الفصل 23 فقدان ديمون تقريبًا لحورية
" إيه، ناديني اللي تبيه. مو فارقة معي." هو قال بغضب بصوته البارد بعدين طلع زي العاصفة. رجعت شخصيته الباردة.
سام نظر لي بغضب، وعرفت إن فيه أشياء واجد وده يقولها لي.
" ما كان لازم تجبرني أقولك، بعض الأشياء أحسن تضل مجهولة." هو قال بعدين طلع.
بعدني مو فاهم ليش هم زعلانين مني، أنا اللي فقدت جزء مهم من ذاكرتي أو بالأصح تم مسحها، بس هم قلبوا الطاولة ضدي وخلوني أنا السيء. كان من حقي أغضب على سام، هو الشخص الوحيد اللي قلت له أشياء واجد وما شاف ضروري يقولي عن ديمون. أحس إني غبي. لما ظنيت إنا أخيراً قاعدين نتفق، هذا الشيء طلع. إذا هو يقدر يكذب علي بشيء مهم مثل اسمه، فما فيه شيء ما يقدر يكذب فيه. دخلت عشان أنضم لهم، ولمن وصلت، ديمون وسام طلعوا على طول.
" وش فيه؟" فولكان سأل، وأنا تجاهلته، ما كنت أدري وش أقول. رفيقي كذب علي بخصوص اسمه، أو صديقي المفضل كان يكذب علي طول الوقت، وحتى مسح ذاكرتي. اليوم بدأ بشكل كويس، ما أشوفه بيصير كذا قريب.
" لموا شنطكم، بنمشي الحين." سام قال وهو ياخذ شنطته وراح، وديمون بعد.
" وش صار يوم طلعتوا؟" جوناثان سأل.
" ما ودي أتكلم." أنا قلت بعدين مشيت، آخر شيء أبيه إني أقول لأحد عن اللي صار.
بعدني ما أدري ليش مسح ذاكرتي كان ضروري. حتى ما اكتشفتي كيف أتحول لذئب، وما أقدر أسأل سام قريب بسبب الوضع اللي إحنا فيه، وأشك حتى لو كنا أصحاب إنه راح يقولي.
" تفكرين واجد." فولكان قال، وأنا درت عشان أشوفه. " استرخي."
ودّي أصرخ عليه، بس اخترت ببساطة إني أسكت.
" ما أقولك قولي لي عن اللي صار، بس أقولك لا تفكرين فيه. أي شيء تفكرين فيه، يخلي وجهك مكشر، وبس خلينا نقول إنك أقل جمالاً بـوجه مكشر، لذا ابتسمي."
" ما فيه شيء يخليني ابتسم." أنا قلت بتكبر.
" لا، فيه كل الأسباب عشان تبتسمي." هو قال، وأنا بس هزيت راسي أبيه يسكت.
" إذن وش تخطط تسوي بعد ما تلقى رفيقتك؟" أنا سألت.
" آخذها للقصر معي وأخليها ملكتي." هو قال.
" هذا حلو، تكون ملكة." أنا قلت وهو بس هز كتفه.
" لا، مو حلو، فيه واجد ممنوعات." هو رد.
" أتخيل." أنا قلت وهو بس هز راسه. " وش لو ما لقيت رفيقتك؟"
" راح ألاقيها، مو خلصنا من الرحلة هذه للحين؟" هو سأل.
" يمكن تكون ساحرة، هذا كويس في مملكة مصاصي الدماء؟"
" لو مو كويس، راح يتقبلون، هي رفيقتي، وهذا كل اللي يهم. ما أهتم وش المجتمع بيقول."
" عندك طريقة في الكلام، متأكدة إنها بتكون سعيدة وهي معك." عكس الطريقة اللي أنا فيها الحين.
" أتمنى." هو قال بابتسامة.
أخيراً وقفنا لما وصلنا لنهر، كان هاديء مرة، بس أتذكر سام يصفه إنه شقي.
" الهدف إنك توصلين للجهة الثانية مهما كان، إذا ما قدرتي، راح تكونين لآلهة الماء." سام قال.
" كيف ما نقدر نوصل، شوف الماي يا رجل، هاديء مثل..."
" أشوفك على الجهة الثانية." سام قال، يسوي فينا معروف ويشيل شنطنا، قبل ما يبدأ يمشي على الحجارة ونجح في الوصول للجهة الثانية، بس لما جاء دورنا، قوة دفعتنا وطحنا في الماي، والحين ما كان يبدو إلا هدوء.
غير سام، كلنا انرمينا في النهر، نكافح عشان نوصل للسطح.
" وش اللعنة الغلط في هذا النهر؟" فولكان سأل بغضب.
حاولنا وحاولنا عشان نظهر على السطح، بس لمن يبدو كأن عندنا فرصة، ننسحب للأسفل كأن فيه قوة تتحكم فيه، وكان من الصعب جداً نتنفس تحت الماي. لقيت نفسي ألهث عشان أتنفس في كل مرة.
ما أدري كيف، بس ديمون قدر يطلع وترك فولكان وجوناثان وأنا. كان الوضع يزداد سوءاً، القوة كانت تسحبنا لأعماق الماي، مخلية رجولنا ترتجف بعنف نحاول نطلع من قبضتها، بس صار أسوأ، كل ما نحاول نقاومها، يزداد الوضع صعوبة. حتى وصل الحال بجوناثان إنه تعب، وتوقف عن المقاومة، وغرق لأعماق الماي، وضاع فيه، ولمن أخيراً قدرت أطلع راسي من الماي، شفتي جوناثان على الجهة الثانية.
فولكان عرف وش السالفة، وتركني أنا بس هنا، وكنت في حالة ذعر. ما ودي أموت هنا، كنت لوحدي، ويمكن أقتل في الماي. حاولت بحماس أطلع من الماي، بس بدون فائدة، طلعت أتنفس هواء، وبينما أحاول أسبح باتجاه الشاطيء، القوة سحبتني تحت مرة ثانية، كان ممكن أصرخ، بس هذا ما كان ممكن، فيه شيء في الماي، وكان بيجيني. طلعت مرة ثانية، ألهث، أحاول أدخل أكسجين كفاية في رئتي، بس القوة سحبتني مرة ثانية، وحبست رجولي، مخلية إياها تتلوى بعنف. كان غبياً إني أصارع شيء ما أشوفه، أحاول أتحرر من قبضته.
" هل هذا مفروض يصير؟ هي هنا لأكثر من ثلاثين دقيقة." ديمون قال، وأنا قدرت أحس بالذعر في صوته، ما كنت أهتم جدياً، وش كان يسوي الحين؟
أخيراً استسلمت، إذا هذا الشيء بياخذني، خليه ياخذني، خلصت من مقاومة شيء ما أشوفه مثل الغبي. إذا ما قدرت أشوفه، إذن مو حقيقي. كان مجرد وهم من خيالي. بعد ما اكتشفتي هذا، قدرت أطلع من الماي بنجاح، وبعدها ما سحبتني للأسفل مرة ثانية. أخيراً كنت مع الباقين. لمن كنت معهم، أطلقت تنهيدة عالية. هذا شيء ما ودي أتعرض له مرة ثانية. كل جسمي كان مبلل، فقدت قبعتي في الماي، وشعري كان يقطر ماي، وأنا أكره إني أكون مبللة تماماً، هذا اليوم يزداد سوءاً.
كملنا باقي الرحلة بصمت لين ما وصلنا لمحطتنا التالية. كان ظلام دامس خلاص، يمكن سبعة أو ثمانية.
" إذن وش يصير بعد؟" جوناثان سأل. كنا وقفنا، بس ما يبدو كأننا بنرتاح.
" نلقاك." صوت رد، وكلنا درنا عشان نشوف مين. كانت فتاة شابة جميلة جداً ببشرة فاتحة وجسم مثير جداً. عيونها كانت آسرة ببساطة، كنت خايفة أطالع فيها كثير لا تحبسني فيها.
" أهلاً يا وسيم." هي قالت، وهي تمشي باتجاه ديمون وتلف يدها حول رقبته وتنظر له بنظرتها هذه.
" وش... وش هي؟" ديمون سأل وهو يتلعثم.
" هي حورية." سام جاوب.
" هي جميلة." جوناثان قال وهو ينظر لها بشهوة.
" تعتقد ممكن تكون رفيقتي؟" فولكان سأل.
كانوا مغرمين، هي بس ظهرت فجأة وكلهم يبونها.
" هذا رفيقي اللي تمسكين فيه، أمم... سوي لي معروف وشيلي يدك عنه." أنا قلت بأدب.
" ما عنده مشكلة في هذا، صح؟" هي قالت وهي تنزل يدها على خط رقبته لبطنه. حتى ما سويت كذا وهي قاعدة تسويه.
" طيب أنا عندي مشكلة، شيلي يدك عن رفيقي الحين." أنا قلت بغضب وأنا أمشي باتجاهها، لما سام سحبني له، وهي ضحكت.
" وش ممكن تسوي لي؟" هي سألت وهي تضحك، حتى ضحكتها كانت تخطف الأنفاس.
" ليش بعدنا هنا سام، فلنذهب."
" لازم تسمح لنا بالدخول." هو قال.
" وأنا أعرف بالضبط وش ودي." هي قالت وهي تبتسم ابتسامة عريضة. رجاءاً مو ديمون، رجاءاً مو ديمون. " أنا أبيه."
" طيب ما تقدرين تحصلين عليه." أنا قلت وهي نظرت لي، كل أثر لكونها لطيفة راح.
" راح أحصل عليه حتى لو يعني هذا قتلكم كلكم." هي قالت وهي تبتسم.
" وش نسوي؟" أنا سألت سام. " ما أقدر أخليها تاخذه، هو لي."
" هذا إذا هو يبغاك." سام قال، وأنا نظرت له بغضب.
" وش تعني بهذا؟"
" بالضبط اللي تعرفين إني أعني." هو جاوب، وأنا بس مشيت بعيداً عنه.
فولكان وجوناثان كان عندهم هذه النظرة، كأنهم مسحورين. هذا هو، سحرتهم. قاعدة تخليهم يبونها. كنت راح أطلب منها تتركه يروح لما توقفت في مكاني.
" م...أمي...وش تسوين هنا؟" أنا سألت وأنا أتلعثم.
قبل ما تجاوبني، شفتي نفسي واقفة خارج بيت عشيرتي السابق. لوراندا كانت رابطتنا كلنا، ما قدرنا نطلع مهما حاولنا، وقدرات سام حتى ما كانت تشتغل.
" لوري، اتركيها بحالها، خذينا بس اتركي أختك تروح." أمي قالت.
" لوري؟" هي سألت ببرود. " فقدتي فرصة إنك تناديني كذا لمن كنت في الخامسة، لما أنجبتي هذه المعتوهة اللي تناديها أختي، وراح تدفعين الثمن. راح تدفعين الثمن لأنك اخترتيها علي، في الواقع لأنك أنجبتي هذا الشيطان، وراح تشوفيني وأنا أدمر هذه النبوءة الغبية. راح تشوفين وأنا أقتل طفلك الثمين وبعدها أقتلك." هي قالت وهي تبتسم.
" أنت مجنونة، أنت الشيطان، مو هي. أنت خايفة، أليس كذلك، خايفة إنها تدمرك." أبي قال، وهي طعنته بغضب في بطنه.
" توقفي، رجاءاً توقفي." أنا صرخت أبكي، بس هي ما سمعتني. " اتركي والدينا بحالهم."
" والدينا؟ تعنين عذرك البائس للوالدين؟ راح أقتلكم كلكم، كل واحد منكم."
" اتركوهم يروحون، بس خذيني." أنا قلت أبكي.
" الحين وين المتعة في هذا؟، ما زلت أحصل عليك بكل الأحوال، إذن..."
بدأت تعذبنا كلنا بأي شيء. حتى خلت درجة حرارة الغرفة باردة جداً لدرجة إننا تجمدنا، وعادة عندنا تحمل لهذا.
استمرت في طعن الخنجر في بطني، واستمررت في الصراخ والبكاء، فعلت نفس الشيء لكلنا لين ما تعبت من هذا وأخذت مسدس وجهته نحوي.
" قولي وداعاً لابنتك المحبوبة." هي قالت، بعدين أطلقت النار مباشرة في قلبي. كنت ألهث عشان أتنفس خلال ثواني، ما قدرت أعيش هذا، ولا واحد منا يقدر. " أليست جميلة باللون الأحمر؟"
أشارت بالمسدس على والديّ بعدها. " أتمنى أن تتعفنوا في الجحيم لأنكم أسوأ والدين على الإطلاق." هي قالت، بعدين أطلقت النار عليهم هم الاثنين حيث أطلقت النار عليّ.
" لا." أنا صرخت بكل ما أملك ونحبت. " حتى ما خلتهم يقولون لي أي شيء، هي بس أخذتهم مني."
" ليش مو ميتة؟" هي سألت وهي تشير بالمسدس عليّ، وقبل ما تضغط على الزناد، اختفيت مع سام.
" تعالي معي لي." أمي قالت وهي تقودني إليها، وأنا تبعتها.
استمريت في إتباعها وإتباعها.
" وين رايحين يا أمي؟"
" حيث نكون مع بعض إلى الأبد، أبوك ينتظرك." هي قالت وهي تبتسم.
" أبي؟" أنا سألت وهي ابتسمت.
استمريت في إتباعها لين ما وصلنا لباب.
" هيا، فلنذهب." هي قالت، وتماماً لما كنت على وشك الدخول في الباب، أخذت خطوة للوراء. هي مو حقيقية، هي مو أمي. والديّ ماتوا، ما قدرت أشوفهم مرة ثانية. هربت منها لين ما وصلت للمكان اللي كنت فيه من قبل.
النظرة على وجوههم كانت مرعبة، بدوا تائهين، كأنهم في غيبوبة. كأن روحهم تركتهم، كل واحد منهم، وبدأت في حالة ذعر أصرخ، بس ما أحد سمعني، هل كنت كذا قبل دقائق؟
" ديمون، ديمون استمع إليّ." أنا قلت، وأنا أضربه، بس هو ما تحرك. " انظر إليّ ديمون." أنا قلت وأنا أدير وجهه عشان ينظر لي، بس هو لم يفعل. فعلت نفس الشيء للجميع، بس ولا أحد نظر لي، ما قدروا يتكلمون، يمشون، ولا شيء. كانوا بلا حياة.