الفصل 68
وجهة نظر إلفا
"إيش فيه؟" سألت بقلق.
"إلفا... السيدة وينترز، وريان، وساشا، كانوا المجرمين اللي شاركوا في خطة إنهاء حياتك."
"إيش!"
"وا..ت؟" قلت ببطء... والدموع بتعمي عيني.
"واو.. بجد؟" تنفس ميغيل.
"يب.. يالا إلفا، مش لازم تبكي، ما يستاهلوش دموعك... خلينا نشوف طريقة نجيبهم بيها... البكا مش هيحل حاجة" قالت فلور، وهزيت راسي في وسط الدموع.
ميغيل حط راسي على كتفه وربت على شعري برفق.
أنا مجروحة أوي... مين كان يصدق إن عيلتي شاركت في محاولة إنهاء حياتي.
حتى ريان... اللي كنت واثقة فيه، واللي كنت ناوية أتجوز بيه.
واو.
"كله تمام يا فيني... أنا اتصدمت زيك، حتى لو ساشا لي شاركت في الخطة... لسه تمام، بس ريان والسيدة وينترز اللي هما أو بالأحرى كانوا عيلتنا كمان شاركوا فيها... ده.. ده بس محزن قوي" قالت ديان.
مسحت دموعي وقعدت.
"أنا طول عمري عارفة إن السيدة وينترز يائسة، ومش شايفه سبب أبكي عليه على اللي عملته فيا حتى لو أنا مجروحة أوي بسببه. خلينا نكمل الخطة عشان نجيبهم" شميت.
"أكيد، ده اللي هنعمله. هل ده كان عن طريق الكاميرا السرية اللي اكتشفتييها كل ده؟" سأل ميغيل.
"يب... لازم تيجوا انتوا الاتنين، لازم تشوفوا" قالت ديان.
ميغيل وأنا وقفنا ومشينا معاهم لغرفة ديان.
وصلنا هناك وقعدت على الكنبة. ديان حطت اللاب توب على رجلي وأعادت تشغيل الفيديو لينا.
على الشاشة السيدة وينترز، قاعدة على الكنبة، وفي اتنين خدامين بيدلكوا رجليها.
فونها رن فجأة، ومييسي جابته ليها.
"ده مستر ريان يا مدام" قالت مييسي.
"إمتى بدأت تقرأي مكالماتي ليا؟" صرخت في مييسي اللي اتخضت.
أنا عارفة إن مييسي عملت كده عشان تبلغنا بشكل غير مباشر عن هوية المتصل.
ابتسمت على ذكائها.
"هيه، انتوا الاتنين لازم تمشوا دلوقتي" قالت للخادمين اللي بيدلكوا رجليها.
مشوا زي ما اتقال، وقفلوا الباب وراهم.
هسهست وأدت لمييسي نظرة...
حطت التليفون على ودنها.
"هيه ريان... جهزت أي خطة؟" قالت في التليفون.
وشها بقى شاحب فجأة.
"مييسي اطلعي بره دلوقتي" قالت لمييسي، والتليفون لسه على ودنها.
مييسي انحنت قبل ما تخرج من الغرفة.
السيدة وينترز وقفت وبدأت تمشي رايحة جاية في الغرفة بنظرة مش مستقرة.
"إيه اللي قولت هتعمله يا ريان؟... يعني هتقول لفيني إحنا اللي خطفناها ورميناها في الريف؟" قالت في التليفون.
مشيت للمكان اللي فيه الكاميرا ودلوقتي بدت أكبر من شاشة اللاب توب.
"أوه... بجد؟ بس عشان ضربت ساشا مش كده؟ افتكر إن ساشا كمان متورطة في الخطة... كلنا شاركنا في الخطة عشان نخلص منها! لو تجرأت تذكر كلمة لفيني، هتأكد إنك ما تنجوش" هددت.
بناءً على صوت التليفون العالي، وكيف إن السيدة وينترز قريبة من الكاميرا، سمعنا اللي ريان قاله من الطرف التاني.
"أوه... يبقى فاكر تهديدك ده هيخوفني... مستحيل... ليه ما كلمتناش على طول إن مستر وينترز ما ماتش بدل ما تجيبنا هنا عشان نعمل من نفسنا أهبل..."
"أنت عارف إن وش ساشا مشوه ومش هتقدر تعمل أي تصوير عارضات دلوقتي" صرخ ريان في التليفون.
بدأوا يشكوا فيا وكانوا هيمسكوني لو عملت أي حركة في اليوم ده... مش لازم تكشف أي حاجة لأننا كلنا هنتعذب بسبب ده... خلينا بس نعمل خطة تانية" قالت.
"تمام، تعالوا على بيتي دلوقتي، لأن ساشا بتعيط إنها عايزة فيني تموت... فيني بدأت تخسرها عقود، وأنا كمان عايز الواد ميا أو ميغيل أو أي كان اسمه يموت!" قال ريان.
صدقني، أنا عايزهم يمشوا كمان، أديني دقايق أغير هدومي قبل ما أجي... خطتنا هتكون أقوى المرة دي" قالت.
"أكيد... أشوفك قريب" قال ريان قبل ما يقفل المكالمة.
الفيديو وقف وأنا تنفست الصعداء... "هما حتى عايزين أموت، هما بيعملوا خطة تانية، هنعمل إيه؟" سألت.
"ولا يهمك... ادينا مييسي مسجل عشان يسجل كل اللي هيقولوه" قالت فلور.
"بجد؟" سألت.
"يب... لازم تثقي فينا" قالت ديان.
"هاي فايف يا بنات" قال ميغيل، وبادلوا هاي فايف.
"يالا إلفا، افرحي... إحنا قربنا نوصل للنهاية" قال ميغيل وهو ماسك كتفي.
ابتسمت شوية.
"بمجرد ما يرجعوا من بيت ريان... هنجمع التسجيل من مييسي ونسمعه... وبعدين هنعرف الخطوة الجاية" قلت.
"إمتى مشيوا لبيت ريان؟" سألت.
"من الضهر... أعتقد الخطة اللي بيعملوها هتكون صعبة" قالت ديان.
"مهما كانت الصعبة... صدقيني، هنكسرها" قالت فلور، وكلنا ابتسمنا.
"وبكده... إحنا تدريجياً بنمتلك أدلة أكتر نستخدمها ضدهم... مش قادرة أستنى أشوف وشهم الوحش مقفولين ورا القضبان" قالت ديان، وضحكنا شوية.
"أخبار بابا إيه؟ لازم أروح أطمن عليه" قلت.
"هو نايم دلوقتي، ممكن تعملي كده بعدين" قالت ديان.
"يارب يكون بيتحسن؟" سأل ميغيل.
"يب هو" قالت فلور.
"يومك كان عامل إيه؟... أنا بدأت أشوف صورك كعارضة أزياء على النت، يالهوي... الناس خلاص هتتجنن" قالت فلور، ووشي نور على طول.
ابتسمت بسعادة وبصيت لميغيل.
"يومنا كان كويس... أثرنا على التلات شركات اللي صورنا ليهم النهاردة، وكلهم عاملونا زي آلهة صغيرة... الصحافة بتتنقل من مكان للتاني عشان تشوفنا بس..."
"أخدنا عقود مباشرة أكتر لبكرة واللي بعده، ودلوقتي حسابنا مليان فلوس، في حين إن تليفوني بيترج بالرسائل... متابعيني على صفحات السوشيال ميديا بتاعتي زادوا أوي... ميغيل كمان جاب آي بود، هيعمل حساباته على السوشيال ميديا الليلة، وأقدر أقول بثقة إنه هيجيب متابعين أكتر مني. أنا بغير من دلوقتي" عملت وش غضبان، وكلنا ضحكنا.
"خبر كويس كمان، مبيعات الشركات اللي صورنا ليها زادت، وشركات أكتر بتطلب عقود معانا... أعتقد أنا وميغيل محتاجين مساعدين شخصيين أو مديرين، لأن المعدل اللي ماشي بيه كل ده... مش هنقدر نتعامل معاه لوحدنا" قال ميغيل بفخر.
"واو!" فلور وديان ابتسموا بيبصوا علينا بفخر.
"بجد أنا بغير منكم يا جماعة... التقدم اللي عملتوه في يوم واحد ده فيه ناس ما بتعملوش في سنة" قالت ديان.
"يب... خلاص أخدتوا معجبين كتير... خليتونا نفخر بيكم" قالت فلور وهي بتحضننا جامد.
"شكرًا يا جماعة" قلنا ميغيل وأنا.
"ده كان سحر لينا كمان" قلت بابتسامة.
"لازم نحتفل بده" قالت فلور.
"يب لازم وهنجهز حاجات الاحتفال... انتوا بس ادخلوا، غيروا، وغيروا لبسكم، وتعالوا انضموا لينا في الجنينة. فيه مفاجأة ليكم" قالت ديان.
"واو... مش قادرة أستنى" قلت وأنا بقوم.
"ولا أنا" قال ميغيل وهو واقف جنبي.
"فأسرعوا، هنستنى في الجنينة" قالوا.
قفلت الحنفية وخرجت من الجاكوزي وجسمي بينقط مية.
أخدت فوطة من دولاب الحمام، ولفيتها حوالين جسمي قبل ما أمشي لغرفتي.
أنا حاسة بانتعاش أوي.
مشيت للسرير اللي فيه لبسي الجديد مستني.
فستان أزرق قصير بتصميم، عليه أحجار فضية متصلة..."
نشفتي جسمي، ولبست الملابس الداخلية، ولبست الفستان.
الفستان ضاغط على جسمي، وبينط فوق ركبي بس مكنش فارق معايا لأني هنكون في الجنينة.
الفستان ده هدية ليا من السيدة سميث، مالكة الشركة التانية اللي صورنا ليها النهاردة..."
بصيت في المراية عشان أشوف انعكاسي، والفستان شكله جميل أوي ولامع على جسمي.
مشطت شعري ورجعت بيه لورا، وسبته على وسطي.
شفتي رف الأحذية واخترت فلات زرقا..."
وقفت قدام المراية وابتسمت لانعكاسي.
شكلي حلو، دايماً بشوف كده.
خرجت من غرفتي واتجهت لغرفة ميغيل.
كنت على وشك أخبط لما الباب اتفتح.
خرج لابس بنطلون جينز أزرق وتيشرت أبيض، عضلاته بتظهر من التيشرت الضيق تقريبا.
يا لهوي...
شعره في تجعيدات فوضوية.
شميت ريحته وابتسمت.
"يا لهوي... شكلك جميل" قال وهزيت راسي.
"شكرًا يا حبيبي... خلينا ننضم ليهم" قلت وذراعي في ذراعه.
"يب... مش قادر أستنى أشوف المفاجأة اللي بيقولوا إنها ليهم لينا" قال ميغيل واحنا ماشيين للجنينة إيد في إيد.
دخلنا الجنينة وشهقنا من المنظر اللي قدامنا.
شموع منورة محيطة بسجادة نزهة، وسلة نزهة في النص فيها أنواع مختلفة من الفاكهة.
جاتوه جميل متوسط الحجم مزين بكريمة مخفوقة وكرز، واقف جنب السلة، وبعدين نبيذ وكوبايات زجاج.
شكله جميل أوي ورومانسي.
"تهانينا" مكتوبة على خط فضي، مفرود على العشب.
إضاءة الشمع خلتنا نشوف ديان وفلور في النهاية خالص، كل واحدة معاها كروت.
قدرنا نختار الكلمات اللي عليها.
"بنحبك"، "شكرًا لأنكوا خليتونا نفخر بيكم"
دموعي دمعت في المنظر، وشميت دموعي.
"ميغيل، ده جميل أوي" قلت.
"يب هو" همس بصوت هادي.
"مفاجأة!!" صرخت ديان وفلور وهم بيجروا علينا.
ده كان لما لاحظت إنهم لابسين نفس الفستان الوردي اللي شكله جميل.
شدونا في حضن...
كلنا دخلنا في حضن كبير، وبنقبّل خدود بعض.
سمعنا كاميرا بتصور، والتفتنا عشان نشوف سلينا.
"أنا آسفة، لازم أصوّركم لأن المنظر كان جميل أوي لدرجة إنه مش المفروض ميكونش فيه ذكرى" قالت قبل ما تجري.
ابتسمنا.
"دلوقتي يالا نعمل نزهة" قالت ديان، وكلنا مشينا ناحية سجادة النزهة.
قعدنا حواليها، والشموع المنورة بتحيط بينا.
"شكرًا أوي يا جماعة" قال ميغيل.
"شكرًا يا حبيباتي... حسستوني بسعادة" قلت، وهزوا راسهم.
"انتوا الاتنين تستاهلوا أكتر من ده... كان المفروض يكون حاجة أكبر من كده، بس فلور وأنا خططنا ليها النهاردة" قالت ديان.
"ده كفاية أوي" قال ميغيل.
قعدنا شوية في صمت قبل ما فلور نضفت صوتها، وعرفت إن عندها حاجة مثيرة للاهتمام تقولها..
قعدت عشان أسمعها.
"إلفا... افتكري إني قلت إني عندي حاجة أقولهالكوا في البيت لما كنا في مكتب براون" قالت، وهزيت راسي بلهفة.
"طيب... تحبي تسمعيها؟" سألت وهي بتختار الكرز وبعدين بترميها في فمها، وبتمضغها بسعادة.
"يب عايزين" قلنا كلنا، وبنختار كمان فواكه من اختيارنا وبنأكلها بفرح.
"طيب... براون وأنا قربنا من بعض، بدأنا مشروع مساعدة الفقرا، ولاحظت إنه بالفعل حبني... اتفاجئت لما قالي أروح معاه شركته النهاردة... حتى لما كنا في العربية، كان بيحكيلي عن أيام طفولته، وسأل يعرف عني أكتر... يبقى تخيلوا إيه؟" سألت بخجل.
"إيه؟" سألنا بترقب.
"قال إنه هيروح معايا الريف الأسبوع اللي جاي، هيركب المستشفى، وهيوفرلنا معدات كفاية، وقال كمان إنه هيوفر للفقرا في الريف، عايز يعمل تأثير كبير في الريف" قالت فلور.
"يا إلهي، بجد؟"
"واو... هو شخص كويس"
"يارب... هو عطوف" رددنا.
"هو كويس أوي، وده خلاني أحبه أكتر" قالت.
"طيب... تعرفوا مين خلاه يتغير؟" سألت ديان، وكلنا هزنا رؤوسنا.
"لأ"
"دي فلور. عشان أكون صادقة، براون عمره ما كان عطوف أوي، شكله بيحبك كمان" قالت ديان.
هزنا رؤوسنا بتأكيد.
تنفس فلور بضحكة... "على أي حال... مش قادرة أستنى أروح الريف معاه... هوريه الجنينة والشلال المتصل بالبحيرة... أنا متأكدة إنه هيتبسط" قالت بابتسامة.
"واو... أنا اشتقت لكل ده" قال ميغيل.
"أنا كمان" قلت.
"واو... أكلنا الفاكهة في نصها خلينا ندخل في الجاتوه ونبيذ" قالت فلور وهي بتسيب سلة الفاكهة على جنب.
قطعت الجاتوه لشرائح وحطته في صينية صغيرة.
ميغيل فتح النبيذ، وصحنا كلنا في حماس.
صب كمية معقولة في كوباياتنا الزجاج كل واحدة.
"صحة على سعادتنا الدائمة" قالت ديان، وضربت كوباياتنا الزجاج ببعض.
صحة!
أكلنا الجاتوه، وشربنا النبيذ، وبنتكلم وبنضحك في متعة.
ده خلاني أتذكر لما كنا لسه في الريف، الليلة اللي احتفلنا فيها براتبي الأول.
يا لهوي... بدأت أحس بدوخة...
"هل النبيذ ده فيه كحول؟" سألت.
"يب" ردت ديان.
"مش مأثر فيا" تباهت فلور، وهي بتصب أكتر في كوبايتها وبتشربها في حلقها.
لاحظت إنها بدأت تدوخ، وهي بتتمايل بلا حول ولا قوة.
تثاءبت، واتمددت على السجادة.
عيني اتفتحت لما شوفت ضوء الشمع بيبدأ يحرق شعرها.
صرخت بألم، وقامت فورًا وهي بتصرخ.
"مش عايزة أصلع زي ساشا" صرخت، وعينها اتفتحت زي عين الضفدع، وخلتنا كلنا ننفجر ضحك.
"ستابسي ❣️"