الفصل 14: تركه
صحيت ولقيت نفسي على السرير قريب مرة من جسم صلب. أخذت ريحه، وتعرّفت عليه، إنه بتاع زميلي. ما عنديش فكرة إمتى نمت، بس فاكرة كويس إني حطيت كومة مخدات بينا، بس دلوقتي إحنا قريبين أوي، وعاجبني إحساس جسمه جنب جسمي. كان شكله هادي أوي وهو نايم، الواحد ما يعرفش إنه مزعج ومسيطر على الآخرين. معرفش إزاي رجاله بيستحملوه، بس ما عندهمش اختيار تاني.
كنت عارفة المفروض أقوم وأمشي، بس كنت عايزة بس أفضل في حضنه، لأني ما أعرفش إمتى ده ممكن يحصل تاني، وعاجبني الإحساس ده. ياريت ما كانش سيء السمعة كده، يمكن ما كنتش همشي من الأساس، وأفضل معاه وأنا عارفة إني في أمان في الوقت الحالي، بس لازم أعمل كده، ده الأفضل ليا.
أخذت أراقب ملامحه، شعره كان منكوش، وكان عندي دافع إني أجري صوابعي فيه. رموشه كانت طويلة وكاملة، و مناخيره كانت مدببة، و شفايفه.. يا إلهي شفايفه كانت مغرية أوي، وفتكرت قبلتنا، كنت مغرية أوي إني أرسم حدود شفايفه بصوابعي، بس وقفت. اتحرك شوية، وفكرت إنه هايصحى، بس بسحبني ناحيته أكتر، وضمّني جامد، وعجبني الوضع شوية. إنه يكون جنبي بالدرجة دي، ماسك فيا بالمنظر ده كان كويس، بس خسارة إنه مش ماسك فيا. بجد ما كنتش عايزة أفضل هنا أكتر، لأني حسيت إني هقع، وهيكون صعب شوية، ومش عايزة ده. ده غير إني هايصعب الأمور بسبب خناقاتنا اللي ما بتخلصش.
حاولت أهرب من مسكته، بس مسكته شدّت أكتر، وسبت الوضع زي ما هو.
" أرجوكي، ما تمشيش ", قال متوسلاً. صوته كان كأنه بيصارع شياطينه، بس هو بالفعل واحد منهم، أو يمكن كان بيطلب من سيسي إنها تفضل معاه. اتعصبت لما فكرت إنها سيسي، بجد ما كنتش عايزة أُخد كأني البت دي، مش غريب إن صوته كان متوسل. ما عرفتش إزاي الغضب سيطر علي، بس زقيته لحد ما وقع على الأرض وهو صاحي تماماً.
" إيه اللي حصل ده؟ ", صرخ وهو بيبصلي نظرات موت.
" كنت ماسك فيا جامد، ومكنش عاجبني ده، وعايزة أمشي بعيد عنك. بدل ما تمسكني كده، ممكن تجيب مخدة لو عايز تتدلع أوي، أو الأفضل إنك تجيب سيسي بتاعتك، أراهن إنكم هتستمتعوا بده جداً ", قلت، وكنت عارفة إنه بياخد كل اللي فيه عشان ما يعملش حاجة طايشة.
" ما فهمتش ليه بتتصرفي بالطريقة دي، استني، دي غيرتك اللي بتقتلك. ما عنديش فكرة إيه اللي بيخلي البنطلون بتاعك يلف، بس لازم تخلي موقفك اللي زي الشبح، وتقلبات مزاجك لنفسك. سيسي ما تعنيش ليا حاجة، ولا إنتي كمان ", قال، وظهر غضبه في طريقة كلامه، ومشى في الحمام وقفّل الباب جامد.
" كان لازم تدفعه برا خالص. برافو لي، في الوقت اللي فكرت فيه إنه بيكويس، لازم دايماً تفتحي بوقك، وتبوظي الأمور. لازم تبطلي تغاري من سيسي بتاعته، إنتي زميلته، عشان خاطر ربنا. مش هايجرؤ يختار أي حد غيرك، وإنتي عارفة كده، ولسه بتدفعيه برا. برافو عليكي، ما عنديش فرصة أكون مع زميلي. أحسنتِ ", قالت، وانسحبت عشان ما تسمعش اللي عايزة أقوله، وده كان الوقت اللي أدركت فيه إني تجاوزت حدودي المرة دي.
استنيت لحد ما طلع من الحمام، وأنا بأمرر إيدي في شعري بعنف. صرخت بإحباط، ليه الأمور بتنتهي بالشكل ده؟ ما كانش لازم أقول أي حاجة، وكنت بسيبيه يمسكني، بس كنت مستمتعة بلمسته، وما كنتش عايزة أتعود على كده. طلع من الحمام بعد دقايق، وهو لابس، وما بصش عليا، ومشي بس من غير ما يقول كلمة. إيه اللي كنت متوقعة إنه يقوله على أي حال؟
دخلت الحمام، وأخدت وقتي في الدش، ربنا يعلم إمتى هشوف حمام تاني. خرجت وأنا لافه فوطته حوالين جسمي، وبحاول أدور على حاجة ألبسها. أكيد ما ينفعش ألبس هدومه. ما كنتش عايزة أزوده إحباط أكتر من اللي فيه بالفعل. خرجت من الحمام، وشفتي الشنطة اللي فيها أسلحتنا، هو بجد عايزني أمشي. جنبها كانت كومة هدوم، لبستها وأنا شاكرة إنه على الأقل أخد ده في الاعتبار. لبست، ولبست قبعة بعد ما لبست. أخدت الشنطة، ومشيت برا الأوضة، وأنا عارفة إني غالباً مش هكون هنا تاني.
مشيت للأوضة اللي فيها سام وجوناثان، وكانوا جاهزين عشان يمشوا.
" أخيراً طلعت ", قال سام.
" كنا رايحين نجيبك، بس ما كناش عايزين نقطعلك أي حاجة ", قال جوناثان وهو بيبتسم، وبعدين غمزلها.
" ما كنتوش هتقطعوا حاجة، لأن ما فيش حاجة تتقطع، دلوقتي نمشي؟ ", قلت بغضب.
" الليلة اللي فاتت ضايقتك؟ ما أسعدكيش كتير. ريحة جسمه حلوة عليكي، تعرفي ", كمل جوناثان، وكنت بفقد أعصابي.
" لو قلت كلمة زيادة ليها علاقة بكل الكلام الغبي اللي أنت عمال تبخه من الصبح، هأجمدك حتى الموت ", هددت.
" محاولة لطيفة لي، بس إحنا الاتنين عارفين إنك بتحبيني أوي عشان تعملي كده، بس إنتي حرة تعملي كده كخدمة لما قبيلة مصاصي الدماء تهاجمنا. أفضل أتجمد حتى الموت، شكراً على الفكرة ", قال، وزاد غضبي. أكيد جوناثان هايضايقني طول اليوم.
" بس نمشي دلوقتي ", قال سام، وهو بيجر جوناثان معاه لما خرجنا من الأوضة.
" يارب تكوني ودعتي حبيب القلب ", قال جوناثان.
للأسف، ما ودعتش، وما أعتقدش إني ممكن أعمل كده. كان الأفضل إني أمشي من غير ما حد يحس.
" جوناثان، اخرس ", قلت، وهو بس هز كتفه.
لو فكرت في الموضوع، إني أمشي من غير ما أقول كلمة ليه، ده في الواقع مش كويس. يمكن ما كانتش لينا أحسن علاقة، بس على الأقل اداني أكل لما كنت جعانة، وكساني، كمان وفرلي مأوى مؤقت. على الرغم من إنه مزعج أوي، بس كنت بستمتع بإنّي أغضبه، وهو وفر لي أساسيات الحياة، على الأقل لازم أكون شاكرة على ده على الرغم من سلوكه.
الأفضل إنك تروحي تقولي له إنك ماشية، والأفضل تعتذري وتشكريه ", صرخت أليكسيس عليا. أنا عارفة إنها غاضبة، وكل حاجة، بس مش هأعتذر، إلا إذا هو اعتذر.
" بتفكري في حبيب القلب؟ ", سأل جوناثان، وهو بيحرك حواجبه وبيغمز، وفقدت أعصابي وقتها.
ضربت قفا راسه، وبعدين وقعته، وهو بيقع على الأرض الصلبة. مسكت إيديه، ولويتها حوالين نفسها، لحد ما كان بيصرخ من الألم. " تضايقني تاني، ومش هستنى لحد ما نكون في مملكة مصاصي الدماء، قبل ما أجمدك حتى الموت ", قلت، وسبته.
" عندي حاجة أعملها، هأكون تحت شوية ", قلت لسام.
" إيه، رايحة تبوسيه عشان الوداع؟ ", قال جوناثان، والمرة دي سام هو اللي ضربه. " اتعلم تسكت شوية ".
ابتسمت، وأنا سعيدة باللي عمله سام، وتبعت ريحة زميلي للمكتب. كان لوحده هناك، وده أداني شوية شجاعة إني أخبط.
" مين ده، إيه اللي قولته عن إنك تضايقني لما أقولك ما تضايقنيش؟ ", سأل بغضب، و تساءلت لو كنت أنا اللي دخلته في الحالة دي بكلامي الصبح.
فتحت الباب شوية، ودخلت، وقفلت الباب جامد ورايا.
" إيه اللي يخليكي لسه هنا؟ ", سأل بغضب.
" طيب، بس جيت عشان أقول وداعاً، وأشكرك على اللي عملته عشاني ", قلت، ووشه كان ما فيهوش أي انفعال.
" قلتي اللي عندك، ممكن تمشي ", قال ببرود وهو بيشاور على الباب.
إيه اللي كنت متوقعاه، إنه يبوسني عشان الوداع؟ ياريت، ليه جيت هنا بالأساس، أليكسيس الغبية عشان تخليني أعمل كده.
أنا مش غبية، الغبية إنتي عشان بتخليه يغضب طول الوقت.
تجاهلتها، ومشيت من مكتبه، وقفلت الباب جامد، لو ما بعنيلوش حاجة، يبقى هو ما يعنيلوش حاجة برضه. يا له من تضييع للوقت.