الفصل 19: يأتي لإنقاذي
"هو ما يحبني حتى، ولا أنا بعد." قال جوناثان وهو يسخر مني وأنا أخرج من المطبخ. "أنتوا تبوسوا كأنكم ما تحسوا بشيء لبعض."
"جوناثان، ليش كنت تراقِبنا؟" سألت وأنا أغطي وجهي.
"مو ذنبي إنكم ما قدرتوا تتحكموا في نفسكم وكنتم حتنزلوا تحت وتتوسخوا في المطبخ." قال جوناثان.
"البوسة ما كانت شيء، ما كنا حنروح لأبعد من كذا، بس كنت أبيه يعرف مكانه." قلت، فابتسم جوناثان.
"أنتِ متأكدة حطيتيه في مكانه." قال وهو يبتسم بسخرية بينما ضربت كتفه.
"أنت بائس، لما تلاقي *زميل* حقتك، حتأكد إني أسخر منك وهذا ما كان شيء." قلت بصرامة.
"بالتأكيد ما كان شيء." قال وهو يبتسم بسخرية، ولفيت عيني.
"الفطور جاهز." قال *ألفا لوكاس* وهو يشير لنا لننضم إليه على الطاولة، ومن المدهش كان *ديمون* و*سام* موجودين.
جلس جوناثان بجانب *سام* متعمداً ليتركني أجلس بجانب *ديمون*.
"طيب وين رايحين؟" سأل *ألفا لوكاس*.
"بنزور صديق قديم." أجاب *سام*.
بعد ما أكلنا، قررنا نمشي. كنا عند الباب الأمامي نقول مع السلامة لما ظهر *ديمون* من العدم.
"شكراً جزيلاً *ألفا لوكاس* على إنك سمحت لنا نبقى في مكانك." قلت. "وآسفة لعدم الثقة فيك."
"لا مشكلة، لازم تحافظوا على سلامتكم." قال.
"إن شاء الله حنحاول." قال جوناثان.
بدأنا رحلتنا للرجوع، وقابلنا *فولكان* في الطريق. *ديمون* كان لسه في مكان *ألفا لوكاس* عشان يتكلم عن شغل *ألفا*. ما قلنا ولا كلمة بعد اللي صار في المطبخ، وهو حتى ما قال مع السلامة أو أي شيء، بس كان يراقبنا واحنا ماشيين. ما بغيت أحس بالإحباط أو أي شيء لأنني ما كنت أتوقع أي شيء، بس على الرغم من ذلك جرحني. ما قدر حتى يكون لطيف ويقول 'انتبهي على نفسك'، 'ارجعي لي بسلام' وحتى يبوسني. كان لازم بس يطالعني كأني ضيف عادي ويمشي، وهذا جرحني مهما حاولت أنكر. بس كان لازم أتجاوز حقيقة إنه ما يمكن يصير شيء بينا، على الرغم من إننا *زملاء*، وهذا الإدراك ما كان الأفضل.
"يلا اتهدي يا *حبيبتي*." قال *فولكان* بفرح، وتمكنت من الابتسام.
"طيب وين كنت من ساعتها؟" سألت وأنا أحاول أفتح موضوع وأنسى *ديمون*، بس القضية إني أعتقد إني أفتقده، أفتقد ريحه، شكله،...
"يلا لا تقوليلي إنك تفكري في *حبيبك* الحين" قال جوناثان
"جوناثان، اتركها لوحدها طيب، هذا كفاية." قال *سام*.
"عندك مشكلة مع *زميلك*؟" سأل *فولكان*.
"إيه، بس ما نتفق. مو مهتم فيني بأي شكل."
"بس حتتفقوا على أي حال، هذا ليش هو *زميلك*." قال بتهدئة.
"يارب نتفق قبل ما أموت." قلت.
"يلا مو حتموتي طيب، حنا معاك." قال *فولكان*.
"إيه، حنموت قبل ما نسمح لأي شيء يصير لك." قال *سام*.
آآآآآآآآآآآآآآه
"خليك محدد *سام*، حتموت قبل ما تسمح لأي شيء يصير لها. أنا أحبكم كلكم يا *لي*، بس أبغى يكون عندي *زميل*، *زميل* معها وكل شيء قبل ما أموت." قال جوناثان وغمزته على كتفه.
"أنا أحبكم كلكم بعد." قلت، وسوينا حضن جماعي.
انزعجنا من حضننا لما سهم طار علينا، *فولكان* كان سريع إنه يتفاداه وانسحبنا منه.
بجدية، كنا تحت هجوم مرة ثانية؟ هذه كانت آخر منطقة للذئاب قبل ما نوصل لبوابة *الساحرات*، وصار فيه على الأقل خمسين ذئب اللي شفتيهم الحين. يمكن ما نقدر نهزمهم كلهم، يبدو إني حأستخدم قواي كثير، بس لازم أتأكد إنه ما في أحد يطلع حي.
قبل ما أدري، بدأوا يرموا سهام ورصاص وحنا نحاول نتفاداها. كان فيه على الأقل عشرين ذئب في شكلهم الإنساني، قدرت أهزمهم بينما هم كانوا يتعاملوا مع الذئاب. *فولكان* كان يمزق ذئب لأشلاء، وكذلك جوناثان. *سام* كان يبدو إنه يحرق اللي يحاولوا يوصلوا له، وكنت أنا أصارع ذئب كان يحاول يمزقني. ما قدرت أتحول، فكان صعب أهاجمه في شكل ذئب إنسان، طعنته في بطنه، وبينما كان لسه يحاول يعضني، حرقته. سهم انطلق علي، واستخدمت قواي لأغير مساره على ذئب كان مسبب صعوبة لـ *فولكان*. أرسل ابتسامة صغيرة في طريقي وكمل، وبينما كنت أنا أطالع فيه، سحبني ذئب لتحت وعض يدي، وأطلقت صرخة صغيرة. الذئب أظهر أنيابه لي وكان مستعد يعضني بس جمدته. ريحة دمي يبدو إنها أشتت *فولكان*، وطالع فيني مستعد يلتهموني، بس كنت أقدر أشوف إنه كان يصارع نفسه عشان ما يسويها.
اندفع ذئب عليه، و*فولكان* ما ضيع وقت في تمزيقه لأشلاء، وعيونه ما تركتني. أخذت خطوة لورى أحاول أتفادى نظرته، وتعرضت لهجوم من ذئب ثاني كان يحوم علي، وقبل ما أدري كنت على الأرض محاطة بعشرة ذئاب. كنت خايفة وحاسة بخدر، ما في أحد ممكن ينقذني لأنهم كانوا مشغولين. بلعت ريقي وأنا انتظر أنيابه تنزل على رقبتي، بس هو رماها بعيد *فولكان*. استمر يرميهم بعيد، وهم استمروا يهاجموه. كان عندي إحساس إنه كان ينقذني عشان يقتلني. أخيراً وقفت على رجولي وجمدت الذئاب قبل ما أحرقهم، و*فولكان* لف لي وطالع فيني واندفع ناحيتي قبل ما أدري. بدأت أمشي لورى ما أبغاه يمتص دمي، بس وقفت لما ضربت في شجرة وبلعت ريقي. اللي صار بعد كذا ما كنت متوقعته أبداً، *فولكان* مزق ملابسه واستخدمها عشان يربط مكان ما انطعنت.
"دمك يشتتني." قال قبل ما يركض بعيد.
تنهدت في راحة، بس كانت قصيرة لما ذئب رماني في شجرة، وصرخت لما ظهري ضرب في الشجرة، ولما وقفت منتصبة كنت محاطة بما لا يقل عن خمسة عشر ذئب، ليش كانوا يبغوني أنا كثير؟ بدأت أحس بدوخة، يدي كانت توجعني، وكنت أفقد دم كثير، وما ساعد إن ظهري كان يوجعني الحين. كنت أنام ببطء، وذئب عض رجلي مسبب لي صرخة ودفع دوختي.
ذئب أسود كبير جداً ظهر من العدم واقف قدامي وهو يحميني. عيونا تلاقت للحظة، وشفتي تلك العيون الجميلة اللي بدأت أفتقدها، بس اللي فعلاً وصلني لما تلاقت عيوننا كان شعور بالديجا فو. حسيت كأن شيء زي كذا صار قبل.
شفتي ذئب أبيض على الأرض مع ذئب أسود واقف قدامه وهو يحميه مثل اللي قاعد يصير الحين.
صرف نظره عني وبدأ يمزق الذئاب لأشلاء، وبما أنه كان أكبر منهم بكثير سيطر عليهم. قبل ما أدري، في حركة واحدة سريعة دمر كل الذئاب اللي كان من المفترض إنها تهاجمني. هذا كان آخر الذئاب، لأن الباقي اعتنى بهم، وكنت أقدر أميزهم يندفعوا نحوي قبل ما أسود.
"يلا اصحي خلاص." سمعت الصوت المألوف يقول، وأجبرت عيوني تنفتح، وتلاقت عيوني مع العيون الخضراء المألوفة.
"أنت هنا، ليش أنت موجود هنا؟" تمكنت من القول.
"أنا هنا بسببك، أبغى أحميك." قال، صوته لأول مرة ناعم وحلو.
هذا مو اللي كنت متوقعته، بس هذه بداية. كنت أبغى أجادل إني ما أحتاج حماية، بس في الظروف اللي التقينا فيها، حتأكد إني أخسر.
"شكراً لإنقاذي هناك، أنا ممتنة."
"ما يحتاج تشكريني، أنا بالكاد حميتك. أنت جرحت رجلك ويدك."
"مو ذنبك، أنت ما كنت هنا بعد."
"بس كان يمكن أكون معاك أسرع لو رحت معاك."
"إيه كان يمكن، أنت حتى ما اعترفت بوجودي بعد اللي صار."
بغى يقول شيء، بس توقف، والباقي دخلوا في المشهد.
"أنت بخير *لي*، أنا آسف." قال *فولكان*.
"لا تقلق، حأكون بخير." قلت وأنا أتمكن من الابتسامة.
"أنتِ كويسة؟" سأل جوناثان. لاحظت إنه كان عنده بعض الإصابات هنا وهناك.
"إيه، وأنت؟"
"أنا متأكد إني حأعيش." أجاب.
"فتحت البوابة اللي حتأخذنا في الرحلة عبر عالم *الساحرات*." قال *سام*.
عالم *الساحرات*، هيا بنا.