الفصل 44
وجهة نظر إلفا
'ميج
ميج !!!
ميغيل !!!!
فلور وأنا صرخنا، نركض نحوه.
هو بيفقد دم.
'اتصلوا بالإسعاف!!' صرخت بدموع.
فلور طلعت فونها..
*بن جيب الإسعاف لبيتي حالا!* صاحت عبر الفون قبل ما تلتفت لميج.
خدودها كانت غرقانة بالفعل في الدموع.
بدأت تضغط على صدره، بس فجأة وقفت لما شافت ديزي كانت بتجري عشان تخرج.
وقفت ومسكتها من ورا، وادّتها ركلتين في بطنها.
ديزي وقعت بقوة على الأرض، وفلور نطت عليها تضربها بغضب.
'ميج أرجوك استحمل' قلت بدموع ماسكة إيده.
'إل-فا أح-بكِ' همس بصوت ضعيف، وابتسمة ظهرت على وشي وسط الدموع.
'أرجوك استحمل، الإسعاف في الطريق' بكيت.
'أنا-في-ألم' قال، وبكيت أكتر.
مسك إيدي بقوة، وشفتي دمعة بتنزل على خده.
'ميج أرجوك.. أنت قوي، استحمل أرجوك' قلت.
'أنا مـا-أعـتقد أنـي أ-قـدر، مـا-أقـدر..أس-ف' قال بيلهث..مسكت إيده بقوة، ودموعي ما بتوقف.
هدأ، وبرد وخدر.
جسمي كله خدر كمان وأنا ببص عليه.
هو ما بيتنفّس..
هو ما بيتحرك!
'ميج!! فلور تعالي اعملي شي' صرخت وأنا بهزه بدموع.
فلور جت بتجري لي.
'ميج' نادت، ونزلت بهدوء على الأرض.
'ميج أنت وعدت تحميني، لا تتركني' بكت وهي بتسحب إيده..'ميج اصحى' فلور بكت وهي بتفحص نبضه، بس هو ظل هادئ.
مش صعب تصمد في رصاصة على الصدر؟ وكمان ما كانت رصاصة واحدة اللي اخترقت صدره، بل اتنين!
مسحت دموعي ووقفت، ديزي لسة نايمة ضعيفة على الأرض.
ركلتها باستمرار، بضربها في أي مكان قدرت أحط إيدي عليه ودموعي بتنزل على وشي.
سمعت صفارة الشرطة، وجريت برا البيت.
شفتي الإسعاف كمان… كويس!! وصلوا في نفس الوقت.
'ادخلوا..ادخلوا، ليه متأخرين كده' صرخت وأنا برجع جري جوة البيت.
تبعوني.
'اهي المجرمة' قلت وأنا بشير على ديزي على الأرض..
الشرطة جريوا عليها، أجبروها توقف على رجليها. وبعدين كبلوها قبل ما يسحبوها برة.
بن دخل وهو معاه نقالة مع اتنين ممرضات.
'أرجوكوا أنقذوه' قلت وهما بيحطوه على النقالة.
تبعناهم وهما بيخرجوه.
ديزي تم إيصالها لعربة الشرطة، دفعوها جوة ومشيوا.
دخلنا الإسعاف مع ميج.
ركعت جنبه ماسكة إيده في إيدي وهما بيمشوا.
بن بسرعة حط ماسك أكسجين على أنفه وفحص نبضه.
'أتمنى ينجو..الرصاص اخترق بعمق، قريب من قلبه' بن تنهد.
'راح ينجو… سوق أسرع' فلور صرخت والسائق زود سرعته.
الحمد لله المستشفى مش بعيدة قوي عن البيت.
'ميج بس افتح عيونك وبص في وجهي' همست في أذنه ودرت عشان أبوسه على الشفايف.
الشفايف اللي بتستجيب لشفاييفي عادة، دلوقتي هادئة وباردة.
لمست وشه، بحاول أفتح عيونه.
'إلفا وقفي' بن قال، وهزيت راسي وأنا ما بترك إيد ميج.
فلور بتبكي بهدوء جنبه، مع سيلان الأنف.
بن مررلها منديل، وهي أخذته ونفخت فيه.
الإسعاف وقف، بن فتح الباب وطلع جري.
'طوارئ!' صرخ، وكمان دكاترة جريوا، منهم دكتور ستيف.
ميج تم تحريكه على كرسي متحرك تجاه قسم الطوارئ، فلور وأنا بنتبعهم.
فتحوا باب قسم الطوارئ، وحركوه لجوة.
منعونا من الدخول.
'أنا عايزة أعالج أخويا بنفسي!…خلوني أدخل' فلور صرخت.
'لا…ما نقدرش، الممرضة فلور أنت تعرفي إن ده ضد القوانين' بن قال.
'أنا مش فارق معايا أي قانون دلوقتي..أنا عايزة أعالج أخويا بنفسي' أصرت.
'الممرضة فلور ده مش مسموح…ارجعي للخلف، خلينا نعالج أخوكي، بيفقد دم أكتر' بن قال، بس هي أصرت.
دفعوها بعيد، وقفلوا الباب بسرعة.
فلور فضلت تخبط على الباب لغاية ما اضطريت أمسكها.
'فلور…لهم سببهم في ده، خليكي هادية..ميج ناجي راح ينجو من ده' طمنت حتى لو أنا محتاجة حد يطمني كمان.
'أخويا لازم يخرج من القسم ده حي!' صرخت من خلال الباب.
مسكت إيدها، ومشينا لغاية الاستقبال..مشينا ذهابا وإيابا بدموع.
'الممرضة فلور، إلفا في أيش المشكلة' سألتنا واحدة من الممرضات، بس بس فضلنا ساكتين.
'أنتو تعرفوا الشاب اللطيف…أخو الممرضة فلور..ضربوه بالرصاص ودلوقتي هو في قسم الطوارئ' قالت الممرضة التانية.
'يا إلهي…يا للأسف'
'أيوا'
فلور فونها رن تلات مرات قبل ما تجاوب.
'أنا مش راح أجي المحطة من غير ما أعرف أحوال أخويا…احبسيها دلوقتي' قالت بسرعة وهي بترجع الفون في جيبها.
شهقت، وواحدة من الممرضات مررت لي شوية ورق مناديل، أخذتها بـ'شكراً' .
مسحت دموعي، واللي استمرت بالنزول، المناديل غرقت في ثواني.
الممرضة الأولى بصت لي بشفقة بينما التانية مرت لي مناديل تانية.
أخذتها، وبمسح دموعي اللي مش بتوقف.
ميج قال بيحبني…لازم يصحى عشان يسمعني أقول إني أحبه أكتر.
قلبي بيوجعني دلوقتي…أنا مش أنا.
أشعر بمرض، وأذى، وحزن!
هو الوحيد اللي يقدر يزيل آلامي.
بمجرد ما يوعى..أنا أعرف راح أتحسن فوراً.
'ماذا لو ما حصلت على الفرصة عشان أقول له إني أحبه أكتر' فكرت وبكيت أكتر.
راسي بيوجعني..فمي حسيت فيه بمرارة. حسيت بدوار فاضطريت أرتاح بسرعة على الحيطة.
فلور استمرت تمشي ذهاباً وإياباً..وشها هو التعريف الصحيح لـ'الحزن'
عمري ما شفتيها حزينة بالشكل ده، كنت راح أنكر لو قالوا لي إن دي فلور.
بصت لي، ومشت ناحيتي، لاحظت إن عيونها حمرا. أنا أعرف عيوني راح تكون أحمر.
سحبتها في حضني، وهي بكت على كتفي.
واسينا بعض، بس ما كانش في فايدة لأن محدش فينا قدر يوقف بكاءه.
'الممرضة فلور' سمعنا ودرنا عشان نشوف بن في زي الجراح.
'كيف أخويا؟'
'كيف ميج؟'
'أنا أسف بس هو…'
'بس إيش؟' فلور قاطعت.
'هو إيش؟' سألت وأنا بدعي ربنا أسوأ خوفي ما بيتحقق.
'هو…' بن كان يقول، بس ما خلص كلامه قبل ما فلور تهجم عليه.
الناس جريوا عشان يبعدوها عنه.
'دلوقتي قولولي…كيف أخويا؟' صرخت.
'أنا آسف بس هو..هو مات' بن قال.
راسي دار، جسمي كأنه وقف عن الحركة، عيوني اتعمت بالدموع.
'لا!'
دي كانت آخر حاجة سمعتها قبل ما الظلام يغلفني.
ستابس ❣️
يتبع