الفصل 24 رؤية علامة الهلال
جوناثان كان أول واحد يرجع، شكله كان ضايع. لفّ عشان يشوفني وأنا ابتسمت له ابتسامة صغيرة لأني ما كنت عارفة شو أعمل.
"شو صار في الباقي؟" سأل.
"ما بعرف، أنت كنت هيك كمان. شو صار معك؟"
"الشيء اللي بيخليني أخاف أكتر شي. " ردّ وطلع صوت بعدها.
"وشو هاد؟ ماضيي، الأغمق فيهم كلهم. عشته من جديد." ردّ.
"أها، هذا هو. هادا جنان."
"صحيح، خلينا بس نأمل إنهم يطلعوا منها."
فولكان كان التالي اللي طلع من النشوة وكان عنده نفس نظرة جوناثان. استنيناهم يرجعوا لوعيهم بعدين سام كان التالي. عم نستنى من نص ساعة لديمون يرجع بس ما في شي صار. معقول إنه محبوس هون بالفعل؟
"آريا، آريا، آريا." ديمون نادى بلهفة وهو يلهث. كان بيلهث بالرغم من إنه بعده في نشوة. أنا مش فاهمة ليش سمعناه، مشاعره كانت أكيد أقوى.
"أرجوكي لا تتركيني، لا تتركيني."
كان بيحكي نفس الكلمة اللي حكاها الصبح لما صحيت وما كان بيقصد سيسي، كان بيقصد آريا، مين آريا هاي؟ السؤال ظل معلق في الهوا.
لا تتركيني آريا." قال مرة تانية.
بهالشكل إذا ما كان محبوس لسا، رح يكون.
"يااااي، هو إلي."
"شو؟" سألت وأنا ببص عليها وعلى سام. "لسة فينا نجيبه صح؟"
"لأ ما فينا، هي أخدته عشان نتحرك للمرحلة الجاية في الرحلة هاي." حكى سام.
"عم تمزح معي، ما رح اتركه هون لشي."
"إذن بتموتي." حكت.
فجأة جذور بدأت تظهر من الأرض وبتتحول لأشجار، أشجار حقيقية. هادا مو منيح.
"فينا نحكي هادا، صح؟" حكى جوناثان. "أنتِ كتير حلوة بتعرفي هادا، اتركي صاحبنا النا، ها؟"
"تأخرتوا كتير." قالت. كل الأشجار الحية، حوالي خمسة، لفوا عشان يشوفونا.
"ديمون، ديمون، ارجعلي لو سمحت. خليك معي." حكيت وأنا بضربه خفيف عم بحاول أشوف إذا رح يصحى بس هو راح زمان.
كيف بالظبط رح نقدر نحارب هادا الشي، لفيت بعيد عن ديمون عشان أواجه واحد. كان ماسك سيف بإيده وحاول يستعمله عشان يضربني بس أنا تهربت. كيف شجرة بتجيب سيف؟ ما كان ممكن تجيب شي طبيعي؟
عم بحاول أهزمه بس كان بدون فائدة. ما كان حتى بيأثر عليه، كل سهامي وضرباتي. بظن ما في مشكلة إذا بستعمل قدراتي الآن.
الشجرة كانت على وشك تضربني لما دفعتها بقوة دفعة من الريح. نظرت لي وهي رافعة حاجبها وأنا عملت نفس الشي. هاجمتني وأنا استمريت أتهرب وأهاجم فيها ليما اجتني الفرصة المناسبة لأضربها وبعدين حرقتها، وبما إنها خشب، اشتعلت فيها النار فوراً. سام وأنا ركزنا على حرقها بينما جوناثان وفولكان كان عليهم يتهربوا من الموت. لما خلصنا حرقها، ديمون ما كان لسا واعي.
مسكت النيمف وكنت حاطة سكين على رقبتها.
"أطلقه." حكيت وهي بس اختفت. لفيت عم بحاول ألاقيها بس ما قدرت أشوفها، كأنها اختفت في الهوا، إلا لما بدأت تضربني.
أول شي كان جرح في كاحلي وخلاني أوقع وأمسكه من الوجع، اللي بعده كان في بطني. لفيت عم بحاول أعرف وينها بس عوضاً عن هادا، اجاني جرح في معصمي. عم بحاول يائسة ألاقيها بس كانت غير مرئية. حطيت إيدي على الأرض وفوراً بدأت تتحول لثلج. كنت متأكدة إني رح أشوف آثار أقدامها عليها. لما اجت المرة الجاية قدرت أشوف آثار أقدامها وهي جاية باتجاهي وبدأت أجمدها من تحت لفوق ليما صارت تمثال متجمد. تماماً لما كنت عم بحاول أحرقها، سام أوقفني ولفيت لأشوفه.
"لازم تطلقه، تذكري."
"ما بيتحرر لما تموت؟ شو إذا ما بدها تطلقه؟ ها؟"
"وين نلاقيهم؟" سأل فولكان.
"هادي بالذات بتعيش في المي." جاوب سام.
مي؟ أنا بالفعل خفت من المي من وقت حادثة النهر الصبح وما كنت مستعدة أواجه وحدة تانية.
"ليش لازم نروح لكل هادا الإجهاد عشان نوصل لمملكة الساحرات؟ أنا شايف ليش ما بتزورها كتير، هادا عذاب." حكى جوناثان.
"وعشان هيك رح أروح لحالي." ردّ سام وهو بيبص علي كأني رح أخرب خطته.
"منيح إلنا إذن." حكيت وشفنا كيف مشي بعيد.
"مو رايح وراه؟" سأل جوناثان.
"على أمل إنه يزبطها." حكيت وذوبت الثلج ليما صار نفس الغابة اللي كانت.
بعد ما استنينا لساعات، سام أخيراً ظهر مع ديمون بس بعده ما كان شكله هو.
شو في؟" سألت.
"بوسيه." حكى سام.
"عفواً؟" سألت. ما كنا حتى عم نحكي مع بعض.
"هلق." حكى سام بإلحاح وما ضيعت وقت وأخدت تمّه. ما ردّ في الأول بس بعد دقيقة بدأ يستسلم وأخد السيطرة على البوسة.
"أنتِ هون، أنتِ هون." حكى بعد ما طلع من البوسة وهو بيبص علي كأنّي مش موجودة بالفعل.
"أيوة أنا هون ديمون، أنا هون." جاوبت وهو لف إيديه حولي ساحبني بحضن قوي.
"ما تركتيني، أنتِ هون." حكى بعدين باسني على جبهتي.
رجعنا للرحلة لاقيين مكان ننام فيه وبينما مشينا، ديمون ما ترك إيدي أبداً. أخيراً لقينا كهف نبقى فيه ودلنا وحطينا بطانية. اللي صار لديمون جوا كان عن جد مزعجه. جابت ذكريات يمكن دفنها.
"خليك معي، لا تتركيني." حكى ديمون وهو بيسحبني لجانبه بينما كنا نايمين.
"أنا هون ديمون، أنا معك." حكيت وهو ابتسم.
"بدك تحكي عن هادا؟" سألت. "بدك تحكي عن الكابوس اللي كان عندك؟"
"آسف، ما بدي أحكي عن هادا." حكى وأنا تنهدت، ما كنت متوقعه يحكيلي على أي حال.
"تمام، رح تحكي عنه بيوم من الأيام؟" سألت.
"ممكن بيوم من الأيام." حكى. ممكن؟
"روحي تنامي يا أميرتي." حكى وهو يبوس جبهتي.
"أنت كمان." حكيت.
سحبني أقرب له لدرجة إنه ما في مساحة بيناتنا وأنا حطيت راسي على صدره وهو مسح على شعري ليما نمت.
تاني يوم صحينا وكملنا رحلتنا، صارت أطول وبأتمنى نوصل قبل الوقت.
تركنا المكان وكملنا رحلتنا، سام وأنا ما حكينا كتير بس على الأقل ديمون كان يحكي معي حتى لو ما حكى كتير. جوناثان كان عم يحاول يخلي المكان حيوي عن طريق إشراكنا جميعاً في نقاش بس لما بدأ يدخل في جدال حاد بين فولكان وديمون خلص بعدين جوناثان قرر يحكي نكت عشان يخفف الجو بس ما زبط، هلق كل واحد فينا لحاله ما عم يحكي ولا كلمة والصمت كان كتير. كنت منهكة وجوعانة، قديش لازم نمشي قبل ما نوصل لهونيك؟
"وصلنا." حكى سام ولفينا كلنا نشوف حوالينا.
كانت منطقة واسعة فاضية، كنا عم نطلع على ولا شي وهادا كان المفروض يكون وجهتنا.
"قديش رح ياخد وقت لنروح لبيت الساحرة؟" سأل ديمون.
"عم تطلع عليه." جاوب سام.
"هادا نوع من المزح، بيتّها انحرق على الأرض ولا شي؟" سأل جوناثان بغضب.
"لا تحكيلي إنو هادي الرحلة كلها كانت لولا شي لأني ما بعرف شو رح أعمل لواحد." حكى فولكان بغضب.
الكل كان غضبان إنو رحلتنا كانت كلها لولا شي وضيعة للوقت بينما سام بس بص علينا ما حكى ولا كلمة.
"بس اسكتوا كلكم." صرخ سام وعملنا كلنا بدنا نسمع شو عنده يحكي لنفسه. "كان لازم تخلوني اشرح قبل ما تقفزوا لاستنتاجات سخيفة، ما بتشوفوا البيت لأنو محمي بسحر، لذا رح أضطر ألقي تعويذة قبل ما يظهر بالعين."
طيب ما حدا فكر بهادا الشي، حسيت بشوية غباء، كان لازم أخمن إنو هادي هي الحالة بس ما عملت، ولا حدا عمل. كلنا وقفنا بصمت وشوفنا سام وهو بيلقي التعويذة ليما البيت طلع للنظر. بعد ما ألقاها، مشي جوا ما حكى ولا كلمة وإحنا بس تبعنا.
البيت كان صغير بس على الأقل شكله ممكن يحتوينا كلنا. شكله مرحب ومريح زي بيت إنسان طبيعي، كنت متوقعة ألاقيها عم تعمل نوع من الشوربة السامة أو بتعمل شي غير عادي، عوضاً عن هادا كانت بس تتفرج على التلفزيون، غريب، كيف حتى بتجيب إشارة وكل هادا مع الأخذ بالاعتبار البيئة.
"سام، زمان ما شفنا بعض." حكت وهي بتلف لتشوفنا. "شايفة جبت أصحابك، مو خطر على أمل؟"
"كلهم مناح يا هيلدا." حكى سام وهي هزت راسها.
"شو جابكم هون؟" سألت بعد التعريف.
"هي تحت سحر، سحر أسود وعم نأمل تساعدينا نكسره."
"تمام بس رح نعملها بكرة، كان عندي يوم طويل، لازم ترتاحوا كلكن. في غرفتين فاضيين على اليسار." حكت ودخلت غرفة اللي كانت بتاعتها بوضوح.
"كيف رح تكون ترتيبات النوم؟" سأل جوناثان.
"أنا جوعانة." تذمرت والكل لف يشوفني.
"رح أقعد في غرفة المعيشة، كلكن ممكن تاخدوا الغرف." جاوب فولكان، وهادي هي كيف تجاهلوني.
"شكلك رح تنامي معي تاني يا تيسورو ميو." حكى ديمون وأنا بس هزيت راسي.
"بس أنا جوعانة." تذمرت ولا حدا حتى بص في اتجاهي، ما كنت حابة هادا أبداً.
"في أكل في البراد." حكت هيلدا وهي طالعة من الغرفة مع تياب وملاية اللي سلمتهم إلي.
"شكراً، على الأقل في حدا بيسمعني." حكيت وهي ابتسمت وهادا كان لما أدركت إنها حلوة.
كان عندها شعر أسود طويل مع عيون سود سوداء. وجهها كان بيضاوي وشوية و انفها مدبب بس اللي لاحظته أكتر شي هو شفايفها، كانوا كتير حمر، قبل ما أقدر أفكر بأشياء مجنونة إنها عملتها ليكونوا هيك حمر، سحبتني للمطبخ وحطت الأكل على الطاولة. الشباب لسا كانوا بغرفة المعيشة تاركين بس أنا وهي وكنت خايفة شوية، ممكن تقتلني وتعمل مرقة بأجزاء جسمي وبعدين تطحن عظامي ليما تكون ناعمة وتستعملها كمكون لحل مشاكل الناس المتعددة. كانت عم تطلع علي بتركيز وأظن إنها بالفعل كانت بتعمل خططها أو بتقرا مستقبلي أو عقلي.
"أنتِ حلوة." حكت وأنا بس طلعت عليها متفاجئة ومرتبكة كلياً.
"شكراً بظن." حكيت وهي هزت راسها. "لازم تكوني حذرة، حدا بده اللي عندك ورح يتوقف عند شي ليحصل على اللي بده إياه."
هلق كنت خايفة ومرتبكة. شو ممكن يكون عندي والوحد بده إياه؟
"مين وإيش الشي اللي الشخص بده إياه؟" سألت وهي بس تجاهلتني تماماً.
"لازم ترتاحي، بظن ما كانت رحلة سلسة." حكت بعدين راحت لغرفة المعيشة وأنا بس أكلت الأكل ما اهتميت كتير باللي حكته. لازم يكون لوراندا، هادا ولا شي جديد.
بعد ما أكلت رحت عالغرفة لألاقي ديمون بس طالع من الحمام بدون قميص ولابس بس شورت ويا إلهي جسمه.
"لا تخافي يا تيسورو ميو، كلو إلك." حكى بابتسامة ونام ولأنو ما كان عندي شي أحكيه، بس دخلت الحمام وعملت كل الأشياء الضرورية اللي لازم تتعمل. طلعت من الحمام وأنا لابسة الثوب اللي هي عطتني إياه اللي كان بيجامة وكنت كتير مش مرتاحة فيها بس كنت سعيدة إنها ما كانت بتظهر شي وما كانت حمرا أو بيضاء، لحسن الحظ كانت سوداء.
تمددت جنبه مستعدة للنوم، الحمد لله إحنا بالفعل هون، فيني أكسر السحر وقسم صغير من هادا رح ينتهي. لفيت لأشوف ديمون اللي كان عم يغمض عيونه بس مو نايم. هادا كان الوقت المثالي لأعمل اللي بدي أعمله، أتطلع على جسمه للفترة اللي بدي ياها.
جسمه كان رائع، كأنه منحوت لإتقان. عضلاته وكتله كانت بس بتخلي الواحد يفكر كتير و فيني أبقى طول الليل أتطلع عليه. شكله عنده وشم متنوع حول جسمه، كانوا غالباً مكتوبين بلغات ما فيني أقرأها أو أفهمها وشفتيهم عن كثب، بعضهم شكلهم كان بيخبي ندبات بس ما كان شي غير عادي، الكل عنده ندبات، هو خبى ندباته ورا وشمومه. كنت على وشك أبعد عيني عنه بس لاحظت وحدة تانية. ما كانت كتابة، كانت شكل هلال قمر بيبص عن كثب عليه ما شكلوا إنو كان وشم، شكله زي علامة ولادة ومو أي حدا عنده علامات ولادة زي هيك.