الفصل 49
اليوم اللي بعده
من وجهة نظر إلفا
قعدت جنب ميغ على السرير، وهو مفصول من السوائل الوريدية الآن.
هو جالس على السرير بعد ما أكل فطور أنا رحت البيت عشان أحضره.
"دكتور ستيف قال إنك لائق للخروج من المستشفى قريبًا" قلت له.
"بجد؟"
"أيوه"
"واو، أخيرًا. ما أقدر أنتظر أرجع البيت..و..؟"
"إيه؟" سألت.
"سمعت إنك اتخانقتي مع ست أمس" قال.
"أيوه دي كانت ميراندا، الست اللي عادة بتشتغل مكاني، اكتشفتي إنها كانت بتجوع الأطفال وواجهتها. ضربتني وأنا رديت الضربة" سردت.
ميغ فجأة انفجر ضحك وأنا ابتسمت.
"إيه المضحك؟" سألت.
"ولا يهمك" قال.
"يلا قول لي!" قلت، وسمعنا الباب بيفتح.
فلور دخلت شكلها مرهقة.
"إزاي ديزي؟" سألنا أنا وميغ مع بعض.
فلور قالت لنا إنها جابت للمستشفى وهي غرقانة دم، وهما بيهتموا بيها من أمس.
"هي كويسة.. حاليًا بس بيحطوها على الأكسجين، وأنا بجد أتمنى إنها تنجو" قالت فلور بحزن.
"إيه السبب؟" سأل ميغ بقلق.
"سحبت مسدس من إيد الشرطي وضربت نفسها مرتين في بطنها"
"إيه!" صرخنا.
"أيوه.. بجد أتمنى إنها تنجو، لأن رصاصة أصابتها بالظبط في كليتها" قالت فلور، وهي بتهز راسها بحزن.
إيه…!
"يا إلهي!" صرخ ميغ، شكله قلقان أكتر.
"ممكن نروح نشوفها دلوقتي؟" سألت.
"لا، كلنا هنروح نشوفها بعدين، هي محتاجة ترتاح دلوقتي" قالت فلور.
"ليه بالظبط هتعمل كده؟" قال ميغ، ولاحظت قد إيه هو قلقان.
"يمكن حست بالذنب عشان ضربتك، وعملت نفس الشي لنفسها عشان يكون فيه عدالة" اقترحت بحزن..
بجد حسيت بيها عشان ديزي حتى بكل اللي عملته، أنا لا و عمري ما أتمنى لها الموت.
بشدة أتمنى إنها تنجو.
"ما كانش ينفع تحاول كده" قال ميغ.
"طيب… خلينا نفضل نتمنى إنها تنجو.. وأنا بموت من الجوع" قالت فلور، وأنا مريت لها حصتها من الساندويتش والقهوة، وهي همهمت شكر وبدأت تأكل.
"لازم أروح أطمن على الأطفال" قلت وأنا بقوم.
"تمام"
~
دخلت ولقيتهم على أسرتهم بيلعبوا بهدوء.
ابتسموا لما شافوني وجروا عليا.
"إلفا" نادوا.
"إزايكم كلكم؟" سألت.
"كويسين إلفا" رددوا.
"أتمنى تكونوا أكلتوا فطور؟"
"أيوه إلفا… الطباخ خدمنا كلنا" قال دان بطلاقة وأنا ابتسمت.
بشدة بحب الولد الصغير ده.
"طيب… جيت عشان أطمن عليكم، يبقى أقعد أكتر؟" سألت وأنا عارفة إجابتهم.
"أيوه أيوه أيوه أيوه" رددوا وأنا ابتسمت.
"طيب يبقى أقعد" قلت وروحت قعدت على الكرسي، وهما كمان أسرعوا لأسرتهم، وقعدوا بهدوء.
"إلفا زمان ما حكيتيلناش قصة، ممكن تحكي واحدة دلوقتي… من فضلك" توسل ميتشل والباقي انضموا.
"طيب… طيب.. هحكي، وخمنوا إيه؟.. عندي قصة شيقة ليكم" قلت.
"يااااي" قالوا بحماس وهم بيرتبوا نفسهم براحة على السرير.
ابتسمت وبدأت…
من وجهة نظر ديزي
عيوني اتفتحت وبصيت حواليا ببطء في ألم، حسيت بحرارة على مناخيري مع فمي.
بصيت لتحت بصعوبة وشوفت قناع أكسجين محطوط بثبات على مناخيري. غمضت عيني بمفاجأة.
عيوني بقت أوضح وبصيت حواليا ولاحظت إني نايمة على سرير مستشفى.
غمضت عيني جامد وحاولت أتذكر إزاي وصلت هنا و..
كل حاجة جت مرة واحدة.
اتذكرت كل حاجة.. طلبت من ضابط شرطة يجيب لي كوباية ماية واستولت على مسدسه في العملية وضربت نفسي مرتين في بطني قبل ما أفكر تاني.
اللعنة.
ده بالظبط اللي جابني هنا، كنت مخططة أهرب من المستشفى بس أنا عارفة بالألم الشديد اللي حاسة بيه دلوقتي إني مش ممكن أتحرك شبر من هنا.
حاسة بضعف شديد، مش ممكن أتحرك. ممكن بس أحرك عيني.
فجأة جالي شعور سيء لما سمعت باب الأوضة بتاعتي بيتفتح وراها خطوات قدم مريبة.
معرفتش مين دخل لأني مش ممكن أتحرك ولا ألتفت.
عيني اتسعت بصدمة لما شوفت ساشا مع ريان.
حاسة إنها ما جتش هنا لخير..
"مين اللى سمح لها تدخل؟" فكرت بخوف.
"أهلًا ديزي" قالت بس ما قدرتش أرد، فمي ومناخيري متغطية بقناع أكسجين.
"يا بنت**" قالت وهي بتضربني.
"الريس بعتك هنا عشان تحققي مهمة بس انتهى بيكي إنك بوظتي كل حاجة، تعرفي قيمة الثروة اللي كنا هنلمها من الدهب ده.. بس لازم تقعي في حب شاب وسيم خدعك" صرخت ساشا بصوت واطي.
واضح إنها مش عايزة حد يشك في أي حاجة بتحصل هنا وده معناه إنها مش هنا لخير.
شفايفي اترعشت وأنا بحاول أتكلم.
"آسفة بس لازم أقتلك زي ما الريس أمرني" قالت ودمعة نزلت على خدي.
"يا رب، من فضلك اغفر لي كل ذنوبي" قلت في داخلي لما شوفتها بتسحب كاتم صوت من البنطلون الكاكي اللي لابساه.
غمضت عيني جامد وفجأة حسيت إنها بتشيل قناع الأكسجين.
حسيت إني مش قادرة أتنفس، بلتقط نفسي بصعوبة.
"ارتاحي في سلام" قالت قبل ما رصاصتين يخترقوا صدري.
الاتنين أسرعوا للخارج.
حسيت بجسمي بيهتز، والألم من الرصاصات بينتشر لعمق قلبي.
منعت صرخة وتأوهت في عذاب.
الدم اندفع للخارج، على الفور غرق ملاية السرير.
جسمي حسيت إنه حار وخدران، ابتسمت وسط الدموع.
أنا عارفة إني مش هنجو من ده.
أنا بالفعل بحصل على جزاء ذنوبي.
الألم اللي حاسة بيه دلوقتي مستحق.
شوفت دكاترة اتنين دخلوا بسرعة شكلهم مصدوم.
"إيه اللي بيحصل؟.."
كانوا على وشك يبدأوا العلاج علي بس وقفتهم.
"من-ف-ضلك.. خ-دو-ا فل-ور، مي-غ وإلفا"
تمتمت وأنا برتعش.
واحد منهم خرج بسرعة ورجع بعدين معاهم التلاتة.
كلهم جروا عليا، بيبصوا عليا بشفقة.
ميغ مسك إيدي وركع جنبي، أقدر أشوف عينيه خلاص غرقت دموع.
بصيت لإلفا وفلور اللي بدأوا يعيطوا بصوت عالي.
حسيت بتأثر، ما قدرتش أصدق إنهم ممكن يعيطوا عشاني بالنظر للطريقة اللي اتعاملت بيها معاهم.
أنا مستعدة أصلح الأمور بس معنديش الفرصة تاني، ماصلحتش الأمور لما كانت عندي الفرصة.
أنا.. مش ممكن أتحمل الألم اللي حاسة بيه تاني، لازم أطلب منهم المغفرة وأقول لإلفا هي مين بجد لأني عارفة إني مش هنجو من ده.
"مي-غ، فل-ور، إل-ف-ا، أنا آسفة على كل اللي عملت-ه عشان أج-رح-كم ك-لك-م م-ن فض-لك-م سام-حو-ني" قلت بضعف، قدرت أحس بالحياة بتتسرب مني تدريجيًا.
"ديزي أنا سامحتك من زمان، من فضلك بس خليكي عايشة" قال ميغ وهو بيحاول يمسك دموعه بس نزلت على خده.
"ديزي أنا سامحتك، بس امسكي نفسك أليس كذلك؟" قالت إلفا وهي بتمسح دموعها.
ده وتفتكروا إني دايما بعاملها كزبالة..
"ديزي، أنا سامحتك كمان وكلنا بنحبك" قالت فلور وهي بتعيط بصوت عالي.
هي بالفعل قدرت إن أنا مش هنجو من ده.
أشرت ليهم إنهم يقربوا إيديهم وعملوا كده.
مسكت إيديهم بدموع.
"شك-رًا لك-م.. ي-ا ليت ع-ندي الف-رصة ع-شان اض-بط الأم-ور" تمتمت وهما كلهم هزوا رؤوسهم.
ما حدش قدر يقول أي حاجة من غير دموع.
"لا تعي-طوا عل-يا، أنا مش أس-تحق دموع-كم" تمتمت بصعوبة ومسكت إيديهم جامد.
لازم أقول لإلفا عن نفسها.
"إل-ف-ا" ناديت بهدوء.
"هاه؟" سألت مع قطرات دموع بتنزلق على خدها.
"أنت-ي.. أ-نت-ي.. في-ن.. في-ن.."
تمتمت وأنا بحاول جامد أكمل جملتي بس ما قدرتش..
حلقي حسيت إنه مشدود وفمي.. خدران.
أتوقع دي النهاية.. مافيش أي حاجة ممكن أقولها أو أعملها تاني.
التقطت نفسي..
ابتسمت وأنا حسيت بالحياة بتنزل مني أخيرًا.
عيني اتقفلت.. وعرفت إن دي النهاية.
"ديزي!" سمعتهم بيصرخوا خافت قبل ما أقدر أسمع أي حاجة تانية.
ستابسي ❣️
.
.
.
.
يتبع