الفصل السابع: من هي؟
مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ جُورْدَان دُورُو
أَنَا بِاشُكُّ فِي كُلِّ وَاحِد مَا أَعْرِفُهُوش، أو ما أَتْذَكَّرُش أَنِّي عَرَّفْتُ عَلَيْهُم. لَمَّا شُفْتُ سِتِّي تَقْرَبْ مِن بِنْتِي، خَطَيْتُ كَامْ خَطْوَة وَ وَصَلْتُ وِرَاها.
ما كُنْتِش قَادِرْ أضْرِبْ، بَس اسْتَنَّيْتُ أَشُوفْ هِيَ عَمَلِت إيه. جُورَا كَانِت ذَكِيَّة زَيّ مَا عَلَّمْتُهَا.
ما قَالِتْش أَيّ حَاجَة للسِّتِّي، وَ لَا حَتَّى ضَحْكِت. رَجِعِتْ لُورَا لَمَّا الْأَخِيرَة قَعَدِتْ قُدَّامْهَا.
هِيَ عَرَفِتْ إِنْهَا غَرِيبَة، زَيّ مَا قُولْتِلْهَا قَبْلْ كِدَه، إِنْهَا مَايْكُونِش مُطْمَئِنَّة وَ لَا تَبْتَسِمْ لِغَرِيبْ.
الغَرِيبْ دَه مُمْكِن يَكُونْ هَدَفُه إِنُّو يَأْذِيْهَا. لازمْ تِكُونْ حَذِرَة وَ تَسْتَخْدِمْ الْحِكْمَة وَ تُبْعَدْ أَوَّلْ، قَبْلْ ما تِدَافَعْ عَنْ نَفْسِهَا.
بَس السِّتِّي فَجْأَة هَجَمِت. كُنْتُ وَاعِي وَ اشْتَبَهْتُ إِنْهَا مُمْكِنْ تِهَاجِمْنِي.
إِحْنَا فِي قِتَال جَسَدِي. هِيَ كَانِت بِتِهَاجِمْنِي بَس أَنَا كُنْتُ بِأَدَافِعْ عَن نَفْسِي. ضَرْبَاتْها وَ قَبْضَاتْها كَانِت زَيّ ضَرْبَاتْ وَاحِد مُتَدَرِّبْ.
هَدِيتْ وَ هِيَ وَقَّفِت. كُلّ وَاحِد فِينَا بَصَّ لِلْثَّانِي وَ شُفْتْهَا، سِتّْ حِلْوَة وَ جَذَّابَة.
بَس لَمَّا كُنْتُ لِسِّهْ بِفَكَّرْ لِيه هِيَ وَقَّفِتْ قُدَّام بِنْتِي مِن بَيْنْ كُلّ الْعِيَّال، مَا قِدِرْتِش أَسْأَلْهَا لَمَّا مِشِيِتْ وَ سَابِتْنِي.
إِحْنَا مُتْبَادَلْنَاشْ حَتَّى كَلِمَة وَاحِدَة قَبْلْ مَا تِمْشِي. دَوَّرْتُ عَلَشَانْ أَبْص لَها وَ شُفْتُهَا شَايْلَة شَنطَة ضَهْر، وَ لَبِسِتْ نَظَّارَة سَوْدَا زَيّ نَظَّارَاتِي، وَ رَاحِتْ.
ما كُنْتِش مُرْتَاحْ لِتَصَرُّفَاتْهَا. مِينْ هِي؟ لِيه فَجْأَة مِشِيِتْ لَمَّا وَاجَهْتْهَا فِي قِتَال هَادِي؟
مَا أَتْذَكَّرْش إِنِّي شُفْتُهَا، بَس أَظُنُّ إِنْهَا وَاحِدَة مُتَدَرِّبَة. هِيَ كَانِت فِي مُهِمَّة مِن نَوْع مَا؟
عَلَى طُولْ قُولْتُ لِجُورَا، لازمْ نِمْشِي. الْمَكَانْ دَه مَشْ آمِنْ لِينَا فِي الْوَقْت دَه. بِتَرَابُعْ، جُورَا رَفْرَفِتْ لإصْحَابْهَا الْجُدَدْ، وَ أَنَا مَاسِكْ إِيدْهَا وَ إِحْنَا رَاجِعِينْ لِلْعَرَبِيَّة.
بَس فَضِلْتُ بِفَكَّرْ عَن السِّتِّي. مِينْ هِي؟ إِزَّاي أُبْحَثْ عَنْهَا وَ أَعْرِفْ إِيهْ اللِّي هِيَ عَايْزَاه مِن بِنْتِي؟
رُحْنَا الْبَيْت مَعْ بَعْضْ، بَس مُخِّي مَا كَانِشْ بِيَوَقَّفْ تَفْكِيرْ عَن السِّتِّي. حَأَلْقَى مين هِي، دِي مُهِمَّة أَنَا دِيتْهَا لِنَفْسِي.
بَعْدِينْ فِي الْيَوْمْ رُحْنَا مَعْ جَدَّة عَشَانْ نِعْمِلْ شَوِيَّة تَسَوُّقْ. لَمَّا دَخَلْنَا الْمَحَلّ، شُفْتُ شَخْصِيَّة مَأْلُوفَة.
بَصَّيْتُ قُرَّب وَ شُفْتُ إِنْهَا السِّتِّي اللِّي شُفْنَاهَا قَبْلْ كِدَه فِي مُتَنَزَّه الأَلْعَابْ، وَ كَانِتْ بِتِعْمَلْ تَسَوُّقْ هِيَ كَمَانْ.
الْعَجَلَة بتاعتها كَانِتْ تَقْرِيبًا مَلْيَانَة وَ اسْتَأْذَنْتُ مِن جُورَا، وَ سِبْتْهَا فِي رِعَايَة جَدَّة لَمَّا رُحْتُ قُرَّب مِنها، بِأَخُدْ حَاجَات فِي الْعَجَلَة بتاعتي.
بِقَصْدْ وَصَلْتُ لَها بِسُرْعَة وَ قُلْتُ “هَاي” ما رَدِّتِش عَلَيّ، بَس رَكَّزِتْ فِي تَسَوُّقْهَا.
لَمَّا شُفْتُهَا ما بَصِّتْش حَتَّى عَلَيّ، اخْتَرْتُ كَامْ حَاجَة وَ رَمَيْتُهُمْ فِي الْعَجَلَة بتاعتي. قُلْتُ، “دُرُوبْنَا اتَّقَابَلِتْ لِلْمَرَّة التَّانِيَة الْيُومْ…”، بِأَحَاوَلْ أَبْدَأ مُحَادَثَة.
فِي شُغْلِي، قَابِلْتُ أَنْوَاعْ مُخْتَلِفَة مِن النَّاسْ. وَ أَنَا بَاحَقَّقْ مَعْ بَعْضْ الْمُتَّهَمِينْ، بَعْضْهُمْ يِدُّوكْ إِجَابَات مُبَاشَرَة، بَس بَعْضْهُمْ خَلُّوكْ تِتْكَلَّمْ لِحَدّ مَا مِصَارِينِكْ تِتْغَرِّبَلْ وَ لِسَّه مَايِدُّوكْشْ إِجَابَة.
بَس لازمْ تَفْضَلْ تِتْكَلَّمْ لِإِنَّكْ عَايِزْ إِجَابَات. لَوْ مَضْطَرّْ تِضِيفْ تَعْذِيبْ، خَلِّيه يَكُونْ كِدَه، بَس فِي النِّهَايَة، حَأَخُدْ الْإِجَابَات مِن بُقُّهُمْ.
عَشَانْ كِدَه اسْتَمْرَيت. أَنَا عَايِزْ أَعْرَفْ حَاجَة وَاحِدَة عَنْهَا عَلَى الْأَقَلّ. لَوْ حَأَبْحَثْ عَنْهَا، أَنَا عَايِزْ دَلَايِل تِدِّينِي دُخُولْ سَرِيعْ لِلِّي أَنَا عَايِزُه.
هِيَ اخْتَارِتْ حَاجَة تَانِيَة وَ مِشِيِتْ. مَا بَصَّتْش حَتَّى عَلَيّ، عَشَانْ تَعْرَفْ لَوْ كُنْتُ نَفْس الشَّخْص اللِّي قَابِلَتُه قَبْلْ كِدَه و لَا وَاحِد تَانِي.
رَكَّزْتُ. فِي حَاجَة فِي السِّتِّي دِي، لِسَّه مَا قِدِرْتُش أَعْرِفْهَا. أَنَا عَايِزْ أَعْرَفْهَا أَكْثَرْ.
رُحْتُ عَشَانْ أَنْضَمْ لِجَدَّة وَ جُورَا بَعْدْ مَا اخْتَرْنَا الْكَامْ حَاجَة اللِّي إِحْنَا عَايْزِينْهَا وَ جَرَيْنَا. مِينْ كَانِت السِّتِّي دِي؟ فَضِلْتُ بِأَسْأَلْ نَفْسِي.
وَصَلْتُ الْبَيْت فِي الْمَسَا وَ فِي نُصّ اللِّيْلْ، تِلِيفُونْ الشُّغْل رَنّ. رَكَّزْتُ. التِّلِيفُون دَه مَا بَيَرَنّْشْ إِلَّا لَمَّا تَكُونْ فِي حَالَة طَوَارِئ وَ لازمْ أَجِي قُدَّام الْمُفَوَّضْ.
فِي شُغْل عَايْزْ أَعْمَلُه، عَرَفْتُ عَلَى طُول. رَدِّيتْ عَلَى التِّلِيفُون وَ الصَّوْت طَلَعْ.
“أَهْلًا جُورْدَان دُورُو، أَنَا عَايِزْكْ تِتَّصِلْ بِمَقَرّ قُوَّات الشُّرْطَة أَوَّلْ حَاجَة الصُّبْحْ. فِي جَرِيمَة قَتْلْ حَصَلِتْ وَ أَنْتَ رَئِيس الْمُحَقِّقِينْ الْمَسْؤُولْ عَن التَّحْقِيقْ…” دَه كَانْ كَلَام جِيفْرِي سْكُوتْ.
فُلَّتْ التِّلِيفُون وَ دَلَّكْتُ صُدْغِي. دَه شُغْل بِيُنَادِي. كُنْتُ فَكَّرْتْ أَنِّي حَأَبْقَى فِي الْبَيْت مَعْ جُورَا لِمُدَّة أَسْبُوعْ عَلَى الْأَقَلّ.
بَس لازمْ أَمْشِي الصُّبْحْ وَ كَانْ لازمْ مِن خِلَال طَيَّارَة. مَا يُمْكِنِش أَخَلِّصْ بَدْرِي إِذَا كُنْتُ حَأَسُوقْ لِنَفْسِي لِمَدِينَة نِيُوتِنْ.
كَانْ لازمْ أَشُوفْ جُورَا وَ أَتَوَسَّلْ لَها. الْحَمْدِ لِلَّهِ كُنَّا قَادِرِينْ نِرُوحْ أَمَاكِنْ مَعْ بَعْضْ وَ كَانْ حَيُبْقَى لِينَا مُغَامَرَاتْ أَكْثَرْ إِذَا كُنْتُ قَضَّيْتُ وَقْتْ أَكْثَرْ مَعْهَا.
جِبْتُ الْكَامْ حَاجَة بتوعي فِي شَنْطَة الضَهْر وَ عَمَلْتُ حَجْز طَيَّارَة. الْحَمْدِ لِلَّهِ قِدِرْتُ أَخُدْ مَقْعَد فِي أَوَّلْ طَيَّارَة.
الصُّبْحْ، رُحْتُ أَشُوفْ جُورَا، كَانِتْ لِسَّه نَايْمَة. قَعَدْتُ عَلَى الْسَّرِيرْ بِرِقَّة. كُنْتُ خَايِفْ أَقْعُدْ عَلَى طَرَفْ السَّرِيرْ عَشَانْ ما يِنْزَلْش مَعْ وِزْنِي.
كَامْ خُصْلَة شَعَرْ كَانِت مُغَطِّيَة وَجْهْهَا، شِيلْتُهُمْ وَرَا وَدْنِيهَا وَ خَبَّطْتُهَا، مَشْ عَاجِبْنِي أَنِّي بِزَعَّلْهَا مِن نَوْمْهَا.
فَتَّحِتْ عِنِيهَا وَ شَافِتْنِي. إِبْتِسَامَة حِلْوَة طَلَعِتْ عَلَى بُقْهَا وَ أَنَا لَمَسْتْ ذَقْنِها.
تَثَاءَبِتْ وَ مَدِّتْ جِسْمْهَا، وَ قَعَدِتْ وَ هِيَ بِتُحَيِّينِي. ابْتَسَمْتْ لَها وَ سَأَلْتْهَا لَوْ نَامِتْ كُوَيِّسْ.
رَدِّتْ عَلَيّ بَشَكْل مُنَاسِبْ وَ فَجْأَة شَافِتْنِي وَ أَنَا لَابِسْ كُلّ دَه وَ رَكَّزِتْ. جُورَا سَأَلِتْنِي، “رَايِحْ فِينْ بَدْرِي يَا بَابَا؟”
ابْتَسَمْتُ وَ لَمَسْتُ ذَقْنْهَا تَانِي. قُولْتْ، “حَبِيبَتِي، لازمْ أَمْشِي دُلوقتي بَس وَعْد إِنِّي حَأَزُورْكِي تَانِي أَوَّلْ مَا التَّحْقِيقْ دَه يَخَلَّصْ…” أَنَا قَنَّعْتْهَا.
ابْتِسَامَة جُورَا اخْتَفِتْ عَلَى طُول. مُؤَكَّدْ إِنْهَا مَشْ مُرْتَاحَة إِنِّي حَأَمْشِي بَدْرِي كِدَه.
قُولْتْ، “أَنَا آسِفَة يَا بَيْبِي. مَا كُنْتِش أَعْرَفْ إِنِّي حَأَمْشِي بَادِرِي كِدَه. بَس الشُّغْل بِيُنَادِي وَ لازمْ أَكُونْ هُنَاكْ. دِي حَيَاتِي يَا جُورَا وَ هِيَ طَالِبَة تَوْافُرْ عَاجِلْ.
أَنَا رَايِحْ أُمْسِكْ الْبَطَّالِينْ دُول اللِّي بِيُرَعِّبُوا مُجْتَمَعْنَا. إِيهْ رَأْيِكْ؟…” أَنَا شَرَحْتْ.
هِيَ ارْتَاحِتْ شُوَيَّة. هَزَّتْ رَأْسْهَا وَ قَالِتْ إِنْهَا تَأْمَلْ إِنِّي أَرْجَعْ قَرِيبْ وَ إِنِّي لازمْ أَقْبَضْ عَلَى كُلّ الْبَطَّالِينْ وَ الْبَطَّالَاتْ فِي مُجْتَمَعْنَا.
وَعَدْتُ إِنِّي حَأَعْمِلْ أَحْسَنْ مَا عِنْدِي، وَاحِدْ وَاحِدْ، وَ بَعْدِينْ بَاسْتْهَا عَلَى خَدَّهَا. كَانْ لازمْ أَمْشِي، الطَّيَّارَة حَتُقْلِعْ فِي دَقَايِقْ قَلِيلَة.
لَمَّا خَرَجْتْ مِن أُوضَة جُورَا، رُحْتُ أَشُوفْ جَدَّة قَبْلْ مَا أَمْشِي عَلَى طُول. دَخَلْتُ الْعَرَبِيَّة وَ طَلَبْتُ مِن سَايِق جَدَّة إِنُّو يَوْدِينِي الْمَطَارْ.