الفصل 48
وقف فيليكس فريمان وطلع من ورا مكتبه. إيديه في جيب بنطلونه، و بيبص لجوردان دورو بحدة.
عنده إيمان كامل في رجّالته. هما مش طمّاعين، و لا بيبصوا لحاجات الناس، و لا عندهم إيد بتزحلق. حتّى تينا، المحقّقة الجديدة، عنده فيها ثقة.
" لو الأدلّة بتشاور عليك يا داري ويلسون إنّك المجرم، أنا بنفسي هتابعك، و هشوفك و انت بتتعفّن في السجن.
عشان بتنادي رجّالتي بأسامي مش كويسة، أنا هخليك تاكل اللي بتجيبه. لكن لو اتّضح إنّك بريء، و أنا شاكّ في ده، رجّالتي هيعتذروا قصّاد الناس إنّهم قالوا عنّك كلام وحش" أعلن.
كان داري ويلسون بيعرَق. العرق كان كتير لدرجة إنّ البَدَل بتاعته غرقت عرق.
على جبهته كانت فيه نقط عرق بتنزل، و عينيه بتطلع لونها أحمر.
شكله كان خلاص خانُه، بس لسه بيتحمّل. كان لازم يستسلم و يستنّى عقابه، لكن لأ، هو بيتخانق مع الرجّالة.
لما داري ويلسون سمع كلام المفوض، اتلخبط أكتر. الطريقة الوحيدة إنّك متجيبش دليل. لو أيّ حاجة اتعرضت، بتشاور عليه إنّه قتل كيتي، هو مخلص.
و بالنسبة لـ كيت، هل لسه هتصدّقه، و تدافع عنه؟ بصّ عليها لا شعوري و شاف عينيها مليانة دموع.
هل هي صدّقت خلاص الرجّالة دول، إنّه قتل كيتي؟ لو كيت قلبت ضهره، هو كده خلاص. هي ضهره، و هي اللي خلّته زي ما هو.
" هل أنت كمان اللي خطّطت للهجوم على زميلي من كام يوم، و بعت ناس عشان يسرقوا عربية جوردان، و يغروه عشان يموت؟" سألت إيزابيلا، و هي ماشية من ورا جوردان، و وقفت قصّاد الشخص اللي لابس الكلبشات.
كانت بتبصّ بقسوة، كأنّها ممكن تِنتِف الروح من الشخص اللي قصّادها. داري ويلسون بصّ عليها، و بعد نظره.
مفيش فرق بين المحقّقين الرجّالة و الستّات لما يكونوا في مهمّة. مين كان يصدّق إنّ الشخص اللي بيتكلّم و بيبصّ بحدة عليه، و بيطلّع إحساس و هالة بتاعة ضغط، ده كان في الحقيقة ستّ.
" لقيتوا نقطة تانية عشان تضيفوها للتّهمة اللي قصّادي؟ مش مبسوطين لسه؟ عندكم حاجة تانية تضيفوها؟
روحوا و كملوا تجميع تهم، المحاميين بتوعي هيتخانقوا معاكم في المحكمة، و هتندموا على كلّ حاجة عملتوها هنا النهاردة.
مش هجاوب على أيّ حاجة تانية من تهمكم الكتيرة. هسيب الإجابات للمحاميين بتوعي" داري ويلسون عمل دفاع لنفسه.
شكلّه كان واثق في اللي بيقوله، في حين إنّه في الحقيقة، كان بيتحرّك و بيرتعش من جوّه.
فيليكس فريمان بصّ لجوردان و شاف دراعه اللي مربوط. شاف إنّها جرح جديد، و عرف إنّ ده بالتأكيد كان بسبب مهمّة.
" ده حصل النهاردة؟" سأل، و عينيه لسه مركّزة على الدراع. حسّ بأسف على جوردان. لو القضية دي خلصت، هيدّيله إجازة سنة، يروح في أيّ حتّة و يرتاح سنة.
" من أقلّ من ساعة يا باشا" ردّ جوردان. بصّ على الدرّاع المتغطّي بالشاش، و رفع رأسه بهدوء عشان يبصّ لداري ويلسون.
مسك الشخص بيبصّ على إيده بنظرة غضب. اتفاجئ بسرعة، و بصّ بعيد لما شاف جوردان بيبصّ عليه.
" دي علامة شجاعتك يا جوردان. و أنا بوعدك إنّك هتاخد تعويض" أكّد فيليكس فريمان.
كيت ويلسون غمّضت عنيها لما جوردان قال إنّها أقلّ من ساعة اللي فاتوا و هو أصيب بالإصابة دي.
بصّت في وشه، و شافت علامات شكلها زيّ الحرق. لون بشرته كان أحمر شوية من بشرة جسمه العادية.
مين اللي كان داري بيتكلّم معاه في التليفون من شوية قبل ما ييجي هنا. سمعته بيتكلّم عن زرع قنبلة و يفرقع حد.
هل هو، هل هو اللي عمل كده؟ هل هو فعلًا ورا الهجوم؟ هل كلّ التهم دي بتتوّجه له صح؟
" مين اللي كنت بتتكلّم معاه من شوية، و بتقول لازم يفرقعوه؟ قولت لازم يزرعوا قنبلة في عربيّته و يخلّصوا عليه.
كنت حتّى مبسوط إنّهم عملوا شغلهم كويس، و وعدت إنّك هتدفع لهم كويس.." سألت كيت، و هي بتلف على جنب، و بتبصّ لجوزها بنظرة سؤال.
داري ويلسون ارتجف حرفيًا. إيه؟ كيت سمعته لما كان بيتكلّم مع الناس دي؟ هي فعلًا كانت بتتجسّس على كلامه؟
هي خلقت ثغرة في دفاعه. هو مكنش يعرف إنّها سمعت. لو كان يعرف إنّها سمعته، كان كسر رقبتها، و رماها في البحر.
هيعمل إيه دلوقتي؟ إزاي يقدر يدافع عن نفسه قصّاد نظرات كلّ العيون المركّزة عليه؟
" جاوب على السؤال ده يا داري ويلسون؟" أمر فيليكس فريمان. واضح جدًا إنّهم كلّهم فهموا الكلام ده في علاقته باللي حصل لجوردان و فريقه.
" أنت بتقول كلام فارغ؟ إزاي تسألني سؤال زيّ ده؟ كنت بتوهم، و إلّا كان عندك حلم من القيلولة اللي أخدتها؟
أوه فهمت، ده تأثير المهدّئ اللي الدكتور أدّاه لك. بس مش ذنبك، أيّ حاجة مش بتيجي طبيعي، ساعات بتسيب تجارب مش كويسة وراها…" داري ويلسون كان بيلوّي في السؤال، و بيحاول بجدّ إنّه ينكر إنّ ده صح.
" أنا مش عيل يا داري! أنا عارفة إمتى بحلم، و بتوهم، و إمتى بسمع حاجات بوداني في حالة واعية. و اوعى تلعبها هبل هنا.
أنا جاهزة إنّي ألاقي قاتل بنتي، و أشوف الشخص ده بيعاني نفس المصير، و ينضمّ ليها في المكان اللي ورا، اللي هي ودّتها فيه.
و لو الشخص ده أنت يا داري، أنا جاهزة إنّ العدالة تتحقّق. كيتي تستاهل ده. هي كانت بنتي، طفلتي الوحيدة…" كيت كانت بتصرخ دلوقتي، و دموعها نزلت.
" اهدي يا مدام. كلّ حاجة هتتكشف، و أيّ حدّ اتّوجد مذنب، هيتحاكم" أعلن فيليكس فريمان.
" عربيتي اتسرقت من ساعات قليلة، و أنا تتبّعتها لغاية المكان اللي السرّاق أخدوها فيه. بس هم أغروني، و كانوا ممكن يقتلوني، لولا إنّ رجّالتي وصلوا في الوقت المناسب.
في الآخر، زعيم العصابة كان عايز يفرقعنا كلّنا مع القنبلة، بس شكرًا لـ تينا، هي أنقذتنا كلّنا.." شرح جوردان للمفوّض، و بالطبع كلّ الموجودين سمعوا.
فيليكس فريمان اتفاجئ. حاجة زيّ دي حصلت النهاردة، و هو لسه بيعرف؟ يعني رجّالته كانوا ممكن يفرقعوا و يموتوا خلاص؟
في اللحظة دي، تينا دخلت معاها بعض الأوراق و لاب توب. داري ويلسون بصّ عليها بحدة، هل الأوراق دي بتشاور للحقيقة؟
قريب، شافوا الفيديو بتاع إزاي داري ويلسون دخل الفندق، و رقم أوضته. إزاي بعدين طلع و معاه شنطة تقيلة، واضح إنّ فيها جثث كيتي و باسكال.
اليوم اللي ساب فيه الفندق، و راح على بيته، الهدوم اللي كان لابسها، و العربية اللي ساقها و مشي بيها. هم كمان عرضوا كشف حسابه، إزاي دفع تمن أوضة الفندق من كارت الإئتمان بتاعه في نفس اليوم.
تقرير التشريح اللي بيطابق من معلوماته الطبّية، اللي جوردان جابها من دكتورّه الشخصي عشان تحقيق.
التسجيل الصوتي لـ ريبيكا، و اللي قاله كولينز برونو. لما كلّ ده خلص، كان فيه صمت زيّ إبرة بتنزل.
كونلي كمان دخل مع واحد من الرجّالة اللي داري ويلسون كان مأجّرهم. كان لابس من غير تيشرت، و إيديه مربوطة بالكلبشات. شهد ضدّ داري، و شاور عليه إنّه العميل اللي مأجّرهم عشان يعملوا كلّ الجرايم اللي اتعملت.
الهجوم على تينا، قتل زميلهم في المستشفى، و عربية جوردان اللي اتسرقت، كلّهم اتعملوا بناء على أوامره.
كيت كانت بتشهق بهدوء لغاية فجأة ما صرخت بصوت عالي. مسكت في داري ويلسون، و كانت هتاخد عينيه، لما تمسكت.
" أرجوك سامحني يا حبيبي، الشيطان هو اللي زقّني للنهاية دي. كنت غيورة إنّها تكون مع الولد الفقير ده، و خليتها تتخنق من الغضب.
أقسم إنّي ندمان على أفعالي. أرجوك أنا بحبّك…" داري ويلسون كان بيبكي زيّ العيل.
" هتتعفّن في السجن يا داري! على اللي عملته، مش هيكون ليك نهاية كويسة.. أرجوك خُدوه بعيد" صرخت كيت ويلسون.
الشيطان زقّه؟ يبقى الشيطان ده هيزقّه للنهاية. هي وثقت فيه، و خلّته أبو بنتها.
دي الطريقة اللي سدّد بيها ليها؟ نام مع بنتها، و حتّى قتلها. إزاي راجل يعمل كده للطفل اللي بيناديه يا بابا؟
كان ذنبها هي. لما كيتي سألتها مين أبوها الحقيقي، هي رفضت تقولها. ده بعدهم عن بعض كتير، و هي عمرها ما عرفت أيّ حاجة عن بنتها تاني.
هي بتندم إنّها عمرها ما جاوبت على أسئلتها، و قالت لها مين أبوها. دلوقتي، هي ماتت على إيد الأب اللي هي فرضته عليها.
داري خرج من مكتب المفوض في الكلبشات. اللعبة خلصت، نهايته وصلت، و في اللحظة دي، كلّ اللي بيستنّاه هو نهاية بائسة.
و داري خارج من مقرّ القوّة في الكلبشات، شاف صحفيين و رجّالة الصحافة مستنيين عشان يعملوا معاه لقاء.
الكاميرات كلّها بتشاور عليه، المصوّرين بياخدوا صور، و كلّ واحد بيستخدم موبايله عشان يعمل تسجيل أو التاني، هو طأطأ رأسه.
عار، كارثة، و فشل، خلاص أنهوا حياته دلوقتي…