الفصل 25 كسر التعويذة
"طيب، هيا نخلص من ده." أنا قولت كده بينما هيلدا زقتني لمنطقتها الخاصة، المكان اللي بتساعد فيه الناس بسحرها. كنت خايفة شوية، معرفش أتوقع إيه. هل هيكون سهل أتخلص منها؟ هل هتروح بجد؟
"كل حاجة هتكون كويسة، أخيراً هتكوني حرة منها دلوقتي." جوناثان قال وهو بيطمني، وأنا هزيت رأسي بس، معرفتش أقول إيه تاني. لو تخلصت منها دلوقتي، فيه كل الضمان إنها هتلاقي طريقة تانية تخلي حياتي جحيم.
"هيكون كل شيء على ما يرام، حبيبتي، متفكريش كتير في ده." ديمون قال، وضغط إيدي ضغطة صغيرة، يمكن عشان يطمني، بس لو فيه أي حاجة، ده بس اللي خلى قلبي يدق أسرع من اللي كان بيحصل بالفعل.
"دلوقتي يا شباب، اطلعوا بره، لازم أعمل شغلي." هيلدا قالت وهي بتطردهم.
"بالتوفيق يا لي، هتحتاجيها." سام قال وهو بيخرج. كلامه ده خوفني أكتر. فولكان أداني علامة الإعجاب، جوناثان ابتسم بس، وديمون باسني على جبهتي، وقالي إن كل حاجة هتكون كويسة. بس ياريت. و يارب ميكونش دي آخر مرة معاهم.
"دلوقتي بعد ما خرجوا كلهم، ممكن نبدأ؟"
"أكيد، أعمل إيه؟" أنا سألت، وهي وجهتني عشان أتمدد على السرير بينما هي بتجهز.
"طيب إيه اللي هتعمليه؟ أنا كنت فاكرة إن الموضوع مجرد الحصول على تميمة حماية أو حاجة زي كده."
"حالتك أكتر من كده، لازم تعملي ده بنفسك، أنا بس هساعدك بأي طريقة أقدر عليها."
قدرت أشوف إن بوقي مفتوح وفكي تقريباً لمس الأرض.
"إزاي يعني أعملها بنفسي؟ أنا حتى معرفش أعمل إيه، ممكن أموت."
"متخافيش، مش هيحصل كده." هي قالت.
"مش هيحصل كده؟ يعني الأمور هتبوظ." أنا قلت.
"اسمعي، اهدي، طيب. كل حاجة هتكون كويسة." هي قالت، وأنا بس هزيت رأسي، يارب مكنش بتحاول تهديني عشان بتقول كده.
"طيب، يبقى نبدأ." هي قالت وهي بتولع الشموع وبتحرق البخور. "غمضي عينيكي." عملت زي ما قالت، وغمضت عيني. "متفكريش في أي حاجة، وركزي في ده."
غمضت عيني وهي استمرت في إلقاء تعويذتها، وكنت بحاول بجد إني ما أفكرش في أي حاجة.
"هدفكي الرئيسي لازم يكون حرق كل الدمى." هيلدا قالت، كنت لسة هسأل إزاي وليه، بس شفتي نفسي في أوضة ضلمة.
بصيت كويس، وشوفت الدميتين، ده المفروض يكون سهل، بس أحرق الدمى، صح؟
مديت إيدي عشان أستخدم النار عشان أحرقها، بس قبل ما أقدر أكمل، قوة غير مرئية زقتني على الحيطة، مفيش حاجة في حياتي ممكن تكون سهلة؟
"يا له من سرور مقابلتك يا أختي." الصوت اللي دايماً بخاف أسمعه، هي، لوراندا. خرجت من الضلال بابتسامة مغرورة على وشها.
ده مش عدل، مش ممكن بس تسيبني أنجح في ده؟ أعتقد إنها عذبتني بما فيه الكفاية.
"السرور ليا أنا يا أختي." أنا قلت وأنا بابتسم.
"طيب، عشان إيه الزيارة دي؟" هي سألت وهي بتبتسم. "هقتلك النهارده يبقى شكراً إنك جيتي لي."
"بالظبط إيه اللي عندك ضدي؟" أنا سألت، بجد أنا مش شايفة ليه بتكرهني، أنا مش ناوي أقتلها، مش بفرق معايا النبوءة لو هي بتتصرف بأخوة معايا.
"مش ممكن أبدأ حتى أعده." هي قالت وهي بتستخدم عنصر الرياح عشان تزقني لورا.
"أو عشان معندكيش حاجة تعديها." أنا قلت، باستخدام عنصر المياه عشان أزقها لورا وهي ضحكت.
"بالنسبة لواحدة مقدر ليها تقتلني، وحشة في القتال." هي قالت، وهي بترمي كرة نار في إتجاهي، وأنا تفاديتها.
"بالنسبة لواحدة عندها قوتها ويفترض إنها عظيمة، وحشة في التصويب." أنا قلت، بضربها تماماً برياح قوية، وهي بتطير في كل الأوضة.
"راقب لسانك لو مكانك." هي قالت، وهي مستمرة في رمي كرات النار عليا، وأنا بنجح في تفاديها أو إخمادها بالمياه.
"أعتقد أنا اللي المفروض أقولك كده، أنا مش اللي مقدر لها تتدمر، صح؟" أنا قلت، برمي عليها كرات النار اللي هي تفادتها.
"أنا بكرهك، أنتي مجرد غلطة." هي قالت، وراحت للدمية وطعنتها بسكينة في بطنها، وده خلاني أطلع صرخة عالية وبطني تنزف.
"تعرفي إيه؟ أنتي مجرد جبانة. ليه بس م تواجهيني، أنا هنا مش كده؟"
"أنا بس عايزة أشوفك بتصرخي وأنا بعمل كده." هي قالت، وهي بتطعن كتفي، وأنا أطلقت صرخة. "معندكيش فكرة عن مقدار الرضا اللي بحصل عليه من ده." هي قالت، وبعدين بدأت تضرب الدمية في كل مكان، وده خلاني أخبط راسي في حيطة أو حاجة تانية.
"أنتي كده مثيرة للشفقة، هصحح الغلطة إنك اتولدتي، بقتلك." هي قالت بغضب.
جسمي كان بيوجعني أوي، إزاي ممكن تعمل فيا كده، ده ما ساعدش إني كنت بتألم وكنت بالفعل بنزف من الطعنات، هي شكلها ما اهتمتش خالص. فردت إيدي، بهدف إني أحرق الدمية، بس قبل ما توصل للدمية، هي سحبت الدمية، وده خلاني أفوت الهدف، وأنا بطير في كل الأوضة، لحد ما خبطت في الحيطة. أطلقت صرخة عالية، راسي كان بيوجعني بجد، مش هتفاجأ لو مخي خرج بكل الخبطات، فيه ناس بتقول إن المخ شكله زي المكرونة أو الأرز المفروم، يمكن هكتشف ده قريب، بس خليني ما أفكرش في ده دلوقتي.
"لسة مش عارفة إيه اللي بتستفيديه من إنك بتعملي كده."
"رضا إني أشوفك بتتألمي، إني أشوفك بالشكل الضعيف اللي متعودة عليه." هي صرخت بغضب، وقررت إني أحاول تاني، بس انتهى بيا الأمر بحرق الترابيزة.
"مش هتتحرري مني أبداً يا ليانا." هي قالت.
"هتحرر منك يا لوراندا." أنا قلت.
"بس لما تموتي." هي قالت وهي بتبتسم. "وبما إنك بالشكل ده دلوقتي، يبقى مش بعيد."
"متكونيش واثقة أوي." أنا قلت.
"أوه، أنا واثقة." هي قالت، وهي بتأخد قطعة فحم من النار، وبتحطها على منطقة بطني اللي طعنتني فيها، وده خلاني أطلق صرخة. كان بيحرقني، خصوصاً إنه كان على الجرح، ومعرفتش أساعد نفسي غير إني أستمر في الصراخ بصوت عالي. "مش هتتحرري مني أبداً يا ليانا، أبداً."
في اللحظة دي حسيت إني هموت، كنت بتألم في كل مكان، ومعرفتش أعمل أي حاجة عشان أوقف ده. استمريت في الصراخ، والحرارة من الفحم كانت بتدخل في الجرح، معرفتش حتى متى بدأت الدموع تتساقط من عيني، ماكنتش عايزة أبدو ضعيفة، البكاء مكنش حاجة عايزة أعملها دلوقتي، بس معرفتش أساعد نفسي، الألم كان مبرح جداً.
"واو، هل ده دموع اللي شايفاها؟ أختي الصغيرة اللي المفروض تأذيني بتعيط عشان أنا بأذيها." هي قالت وهي بتضحك.
هي استمرت في ده، وأنا استمريت في الصراخ. "أرجوكي...وقفي."
"أوه، بس أنا لسة ما بدأتش." هي قالت بابتسامة، وحاولت أحرق الدمية تاني، بس فشلت، وده خلاها تضحك.
أطلقت صرخة عالية، وفردت إيدي، وطلعت النار، ووجهتها على الدمية، والمرة دي حرقتها. نوع الفرح والإغاثة اللي كان بيتدفق فيا ما كانش له حدود، كنت حرة منها، على الأقل دلوقتي.
"أنتي..." هي صرخت، وهي بتديني نظرتها المميزة.
استخدمت ريح قوية، وزقتها على الأرض، وتماماً زي ما كانت هتقوم، رميت بسرعة خنجر كان في جزمتي في بطنها، واستخدمت الريح عشان أزقها بقوة شديدة، لحد ما خبطت راسها بقوة في حيطة، ولما أردت أن أفعل شيئًا لأفسدها أو على الأقل أجرحها بطريقة ملحوظة، ووجدت نفسي عند هيلدا.
وجهة نظر ديمون
إحنا بره الأوضة، بنستنى هيلدا تعمل أي حاجة عايزة تعملها عشان تنقذ ليانا من الأسر اللي كانت فيه. أنا بكره لما بيحصل معاها كده، ومش عندي أي فكرة أعمل إيه، ده خلاني أحس بالعجز وعدم الفايدة. حتي ما قدرتش أحميها. بعد ما استنينا بره لمدة خمس دقايق، بدأت أسمعها بتصرخ، لوراندا غالباً كانت بتأذيها. كنت عايز أكون معاها، أكون موجود عشانها. ما قدرتش أفضل بره، فدخلت. هيلدا بصت لي بنظرة ضيق، يمكن عشان إزعاجها، بس مكنش بيفرق معايا. لي كانت بتتألم.
روحت للمكان اللي كانت فيه، ومسكت إيديها، وشها مكنش هادي أو ساكن زي ما كان دايماً، وبعدين بدأت تصرخ بصوت عالي. بتسائل إيه اللي كانت بتعمله لوراندا ليها دلوقتي. هي استمرت في الصراخ، ومش عارف هيلدا كانت بتعمل إيه، لو لسة بتشعر بالألم.
"مش مفروض تساعدي في إيقاف ده، ليه لسة بتتألم؟" أنا سألت بغضب.
"لازم تعمل ده بنفسها، لازم تهزم لوراندا."
"أنتي بتهزري، إيه ممكن تعمله عشان تهزم لوراندا؟" أنا سألت. "بصي على حالتها دلوقتي، إيه المفروض تعمله؟"
كان فيه كتير من الحروق على بطنها، وجرح عميق. كان عندها كمان جرح في كتفها، وده اللي كنا شايفينه. أنا متأكد إنها كانت بترميها في كل مكان.
"اهدى، هي بنت قوية، هتعدي ده."
بدأت الدموع تنزل من عينيها، وده كسرني إني أشوفها بالطريقة دي. بدأت ببطء أمسح الدموع.
مش عايز حتى أعرف إيه اللي بتمر بيه دلوقتي، عشان أي كان ده، هو بيأذيها بجد، عشان تعيط. بكره إني ما قدرش أعمل أي حاجة عشان أحميها من اللي بتمر بيه، وده بس بيضايقني كتير، وبيخليني أحس بعدم الفايدة. بس عايز أحضنها في دراعي، وأحميها من كل حاجة وكل شخص، بما فيهم أنا.
عيونها فتحت، وسحبتها في حضني، وهي انتفضت، وبصيتلها، بطنها كان مليان كتير من الندوب والجروح، وكمان كانت بتنزف، وكتفها كمان، بس بطنها كانت في حالة سيئة بجد. استمرت في البكاء، وأنا بس مسكتها في دراعي، وبطبطب على شعرها. معرفتش أقولها إيه، آخر مرة حصل حاجة زي دي، قولت حاجة ضايقتها، بس دلوقتي هقول كلمات قليلة، أو مش هقول كلمات خالص. مش عايز أعمل أي حاجة ممكن تبعدها عني، بس بتمني إن الإيماءة الصغيرة دي تكون كافية ليها. وشها كان مدفون في صدري، وأنا بس استمريت في التربيت على شعرها، وبقولها من حين لآخر إن كل حاجة كويسة دلوقتي. هي بطلت عياط، وعنيها كانت حمرا ومنتفخة.
"هتكوني كويسة دلوقتي، طيب، أنا هنا عشانك." أنا قولت، ولثانية كنت منتظر منها تضحك، وترمي ده في وشي، بس بدلاً من ده، هي بس ابتسمت، وحضنتني.
"شكراً إنك هنا، مكنش لازم تيجي معايا، بس جيت. لسة متفاجئة، ليه جيت، بس أنا سعيدة إنك جيت."
"جيت عشان كنت عايز أكون هنا، أكون هنا عشانك، ومش لازم تشكريني على أي حاجة، عشان أنا دايماً عايز أكون هنا عشانك، حبيبتي." أنا قولت، ولسة بحضنها، وهي ابتسمت.