الفصل 27 قبول دعوته
من وجهة نظر سام
كان تنفسها يتباطأ دقيقة بدقيقة لحد ما أغمضت عيونها، ومابقدرت أحس فيها بعد. دخلت في حالة هلع، وأصرخ باسمها. خلاني أتذكر اللي مريت بيه قبل، ومابدي أرجع أمر بيه مرة ثانية. ماأبي أخسر شخص يعني لي الكثير مرة ثانية. أعرف إنها مابتضل معي طويلا، بس كنت أتمنى نقدر نضل سوا لفترة، ماكنت مستعد أخسرها بالسرعة هذي، كان الوضع مرعب.
"إيش راح نسوي؟، هي مابتصحى." صرخت، وهذا خلاهم يركضوا، حسيت إني ممكن أنهار في أي لحظة.
"يلا لي، قومي." قال جوناثان وهو يربت عليها بعنف.
"هي مابتصحى، إيش نسوي؟" سأل فولكان.
"راح نأخذها." التفت عشان أشوف مين اللي قال كذا، وأعتقد كانوا الناس اللي جو مع التنانين، أنا في الواقع ما انتبهت لهم.
"في أي فرصة إنها تصحى؟" سألت.
"الفرص ضئيلة، يعتمد على سرعة استجابتها للعلاج."
"أوك، تقدروا تاخذوها." قلت وأنا أعطيها لهم.
"ممكن تيجوا معنا."
ركبنا على التنين، وطاروا لمكانهم، وفور وصولنا، بدأوا يهتمون فيها.
"أتمنى بس إنها تنجو من هذا، لأنه مو سهل." قال سام، قدرت أشوف قديش الكل قلقان عليها، وكم بيهتموا فيها، وهذا خلاني أدرك إني ماكنت موجود معاها، وإذا قدرت تطلع منها حية، بدي أعوضها. بدي أرجعها، أكون موجود معاها، وأعاملها زي ما لازم يعامل الزميل زميله.
كانت في غرفة، وهم بيهتموا فيها، بينما كنا ننتظر في مكان زي الاستقبال. أكره إني ماقدرت أكون معاهم، لأني كنت بدي أعرف إيش بيسووا.
الكل كان جالس، وفجأة فولكان وقف بقوة، وبدأ يتلفت حوله بضجر، أنا في الواقع ما بعرف إيش كان فيه، يمكن كان جوعان، وبده ياكل شخص معين، وبعدين فهمت، كانت زميلته، كان سكران بريحة زميلته.
بنت مرت من جنبه، وسمعته يهمس "زميلة" وهي بتمشي. كان طولها متوسط، شعرها وعيونها بنية، وكانت جداً جميلة. أنا تفرجت وعيونه كانت بتتغير بين الأحمر والأسود.
"إيش فيك؟" سأل جوناثان، وفولكان ماردش. "ما بدي حتى أنتظر عشان أعرف." قال وهو ماشي عشان يجلس في أبعد مكان في الغرفة.
"لسه ما صحت، لسه بنحاول نطلع السم، في نفس الوقت، ممكن تستنوا في مكان مناسب أكثر."
"في أي فرصة إنها ممكن تنجو؟" سألت.
"في فرصة ضئيلة إنها تنجو." جاوبت.
"إيش اسمك؟" سأل فولكان.
"أرابيل." جاوبت، وتثبتوا في عيون بعض.
بينما أرابيل وفولكان واقفين مصدومين، بنت ثانية جت عشان تقول لنا إنهم نجحوا في استخراج السم من جسمها، وإن عندها فرصة عظيمة إنها تنجو.
"ممكن أشوفها؟" سألتها، وهي ردت بالنفي.
بعد ساعات من التحديق في عيون بعض، شي ما أفهمه ليش، إيش في الموضوع اللي يخليك مذهول، أو إيش المفروض تكتشف أو تدركه لما تعمل كذا، لسه لغز بالنسبة لي. أرابيل مشيت، وهو رجع طبيعي، بعد شوية رجعت، وطلعوا عشان يحكوا.
ماكان حتى نص الليل، غير لما قدرنا نشوفها، على الرغم من إنها كانت فاقدة الوعي. الكل ظل معاها بضع ساعات، قبل ما يتحركوا على غرفة، بينما أنا عرضت إني أبقى معاها. على حسب كلامهم، ممكن تصحى في أي وقت قريب، ولما تصحى، راح نمشي بكرة.
كنت خلاص نعسان، لما سمعت حد ينادي اسمي، التفت عشان أشوف، وكانت ليانا، كنت جداً سعيد إنها صاحية، على الرغم من إنها كانت جداً شاحبة.
"وين احنا؟" سألت وهي بتتفرج حوالين الغرفة. شرحت لها عن كل شي صار وهي فاقدة الوعي.
"بس مابدي أنتظر كل هذا يخلص، عشان أكون حرة من لوراندا." قالت وهي بتتنهد.
"لاتخافي، كله راح يخلص قريباً." قلت، وهي بس ضحكت.
في الواقع ما أعرف إيش أقول لما يتعلق الموضوع فيها. يمكن كانت راح تحكي لي شي على منوال 'هذا اللي بيحكوه الكل، صح، صحيح' أو أي من تعليقاتها الثانية، بس ماحكت شي. ولا واحد فينا حكى شي مرة ثانية، وماقدرت أوقف نفسي عن التفكير كيف راح تكون الأمور من هنا، ماكان عندها مكان تضل فيه، ولا حد تلجأ له. أعرف إنها ماتثق فيني، بس بدي أحميها، ماأقدر أتحمل التفكير فيها في أي مكان غير جنبي. أعرف إنها رفضت عرضي قبل، بس حسيت إني لازم أسأل مرة ثانية.
"ماتثقي فيني بما يكفي عشان تضلي معي؟ في الظروف الطبيعية، بيتي هو بيتك كمان، بتعرفي."
"لا، ما أثق، ما أثق فيك ولا في أي حد ثاني، وكمان أنت ماعملت أي شي يستاهل إني أثق فيك."
إذا أحكي إن كلامها ما بيوجع، بكون كذاب مقرف. أعرف إنها بالظبط ماتثق فيني، بس لما أسمعها وهي بتحكي كذا، هذا مؤلم جداً، مو كفاية إني أكون هنا عشان تثق فيني حتى لو 2 بالمية؟
"أوك، هذا عدل."
"مو سهل عليي إني أثق فيك أو في أي حد ثاني."
"أوك، فاهم، مافي مشكلة كبيرة."
قدرت أحس ذئبي يضحك عليي.
كذاب، كذاب، بنطلونك بيولع. بتعرفي إن في شي اسمه أمانة؟
"حتى لو أثق فيك، هذا ما راح يغير أي شي. أعرف إني مو مرحب فيي في مجموعتك، بالأخص من صديقتك، وإذا هي قدرت تخليك تاخد صفها، إذن هي تقدر تخليك تعمل أي شي، وهي بس لوحدها. إيش عن الباقي؟"
أي صديقة؟
صاحبتك سيسي، ما أصدق إنك ماقدرت تستنى لزميلتك.
أي شب بيستنى بنت؟ أكيد مو أنا.
المضحك إنها بتتذكر سيسي، لأني حتى ما فكرت فيها من لما صرت مع ليانا، هي بس بتطلع في أفكاري على طول.
"راح نتعامل مع هذا لما يجي الوقت، كل اللي بدي إياه هو إنك تكوني معي، في مكان أعرف إنك فيه آمنة."
"تقدر تحميني؟" سألت وهي بتضحك. "كأنك مو فاهم. أنا مو آمنة وين ما كنت. وين ما أهرب، راح تحصلني."
"مجموعتي من الأقوى والأكبر، هي مابتكون قادرة." قلت، وهي ضحكت مرة ثانية.
ضحكها بينما كنت أحكي كان يضايقني جداً.
"أنت ما بتعرف مع مين راح تتعامل. راح تحط أعضاء مجموعتك في خطر."
"راح نتعامل مع هذا."
"إذا كنت مصر إني أضل معاك، إذن راح أعمل، بس راح أكون مستعدة للمغادرة في أي وقت قريب، لأنه أعرف إنه مافي مكان آمن بالنسبة لي، ولا حتى معاك."
ما بعرف ليش مو قادرة تصدق إني أقدر أحميها، وبتخلي مجموعتي تبدو ضعيفة وصغيرة، وطفح الكيل.
"طيب، طالما أعرف إني أملكِ حوليني، ومو على طول قلقان على مكان وجودك أو سلامتك. ما أقدر أعيش كذا."
حكيت، وبعدين طلعت من الغرفة، ليش مو قادرة تفهم إني بدي سلامتها؟
من وجهة نظر ليانا
سام طلع، وفولكان دخل مع بنت، وعلى حسب الطريقة اللي كانوا بيتفرجوا فيها على بعض، افترضت إنه لقى زميلته. كنت جداً سعيدة عشانه، إنه أخيراً لقاها، وتقدر تعيش للأبد. أنا وسام ماعندنا هذا، وأخاف إني أغيب قبل ما أخليه يحبني.
"ليانا، بدي أعرفك على زميلتي أرابيلا." حكى فولكان وهو مبتسم على وسع وجهه زي ولد في المدرسة أخذ بوسة من حبيبته اللي بيحبها من زمان.
"مرحباً." حكينا سوا، وابتسمنا. فولكان ماضل معنا طويلاً، وهذا عطانا وقت أكثر عشان نتعرف على بعض. حسيت بشعور حلو وأنا في صحبة بنت للتغيير، حتى ما أتذكر آخر مرة حكيت فيها مع واحدة.
"إيش أنتِ؟" سألت. "أنا بعرف إن فولكان مصاص دماء، بس ما بعرف إيش أنتِ."
"أوه، أنا مستذئبة، إيش أنتِ؟"
"البعض بيحكوا إننا ساحرات، بس إحنا بس مباركين بهدية الرؤية والشفاء، وإحنا أصدقاء مع التنانين."
"ياي، قديش حلو، ياريت عندي هدية زي كذا."
راح يكون شي حلو إني أحصل على رؤية في أي وقت لوراندا بدها تأذيني، وأشفي نفسي في أي وقت بتأذيني. أراهن إنها راح تنقهر وتستسلم.
"إلى الآن، هل أنتِ وزميلك تماتيتوا؟" سألت وهي بترفع حواجبها على طول، مع ابتسامة غريبة على وجهها، وماقدرت أوقف نفسي عن الضحك على الافتراض السخيف والطريقة اللي عملت فيها.
أنا وسام نتماتى؟ هذا شي ما بشوفه بيصير في أي وقت قريب.