الفصل 23
وجهة نظر إلفا
.."ما راح تروح صح؟" سألت ديزي.
"طيب ميغ، اختار بينها وبين العلاج" قالت.
وش ذا!!
"ما راح تروح ولا مكان! إذا فيه أحد لازم يروح، فهو أكيد أنتِ.. إلفا تعالي معي" قالت فلور وهي تجرني معها.. حسيت بنظرة ديزي الغاضبة وراي.
فتحت الباب لغرفتها ودخلنا.
جلست على سريرها بينما وقفت أنا، وواضح إني متضايقة.
"فلور، وش قاعد يصير.. أنا ضايعة هنا" قلت.
"أممم… ديزي كانت حبيبة ميغ، وأنا ما أحبها لأنها وقحة وجشعة، وتتصرف بعد كأنها ساقطة.
أنا أعرف إنها ما تحب ميغ من البداية، هي بس تبغى شكله، وهي عادة تتباهى لصديقاتها إن حبيبها أحلى من حبايبهم.. هي بس استخدمت ميغ كـ استعراض.. أنا أدري إنه صعب ما تستعرض ميغ، بس ديزي خلت الموضوع كأنه شكله هو السبب الوحيد اللي خلاها تحبه، وميغ كان أعمى بالحب لدرجة إنه ما شاف كذا.
راحت لما اكتشفتي مرض ميغ، وجمعت مبلغ كبير من الفلوس عشان ما تكشف مرض أخوي.
قالت له إنه يقرفها، وإنها ما تقدر تعيش مع واحد عنده أسوأ مرض في العالم.
ميغ ما قدر ياكل أيام.. وأنا أدري وش الجحيم اللي مريت فيه عشان أخليه يتعافى من كسر القلب.
والحين رجعت، تدعي إن عندها علاج لمرض ميغ، وإنها راح تبقى أسبوع قبل ما تعطيه إياه..
جد؟" سألت.
"أيوه حتى أعظم الأطباء، الفيزيائيين ما اكتشفوا علاج لمرض ميغ.. أنا مو متأكدة إن عندها العلاج، بس ميغ أعمى بزيادة، هو يبغى العلاج بزيادة عشان يقدر يسوي اللي يبغاه دايم.. عشان يحقق حلمه..
أنا أدري إن عندها دوافع خفية، وأنا راح أتأكد إني ما أعطيها مساحة تتنفس فيها" انفعلت فلور.
"مين يدري يمكن ما عندها علاج أصلًا" قلت.
"بالطبع، أنا قلت لميغ كذا، بس هو أعمى بسبب اليأس. طيب.. راح نعرف بنهاية الأسبوع" قالت فلور.
"أيامها في البيت راح تكون جحيم" قلت، وخفت شوي..
"لا تخافين إلفا، هي ضعيفة زي القطة، بس لسانها حاد زي سكين القلم.. خلاص ما علينا. انضمي لي في المطبخ بعد ما تنزلين شنطتك" قالت فلور، وأنا هزيت راسي، وطلعت من غرفتها وأنا شكلي معكر.
دخلت غرفتي ونزلت شنطتي على السرير بتنهيدة عالية، وشلت جزمتي، وفكيت قميصي من تنورتي، وزحفت رجولي في شبشبي قبل ما أنزل على السرير.
أنا قلقانة على الست ذي.. فيه شيء غلط فيها، وأنا ما أبغاها حول ميغ مو لما بديت أحس بمشاعر تجاهه.
والوضع واضح ما عاد نقدر نكون أحرار في هالبيت.
وقفت وطلعت من غرفتي متجهة إلى المطبخ.
ما لقيت أحد في غرفة المعيشة، وتساءلت وين الست ذي.
دخلت المطبخ ولقيت فلور تحط مكونات اللحم على دولاب المطبخ.
"ميغ ما ترك لنا أكل؟" سألت.
"وش تتوقعين لما تكون ذي البايخة حولنا" قالت فلور.
"لازم بس نجهز وجبة ثانية بسرعة.. أنا جوعانة الحين" قلت وأنا ألتقط مريلة.
"نقدر بس ناكل بسكويت وعصير لين ما تجهز الوجبة" قالت فلور، وأنا هزيت راسي.
شغلت موقد الغاز بينما فلور تجهز المكونات سوا.
حطت المكونات اللازمة في القدر قبل ما تحطه على الغاز اللي مولع.
نظفت دولاب المطبخ وأخذت الأدوات اللي فيها بقع للحوض.
بديت أغسلهم بينما فلور طلعت البسكويت والعصير مع كاسين زجاج.
نشفتي يدي بعد ما غسلتها وانضممت لفلور، كلنا جلسنا على كرسي المطبخ المرتفع بجانب دولاب المطبخ.
أكلنا بسكويت وغسلناه بالعصير بينما ننتظر الوجبة تجهز.
*
جهزت الوجبة في دقائق، وفلور حطتها وخلت شوية لميغ.. حملنا وجبتنا والموية لغرفة الطعام.
جلسنا وبدأنا ناكل.
"أتمنى تركتوا شوية لي؟" سمعنا والتفتنا نشوف ميغ.
"أيوه في الثلاجة.. وين البايخة؟" سألت فلور.
"هي في الغرفة" رد ميغ.
"أي غرفة؟" سألت فلور.
"أممم.. بالحقيقة هي غرفتي" قال، وأنا ما دريت متى سقطت ملعقتي من يدي.
وش!؟
انفعلت بغيرة، وفقدت شهيتي.
"ليش تجلس في نفس الغرفة معاها؟" سألت فلور.
"طيب.. هي أصرت وهددت إنها تروح إذا ما سمحت لها تجلس في غرفتي.. فلور أنتِ تدرين قد إيش أحتاج العلاج ذا" قال ميغ.
"أنا أدري ميغ، بس ما تحس إن الوضع غريب.. أنتم مو متواعدين والحين، وهي أصرت تجلس في نفس الغرفة معاك" قالت فلور.
"إيه.. بس مستحيل أسوي أي شيء معاها، بس لازم أتحمل لين نهاية الأسبوع" قال ميغ، وأنا حسيت بشوية ارتياح.
"إلفا أنا آسف بخصوص الإزعاج، طيب؟" قال.
"لا عادي، احنا في هالموضوع سوا" قلت بابتسامة.
حسيت بـ رفرفة الفراشات لما ابتسم لي، وبالطبع شهيتي رجعت.
راح للمطبخ وأيضًا حط من اللحم قبل ما يرجع وينضم لنا.
أكلنا سوا ونسولف ونضحك زي ما دايم نسوي..
وجهة نظر ميغ
ديزي لما ترجع كابوس.
أنا متفاجئ إني ما أحس بأي شيء تجاهها مرة ثانية، البنت اللي حبيتها مرة الحين تقرفني.
ديزي حلوة، بس إلفا أحلى بكثير بمنحنيات قاتلة.
ديزي ما تنقارن حتى بإلفا اللي قاعدة تصير أحلى كل يوم..
أنا ما أدري.. بس إلفا دايم تخلي قلبي يرفرف، أنا نوعًا ما قفلت قلبي من لما راحت ديزي، بس الحين بس أنا ما أقدر أتحكم بنفسي.. أحس إني منجذب لإلفا، قلبي يشتاق لها، وهي تعطيني إحساس ما أقدر حتى أوصفه.
ما كان لازم أسمح لديزي تدخل، بس ما أقدر أترك العلاج يروح.
العلاج زي المفتاح لمستقبلي، بمجرد ما يصير عندي، راح أقدر أستكشف العالم وأسوي اللي أبيه دايم.
أقدر أسوي أي شيء عشان علاجي.
"ما قدرت تدق عليّ عشان أنضم لكم في غرفة الطعام، وأنت تدري إني ما أكلت" صاحت ديزي، مقاطعة سوالفنا.
"ديزي، أنا فكرتك نايمة ومتعبة، ولهذا ما أزعجتك" كذبت.
"هي! هذا الطريق للمطبخ في حالة إنك نسيت. أنا ما جهزت حصتك مع حصصنا، عشان كذا بس روح هناك وجهز اللي تبي تاكله بنفسك، وتقدر تجوع إذا تبغى" قالت فلور.
"بس خلي ذا الجحيم اللي تسميه فمك يصمت" قالت ديزي بغضب.
"أنتِ عندك أيادي عظيمة، عشان كذا خليها تصمت لي عزيزتي" قالت فلور بسخرية بنظرة.
"عادي" قالت إلفا لفلور.
"حثالة، ما عندك الحق تتدخلين في ذا الموضوع، طيب؟ لأنكِ مجرد غريبة" قالت ديزي لإلفا اللي وجهها صار شاحب على طول.
"هي أحسن منكِ بكثير" قالت فلور.
"هي مجرد غريبة" قالت ديزي.
"أنتِ اللي تنادين بـ غريبة ملعونة" قالت فلور.
"كفى من ذا" صرخت وتوقفوا.
وقفت فلور وراحت بغضب لغرفتها.
"ديزي أنا راح أسوي لك الوجبة" قلت.
"لا، أبغى الغريبة ذي تسوي لي الوجبة" قالت، وأنا كدت أضحك.
هل قالت إلفا 'قبيحة' ؟
"ليش تبغينها تجهز لك وجبتك بعد ما عرضت إني أسوي لك؟" سألت.
"هي مفروض تدفع ثمن جلوسها هنا" قالت.
"إذا هي كذا. نفس الشيء ينطبق عليكِ" قلت.
"لا، العلاج اللي عندي هو ثمن جلوسي هنا" قالت.
"عشان كذا أنتِ" قالت موجهة وجهها لإلفا.."روحي المطبخ وجهزي وجبتي الحين"
"ديزي، هي مو خادمة" قلت.
"أنا أبغاها تكون كذا" قالت ديزي.
"هي ما تقدر تجهز لك وجبتك" قلت.
"راح تسوي" ديزي صرخت.
"عادي، راح أروح أسوي الوجبة" قالت إلفا، وقفت وراحت للمطبخ.
"سويها بسرعة" ديزي صاحت بنظرة انتصار، وراحت لغرفة المعيشة، وجلست على الكنبة وبدت تتصفح آيبودها.
تبًا! هي مزعجة.
لعنت تحت أنفاسي ورحت أساعد إلفا في المطبخ.
"ميغ، تعال هنا" قالت ديزي.
"ذا راح يكون بعدين، لازم أساعد إلفا في المطبخ".
"إذا تبغى تساعدها، تقدر بعد تنسى العلاج" قالت، وعضيت شفتيي، وحاولت بقوة أمنع نفسي من الصراخ ورميها برا البيت.
"تعال" نادت مرة ثانية وهي تلف إصبعها بابتسامة.
رحت عندها…
.
.
ستابسي ❣️
.
.
.
.
يتبع