الفصل 17
وجهة نظر ميغيل
وقفت على الفور لما سمعت الباب الأمامي ينفتح، العلية عازلة للصوت، بس البيت ده اتبنى من زمان... يعني من عقود، فمش عارفة إذا كانت العزل الصوتي ضعفت، ما أقدرش أغامر بكده، فكان لازم أوقف عزف البيانو فورًا.
بصيت في ساعة اليد بتاعتي... '4:20'.
واو!
قضيت هنا ساعات من غير ما أحس أصلًا.
غطيت البيانو بسرعة وخرجت جري من العلية.
دخلت غرفة المعيشة لألاقي فلور بتبص بقلق على إلفا اللي قاعدة على الكنبة وشعرها في إيديها الاتنين... وبتتنهد.
'إيه اللي حصل لها؟' سألت.
'مش عارفة، بس أعتقد دي نوبات الذاكرة بتاعتها... دخلنا البيت وفجأة قعدت على الكنبة وبتتنهد' قالت فلور.
'وإنتِ جاية منين، شكلك وسخ أوي؟' سألت فلور.
'آآآ... أمم' قلت.
إلفا فجأة بطلت تتنهد.
'افتكرت حاجة؟' سألت فلور.
'لما دخلنا، سمعت صوت خافت لواحد بيغني وبيزق بيانو... حسيت إني ضعيفة ولازم أقعد بسرعة، وبعدين جات كأنها ومضة... شوفت نفسي بغني وبعزف بيانو' حكت إلفا.
فلور أخدت نفس عميق قبل ما تلف تبص لي، هي أصلاً عارفة إني أنا اللي كنت بغني.
'واو، ده معناه إن ذاكرتك بدأت ترجع تدريجيًا' قالت فلور.
'جات كأنها ومضة بعد ما سمعت البيانو والصوت' قالت إلفا.
'ممكن يكون لو سمعتي أكتر من البيانو والأغنية، ذكرياتك هترجع تتدفق لأن شكله مرتبط شوية بماضيكي' قالت فلور.
'الصوت كان تحفة، وأقدر أقول إنه صوت راجل... كان خافت، بس حبيته. مين اللي كان بيغني؟... ما عندكيش جيران' قالت إلفا وعضيت على شفايفي.
فلور بصت لي وأشرت لها إنها ما تقولش أي حاجة.
'ما عندناش جيران، بس أعتقد إنه من البيت اللي جنبه' قالت فلور بابتسامة لطيفة.
'واو! يا له من صوت هاديء. نفسي أسمعه تاني' قالت إلفا وابتسمت شوية.
'طيب، أهلاً بيكم يا بنات... إزاي الشغل يا إلفا؟' سألت.
'كان رائع. أنا بحب الشغل أصلًا، مش قادرة أستنى لما أرجع للأطفال بكرة' قالت بسعادة.
لازم تكون بتحب الأطفال أوي.
'يا برنس أختك الصغيرة بتموت من الجوع' قالت فلور.
'أنا عارف إن المستشفى بتاعتكم بتوفر فطار وغدا... ليه ما بتاكليش في الشغل؟' سخرت بلطف.
'الأكل في المستشفى مش لذيذ زي أكلك، وكمان ما أقدرش آكل كتير' قالت إلفا.
'أيوة، إلفا عندها حق' قالت فلور.
'طيب... أنا خليت شوية أرز وفراخ ليكوا، في التلاجة، ممكن تدخلوها الميكرويف...' ما خلصتش كلامي وهما الاتنين جريوا على المطبخ.
إيه ده!
هزيت راسي ومشيت على أوضتي عشان أروق، شكلي كان وسخ بجد، لازم أنضف العلية بكرة لأني قررت إني هستخدمها دلوقتي.
مش عارف... حسيت إني كويس أوي بعد ما غنيت وعزفت على البيانو.
طبعًا ده اللي بحسه دايما بعد ما بعمل كده.
'لازم أروق' قلت وأنا ماشي على الحمام.
وجهة نظر إلفا
فلور وأنا قعدنا على كرسي السفرة بناكل بشراهة.
دلوقتي فهمت ليه فلور دايما بترجع البيت وهي بتشتكي من الجوع.
'الأطفال أذكياء أوي' قلت في وسط الأكل.
'أيوة، هما كذلك... يارب ما واجهتيش أي مشكلة في التعامل معاهم؟' سألت فلور قبل ما تعض في الفراخ بتاعتها.
'ولا أي حاجة، حتى لو بيتكلموا كتير، أنا بحب ده على أي حال... أحسن بكتير من ما أعملش أي حاجة' قلت وأنا بأخد آخر معلقة أرز في فمي.
دلوقتي لازم أتعامل مع الفراخ بتاعتي.
'ميغيل طباخ ممتاز أوي' قلت وأنا بعض في الفراخ بتاعتي.
'أكيد هو. أنا بفضل أكله على أكلي' قالت فلور.
'شكرًا على الهدوم والشوز يا فلور' قلت.
هي اشترت شوية هدوم شغل وشوز ليا واحنا راجعين من البيت.
'العفو يا إلفا، طيب بتحبي المستشفى بتاعتنا؟' سألت.
'أيوة، هي جميلة أوي وحلوة، العاملين كمان ودودين أوي، جم عشان يقدموا نفسهم ليا... باختصار: المستشفى مثالية. الحاجة الوحيدة اللي مش مثالية هي أكلهم، وأعتقد ده بسبب إن الطباخة بتكبر في السن' قلت ولساني مليان.
'أيوة... هي دايما بتتوسل لدكتور ستيف إنه ما يستبدلهاش، وبتوعد إنها هتتحسن بس بتفضل تعمل نفس الحاجة' قالت فلور.
'أوووه' قلت بشفقة.
شميت ريحة شامبو وعرفت على طول إن ميغيل قريب.
رفعت راسي من الأكل وشوفتو وهو جاي ناحية غرفة السفرة.
هو غير لتي شيرت أسود عمل شوية في تغطية صدره الواسع... الشعر الأسود المجعد على صدره واضح أوي.
بصيت على عضلاته اللي شكلها مثير وجذاب، ورفعت راسي عشان أبص في وشه. كدت أن أشهق.
شعره مبلول بينقط مية، قطرات مية بتتدحرج على وشه اللطيف، وهو عمال يستخدم شفايفه الوردية الصغيرة عشان يطيرهم.
بلعت بصعوبة والحرارة بدأت تجري في خدودي.
عينيه الفضية غمضت مرتين، وما كنتش عارفة إني وقعت الفراخ بتاعتي.
'فلور، فين منشفة شعرك؟ بتاعتي في الغسيل' قال، ولا بص لي حتى.
بصيت تاني على الفراخ بتاعتي في إحراج.
'في الحمام بتاعي، على الخزانة' قالت فلور.
'تمام، ابدأي تحضري العشا لما تخلصوا أكل' قال لفلور قبل ما يمشي.
تنهدت.
ليه قلبي بيدق أسرع لما يكون موجود؟
ليه قلبي بيحس بغرابة؟
ومين هو؟ عشان يخليني أحس كده.
خلصنا العشا بتاعنا.
فلور وأنا حضرنا الأكل.
الجو ضلم خلاص، أكلنا شوية صغيرة من العشا لأننا كنا مليانين من أكل الأرز والفراخ.
ميغيل أكل كتير، بيدعي إنه ما أكلش غدا.
حطينا الباقي في التلاجة وخططنا إننا ندخله الميكرويف بكرة للفطار.
طلعنا على أوضنا بعد ما بدلنا تحية ليلة سعيدة.
انزلق تحت البطانية بعد ما اتحميت وغيرت لبيجامة بتاعتي.
اتقلبت على السرير وأنا بفكر في الصوت الخافت المدهش اللي سمعته من شوية.
مين ممكن يكون عنده صوت زي ده؟
أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان أسمعه تاني.
عقلي رجع تاني لميغيل... كان جاي منين وشكله وسخ كده؟
طيب... ممكن يكون بينضف بس.
بس...
ستابسي
شكرًا على القراءة