صادق
أولاً، كنت عايزة أضحك على قد إيه كلامها سخيف، بس لما وشها الجاد ما تغيرش، ضحكي اختفى بسرعة.
"أنتِ جاسوسة، جاسوسة لـ إيه و لمين؟" أنا بسألها وأنا حاطة إيدي في حضني. لازم تديني أكتر من كدة لو كنت عايزة أصدقها حتى بنسبة بسيطة.
هي بتقول إنها مش ممكن تقول لي كل حاجة، بس إنها بتشتغل لناس مهمين. بهز راسي وأنا ببص بعيد، بحاول أحلل كل المعلومات دي.
"يعني، كل الوقت ده كنتي هنا بجد، بعيد عن عيلتك عشان تشتغلي لناس مهمين، مع الأحداث اللي حصلت في الأيام القليلة اللي فاتت دي، ممكن أتوقع إن سبب اختفاء أبي هو شغلك." بقول وأنا ببص عليها وبزداد غضب مع كل ثانية بتعدي. هي بس بتومئ براسها، وتبص على الأرض، بتتجنب إنها تبص في عيني.
"دلوقتي، ممكن أجاوب على الأسئلة اللي سألتيني عليها في الأول؛ أنتِ في القاعدة عشان العملية اللي أنا بديرها، اللي بتدور ورا بعض من أخطر المجرمين في العالم وبتحاكمهم، أنتِ هنا عشان ده أسلم مكان ليكي في الوقت الحالي." هي بتقول، بتجاوب على أول سؤالين ليا، بس بتتردد في السؤال الأخير عن أبي. "في الوقت الحالي، أنا ما أعرفش فين أبوكي، بس أنا بعمل كل اللي في إيدي عشان ألاقيه." هي بتقول ودموع بتبدأ تنزل من عينيها وهي بتتكلم، وده بيخلي الخوف يبدأ ينتشر جوايا.
"هل أبويا اتخطف؟" أنا بسألها وأنا ببص عليها وعيني بتدمع، هي بتبص لفوق وبتبعت لي إيماءة حزينة قبل ما تبص تاني لتحت، وده بيخلي سؤال تاني ييجي في بالي. "هل الناس اللي معاهم أبويا، هما الناس الوحشين اللي بتجيبيهم للعدالة؟" أنا بسأل ودمعة واحدة بتهرب من عيني وهي بتومئ تاني. أنا بدور وشي، والدموع بتمشي من عيني تماماً وهي بتتكلم من ورايا.
"لسنين دلوقتي، أنا وفريقي بنتبع الناس الوحشين دول اللي بيمشوا ورا السرقة والتخريب والقتل. وصلنا لمعلومة مهمة الأسبوع اللي فات وكنا على وشك إننا نقفل برنامجهم كله، لما جالي تليفونك اللي بتقولي فيه إن أبوكي مختفي." هي بتقول وأنا بتوقف عن المشي وبدور عشان أبص عليها. ما قدرتش أصدق اللي بيتقال لي، هي بتسكت شوية، بس بعدها بتكمل.
"في الطريق إلى المستشفى عشان أخُدِك، جَتْ لي رسالة منهم بتقول إنهم معاهم أبوكي، وإذا حاولنا أي حاجة، هما هي..." هي بتقول بس ما بتكملش جملتها، وده بيخليني أمشي ناحيتها، ما بخليهاش توقف كلام.
"هيعملوا إيه؟" أنا بسألها وأنا حاطة إيدي في حضني. هي بتبص لتحت وبتقول إنهم هيقتلوا. وده بيخليني أمشي تاني، ليه أي حد عايز يأذي أبي؟
"يعني، بسبب الشغل اللي بتعمليه، أبويا اتخطف، وممكن يتقتل وأنتِ واقفة هنا ما بتعمليش حاجة، وبتشعري بالأسف على نفسك!" أنا بصرخ وأخيراً بفقد أعصابي مع الشخص ده اللي مفروض تكون أمي. هاه، غالباً هي ما تعرفش حتى عيد ميلادي!
"أنا، من فضلك، ما تعمليش كدة، أنا بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان ألاقيه." هي بتقول، بتترجاني أهدى، بس أنا بهز راسي وبدور وشي. "أنا بحاول! أنا عارفة إنه أبوكي، بس هو جوزي." هي بتعيط، وده تاني بيخليني أفقد أعصابي من الغضب.
"اللي ماشوفتيهوش بقالك سنتين تقريباً! أنتِ بس نسيتينا! إحنا عيلتك، بس كل اللي بيهمك هو شغلك!" أنا بصوت عالي وبمنع الدموع اللي عايزة تطلع. ده شيء أنا كتمته طول حياتي تقريباً. "أنتِ عمرك ما كنتي موجودة لينا لما كنا محتاجينك، من وقت ما اتولدتِ، أنتِ سبتينا ندافع عن نفسنا. هل أبي يعرف إيه اللي بتعمليه بجد؟" أنا بسألها وأخيراً ببص في وشها، ودموع بتمشي على خدودها. أنا بجد مش فارق معايا الصدق.
"لأ، المفروض ما يعرفش إيه اللي أنا بعمله بجد، ولا أي حد." هي بتقول، بتمسح دموعها، بس أكتر منها بيقع، يعني ده ما بيعملش حاجة.
"سبتي جوزك عشان يهتم بـ بنتك، من غير حتى ما تكوني صادقة ليه، هو وقف جنبك كل السنين دي، وأنتِ حتى ما تقدريش تكوني صادقة معاه." أنا بقول وأنا ببص عليها بطريقة مقرفة، هي بتمشي عشان تقف قدامي.
"أنا كنت عايزة أقول له إيه اللي بعمله بجد، بس ما سمحوليش. كرهت إني أسيبكم أنتِ والاتنين، بس ده اللي كان لازم أعمله." هي بتقول لما واحد من الأبواب فوق بيفتح. هي بسرعة بتدور، بتمسح دموعها لما جاكسون بيمشي جنبي.
"أنا آسف إني ضايقتك، بس عندك اجتماع بعد دقيقتين، حاولت أأجله، بس ما سمحوش." هو بيقول لأمي، وهي بس بتومئ، ما بتدورشي عشان تبص علينا.
"تمام، خُد آلي لبيتي، وهتقعد هناك، ما تمشيش لحد ما أوصل." هي بتقول، ولسة مواجهة الناحية التانية، ولا حتى بتكل نفسها تبص في عيني. يا لها من جبانة، مش ممكن تكون جاسوسة كويسة.
جاكسون بياخد دراعي، بيبعت لي ابتسامة ناعمة قبل ما يوجهني للخارج من الأوضة، قبل ما نمشي، بدور عشان أبص على أمي، اللي بصت في عيني، أنا بس بهز راسي، وبسمح لـ جاكسون إنه ياخدني بعيد.
ركوب العربية لبيت أمي كان طويل وهادي. أنا كنت بحاول أستوعب كل المعلومات الجديدة، وده أخد وقت.
جاكسون بيشغل الراديو، غالباً عشان يملأ كل السكوت.
"أنا آسف إني قاطعتك وأنتِ بتتكلمي مع أمك." هو بيقول من الراديو. أنا بدور وشي بعيد عن الشباك ناحيته.
"أنا عارف إنكو الاتنين ما اتكلمتوش من زمان." هو بيكمل، ولسة بيبص على الطريق، أنا بهز راسي وأنا ببص تاني من الشباك.
"تمام، أنت حاولت تأجل أي اجتماع هي كانت عاملة فيه، وعلى أي حال، أنا مش عايزة أتكلم معاها دلوقتي." أنا بتنهد وبسند راسي على الشباك، أبي برة بطريقة ما، ومش باين إن أي حد بيعمل أي حاجة.
"هي ما نسيتكيش يا آلي، هي بتتكلم عنك طول الوقت، أنا غالباً شوفت آلاف الصور ليكي في السنتين اللي هنا فيهم." هو بيقول لي بابتسامة، أنا ببص عليه ثانية في حيرة، هي عمرها ما كانت في البيت، فمش فاهمة إزاي عندها صور.
قبل ما أقدر أسأله، بنركن العربية في بيت ضخم، هو كان مستخبي جنب شوية شجر، بس شكله غالي شوية. استنى، أمي ساكنة هنا؟! لازم بتاخد فلوس كتير. لما نتوقف، بنزل من العربية وأنا ببص على البيت. يعني ده كان المكان اللي أمي مستخبية فيه، مش مكان وحش أستخبى فيه. جاكسون بيمشي قدامي، بيفتح الباب، أنا ببص حواليا في الشارع الصغير قبل ما أتبعه جوة البيت، حيث إنه بيقفل ويقفل الباب ورانا.
"أُمّك المفروض ترجع بعد ساعات، بس أنا هكون هنا لحد ما ترجع." هو بيقول وبيمشي في المطبخ، أنا بتبعه لما بندخل مطبخ ضخم. "أنتِ جعانة؟" هو بيسأل وهو بيبص لي، وأنا بتوقف عند المنضدة، ولسة ببص حوالين البيت الضخم ده.
أنا بس بهز راسي وأنا ببص من الشبابيك الضخمة اللي برة، هو بيبتسم، بس بيفتح الدولاب وبيطلع أكل. شكله مكرونة وشوية صوص. أنا بمشي في منطقة المعيشة، اللي الحيطان بتاعتها كانت شبابيك ضخمة، يا منظر! أنا بواقف جنب الشباك، ببص في السما الغامقة، وأنا بتمنى إن أبويا يكون بأمان في أي مكان هو فيه.