الفصل 29 ديمون الغيور
بعد الظهر التالي، قررت أن أسأل سام بعض الأسئلة التي كنت أفكر فيها.
"سام، لازم نتكلم."
"نتكلم، مو كذا؟"
"طيب، إحنا نتكلم، بس مو كثير. فيه شوية مشاكل أبغاك توضحها لي."
"زين، فيه أشياء أبغى أفهمها أنا كمان."
"طيب، نلعب لعبة العشرين سؤال إذن."
"ليش كنت سيئ معي في اليوم الأول اللي شفتيني فيه؟"
"هذي طبيعتي عادة. كنتي مارقة، وعندي ماضي سيء معهم، وطريقة كلامك معي ما ساعدت. لو كنتي مؤدبة، يمكن كنت..." جاوب.
"ليش كنت وقح معي وما قلت لي أي شيء عنك؟"
"كنت وقح معاكي لأني لقيتك مزعجة، وما قدرت أتحمل طريقة كلامك معي، وما بغيت أقولك أي شيء لأن مالها علاقة فيكي." رديت.
"ايش عندك ضد المارقين؟"
"قتلوا أهل حضانتي." رد ببساطة.
"أهل حضانتك، يعني...؟" سألت مندهشة من كشف الحقائق.
"لو طالعتي فيها من هالناحية، أنا مو ألفا الحقيقي للعصابة." جاوب.
ما كان عندي فكرة عن هذا، وما زلت مستغربة إنه يجاوبني بصدق.
"ايش اللي يخلي لوراندا ضدك؟"
"بصدق، للحين ما أعرف. بس أعرف إنها تكرهني بجد بسبب نبوءة تقول إني راح أقتلها، عشان كذا تحاول تقتلني قبل ما أسويها، وبصراحة ما أعتقد إني راح أسويها."
"مين آريا؟" سألت، وشفتيه يوتر.
"كانت أختي." رد.
"ايش صار لها، كيف ماتت؟"
"الخطأ مني، تركتها تروح تدور على أمي، وقبل ما أرجع كانت ميتة. ما كان المفروض أروح." جاوب بصوته المليان بالذنب.
كان واضح إنه يلوم نفسه على موتها، وما تجاوزها، وشعرت بالذنب إني فتحت الذكريات.
"ايش اللي ما يعجبك فيني؟" سأل، قدرت أحس بنظراته مركّزة عليّ، بينما كنت على وشك الرد.
"تعقيدك. تكون ممتع أحيانا، وحتى تهتم وتتفهم، وفي أوقات ثانية تكون وقح، بارد، غير عاطفي، وبعيد. ما أقدر أواكب هذا، وما أبغاك تكون كذا. أبغى أعرفك."
"أحب هذا. أبغاك تعرفيني بجد كمان. أبغاكي تنفتحين لي، تجيني إذا كنتي بخير أو مو بخير. بس أبغانا نكون بهالعلاقة وهذا التفاهم."
"أحب نفس الشيء. أبغاك تنفتح لي، تكلمني عن أي شيء وكل شيء، وعشان نكون مرتاحين مع بعض."
"راح نسوي هذا من الآن."
"ايش هي سيسي بالنسبة لك؟" ما كان يتوقع إني أسأل هذا أبداً، وحسيت إنه يفكر ايش يقول، على الأغلب عشان ما يجرحني بالرد.
"كانت صديقتي. ما فيه شيء حاصل بيننا الآن."
"ليش مارست الجنس مع سيسي حتى بعد ما عرفت إني زميلتك؟" سألت، والألم والجرح واضح في نبرة صوتي.
"أنا آسف، كنت أبغى أشيلك من بالي، أعرف إنه كان شيء غبي أسويه."
"غبي جدًا. ما عندك فكرة ايش مريت فيه. ما كان راح يأثر فيني كثير لو كان قبل ما تقابلني، بس كان في اليوم اللي قابلتني فيه يا سام. لو تبغى تشيلني من بالك، كان ممكن تجي تكلمني، أو الأفضل ما تكلمني."
"أنا آسف على الألم اللي سببته لك." اعتذر.
"أسفك ما راح يسوي شيء يا سام." قلت، ووعدني إنه ما راح يسوي كذا، وأتمنى يلتزم.
"أعرف، بس أبغاكي تعرفين إني آسف."
"ليش سويت شيء أنت عارف إنك راح تندم عليه؟" سألت، كنت جدًا معصبة، والموضوع مضايقني من فترة.
"ما أعرف ايش أقول لك، بس أنا جدًا آسف." اعتذر، والذنب واضح في عيونه، وقلت "تمام."
"لازم أمشي الآن، راح أشوفك بعدين."
"ليش لازم تمشي الآن، ايش أسوي أنا؟" تذمرت.
"شاهدي تلفزيون، تكلمي مع جوناثان، أو بس نامي. تحتاجين راحة على أي حال."
"ما أبغى أسوي أي شيء من هذا."
"تبغين تجين معي إذن؟" سأل.
بغيت أكون معاه، بس فيه فرصة إني أقابل شوية ناس، ومو مستعدة لهذا، بس يمكن ألاقي صديق، فوافقت.
كنا في بيت العصابة حقه الآن، الناس طالعوا فينا واحنا نمر، وسمعت همهمات عن مين أنا، وايش أسوي مع سام، بس تجاهلت.
كنا في مكتبه، كان واسع جدًا، فيه طاولة كبيرة وكرسي. فيه مكان لاجتماع مع حوالي عشرة أشخاص. ساعدته في تنظيف بعض الملفات اللي ما عاد يحتاجها إلى رف كتب طويل وكبير. لما خلصت، بدأ يهتم ببعض الأشياء، بينما جلست أطالع بعض التطبيقات في جواله.
دق الباب، ودخل رجال بشعر أشقر، عيون زرقاء لطيفة، وجسم رياضي. كان طويل نوعاً ما، وفيه هذا التوهج الودود والمرح.
"جيت الليلة الماضية، وما كلفّت على نفسك تزورني، يا له من صديق أنت!" قال، وسام لفّ عينيه.
"زين إني أشوفك أنت كمان تشيس."
"ومين قال لك زين إني أشوفك؟ تقدر ترجع من وين ما جيت." قال تشيس، وضحك سام.
كان لطيف أشوف سام كذا، يمزح ويتبسم ويضحك، وكان يطالع فيني بابتسامة طوال الوقت، وما قدرت إلا أتبسم.
تشيس التفت لي وطالع فيني وابتسم، وكنت أتساءل ليش سوى كذا.
"إذن لقيتي زميلك ها؟" قال تشيس رافعاً حاجبيه، وابتسم سام وهو يطالع فيني.
"أيوة، كيف عرفت؟" سأل سام.
"الطريقة اللي تطالعين فيها فيها، وريحتك عليها مسيطرة، واللي يرجعنا إلى الليلة الماضية، كيف كانت ليلتك يا سام؟" سأل، وقف سام عشان يعطيه كف على رأسه، مخليني أضحك. أعجبني الرجال بالفعل.
"أحيانًا أتمنى أعرف من وين جبتك." قال سام، وضحك تشيس.
"يا رجل، أنت بس تحتاجني في حياتك. بدونّي، حياتك مثل زقاق طويل، ممل، مظلم." قال له تشيس، وضحكت.
قالها بالكلمات، ما شفتي هذي الجهة المرحة من سام من قبل، وهي بس بسبب تشيس. أتمنى إذا أقدر أسوي هالتأثير عليه يوم من الأيام.
"أنا تشيس، أفضل صديق لهذا الرجال الرهيب، وأنتِ؟"
"ليانا." قدمت، وابتسم.
"زين إني أقابلك، أتمنى نكون أفضل أصدقاء." أعطاني حضن، وكان مفاجئ.
"أتمنى هذا كمان." قدرت أشوف سام يطالع فيني مباشرة، ما أعتقد إنه يحب إن تشيس يحضني. مسح حلقه عشان يعرفنا إنه موجود، وسحب تشيس وهو يضحك.
"بما إنك راح تكون مشغول، ليش ما أعرضها حولين؟" اقترح تشيس، وقال له سام لا يتعب نفسه، إنه يقدر يسوي هذا.
"راح نقضي اليوم مع بعض، بينما أنت تهتم بواجبات الألفا." سحبني تشيس من المكتب قبل ما يقدر سام يقول أي شيء.
"كم لكم تعرفون بعض؟" سألت بينما مشينا إلى الصالة، وقال لي تشيس عشر سنوات.
"وقت طويل، كيف تتحمله؟" لقيت نفسي أسأل، وضحك.
"ممكن يكون مزعج صح؟ لازم تتغاضى عن هذا أحيانًا، وإذا ما تقدر، تكلمه شوية عقل."
"راح أتأكد إني أحط هذا في بالي."
"بس لازم تتحمله، مر بشيء كثير، وما زال يؤثر عليه، مو متعود يظهر مشاعره، ويخلي غضبه يحكم، بس هو صديق جدًا جيد، وأعتقد إنه راح يكون زميل رائع أيضًا، بس لو ما كان، ممكن نضرب مؤخرته."
"أتمنى ما توصل لهذا." قلت وأنا أضحك.
"على الأغلب ما راح توصل، سام ممكن يكون شديد التملك إذا بغى، وما يترك اللي يملكه."
"أتمنى إنه يسوي كذا." قلت، أود أن أراه متملكاً.
"إذن هل لقيتي زميلك؟" سألت.
"لا، بعد. أتمنى ألقاها قريبًا." قال، وطمنته إنه راح يلقاها في الوقت المناسب.
قضيت أنا وتشيس اليوم معًا، مع سام و جوناثان، الثلاثي كانوا صفقة، خاصة جوناثان و تشيس، ما قدرت أتخيل ايش راح يسوون. كنا حاليًا نشاهد فيلمًا عندما دخل سام.
"تعال انضم لنا." أشار تشيس، وقال له لا.
"أنا تعبان لي، خلينا نروح البيت."
"بس الفيلم ما خلص بعد." تذمرت.
"بما إنك تعبان، ممكن تروحين، وأنا أجيبها." اقترح تشيس بينما مشى سام إلى المكان اللي كنت فيه، ورفعني، وحملني على طريقة العروس.
"أه، فهمت ليش تبغى تروح البيت." قال تشيس ضاحكًا، وركلت رأسه بينما مررنا.
"تأكد إنك هادي." قال جوناثان، وضحكت، كانوا مجموعة من الحمقى المجانين.
ابتعدنا من بيت العصابة، وعلى الرغم من إني قلت له ينزلني، ما نزلني حتى وصلنا إلى السيارة.
"قضيتي اليوم كله معاه." بدأ سام.
"أيوة، هو ممتع بالواقع."
قلت له، وظهرت عبوس على وجهه. هل يمكن أن يكون غيوراً؟
"ما راح تجين معي بكرة إذن." صرح.
"ممكن يجي هو."
"راح يكون مشغول بكرة."
"إذن راح أجي أساعده عشان يكون أقل انشغالاً." قلت وأنا أبتسم، وتدهور عبوس سام.
"إذن أنتِ تستمتعين بصحبته أكثر من ما تستمتعين بصحبتي؟" زمجر.
"أيوة." جاوبت وأنا أبتسم.
"راح أخليك تستمتعين بصحبتي أكثر من صحبته." وعد، وابتسمت.
أفضل لي، ما توقعت إني أشوف سام يغار، وهذا لطيف، زين أعرف إنه يبغى يقضي وقت معي.