الفصل 57
كنا في الرحلة دي لمدة أربع ساعات تقريبًا، وكنا بنقترب من الطريق اللي هيودينا لبداية رحلتنا الحقيقية. ديمون وآريا كانوا بيسترجعوا ذكريات الأيام القديمة وبيحسوا بالحنين، في الوقت اللي كنا فيه بس بنسمع لقصصهم. أنا بجد ما كنتش قادر استنى أشوف القلعة وشكل المملكة، لأنها مكان مليان تاريخ وثقافة وفن، ومش كتير بيشوفوه أو بيتولدوا في عائلة ملكية، أو في حالتي، متجوزين واحد منهم.
وصلنا للطريق قريبًا بما فيه الكفاية، وما قدرناش نكمل بقية الرحلة بالعربية، كان لازم نمشي على رجلينا. مش هكدب، حسيت بتوتر لما كنا على وشك الدخول في الرحلة الحقيقية، الرحلة كانت خلاص هتبدأ.
كلنا وقفنا عند المدخل واستنينا تعليمات أكتر.
"ما نعرفش إيه ممكن يحصل بره، أول ما ندخل أرضهم هم يعرفوا، وبما إنهم مش عايزيننا هناك، هم هيحاولوا يقضوا علينا. إحنا بنقاتل النهارده عشان ولادنا ما يضطروش يعملوا كده، وعشان يكون عندنا حياة أحسن. إحنا بنقاتل لحد الموت، لحد ما ندمرهم كلهم." كان فيه صدى لكلمة "صح" من المحاربين، وأنا عجبتني شجاعتهم وبسالتهم عشان يعملوا ده. "خلي الرحلة الحقيقية تبدأ." أعلن ديمون، والكل هز راسه أو أكد بالإيجاب بطريقة أو بأخرى، بينما كنا كلنا بنشق طريقنا في الممر.
بدأنا نمشي في الممر، الكل في حالة تأهب وبيراقب أي نشاط مشبوه. بدأت أشوف القلعة في الأفق، وكانت بتبدو رائعة، زي حاجة طالعة من فيلم تاريخي قديم. فضلت باصص عليها وأنا بتعجب من الجمال الفني والأسلوب المعماري، وشوفت نار مشتعلة بتنطلق ناحيتنا. أنا تلقائيًا جمدتها في الجو، وده كان وقت ما الكل رفع راسه وشوفنا السما بتمطر نار.
"خدوا غطا." أمر ديمون وهو بيصرخ، بينما الناس بتجري حوالينها بتحاول تلاقي مكان تختبي فيه، في الوقت اللي كان فيه سام، لوراندا، آريا، ديمون وأنا في المقدمة بنستخدم قوانا عشان نحول النار لمية أو نجمدها في الجو.
بالسرعة والنار المشتعلة، كان مستحيل إنها ما تحرقش ناس أحياء لو ما اتصرفناش بسرعة. أنا بسرعة عملت دروع من كرات جليدية بتحمي الجنود التانيين عشان يبقوا في أمان، في الوقت اللي كنا فيه بنتعامل مع الموضوع اللي في إيدينا. الموضوع كان بيصعب علينا إننا نواكب السرعة اللي النار بتيجي بيها بدون توقف، كانت بتمطر نار، وإحنا برضه ما كناش في أمان في العراء بالشكل ده، فكان كويس إننا سندنا بعض وكنا بنراقب بعض. ده استمر لمدة دقيقتين كمان لحد ما سمعنا صوت زئير عالي لناس بتهاجم ناحيتنا. النار وقفت في اللحظة دي، بينما جنود مملكة الذئاب هاجمونا بأسلحتهم المختلفة. دي كانت حرب، حرب كان لازم نكسبها.
"لازم نوصل للمملكة، هم أكيد عارفين إننا جايين لهم، وممكن يحاولوا يهربوا." قال ديمون وهو بيشعل النار في مجموعة من أعدائنا قبل ما يقدروا يوصلوا لنا.
"هننظف المناطق اللي لازم نعدي منها، لازم نمشي دلوقتي قبل ما يتحركوا." قالت لوراندا وهي بتستخدم هبة رياح قوية عشان ترمي شوية رجالة، وتخليهم يخبطوا راسهم في الشجر.
ديمون تواصل بشيء مع قائد جيشه عن طريق التخاطر، وبعدين التفت وسألني لو كنت كويسة، وأنا هزيت راسي. ابتسم ابتسامة صغيرة، بينما بدأنا نشق طريقنا من ورا أعدائنا، وبندمر كل اللي بنقابله، لكن بدا إن كل ما ندمر أكتر، كل ما زادوا أكتر، وما كانش عندنا عدد كافي من الرجال على الأرض عشان نحاربهم.
"أنا هعمل وهم، هخليهم يفكروا إننا هنا، في الوقت اللي إحنا فيه مش هنا فعلًا، وهننقُلنا لحظيًا بره المملكة. ده المفروض يكون أحسن."
"اعمل أي حاجة عشان تخرجنا من هنا." قال جوناثان بقلق وهو بيحاول يقاتل شوية رجالة.
الحاجة اللي سمعناها بعد كده كانت "بووف"، ولقينا نفسنا مش بعيد أوي عن القلعة. مئات الذئاب اتجمعت حوالينا، وكنا بنواجههم. الذئاب كانت بتبدو غاضبة ومخيفة، مستعدة تمزقنا لحتت. المحاربين اللي معانا اتحولوا على طول، وبيزمجروا ويظهروا أنيابهم، مستعدين للهجوم. لوراندا، جوناثان، آريا وديمون اتحولوا برضه، وسابوا بس أنا اللي ما كنتش بقدر أتحول وسام اللي كان ساحر.
"لي، خليكي قريبة مني، إحنا بنغطي عليهم." أمر سام، وتحركت للمكان اللي هو فيه، مستعدة أدافع وأحمي شعبنا من أي هجوم.
وكأنه طلقة وهمية انطلقت بتعلن بداية المعركة، الذئاب كلها قفزت في وضع الهجوم، وهم بيمنعونا من الدخول، وإحنا بنحاول نخترق القلعة. ما فيش شك إننا كنا أقل منهم عددًا مرة تانية، لكن كنا لسه هنقاتل. يا نكسب، يا نكسب.
الذئاب كانت بتقاتل، وبدأت أشوف شوية من رجالنا واقعين. سام وأنا كنا بنحاول على قد ما نقدر نخلي الإصابات قليلة، عن طريق مساعدة الناس اللي في خطر من الهجمات اللي ما كانوش شايفينها، لكن الأعداد ما كانتش متساوية. ست ذئاب قصاد واحد، الفرص ما كانتش في صالحنا.
"نعمل إيه يا سام، لو كملنا كده، كل رجالنا هيروحوا في لمح البصر، وكثير منهم لسه هيفضلوا." قلت وأنا بعبر عن قلقي.
"لازم نجمعهم في مكان ونولع فيهم." قال سام.
ذئب من الأعداء كان على وشك ينقض على ديمون من ورا، وأنا على طول استخدمت هبة رياح عشان أدفع بيه بعيد مع التانيين اللي وراه. الأمور ما كانتش بتبدو كويسة، كأن كل الذئاب مخصصة لديمون، لأنهم كلهم فضلوا يهاجموه. الكل كان بيعمل اللي عليه عشان يحميه، وده كان وقت ما الذئاب هاجمتهم عشان كانوا بيحاولوا يدخلوا في طريقهم.
"ديمون هو هدفهم. لازم نستخدمه عشان نستدرجهم ناحيتنا عشان نعرف نولع فيهم." قال سام، وأنا على طول تواصلت مع ديمون اللي وافق. كان عنده شوية كدمات، لكن ما كانش مصاب إصابة خطيرة.
ديمون بدأ يشق طريقه ناحيتنا، والكل اتبعه زي النحل للعسل، وفي اللحظة دي بدأنا نولع فيهم، ولما حاولوا يهربوا من طريق ديمون. لوراندا رجعت لصورها كبني آدمين، وانضمت لينا واحنا كلنا بدأنا نحرق فيهم، لأن دي كانت الطريقة الوحيدة اللي نقدر ننجو بيها.
بمجرد ما كمية كبيرة منهم ولعت، كان سهل على الجنود إنهم يقاتلوهم، لأنها دلوقتي كانت حرب متساوية. بعد ما شافوا إن الجنود دلوقتي مسيطرين على كل حاجة. آريا، ديمون وجوناثان رجعوا لصورهم كبني آدمين، بينما بدأنا نشق طريقنا داخل القلعة.
يا للأسف، ما كانش عندي وقت عشان أستمتع بالتفاصيل والتصميم المعقد للقلعة، بينما كنا بندخل بسرعة بنحاول نوصل للبرج اللي فوق، حيث من المحتمل يكون الملك.
زي ما كنا على وشك نصعد السلالم للبرج، سمعنا صوت عالي، وبعده دخان. كانوا الساحرات الأشرار، كانوا هنا.
شكرًا على القراءة،
بأقدر ده، لو استمتعت بالفصل، من فضلك ما تنساش تحط تصويت.
أضف للمكتبة وقائمة القراءة، شارك ونصح للأصدقاء بينما تنتظر فصل جديد ينزل قريبًا.