الفصل 30
من وجهة نظر ميغيل
فتحت عيوني.. جسمي كله بيوجعني، أدركت إني لسه نايم على الكنبة.
عيوني لفت في غرفة المعيشة وتوقفت لما شافوا إلفا.
نايمة في وضعية جلوس على الكنبة اللي قصادي.
يا لهوي.
دلوقتي افتكرت، ابتسمت لما افتكرت ازاي ديزي وإلفا كانوا بيشدوا في إيدي في الكافيتيريا.
ديزي كانت مجبراني أخرج معاها، أنا مش بحب أخرج، الاهتمام اللي باخده بيخليني مش مرتاح.
عبست لما افتكرت الشاب اللي كانت إلفا معاه.
شكله مهووس بيها ومش قادر أمنع نفسي من الغيرة. وجعني شوية إنهم كانوا بيروحوا يتغدوا مع بعض حتى بعد ما وعدتني إنها مش هتتغدى في الشغل تاني.
وفوجئت لما إلفا قالت للنادلة تجيب طلبها العادي وطلع إنه آيس كريم وبسكويت بس.
ده معناه فعلاً إن ده اللي كانت بتاخده في الغدا، وأنا عارف إنه بسببي..
افتكرت لما اتعصبت عليها عشان بتاكل غدا مع شاب في الشغل، وعدتني إنها مش هتتغدى في الشغل تاني، هي مش فاهمة إني كنت أقصد إنها ما تاكلش غدا مع الشاب ده تاني.
هي افتكرت إني اتعصبت عشانها بتاكل غدا.
مش مصدق إنها بتاخد آيس كريم وبسكويت بس بقالها فترة بسببي.
آه.
المضحك إني حلمت إنها ركعت جنبي ووعدتني إنها هتفضل معايا حتى في أضعف حالاتي… حسيت إنه حقيقي، وفرحان إنها ظهرت في حلمي عشان تطمني.
بصيت على وشها النايم، قلبي ساب خالص.
يا سلام، شكلها بس بيخليني قلبي يتجنن، بتخلي قلبي يدق جامد من غير ما تعرف.
اتأثرت بالطريقة اللي جريتني بيها على البيت، أنقذتني من الإحراج.
يا ترى عرفت ازاي تعالجني؟... هي أكيد بتتعلم بسرعة لأنها اتصرفت زي فلور بالظبط.
إلفا حبيبتي… واحدة جميلة.
عيونها فتحت وبقيت متجمد.
'يا إلهي ميغيل أنت صاحي، إزاي عامل؟' سألت بصوتها الصغير العادي، وقامت على رجليها ومشت ناحيتي.
ابتسامة نورت وشي بس بسرعة خبيتها.
'أنا كويس دلوقتي' قلت وأنا أقعد.
جات على الكنبة بتاعتي وقعدت جنبي.
'شكراً إلفا إنك جبتيني البيت' قلت.
'ولا يهمك ميغيل… أنا فرحانة إنك كويس دلوقتي' قالت.
'أه'
'كل الشكر لبن اللي عرفني عن حالة الجو' قالت، وتهربت.. حسيت بحاجة لما ذكرت اسم الشاب ده.
'أه، مش هترجعي للشغل؟' سألت.
'همم… كلمت فلور عشان توقع لي إجازة، يبقى الشغل لبكرة' قالت، وفرحت إنها هتقعد معايا.
'ميغيل' نادت.
'هاه؟' قلت.
'زعلان مني في حاجة؟' سألت.
'لأ' رديت بحدة.
'يلا، واضح إنك زعلان مني، بس خليني أعرف إيه هو' قالت.
مش ممكن أقولها إني بس كنت بغير، لازم ألاقي طريقة أخرج بيها من المأزق ده لأن إلفا عنيدة جداً.
'الموضوع إن.. أي وقت بترجع فيه مرضي، بحس إني حزين بسببه، بنقل عدوانيتي على الناس اللي حواليا. أنا فعلاً بحاول أوقف ده' كذبت.
'بس ده كان قبل ما يظهر مرضك. أنا مسكتك كذا مرة في الكافيتيريا بتبص عليا بغضب' قالت.
بوم.
'بجد؟' سألت وأنا بتظاهر بالجهل.
'أيوة، ولا كنت غلطانة؟' قالت.
'أيوة كنتي' قلت بسرعة وهي هزت رأسها بس لسه مش مقتنعة.
يا لهوي.
لازم أقنعها بجد.
'افتكرت إني كنت باصص بغضب لواحدة من النادلات اللي كانت بتتحرش بيا، يمكن كنتي فاكرة إن الغضب ده ليكي' كذبت.
إمتى بقيت كذاب بارع كده.
واو.
ابتسمت 'تمام ميغيل، كويس إنك مش زعلان مني'
'أكيد' قلت وابتسمت… 'قلتي إنك عايزة تتعلمي ازاي تعملي شوربة بيتي مع أرز صيني صح؟' سألت وهي هزت راسها، بتبتسم.
'أيوة'
'أنا ناوي أعملها للعشا، يبقى تعالي معايا على المطبخ' قلت.
'بجد؟' سألت بفرحة.
'أه'
'يااااااي' صرخت بفرحة ومش قادر أمنع نفسي من الابتسامة.
'يلا بينا' قلت، ومشينا سوا على المطبخ.
~~
'دلوقتي يا متدربة إلفا.. ممكن تقوليلي أول حاجة هنعملها؟' سألت لما وصلنا المطبخ.
'يا أستاذ ميغيل، أول حاجة نغسل إيدينا' قالت، ومشينا على الحوض عشان نغسل إيدينا وبعدين نشفناها.
'التانية؟' سألت.
'المريلة و شبكة الشعر بس يا أستاذ استنى، مش عايزة المريلة الكبيرة النهاردة' قالت، وضحكت.
افتكرت آخر مرة استخدمت فيها المريلة الكبيرة، خلتها تتعثر والطبق طار من إيديها ونظرة غريبة على وشها.
'أوووه… تمام، اختاري أي مريلة تعجبك بس دي الكبيرة معمولة ليكي خصوصي' هزأت، وقرصت شفايفي عشان ما أضحكش.
'ميغيل! أنت بتهزر معايا' قالت بوش غضبان مزيف.
' أنا؟' سألت وأنا برفع حاجب. 'لأ مش بهزر. أقصد المريلة الكبيرة بتليق عليكي الأيام اللي فاتت، وهكون فرحان لو لبستيها تاني النهاردة' قلت وأنا بقرقش في شفايفي.
'أوووه… هتكون فرحان لو وقعت على مؤخرتي، وكسرت المطبخ كله صح؟' سألت ومش قادر أمسك ضحكتي تاني.
ضحكت…
ادتني نظرة حادة وبدأت تبص حوالين المطبخ.
آه..
أنا عارف إنها غالباً بتدور على حاجة عشان تضربني بيها.
لازم أبطل أضحك بس مش قادر، مش لما شايف المريلة قدامي هنا.
بدأت تمشي ناحيتي بمعلقة خشب.
'أنا آس-ف يا ال-فا من فض-لك، مش ه-ضحك ت-اني' قلت وأنا بضحك.
مش قادر أوقف ضحك حتى لو عايز، وشها دلوقتي في موجة ملتوية وده بيصعب أكتر إني أوقف ضحك.
'لازم أعلمك درس عشان بتتهزأ بيا' قالت بحزم بس أنا عارفة إنها بتحاول تمسك ضحكتها كمان.
ضربة بمعلقة خشب على كتفي…
'آه' صرخت مع إني مكنتش حاسس بألم.
'مش هتقدر تخدعني المرة دي. أنا عارفة إنها مش بتوجع' قالت وهي بتضرب ضربة تانية على ذراعي.
آه… عرفت أساليبها…
فضلت تضربني وأنا بضحك.
شددتها عليا وبدأت أقرصها، وهي أطلقت الضحك اللي كانت ماسكاه.
خدي بدأت توجعني… مضحكتش كده بقالي فترة.
'م-يغ وق-ف' قالت وأنا بضحك.
'وإيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟' سمعنا، وبطلنا نضحك على طول. دورنا عشان نشوف ديزي واقفة عند مدخل المطبخ.
'وإيه اللي فكرتوا إنه يكون بالظبط' صوت عرفناه إنه صوت فلور قال، وفي اللحظة دي ظهرت ورى ديزي.
'أنا كنت في البيت بقالي شوية بس كان لازم أسيبهم لوحدهم لأنهم محتاجين ده، بس أنتِ جيتي ودخلتي على المطبخ على طول زي جرو تائه لما سمعتي ضحك. بتغيري ولا إيه؟ في الواقع، ميغيل مش بتاعك تاني' قالت فلور ووش ديزي اتملى تعابير غضب.
شفتي إلفا بتبتسم بس اختفت على طول.
'فلور، كان المفروض أضربك ضرب مبرح بس تعرفي إيه اللي ماسكني؟' سألت ديزي.
'المفروض كنت أضربك ضربة لحد ما تتجنني بس تعرفي إيه اللي ماسكني أنا كمان؟' سألت فلور.
'ممكن تقولولنا إحنا الاتنين؟' قلت.
'ميغيل، وإلا كنت أعرف إيه كنت عملت فيكي' قالت ديزي.
'بجد؟… السبب بتاعي هو ميغيل كمان، مش عايزاه يخسر العلاج اللي أنتِ "بتدعي" إنه معاكي' قالت فلور.
ديزي رمت عليها نظرة غضب وتبعها همسة طويلة قبل ما تدور عشان تواجه إلفا.
'ليه كان لازم تعملي مشهد ورا في الكافيتيريا؟' صرخت ديزي في إلفا اللي كادت تنكمش جنبي.
'هي عملت كده عشان تساعدني' قلت.
'هي عندها لسان طويل، يبقى خليها تتكلم' سخرت ديزي.
'همم… كان لازم أسرع ميغيل على البيت بسبب حالة الجو… أقصد مرضه' قالت إلفا.
'يبقى ده اللي يفسر ليه كان لازم تزقيني وتسحبه' قالت.
'أنا مش بشتكي من ده تمام؟ هي عملت كده عشان تنقذني من الإحراج وهكون ممتن ليها للابد' قلت.
'تمام… خلي بالك من نفسك يا بنت…!' صرخت ديزي بغضب في إلفا قبل ما تدوس برجليها وتمشي.
'شكراً إلفا إنك ساعدتيني أعتني بميغيل، مش عارفة إيه كان ممكن يحصل لو ما كنتيش أنقذتيه…’ قالت فلور.
'ولا يهمك فلور.. أنا فرحانة إني عملت كده' قالت إلفا بابتسامتها الحلوة.
'هرجع، لازم أروق على نفسي دلوقتي' قالت فلور وردينا بـ 'تمام' قبل ما تمشي.
'تمام يا متدربة… نبدأ شوربتنا البيتي والأرز الصيني' قلت.
'تمام يا أستاذ ميغيل' قالت إلفا بجدية لدرجة إننا انفجرنا في الضحك..
Stapsy ❣️
.
.
.
.
إلى اللقاء