فخور بك
اوكي، راح نبدأ ببعض الأسئلة الأساسية اللي ممكن تساعد ذاكرتك في بعض الجوانب." قال جاكسون بابتسامة وهو يسحب القلم، كاتيا بس قلبت عيونها قبل ما تبص من الشباك. "طيب، متى كانت آخر مرة شفتيي فيها ماريو؟" سأل وهو بيكتب السؤال في دفتره، بينما أنا كنت مركزة أكتر في إني أستوعب اللي حواليا.
"أظنها كانت من حوالي 4 سنين دلوقتي؛ جه هنا وقال لي إنه محتاج يخفي شوية حاجات في البيت لحد ما الوكالة اللي كانت بتبص في الموضوع ساعتها توقف." قالت بنبرة زهقانة، كنتي تقدري تعرفي على طول إنها مش مهتمة بأي حاجة جاكسون بيسألها.
"عندك أي فكرة إيه اللي كان عايز يخفيه هنا؟" سأل جاكسون واللي دلوقتي كان بيسلط الضوء على كلامها، وده خلاني أفكر إن ممكن يكون في حاجة لازم نلاقيها مخفية في البيت ده.
"معنديش فكرة، أنا عارفة نوع الحاجات اللي ابني كان بيحب يعملها في حياته، مش عايزة أعرف إيه القرف اللي كان عايز يخفيه حوالين بيتي. قلت له يخفي اللي عايزه بس يتأكد إني عمري ما ألاقيه." قالت وهي بتطفي السيجارة بتاعتها قبل ما تطلع واحدة جديدة وتولعها، دي لسه طافية اللي فاتت!
"لو دي كانت آخر مرة شفتييه فيها، أتوقع وأقول إنه عمره ما رجع عشان الحاجة اللي كان مخبيها؟" قال جاكسون وهو بيصحيني من أفكاري عن عدد السجاير اللي الست دي لازم تخلصها في اليوم.
"أيوة، بعد ما خباها على طول، سألته ليه لسه عايش نفس الحياة الزفت دي. زعل جامد وقال لي إن دي غلطتي إني لازم أعيش بالطريقة دي، لو مكنتش أم فظيعة، هو وكل إخواته كان ممكن يكونوا كويسين. أيوة، كنت أم وحشة، بس مكنش عندي أي اختيار تاني، أمي عملت نفس الشيء، فكانت دورة." بتشرح وده خلاني أحس بالأسف عليها، لو هي كمان اضطرت تعدي باللي عملته في أولادها، تقدري تفهمي ليه حصل. "حاولت أشرح له، بس معجبوش، قال لي ده اختيار مني إني أطلع زي أمي ومفيش حد تاني ألومه غير نفسي. قال لي في ناس مينفعش يبقى عندهم أطفال وده سبب إني لوحدي في البيت ده. أعترف إني انفعلت وقلت له يمشي وميرجعش تاني، مفيش ابن ليا هيتكلم معايا بالطريقة دي. فمشى ومارجعش تاني." قالت وهي بتتنفس شوية في الآخر، وده بيقولي لوحدي إنها بتندم على اللي قالته له وعلى الطريقة اللي ربيته بيها.
"في أي احتمال إن ماريو يكون رجع عشان ياخد اللي خفاه لما مكنتيش تعرفي؟" سأل جاكسون وأنا عارفة إنه مهتم أوي بأي حاجة كان مخبيها هنا، ده احتمال عقل الوكيل بتاعه.
"لأ مفيش احتمال، عندي أصحاب بيقولوا لي لما أي حد يكون في البيت وأنا صاحية أغلب الليل فهسمع لو حد دخل البيت." قالت وهي حاطة دراعها على صدرها، على الأقل ممدتش إيدها لسيجارة تانية دلوقتي.
"ينفع نبص حوالينا، أنا عارف إننا ممكن منلاقيش حاجة بس احتياطًا؟" سأل جاكسون وهي هزت كتفها وتقول عادي، بعتلها ابتسامة لطيفة قبل ما أمشي ورا جاكسون وهو قام من مكاني. "هبص في أوضة المعيشة وقدام البيت، ممكن تبصي هنا؟" سأل وهو بيبص علي، هزيت راسي بابتسامة بينما هو بيمشي من الأوضة عشان يبص.
بدأت أبص حوالين المطبخ وأنا مش عارفة إيه اللي بدور عليه، مش كأني عندي أي فرصة إني ألاقي اللي هو. لو كاتيا، اللي عايشة في البيت واللي بتبدو إنها بتقضي أكتر وقت فيه، مش قادرة تلاقيه، إيه فرصتنا إحنا في إني نلاقيه؟ مشيت على الخزاين وفتحتها، الخزاين كانت فاضية ومعاها بس شوية علب أكل معلب.
"ادولك حالة صعبة كأول واحدة." قالت كاتيا وهي بتكسر الصمت اللي كنا فيه، كدت أقفز من فكرة إني ببوظ كل ده دلوقتي جاكسون مش في نفس الأوضة معايا. "أراهن إن أهلك فخورين إنك اخترتي الطريق ده." قالت لما مرديتش على سؤالها، ده بيقولي إني لازم أتكلم عشان متبقاش غضبانة مني أوي.
"أيوة، ممكن يكونوا." ده كل اللي قلته وأنا بقفل الخزاين اللي فوق عشان أبص في اللي تحت، واللي كانت مليانة أكتر من اللي فوق بس بالزبالة.
"أنا مش محققة، بس إجابتك مبدتش مقنعة أوي." قالت بضحكة صغيرة، وقفت اللي كنت بعمله ولازم أتوقف لثانية.
"مش بشوف نص أهلي بما يكفي عشان أعرف إيه اللي بيحسوا بيه." قلت وأنا بحاول أخلي إجاباتي غامضة وأتمنى إن جاكسون يسرع ويرجع.
"أمي أو أبي؟" سألت ودي كانت بتدخل في خصوصياتي، بس تاني مرة مش عايزة أخرب خطتي، فجاوبت.
"أمي، أنا قريبة أوي من أبي بس أمي عمرها ما كانت موجودة وأنا بكبر." شرحت وأنا برتب في صندوق شكله طوابع، طيب على الأقل معاها مجموعة طوابع صغيرة. "بتحاول تصلح الأمور معايا دلوقتي، بس مرت سنين كتير أوي، أنا مش نفس الشخص اللي كنت عليه لما سابتني. بحاول معاها بس الموضوع صعب." قلت وأنا بحرك صندوق الطوابع على الجانب وأنا بمسك حاجات تانية، كأن الخزانة دي بتستمر لأميال!
"عشان كده خايفة أتواصل مع أولادي التانيين، هما كبار دلوقتي وأنا مشيت لما كانوا صغيرين أوي. أنا عارفة إن ماريو مش عايز أي حاجة ليها علاقة بيا بس فكرة إن الاتنين دول يرفضوني، أنا خايفة أوي." قالت وهي بتفتح عن حياتها، وقفت بحثي عن الخزانة عشان أرجع أبص عليها تاني.
"أمي أم فظيعة مش هكدب، بس لازم تاخدي ورقة من كتابها وتحاولي. أيوة، الأمور ممكن تكون صعبة في البداية بسبب كل اللي حصل، بس مش هتعرفي العلاقة الرائعة اللي ممكن تحصل من ده لو حتى ما حاولتيش." قلت وأنا ببعتلها ابتسامة مطمئنة، أيوة، هي عملت حاجات وحشة، بس بتحاول تتجاوزهم وتكون أم لأولادها، لازم على الأقل نديها فرصة.
هزت راسها بابتسامة قبل ما أرجع للخزانة، سحبت شوية حاجات غريبة من الطريق لحد ما وصلت لظهر الخزانة. فكرت إن بحثي في المكان ده انتهى، ده كان لحد ما حركت إيدي عشان أبدأ أرجع الحاجات للخزانة وضربت ظهر الحيطة. لو كنت عملت ده لخزانة عادية مكنش هيتحرك، بس مع دي الحيطة رجعت لورا. حطيت إيدي الاتنين عشان أشوف لو كنت أقدر أحركه، حيث أنه بدأ ينزلق للجانب حيث وقفت مساحة كبيرة فاضية. صندوق بني بيقعد في نص المساحة الفاضية، هل لقيت اللي بندور عليه؟
"جاكسون!" صرخت في أي حتة هو فيها في البيت، في ثواني كان في المطبخ بيسألني إيه المشكلة. "أظن ممكن أكون لقيت حاجة." قلت وأنا بتحرك شوية عشان يقدر يشوف، بيمشي وينحني جنبي وهو شايف إيه اللي لقيته.
بص علي لثانية قبل ما يمد إيده عشان ياخد الصندوق، اللي جمع عنكبوت وغبار كتير. ده بيقولنا إنه كان موجود من فترة، ممكن 4 سنين.
"مكنش عندي فكرة إنه موجود هنا." بتقول كاتيا من الترابيزة، ده اللي قالت لماريو يعمله لما جه هنا عشان يخفي حاجة.
جاكسون بيسحب الغطاء عشان يكشف إيه اللي جوه، عيوني بتتفتح وأنا ببص عليه وكأنه عارف إيه اللي بيحصل.
إيه اللي لقيته دلوقتي؟