الفصل 54
وجهة نظر إلفا المستمرة
"إيه ده يا دكتور؟" سألت، وبدأت أحس إيه اللي بيحصل.
"ممم... الآنسة مورغان هترجع من إجازة الأمومة بعد أسبوع... أعتقد إنك عارفة ده معناه إيه" قال، وحسيت قلبي وقع في رجلي.
يا لهوي!!
"تقصد إني همشي؟" سألت، وأتمنى إنه يقول لا، بس هز راسه قالي كل حاجة.
وقفت بحزن من الكرسي.
"يا ستي ويلسون... أنا آسف أوي. أنا عارف إنك بتحبي الأولاد وهما بيحبوكي، بس لازم نعمل الأمور بالطريقة اللي المفروض تكون عليها" قال، وهزيت راسي وأنا بحاول ماسك دموعي.
اتعودت على الأولاد، ومفكرتش أبدا إني أسيبهم... كان المفروض أفكر في كده، لأني عارفة إني هنا بس عشان الآنسة مورغان في إجازة أمومة.
أنا هنا بس كبديلة، عشان كده همشي أكيد.
طيب... لسه في أسبوع، عندي وقت أكتر أقضيه مع الأولاد.
بس همشي بجد؟
مش هشوفهم تاني كل صبح...
محستش إن الدموع نزلت على خدي لحد ما نشقت.
يا خسارة. ليه لازم أبكي على الموضوع التافه ده.
محصلش إني هقعد هنا للأبد.
"أنا آسف أوي يا ستي ويلسون" الدكتور ستيف قال تاني، وهزيت راسي.
"شكرا يا دكتور.. لسه عندي أسبوع" قلت بابتسامة مزيفة قبل ما أخرج من المكتب.
رجعت للقسم وحاولت أتظاهر إن كل حاجة تمام، بس معرفتش أنجح في ده.
الأولاد الأذكية لاحظوا.
"إلفا، إيه فيه؟" دان سأل.
"مش بتباني فرحانة زي ما كنتي لما خرجتي من مكتب الدكتور ستيف" ميتشل قال.
"أنت كويسة؟"
"الدكتور ستيف زعلِك؟"
"طلب منك تمشي؟"
"قوليلنا... هنروح نتحايل عليه" قالوا.
تنهدت.
"لا... الدكتور ستيف مطلبش مني أمشي... أنا بس كنت أوفر-إيموشنال على حاجة. أنا كويسة أوي" قلت وأنا بصنع ابتسامة.
هزوا راسهم وقعدوا على سرايرهم.
رجعت لمقعدي.
"طيب يا أولاد... وقفنا فين في حصتنا الأخيرة؟... أنا فاكرة إني اديتكم واجبات... ميتشل، اعملي واجبك" قلت وهي ابتسمت، و قامت فورا.
بعد ثواني قليلة، كان عندي واجباتهم مكدسة على مكتبي.
~
ابتسمت وأنا بصحح واجباتهم... كلهم عباقرة، بيفهموا الأمور بسهولة، ومش بيضايقوني، بس بيسألوا أسئلة كتير.
حزين إني همشي قريب.
الطباخ دخل بالإفطار بتاعهم.
"صباح الخير يا مدام" سلمنا.
"صباح الخير إلفا والأولاد... بالهنا على فطاركم" قالت بابتسامة قبل ما تخرج.
عاجبني ازاي بتضحك الأيام دي... خدودها الخشنة بتنعّم.
قمت وبدأت أوزع الفطار.
خدمتهم كلهم قبل ما أقعد آكل بتاعي.
"طيب، نبدأ الحصة" قلت بعد ما ارتحنا ساعة بعد الفطار.
"هنقرأ قطعة وهسألكم أسئلة عليها. جاهزين يا حلوين؟" سألت.
"أيوة إلفا" رددوا، وبدأنا.
~•~
"في طريقة أقدر أكتب بيها جواب لماما... اشتقتلها أوي" دان قال بدموع بتوخز عينيه اللطيفة.
حسيت إني متأثرة أوي، لدرجة إني قربته وحضنته، وأنا أربت على شعره الأسود السميك.
دفنت مناخيري في شعره، و...
شفتي نفسي قاعدة على سرير فخم ماسكة وبداعب ولد صغير بيبكي، وباشم شعره في العملية، اللي شكله أوي زي دان. جت كفلاش وفجأة قفزت من ده، مخلي دان يرتجف.
*إيه ده بس؟* فكرت باستغراب.. أنا متلخبطة، ولا كنت بتخيل حاجات، بس المنظر جه صافي وواضح.
هل أنا بأي شكل... مرتبطة بـ دان؟
يا لهوي... محتاجة أشوف فلور، بس ممكن تكون مشغولة دلوقتي بالنظر لوظيفتها.
هقولها عن ده لما أرجع البيت، مش هروح البيت معاها النهاردة بسبب الحاجات اللي عايزة أجيبها لـ ميغيل و ليها.
"إلفا" دان فاجئني من تفكيري.
"دان، ماما هتجيلك قريب، أوكي؟" قلت عشان أطمنه. هز رأسه ونشق وهو بيرجع لسريره.
حتى لو أمه جت في المستقبل، أنا عارفة إني مش هكون موجودة تاني.. كنت همشي ساعتها وده بس حزين.
"نكمل" قلت.
"ياااااس"
وجهة نظر ميغيل
ابتسمت شوية وأنا بعزف على البيانو... دي واحدة من الحاجات اللي بتديني فرحة.
بس الجو حر هنا أوي.. هنقل البيانو للجنينة، وبخطط أقول لإلفا إني المغني الغامض.
أتمنى متتضايقش مني لأني كذبت عليها طول الوقت ده.
بحبها أوي، بس خايف أبدأ أي حاجة، مش لما تكون لسه مسترجعتش ذاكرتها.
إيه لو عندها صديق أو بالأحرى خطيب بره؟... يا لعنة! عمري ما فكرت في ده.
"يا رب ما يكونش عندها... يا رب ما يكونش عندها" رددت.
مسكت كتاب أغاني... أنا لفت تقريبًا خمسين أغنية، بس أعتقد إنها كلها هدر.
محدش بيسمعها غيري.
عايز العالم يسمع أغانيي، بس...
فتحت على أول أغنية لحنتها لما كنت مراهق، وبدأت أغني.
العالم مش كبير أوي.
العالم مش صغير أوي.
لما ببص على النجوم.
بحس بنسيم لطيف بحلم طويل مليان ريحة.
لو الريح هتهب.
هدفع وأعينها تاخدني ليك.
.....
ضحكت وأنا بسمع بطني بتصوص بصوت عالي.
"حان وقت الأكل" قلت لنفسي وأنا بطفي البيانو.
مسكت كتاب أغاني معايا.
أكلت توست بس مع شاي على الفطار، ودلوقتي هعمل وجبة مشبعة أكتر.
أسقطت كتاب الأغاني على الكنبة قبل ما أدخل المطبخ وأنا بفكر في إيه اللي هأكله على الغدا.
"أيوة!" صرخت.. زمان ما أكلناش لحمة معلبة" قلت ومسكت مئزري بغطاء الشعر.
مشيت للحوض عشان أغسل أيدي.
مشيت تاني للتلاجة وبدأت أرمي المكونات على دولاب المطبخ بمهارة.
ابتسمت لما لاحظت إن كل المكونات كاملة.
بدأت الطبخ الحقيقي.
"واو!" صرخت بعد ما الأكلة جهزت.
"اتقدمت أوي في الطبخ... يمكن أتقدم لوظيفة شيف" هزأت نفسي وأنا عارفة ده مستحيل يحصل.
وزعت أكل فلور وإلفا في مدفأة الأكل، بعدين وزعت بتاعي في طبق زهري.
أزحت ملعقة جنبه، وحصلت على كوب زجاجي ومية معلبة.
حطيتهم كلهم في صينية، واستعجلت على السفرة.
قعدت وبدأت آكل...
أكلت لحد ما شبعت، وارتحت شوية قبل ما أقوم.
أخدت الطبق الفاضي دلوقتي لحوض المطبخ، ورتبته بسرعة.
جففت أيدي، وخرجت من المطبخ.
قعدت براحة على الكنبة في الصالة، وبمر على كتاب أغانيي.
كان المفروض أرجع للعُلية عشان أكمل، بس فلور وإلفا هيرجعوا قريب أوي.
كنت هقلب للصفحة التانية لما لاحظت جسمي اتصلب.
بشرتي بدأت تسود، وبدأت أحس بآلام في كل جسمي.
سقطت من الكنبة وأنا بتأوه.
مرضي رجع...
يا لعنة!
الجو ما توقعوش إنه يكون رطب.
الألم زاد، بس كافحت ناحية التليفون اللي على الرف.
مسكته، وضيقت عيني من الألم.
"آه" تأوهت بصوت عالي...
بيتكاثر بسرعة في جسمي، و بدأ يزداد سوء.
مسكت التليفون بكل القوة اللي قدرت أجمعها، بس وقع من إيدي، وانكسر.
حسيت بدموع بتتجمع في عيني.
"فل-و-ر، إل-ف-ا" ناديت بألم وأتمنى إنهم يظهروا عشان ينقذوني، بس... مجرد أمنية مش هتتحقق أبدا.
وجهة نظر إلفا
مشيت بدري أوي النهاردة لأني لازم أجيب لميغيل و فلور شوية حاجات.
مش عايزة فلور تشك في أي حاجة، عشان كده قلت للأولاد يقولولها إني مشيت للبيت أول ما تيجي.
هجيب لميغيل سماعة... فلور قالتلي إنه بيحب المزيكا أوي، هجيب لفلور الأحذية الحلوة اللي بتعجبها في طريقنا للشغل وكمان في الرجعة من الشغل.
"هجيب الأحذية الأول، والسماعة، وكيكة حلوة للاحتفال، شوية بقالة في البيت، وكمان شوية حاجات لنفسي" فكرت بسعادة وأنا بتوجه للبوتيك.
وصلت هناك، ودخلت، مشيت مباشرة لقسم الأحذية، ومسكت حذاء فلور الرائع.
حلوة أوي وبتلمع بفيونكات لامعة كبيرة متصلة بكل جانب... مسكت شوية أحذية لنفسي كمان.
شفتي علامة السعر، واستغربت إنها مش غالية أوي... لسه هيكون معايا فلوس كتير متبقية.
"مم" فكرت وأنا ببص حواليا وبدور على حاجات أكتر أشتريها... كنت على وشك أستسلم لما عيني شافت تيشرت حلو مكتوب عليه 'هنحب بعض دايما'
اتصدمت وأنا بمشي ناحيته.
بلون بينك والكلمات مكتوبة عليه بالأسود.
تيشرت بسيط بس شكله فريد.
أتمنى بجد إني أجيبه لينا كلنا التلاتة.
"أيوة، عذرا" ناديت على واحدة من السيدات المسؤولة.
مشيت ليا.
"إزاي أقدر أساعد حضرتك يا مدام؟" سألت.
"عندكوا من التيشرت ده؟" سألت، وفرحت أوي لما هزت راسها.
"أيوة عندنا، بس لسه باقي اتنين بس في المحل، لون أزرق وبينك، البينك بنفس المقاس، والأزرق أكبر شوية" قالت، وكدت أقفز.
الأزرق هيكون مثالي لـ ميغيل!
"ده هيكون مثالي... ممكن أخديهم لو سمحتي" قلت.
"أوكي مدام، اديني دقيقة" قالت ومشت.
واو... ده حلو أوي... فلور وأنا هنلبس البينك، بينما ميغيل هيلبس الأزرق.
مسكت شوية هدوم لنفسي وأنا بستنى الست.
رجعت بالاثنين تيشرتات وسلمتهوملي.
شكرتها، وتوجهت للخزانة.
البضاعة اتعبأت، واداني فاتورتي.
دفعت بفخر، وتركت إكرامية سخية.
"شكرا يا مدام" الست قالت، وابتسمت قبل ما أخرج.
ليه بحس إني بتسوق بالطريقة دي قبل كده؟
طيب... ما ينفعش أخلي الأفكار دي تدخل دماغي دلوقتي، محتاجة أحصل على سماعة ميغيل، والكيك، والبقالة، وكمان حاجات أحلى لنفسي.
~*
دخلت محل صغير حيث بتتباع السماعات وشوية أدوات.
"أهلا بيكي مدام. محتاجة إيه؟" شاب مراهق سأل.
"مساء الخير، محتاجة سماعة شكلها حلو" قلت، وهو وجهني ناحية قسم السماعات بالإشارة.
هزيت راسي، ومشيت ناحيتها.
كان فيه سماعات كتير حلوة، بس واحدة معينة لفت انتباهي.
زرقا بنقط سودا عليها كلها، شكلها لطيف وحلو أوي... مسكتها بابتسامة رضا.
رجعت للخزانة.
"شايفة إنك لقيتي اللي عجبك" الشاب قال، وهزيت رأسي.
عباها في نايلون مخصص، وسلمهالي.
"فاتورتك 93 دولار يا مدام" قال، واديتله 100 دولار، وتركت إكرامية سخية كمان.
"شكرا جزيلا يا مدام... وشكرا على رعايتكم" قال.
وهزيت رأسي وأنا بخرج.
دلوقتي.. الكيك وشوية بقالة للبيت.
ضحكت بسعادة في الطريق.
اضطريت أوقف لما الناس بدأت تبص عليا بـ"هل-أنت-بخير؟" نظرة.
"إيه؟... ما ينفعش حد يضحك بسعادة تاني" سخرت.
أخيرا خلصت تسوق وتوجهت للبيت، وأنا إيدي مليانة.
يا لهوي... فيه حاجات كتير أوي لازم أحملها.
حملت كيكة كريمة الشيكولاتة بحرص في إيد واحدة، بعدين باقي الحاجات... في إيدي التانية.
تنهدت بارتياح لما وصلت البيت أخيرا.
اضطريت أسقط الأحمال من إيد واحدة عشان أفتح الباب، فتحت الباب وحملت، ودخلت.
أنا عارفة ميغيل وفلور هيكونوا مستنييني بالفعل.
وصلت للصالة، وصرخت، وأسقطت كل شيء في إيدي بصدمة وأنا بشوف ميغيل ممدد على الأرض ويبدو فاقد الوعي في شكل مرضه.
سقطت جنبه وأنا بهزه.
مد إيده ببطء.
"أن-ق-ذ-ن-ي" تمتم.
"يا إلهي، فلور فين؟" صرخت.
جريت بسرعة لغرفتها، وسحبت علبة الإسعافات الأولية، وفتحتها بسرعة، وسحبت المحقن المصنوع خصيصا ليه، وجريت تاني للصالة.
مضيعتش وقت في اختراقه في كل جسمه باستمرار.
تحسن قبل ما أتوقف.
دلوقتي بخير، ووقع في نوم عميق.
"الحمد لله إني وصلت في الوقت المناسب، بس فلور فين" تمتمت وأنا واقفة.
دي ساعة إقفال، المفروض تكون في البيت بالفعل.
رجعت المحقن لعلبة الإسعافات الأولية لفلور، وأرجعها للرف اللي بتحتفظ بيها عادة.
رجعت للصالة، وشفتي ميغيل لسه نايم.
انحنيت وبسته قبل ما أبص على الحاجات اللي اشتريتها.
قمت بسرعة، وجريت ناحية الكيكة اللي كانت على وشك التلطيخ.
لحقتها وابتسمت.
لسه سليمة وحلوة بالرغم من إن "شكرا على كل شيء" اللي كان مزين بيها يكاد يكون غير مقروء الآن.
حملتها لغرفتي مع الحاجات اللي اشتريتها.
عايزاها تكون مفاجأة لـ ميغيل وفلور.
دخلت لغرفتي، وحطيت الكيكة على منضدة السرير بعدين الحاجات اللي اشتريتها على السرير.
أخدت دش بسرعة، وبعدين غيرت لـ توب كتان أخضر وبنطلون جينز أسود.
المفاجأة هتكون بعد العشاء، عشان نحتفل في الليل.
ابتسمت، ومتحمسة للفكرة.
مشيت تاني للصالة عشان أتفقد ميغيل.
لسه نايم، بس أنا عارفة إنه هيصحى قريب، لأنها تقريبا ساعة.
قعدت على الكنبة، وبصيت على ميغيل نايم بسلام على الأرض.
ابتسمت لمدى وسامته حتى في حالته السيئة.
"يا حبيب نايم" تمتمت بابتسامة.
لاحظت كتاب على ذراع الكنبة، شكله مش مألوف، مش فاكرة إني شفتيه في البيت قبل كده.
مسكته وفتحت الصفحة الأولى، واو.. كتاب أغاني.
قعدت براحة على الكنبة، وكملت قراءته.
يا.. لـ.. ده.
الأغنية دي مألوفة... أيوة.
أو..غ..ني..ة.
تجمدت على الكنبة..
دي نفس الأغنية اللي الصوت المدهش ده بيغنيها دايما... أيوة دي هي.
"دي هي!" كدت أصرخ.
كـيـف؟
إـزاي؟
حدقت في الكتاب بتفكير، وأنا بحاول أحل اللغز اللعين.
إزاي الصوت بيقف كل ما ندخل البيت، إزاي ميغيل بيظهر بعد ما الأغنية بتخلص، إزاي... ماخدش وقت طويل عشان أعرف إني كُذِبَ عليَّ.
ميغيل هو صاحب الصوت...
واو... كان سهل أوي إني أُخدع بيهم.
كانوا غالبا هيضحكوا على مدى غبائي.
واو...
ستيبسي ❣️
.
.
.
.
لتُكمل