الفصل 47
POV بتاع ميغيل
ابتسمت وأنا إلفا بتأكلني الغدا، شكلها أحلى بالنسبة لي وشفايفها، كيوت ومغرية.
لما الرصاص اخترق صدري في البداية، الألم اللي حسيت بيه كان… كان وحشي.
كنت حاسس بظلام تام لما نقلوهوني على عربية الطوارئ.
كنت أعرف إني خلاص نصي راح وقلبي كان بيبكي بمرارة.
عيوني ما قدرتش تفتح وبقي فمي مش قادر ينطق أي كلمة، تنفسي كان ضعيف.
سمعت صدى وصرخات خافتة، حسيت كأني في عالم تاني.
ما كنتش هصدق إني هعيش بمجرد بوسة.
بوسة إلفا.
لحد دلوقتي مش قادر أشرح إزاي صحيت فجأة لما شفايفها لمست شفايفي.
متفاجئ زي أي حد تاني.
إزاي شفائي كان سريع بالشكل ده بس ببوسة.
أقدر أتكلم كويس وآكل أكتر بكتير من الأول، مش حاسس بأي أوجاع خلاص والدكتور قاللي هخرج بعد كام يوم.
'يا سلام' قولت وأنا مستمتع بالأكلة جدا.
'أيوة، مظبوط' قالت فلور كمان.
'جهزتها بنفس الطريقة اللي ميغيل علمهالي' قالت بابتسامة.
'واو.. الريحة دي تحفة' سمعنا ولفينا علشان نشوف دكتور ستيف.
'أيوة يا دكتور، إلفا اللي عملتها' قالت فلور.
'بجد؟'
'أيوة' أكدت إلفا بابتسامة وكملت تأكلني.
'واو، آنسة ويلسون عندك كل حاجة' قال الدكتور.
'آنسة ويلسون؟' سألت متلخبط.
فلور قرصتني بسرعة قرصة خفيفة ولبست ابتسامة مزيفة.
'أيوة آنسة ويلسون' قولت.
'أيوة آنسة ويلسون عندها كل حاجة؛
بوسها سحرية.
كويسة مع الأطفال.
طباخة ممتازة.
بتشتغل بجد.
جميلة.
ودودة وحلوة… والأهم من ده كله، إنها بتخلي الناس تغار' قال الدكتور ستيف وكلنا ابتسمنا.
إلفا احمرت شوية، خدودها احمرت أكتر لما غمزتلها.
'شكرا يا دكتور ستيف' قالت وهو هز راسه.
'مش ده أرز صيني وشوربة؟' سأل الدكتور ستيف.
'أيوة هو'
'واو… بقالي كتير ما أكلتش منه، ده كان أكلي المفضل وأنا صغير' قال.
'تحب شوية؟' سألت فلور.
'طبعا' قال الدكتور وهو بيلعق شفايفه شوية.
'تمام يا دكتور.. هغرفلك شوية وأوصلهم لمكتبك' قالت فلور.
'تمام شكرا.. إلفا لازم تشوفيني لما تكوني فاضية وميغيل إنت إزاي دلوقتي؟' سأل.
'أحسن'
'شفائك ده مذهل ومعجزة… سعيد إنك كويس دلوقتي' قال.
'شكرا يا دكتور' قال ميغيل.
'هبص عليك بعدين، لازم أرجع مكتبي'
'تمام يا دكتور' قولنا وهو خارج من العنبر.
'ده شخص كويس أوي، متأكدة إنه عم بن؟' سألت.
'مين يعرف؟ بس هم مرتبطين ببعض بطريقة ما' قالت فلور ووقفت…
اختارت طبق وبدأت تغرف أكل للدكتور ستيف.
'هأرجع على طول' قالت والطبق فيه أرز صيني وشوربة بيتي في إيدها قبل ما تخرج.
إلفا وأنا قعدنا لوحدنا في العنبر، خلصت أكل وراقبنا بعض من غير ما نتحرك.
قرصت خدودها بشكل ودي وهي ابتسمت.
'وحشتني' قالت.
'بجد؟... ما غبتش غير كام ساعة'
'أيوة.. بس كنت فاكرة إني خسرتك وكمان كنت مصدقة إنك هترجع لنا'
'أوووه' اتنهدت.
حطت راسها على صدري وبدأت أدغدغ شعرها.
'مش هتاكلي؟' سألت.
'لسة مش جعانة، إني أشوفك بالشكل ده خلاها مليانة' قالت وابتسمت.
'مش قادر أستنى لما أخرج علشان نروح نشوف الممر السري ونتأكد لو ديزي معاها حق بخصوص الدهب' قولت.
'بالطبع.. هنروح نشوفه لما تخرج… و يلعن.. أنا حاسة إني عايزة أنام' تتثاوب.
'تعالي نامي جنبي' قولت وهي هزت راسها، طلعت على السرير جنبي وراحت في النوم فورا تقريبا، راسها على الجزء من صدري اللي مش مصاب.
شكلها تعبانة.
بست جبينها وشميت شعرها.
فضلت مركز في الفراغ شوية، بفكر في ولا حاجة بالظبط قبل ما أنام أنا كمان.
POV بتاع بن
بصيت على العنبر اللي فيه ميغيل وهزيت راسي بحزن لما شفتيهم هما الاتنين نايمين، وراس إلفا على صدره.
دخلت بالكامل وحطيت ضهري على الحيطة وأنا بفكر فيهم.
حبهم لبعض عميق أوي على الرغم إني مش حابب أعترف بده.
إزاي بوسة تقدر تصحي حد المفروض يكون فاقد الوعي لأيام.
مجرد بوسة… يلعن بوسة.. مش ده… مش ده تحفة.
ممكن يكون سحر؟
ولما نفكر في الموضوع.. أنا اللي عملت إن ميغيل يعيش، لو مكنتش جرأت إلفا إنها تعمل حاجة تخلي ميغيل يصحى، ممكن مكنتش جربت ده، ولا حتى نتكلم عن إن ميغيل يصحى بدري أوي.
وكمان، طردوني كإني ولا حاجة.
أنا كمان عندي أخطاء بس قررت إني أعدي أي حاجة..
ده أحسن حاجة أعملها، حبهم لبعض واضح إنه مش ممكن أي حد يوقفه، لو فضلت أحاول، هيخلي إلفا تكرهني أكتر يبقى ليه ما أعديهاش.
مفيش أي أمل إني أخليها ليا لو فضلت أحاول.
هي بتحبه بجنون!
لازم أعدي مشاعري ناحيتها، لازم أخطط إني أبدأ من جديد بس ده أسهل في الكلام من الفعل.
كدت أبتسم لما شفتي ميغيل بيتكلم وهو نايم، بيقرب إلفا أكتر.
خرجت من العنبر ومشيت في الممر.
شفتي الممرضة كلير خارجة من العنبر، بتمشي على الاستقبال.
و…
فيه أي نوع من السحر في المستشفى دلوقتي؟
إيه الهبل ده.
إزاي فجأة أحس بالطريقة دي ناحية الممرضة كلير…؟!
ابتسمت وأنا بمشي وراها، بحاول ألحق بيها.
POV بتاع ديزي
شهقت ومسحت دموعي، عيني خلاص ورمت وبدأت أندم على أفعالي فعلا.
يا ترى ميغيل حاسس بإيه دلوقتي؟
بجد أتمنى إنه يعيش.
إمتى بقيت قاتلة؟
إمتى بقيت وحشية بالشكل ده؟
إمتى بقى عندي رغبة لا تشبع في فلوسي؟
إمتى بقيت طماعة بالشكل ده؟
أعرف إني كنت سيئة التصرف بس إمتى بقيت وحش!؟
أيوة… أعتقد إن كل ده بدأ في اللحظة اللي روحت فيها للمدينة علشان أقابل ساشا..
كانت صاحبة عمري وصارت مغنية وعارضة.
كنت عايزة الناس تشوفني مع نجمة.
استقبلتني شوية وبعدين قالتلي لازم أبدأ أعرف أدبر نفسي، هي اللي أدخلتني في طائفة صائدي الثروات السرية ومن ساعتها اتغيرت.
في الحقيقة مكنتش شخص لطيف أوي بس مكنتش بالسوء ده.
لازم ألاقي طريقة أخرج بيها من هنا، مش ممكن أقضي باقي حياتي محبوسة في ريف.
إزاي هقدر أتكيف؟
محتاجة أعمل خطة! دلوقتي!
POV بتاع إلفا
تثاوبت وفتحت عيني، أدركت إن راسي لسة مستريح على صدر ميغيل، كنت حابة أفضل هنا للابد بس مش ممكن…
دلوقتي، أنا جعانة.
انسحبت بهدوء من حضن ميغيل علشان أتجنب إني أصحي.
مشيت ناحية مكان الأكل وأخدت طبق.
غرفت شوية أكل، وبعدين قعدت وبدأت آكل بشراهة.
تقريبا خلصت الأكل لما حسيت ميغيل بيتحرك، بصيت عليه.
لسة مش صاحي تمام، بس أعرف إنه هيصحى قريب.
حطيت الطبق الفاضي على المنضدة تاني وبلعت كوباية مية.
اتنهدت براحة وارتحت شوية قبل ما أقف.
قررت أروح أشوف الأطفال.
بصيت ورايا على ميغيل وابتسمت قبل ما أخرج من الباب.
رحت على العنبر بتاعي… قصدي عنبر الأطفال.
~
فتحت الباب ودخلت، نظري مركز عليهم هم بس.
شفتي المفاجأة مكتوبة على وشوشهم قبل ما يقوموا كلهم ويجروا ناحيتي.
'إلفا.. وحشتينا' قالوا بصوت واحد.
'أنا كمان وحشتوني كلكم… إزاي كنتوا؟' سألت وأنا بحضنهم واحد واحد.
'مش كويسين إلفا.. احنا جعانين'
'جوعانين؟' سألت.
'أيوة.. ما أكلناش غدا'
'بجد؟ بس فات الغدا.. هل الطباخ لسة بيجهز الغدا؟' سألت.
ما ردوش بس نظراتهم كانت ثابتة في اتجاه واحد، اتبعت نظراتهم ووسعت عيني في مفاجأة لما شفتي ست قاعدة على الكرسي اللي أنا بقعد عليه، شكلها حلو شوية وشعرها أحمر قصير وعنيها زرق وشفايفها شاحبة.
شفتي سلة الغدا قدام عينيها بالظبط قبل ما نظري يرجع عليها.
ردت نظراتي بقوة، بتتحداني إني أقول أي حاجة.
'ميراندا صح؟' سألت الأطفال وهزوا راسهم.
مشيت ناحيتها والأطفال بيمشوا ورايا.
'هاي مسا الخير' سلمت.
بصت عليا من غير ما ترد. هزيت كتفي وكملت.
'غدا الأطفال قدامك على المنضدة وسيبتيهم جعانين.. ده ليه أي معنى بالنسبة لك؟' سألت بغضب.
فضلت ساكتة.
مسكت السلة بغضب من على المنضدة وأمرت الأطفال يروحوا يقعدوا على سريرهم.
عملوا كده وبدأت أغرف أكل ليهم قبل ما أوزع عليهم.
ابتسموا وأكلوا بشراهة.
بصيت ورايا على ميراندا اللي كانت قامت من على الكرسي بتمشي ببطء ناحيتي.
'مين أدالك الأمر ده؟' سألت ببرود.
'أوووه… بجد؟.. افتكرت إنك صامتة' قولت.
'ليه تخدمي الأطفال الغدا لما مكنتش مستعدة أعمل كده؟' قالت.
'أوووه.. تقصدي إنك بس بتخدمي الأطفال الغدا لما تكوني مستعدة؟.. ده بيبين قد إيه إنت وحشية.. حطي نفسك مكانهم وشوفي إحساسهم لما يكونوا جعانين' رديت.
ظهرت نظرة على وشها.
'اخرجي من هنا' قالت بنبرة آمرة وضحكت بصوت عالي.
'مش همشي من هنا ولا بوصة ولو مشيت، بس حطي في دماغك إنك هتتطرجي على طول' قولت.
'إنتي بتتهبلي صح.. إزاي تجرؤي تدخلي هنا وتعملي الهبل ده' قالت.
'لو أنا بهبل يبقي إنتي أكتر تهبيل علشان مفيش شخص عاقل ممكن يجوع أطفال بس علشان هي مش مستعدة تخدمهم الغدا، حتى لو الأكل قدامها!' قولت واتصدمت لما خدت صفعة على وشي.
واو..
شديتها وقربتها وجريت شعرها، ضربتها كام بوكس في فكها قبل ما أسحبها على الباب.
دفعتها على الأرض وقفزت عليها، مستعدة أديها علقة العمر.
'يا إلهي، إيه اللي بيحصل هنا؟.. وقفي ده' سمعت قبل ما يشدوني من الست الحقيرة اللي كانت بتاخد نفسها.
بصت بغضب فيا وابتسمت.
'إيه الغلط؟' سأل الدكتور بس محدش فينا رد عليه.
'طيب القتال ممنوع في بيئة المستشفى.. لازم تيجوا معايا علشان تشوفوا الدكتور ستيف' قال الدكتور وبدأ يمشي ناحية مكتب الدكتور ستيف، مشينا وراه وإحنا بناخد نفسنا بصعوبة.
مكنتش أعرف الست دي وحشية أوي كده. إزاي ممكن تجوع الأطفال بس علشان هي حاسة إنها عايزة تعمل كده.
خرجنا من مكتب الدكتور ستيف.
كنت بابتسم أو بالأحرى بضحك بينما ميراندا كانت غاضبة، تقريبا بتبكي…
اتطرقت للعمل للتو ووصلت بمرتبي.
اتنيننا مشينا تاني على العنبر، لازم أتأكد إنها تمشي من غير ما تأذي الأطفال.
فضلت تبعت نظرات باردة ناحيتي بس مهتمتش.
دخلنا العنبر وهي مشيت على طول ناحية شنطتها، فضلت واقفة عند الباب، مستنية إني أقفله في وشها لما تمشي.
مشيت ناحيتي؛
'هتندمي على ده' همست في ودني قبل ما تفتح الباب.
'مش ممكن تهدديني' صرخت فيها.
'هاي يا أطفال قولوا لميراندا باي باي' قولت وصرخوا بفرح.
'باي باي ميراندا
مش هنوحشك
إنتي وحشة أوي!
بتخوفينا!
بنكرهك
متجيش تاني أبدا
ميراندا الوحشية' صرخوا وراها وضحكوا.
POV بتاع فلور
خرجت من حمام المستشفى ورجعت تاني على عنبر ميغيل.
'فلور لازم نحضر حالة طارئة' سمعت وركزت علشان أشوف بن وهو بيلبس لبس الجراح بنظرة قلقانة.
هزيت راسي وأسرعت وراه على عنبر الطوارئ.
~
فضلت مصدومة من اللي شوفته..
إنها ديزي..
متغطية في دمها.
اللعنة!
ستابسي ❣️
.
.
.
يتبع