الفصل 57
من وجهة نظر إلفا
'مع السلامة يا ميغ، مع السلامة يا إلفا' قالت فلور قبل ما تطلع.
'مع السلامة' قلنا وراها.
عدى كام يوم من يوم ما سبت الشغل ولازم أقول إني وحشتني الأولاد موت، بس ميغ عوضلي كل ده..
عمره ما زهقني، وتحول لكوميديان بس عشاني.
ما أقدرش أقعد معاه يوم من غير ما أضحك من قلبي، وتخيل
بدأ ياخدني دروس بيانو، بيعلمني كويس أوي لدرجة إني بلحق كل حاجة بسرعة.
أول يوم علمني، عزفت على البيانو كأني بعزف عليه من زمان.
كمان اتفاجئ لما شافني بعزف بانسيابية في دقايق من التعليم.
ميغ وأنا دلوقتي بنعزف بيانو وبنغني في الجنينة.
لحّنا أغاني كتير مع بعض، وأقدر أقول بفخر إن ميغ أذكى شخص أعرفه.
بضايقه عشان يغنيلي لأن صوته يجنن، زي صوت الملايكة.
أنا سعيدة أوي إنه جنبي وبحبه أكتر من أي حاجة وأي حد.
'يا بت، بتفكري في إيه؟' سأل بمرح وابتسمت.
أيوة.. بيناديني بت دلوقتي…
'ليه عايز تعرف بفكر في إيه؟' سألت.
'عشان وشك اتجمد زي وش الحصنة في الإسطبل' قال وهو خلاص واقف.
'يا خراشي' قلت بنظرة مرحة بتهدد له.
جريت وراه في الصالة وكنت خلاص همسكه لما اتزحلق في أوضته وقفل الباب.
'الأحسن تقعد هناك لبكرة ومش هتاكل فطار، ولا غدا ولا عشا' قلت وأنا واقفة قدام بابه.
'روحي خدي شاور، هحضر الفطار' صرخ من أوضته.
'عايزة سندويتش وشاي' قلت قبل ما أمشي على أوضتي.
دخلت وقفلت الباب ورايا.
خلصت أخد الشاور الصبح وطلعت من الحمام بالفوطة الوردية.
رحت على دولابي وفتحته بهدوء، بصيت بسرعة على اللي ألبسه قبل ما أقرر على توب أسود بدون أكمام مع شورت أزرق.
فتحت الدرج واختارت ملابسي الداخلية.
مشيت تاني على سريري وحطيت اللبس عليه.
نشفتي جسمي وخدت لوشن الجسم، حطيته بنعومة على بشرتي.
لبست وبعدين أخدت فرشاة الشعر ومشطت شعري الناعم. حطيت شوية لوشن للشعر قبل ما أربطه كحكة.
لبست شباشبي الصغيرة وقفزت من الأوضة.
وصلت للصالة وريحة السندويتش انتشرت في مناخيري.
'واااو' تمتمت وأنا بمشي أسرع على المطبخ.
وصلت للباب وشفتي ميغ مديني ضهره.
ابتسمت بمكر لما خطرت في بالي خطة.
اتسللت للمطبخ وراه. كنت خلاص همسك رقبته جامد زي ما بيعمل معايا.
'آسف أوي، بوظت خطتك، وضحت وجودك' قال واتخضيت.
لف عشان يواجهني بابتسامة.
'إزاي عرفت إني وراك؟' سألت بخيبة أمل إني ما قدرتش أنفذ خطتي بنعومة زي ما بيعمل هو.
'إيه تتوقعي من شاب وسيم وجدع' قال وهو بيحط شفتيه السفلية في بقه، ودا بيخليه يجنن.
ده بيخلي قلبي يرفرف.
'لو ما قدرتش أعرف حد بيتسلل عليا يبقى مش جدع أحميكي' قال وهزيت راسي.
'يلا، متقوليليش إنك خايبة أمل إن خطتك مانجحتش.. حاولي أكتر المرة الجاية يا بت' قال وهو بيغمز قبل ما يرجع للسندويتش اللي بيعمله.
قبضت إيدي عايزة أرميها على كتفه.
'حاولي تاني.. مش هتلحقيني' قال وهو مطلع لسانه.
ضربته بمرح على كتفه وعمل 'وش مؤلم كداب'
ابتسمت بسخرية ومشيت على مصفاة الأطباق.
سحبت طبق بمعلقة وبعدين مدته لميغ.
'سندويشتي من فضلك' قلت.
'حصة بتاعتك مش هنا' قال وهو بيبص بجدية.
'يعني؟'
'يعني حضرت بتوعي بس' قال واديتله نظرة 'هنا-بتبص-يا-جوكار-صح؟'
'ميغ بجد؟' سألت تاني.
'بالطبع' قال بجدية لدرجة إني كدت أسقط طبقي قبل ما يفرقع ضحك.
'يلا، كنت بهزر بس. انتي وفلور زي بعض في حتة الأكل' قال وهو بيضحك، وضربت الطبق جامد على راسه.
'ياربي!.. خفت مش هاكل فطار النهارده' قلت.
'هاهاها' ضحك واديتله نظرة وحشة لغاية ما وقف.
حط السندويتش في طبقين مختلفين، وأنا أخدت أزايز مية وكوبايات من التلاجة.
حطيتهم في صينية مع أطباقنا، وبعدين شلتها على أوضة الأكل.
رتبتها على الترابيزة ورجعت الصينية تاني للمطبخ.
ميغ كمان خلص تنضيف، مشي ورايا لأوضة الأكل، قعدنا وبدأنا ناكل فورا.
يا سلام..
كنت بغسل الأطباق في المطبخ بعد ما خلصنا أكل.
'يا بت، هكون في الجنينة' صرخ ميغ من الصالة.
'أوك.. هروحلك قريب' قلت بابتسامة.
استعجلت في الأطباق الباقية، حطيتها في مصفاة الأطباق، نشفتي إيدي وجريت عشان أقابل ميغ في الجنينة.
وصلت هناك ولقيته بيغني.
وقفت ورا عشان أسمع أحلى صوت سمعته في حياتي.
بيبدو كيوت أكتر وهو بيغني. واضح إنه بيحب الموضوع بس حرام إنه مش بيقدر يعمله.
الهوا بيعدي في شعره بيخليه يتبهدل.
ببدو مثير وكنت سرحانة فيه.
اتنفضت لما سمعت 'يا بت'
بيلمحلي عشان أقرب منه.
مشيت عليه بالراحة، وأنا بخجل وهو ابتسم.
قعدت جنبه على كرسي تاني، حط راسي على كتفه وهو بيمسد على شعري زي ما بيعمل.
أيوة، قربنا من بعض أوي.
كمان بحب لما بيعمل كده.. بحس براحة تامة ومن غير قلق.
'طيب نلحّن أغنية ولا بس نغني؟' سأل.
'بس نغني' قلت ورد بـ 'أوك' وهو بيشغل البيانو.
'نغني اللي لحّناها امبارح' قال وهزيت راسي.
صفينا صوتنا..
'جاهزين؟' سأل.
'بالطبع' قلت بفرح.
بدأنا نغني:
الجروح بتشفى مع الوقت.
عالمنا بيبدأ يتقابل.
أنتي خليتيني موجود في عالمك.
بهدوء بتستنيني أعدي.
خليني أحتل قلبك.
خليني بتاعتك للأبد.
مش مهم إزاي هتنتهي.
حبنا لبعض عمره ما هيروح،
لأن حبنا فوق الحب.
…'
كملنا غنا.
العصافير بتزقزق، الفراشات الجميلة بتحاوطنا، انجذبت بنغمنا.
دايما كان كده… أول ما نبدأ نغني، الكائنات الصغيرة الجميلة دي هتحاوطنا كأننا أصحاب أحسن صوت في الكون و..
أيوة.. يمكن إحنا أصحاب.
❣️❣️
غنينا طول الصبح ودلوقتي الضهر بيطل.
'يا خراشي تعبت' قلت لميغ.
كنا الاتنين مستلقين على الحشيش الناعم بعد الغنا.
'تمام عليكي' قال واديتله نظرة قبل ما أشده من شعره.
'آي' صرخ قبل ما أفك شعره من إيدي.
طلعت لساني ليه.
'يا لهوي، يا بت انتي وحشة' عبس.
'أيوة' قلت بابتسامة شريرة.
'لازم أشده من شعرك أنا كمان' قال وهو بيتدحرج لجنبي، اتدحرجت قبل ما يوصل وهتدحرج ورايا.
فضلنا نتدحرج على الحشيش لغاية ما اتعبنا الاتنين.
نفسي بيزيد.
'خليتيني أفقد طاقتي ودلوقتي بموت من الجوع' قلت.
'يا لهوي.. لازم نروح نحضر غدا، فلور هترجع قريب وانتي عارفة هي إيه؛
'مقاتلة أكل' قولنا الاتنين وضحكنا.
'أوك أنا هاخد قيلولة هنا وأنتي تطبخي' قلت وأنا بصطنع تثاؤب.
'يا خراشي مش هنطبخ سوا؟' سأل.
'أنا بس فقدت طاقتي، محتاجة قيلولة عشان أسترجعها، بس أقدر أجي معاكي لو عايزاني أقع' قلت بعيون الكلب وأنا بتظاهر إني ببدأ أقوم.
'لأ لأ.. تمام، خدي قيلولة حلوة وأنا هروح أحضر غدا أوك؟' قال وهزيت راسي وأنا خلاص قافلة عيني.
عشان أكون صادقة بدأت أحس بالنعاس.
باس جبهتي قبل ما يتمشى على البيت.
تثاؤبت بجد المرة دي ووقعت في نومة قصيرة.
من وجهة نظر فلور
مشيت في البيت وأنا حاسة بالوحدة..
وحشتني إلفا، كنا بندردش ونضحك في الطريق بس دلوقتي أنا لوحدي ودي حاجة وحشة.
حولّت أفكاري لـ براون، وبدأت أبتسم في الطريق زي الهبلة، ومش مهتمة بالناس اللي بتبصلي.
'يا خراشي… براون شوف عملت فيا إيه' تمتمت بالراحة.
دايما بيظهر في حلمي وهو وسيم أوي.
هل هقابله؟
يمكن يبدو مضحك بس هو اللي بستناه.
حاجة فضلت تقوللي إني هقابله قريب، وأنا بثق في فكرتي.. دايما بتطلع صح.
وصلت البيت ودخلت على البروز الأمامي قبل ما أزق الباب.
'يا جماعة أنا جيت' ناديت بصوت عالي من الصالة.
'هنا' سمعت صوت ميغ من المطبخ وابتسمت.
غالبا بيحضر غدا..
مشيت للمطبخ وابتسمت أكتر لما شوفت إنه بجد بيحضر الغدا.
'هاي يا برو'
'هاي فلور، أهلا'
'شكرا، إلفا فين؟' سألت.
'بتأخد قيلولة في الجنينة' رد.
'أوووه… خليني أروّح وأقابلها' قلت ومشيت على أوضتي.
أخدت شاور سريع وغيرت لـ فستان أزرق قصير.
لبست شباشبي وخرجت من الأوضة.
'هكون في الجنينة' قلت لميغ لما عديت من المطبخ وأنا رايحة للجنينة.
'أوك'
من وجهة نظر إلفا
قعدت على الحشيش وأنا صاحية على الآخر..
كنت خلاص هروح أضم ميغ في المطبخ لما فلور دخلت الجنينة.
ابتسمت 'هاي فلور. أهلا'
'إيه الأخبار يا إلفا؟' سألت وهي قاعدة جنبي.
'تمام' جاوبت.
'طيب إيه أخبار الشغل النهارده؟' سألت وهي فجأة ابتسمت.
'في كلام كتير' قالت وسقيت بفرح.
أحب أسمع كلام… مين ما يحبش.
كلمتني وفضلت أضحك على الأجزاء المضحكة لغاية ما ميغ رجع بغدانا.
❣️❣️
خلصنا أكلنا وغسلنا الأطباق اللي اتوسخت بسرعة قبل ما نرجع تاني للجنينة.
ميغ راح على أوضته عشان ينام.
'العيال بيسألوا عليكي' قالت فلور لما قعدنا على الحشيش.
'طيب.. خططت أروح أزورهم بكرة' قلت.
'بجد؟'
'أيوة أيوة' جاوبت بفرح.
'هيفرحوا أوي لما يشوفوكي وكمان باقي العاملين' قالت.
'آووون' ابتسمت و فلور ضربتني جامد على ذراعي.
'بطلي تخجلي' قالت.
'انتي ملكة الخجل' قلت.
'لأ انتي'
'انتي'
'لأ انتي'
'انتي'
اتخانقنا لغاية ما بدأنا نضحك جامد.
ضحكنا وقف لما الأرض فجأة بدأت تهتز.
الشجر بيهتز بعنف وأصوات بتخوف جاية من كل ناحية.
الدنيا كلها فجأة بقت ضلمة.
صرخنا بصوت عالي بخوف تام، ماسكين في بعض جامد.
الأرض اهتزت بعنف أكتر ورفعنا راسنا بفزع عشان نشوف ذئب كبير، اللي تخيلت إني شوفته اليوم التاني.
ماكنش تخيل.
كان حقيقي!
كان بيقرب مننا وهو بيبدو أخوف بعيونه الزرقا الكبيرة.
صرخنا بخوف وشفتي فلور خلاص انهارت جنبي.
اترجفت بخوف، عارفة إني كمان أقدر أغمى عليا في أي لحظة، والذئب ده.. غالبا.. غالبا هيتغذى علينا..
آخر حاجة سمعتها كانت صوت عواء بيهز الأرض قبل ما أقع جنب فلور.
ستابسي ❣️