقة، اليوم ده، لخبطه، لأن بعد العملية، ناس كتير بتنام، بس راحيل ما نامتش، وبعد ما الدكاترة اهتموا بيها وإدواها مهدئ تاني، نامت أخيرًا.
قعد جنبها طول الليل، وقرب الفجر سمعها بتنادي عليه بصوت واطي. حتى مسكته وصحي.
لما شافها، عرف إنها بتموت. هو بالفعل شك إن راحيل هتطلع من المستشفى دي عايشة.
"... جوردان، عايزك توعدني إنك هتهتم ببيبيتنا... وعدني يا جوردان، أرجوك وعدني.."
اتلخبط، ليه راحيل بتقول كده، أكيد هو هيحمي بنته بروحه، حياته كلها.
هي هتسيبهم خلاص وعايزاه يوعدها؟ هل هو محتاج يوعدها فعلاً؟
مسك إيديها وهز راسه. قالها إنها هتكون كويسة، بس راحيل ردت عليه وقالت إنها ما عندهاش وقت كتير.
" سيد جوردان، يالهوي!!" الآنسة كافاري سكتت. عرفت، مين قالها تجيب سيرة جورا؟
ليه بتخليه يفتكرها تاني؟ هي اللي هتتلام لو فجأة انعزل.
حتى كانت بتكلمه وهو مش سامعها. قلقانة، وكان باين على وشها إنها قلقانة.
جوردان بص عليها وغمّض عينيه. يمكن كانت بتكلمه وهو ما سمعش كلامها.
ضاع في حياته اللي فاتت مع راحيل تاني. قرص الحاجز اللي بين عينيه وحس بالخجل من نفسه. ما كانش بيبطل يضيع كتير كل ما يجيبوا سيرة جورا أو راحيل.
"آسف" قام "عفواً يا آنسة كافاري" قال وطلع فوق. دخل أوضته وقفل الباب.
سند ضهره على الباب المقفول، واتنهد بصوت مسموع. إيه اللي غلط فيه؟ ليه مش قادر يتظاهر إنه كويس؟
بص على صورة راحيل ومشي ناحيتها "أنا بائس من غيرك يا راحيل؟ بجد مش عارف إزاي أرجع لحياتي الطبيعية.
وحشتيني يا راحيل. إزاي أرجع للشخص اللي كنت عليه من غيرك جنبي؟ حبيبتي، أنا محتاجك…"
بعد العشا، تينا كانت رايحة على أوضتها لأن إيزابيلا ما كانتش عايزة تقولها أي حاجة عن اللي مضايقها.
لما فجأة افتكرت إنها هتقابل ريبيكا النهاردة بليل. يالهوي، كادت تنسى.
مسكت تليفونها واتصلت بجوردان، و تقريبًا على طول رد. هو بيمشي بتليفونه في إيده؟
"في أي مشكلة يا تينا؟" جوردان سأل، على طول ما رد على التليفون. كان قايلها تتصل بيه وقت الطوارئ.
"آسفة إني بزعجك يا محقق جوردان، بس افتكرت إني هقابل ريبيكا الليلة. نفسي أقابلها. الوقت قرب لميعادنا" تينا فكرته.
جوردان هز راسه. هو كمان كاد ينسى. لازم يقابلوا ريبيكا الليلة. أكيد عندها معلومات مهمة ليهم.
"خليكي مكانك، أنا جاي آخدك" جوردان أمر. من غير ما يستنى تينا تقول أوكي، قفل الخط.
لما الآنسة كافاري شافت جوردان قام وطلع فوق، عينيها دمعت. ليه جرحت جرحه اللي بيشفى، وخلته ينزف تاني؟
هي غلطت لما سألت عن جورا؟ هما يعرفوها كويس، كانت معاهم سنتين قبل ما تاخدها وجدتها لأبوجا.
مش هتكرر الغلطة دي تاني إنها تجيب سيرة جورا قدام جوردان. هي كمان قامت وخرجت من أوضة الأكل. لو جوردان ساب أكله في النص وما بقاش مهتم، هي كمان مش هتاكل.
جوردان نزل بعد شوية لابس بولو أزرق على جينز أسود. شعره لسه في ذيل حصان. لابس ساعته وإسبرته السودا.
شكله جذاب ولطيف زي حد رايح على ميعاد. عينيه البارزة وشفافه الوردية الرقيقة بتديه إيحاءات رومانسية.
بص في اتجاه أوضة الأكل، والآنسة كافاري ما كانتش موجودة. هل خلصت عشاها بسرعة ولا مشيت لأنه قام؟
يارب ما تكونش بتصعب على نفسها بسبب تصرفاته. المزاج والتصرفات دي، مش لازم تأثر على أي حد تاني.
هيعتذر لها الصبح لو لازم. مش ممكن يسيبها تحس إنها سيئة عشان سألت عن بنته.
خرج من الباب وتمشى لحد عربيته الرياضية. قليلين اللي يعرفوه بالعربية دي، وعشان يتنكر كويس، شد الكاب بتاعه على وشه وشغل العربية.
حط دي في دي في دي وبدأ يسمع أغاني ويستلايف 'I believe in Angels' وعارف كلمات الأغنية عن ظهر قلب وغنى معاها.
كان سايق في اتجاه بيت إيزابيلا، وبعدين قرر يختار أغنية تانية، ودي المرة كانت سيلين ديون.
صدفة، كانت أغنية 'My heart will go on' كل كلمة في الأغنية، اللي شكلها رسالة ليه. بيحب الأغنية، وغالبًا بتريحه خصوصًا في الوقت اللي حصلت فيه الحادثة.
كان بيغني معاها لما أفكار فيلم تيتانيك جت في باله. إزاي روز نجت من فقدان جاك؟
حاسس إن هو كمان بيمر باللي روز شافته. جاك أنقذها بس مات، مات قدام حبيبته.
موقفه هو نفسه شكله زي موقف روز. هي فقدت الراجل اللي كان بيحبها أكتر من أي حاجة. مات وسابها وراه.
ما قدروش يحتفلوا بحبهم لفترة طويلة. كان قصير الأجل، ونحبت، وكأن حياتها انتهت لما جاك سابها.
بدا إن تجربته شبيهة بتجربتها، إلا إنه في حالته، راحيل هي اللي ماتت وهو اللي عاش.
هي حمته لحد النهاية. كانت دايماً بتقوله إنها مش هتسمح لأي حاجة تحصل له. والتزمت بكلمتها لحد آخر نفس.
بس روز عاشت. هو كمان هيعيش بس هيحتفظ بذكريات راحيل عزيزة عليه. "قلبي سيستمر…" قال بهدوء واتنهد.
وحشتوا كتير. ما فيش يوم بيعدي إلا ما بيفكر فيها. مش قادر يوقف ده. عارف إنه هيفضل طول عمره بيفكر فيها.
بص وهو كئيب وهو بيدخل في الأحياء الواسعة لضباط الشرطة حيث تمتلك إيزابيلا شقة.
مش بيحب ده، إنه عايش في الأحياء ولهذا السبب اشترى فيلته، بعيد شوية عن الأحياء.
وقف قدام شقتها ونبه. تينا كانت مستنياه بالفعل، لابسة زي بنت في المدرسة الثانوية في توب من غير أكمام على شورت ثلاثة أرباع.
أحسن لبس ليها هو البناطيل والشورتات ثلاثة أرباع. هي محققة ومعرضة للهجوم في أي وقت، ولهذا السبب مش بتلبس لبس بيخليها مشلولة.
قالت لإيزابيلا إنها هتقابل جوردان بره، هما رايحين يقابلوا حد.
إيزابيلا سألتها ليه ما قالتش كده قبل ما يمشوا من المكتب؟ ردت وقالت إنها نسيت وإن جوردان ما افتكرش كمان.
ما أخدش وقت طويل لحد ما افتكرت واتصلت بجوردان. هو وصل وهما رايحين سوا.
إيزابيلا هزت راسها واقتربت من تينا وقالت "بما إنك زميلة جوردان وأنتوا كويسين سوا، حاولي تقربي منه.
هو محتاج مساعدة عشان يتعافى من جروحه. قلبه ما بيبطل ينزف بس أعتقد إنك ممكن تشفيه. اقربي منه. هو من النوع اللي بيجاوب على الأسئلة، كلميه وخليه ينفتح عليكي…" إيزابيلا كانت بتقول كده لما تينا ضاقت عينيها وقاطعتها.
"إيه اللي تقصديه بالتقرب منه؟ هو مش متزوج؟ مش ممكن أتقرب من راجل متزوج من فضلك" تينا هزت الفكرة بعيد وراح تخرج لما إيزابيلا قالت.
"كنت هقولك إزاي تقدري تساعديه، ده السبب اللي خلاني أطلب منك تستحمليني…