مهمة فردية
صحيت بدري أوي الصبح، مش عشان نمت كويس الليلة اللي فاتت على أي حال، بسبب خوفي من اللي هيحصل الصبح. ماريو اداني تعليمات صارمة عن المكان اللي لازم أروحله واللي لازم أعمله، بس في نفس الوقت، فيه حاجات كتير أوي مش معروفة وممكن تبوظ الدنيا.
كنت واقفة في أوضتي بعد ما جهزت نفسي لليوم، أمي و ريس هييجوا بعد شوية عشان يدوني الحاجات اللي هسلمها لماريو. يارب ما يكونوش لعبوا في الحاجات دي، أبويا مش لازم يموت عشان يعرفوا معلومات أكتر.
خبط على الباب بيقطع تفكيري، ببص في المراية نظرة أخيرة عشان أتأكد إني جاهزة تماماً قبل ما أقول للشخص يدخل. الباب بيتفتح و بيدخل جاكسون بابتسامة، معاه كوباية مية و حاجة زي قطعة كيك في إيده.
'أنا عارفة إنك هتبقي متوترة أوي عشان تاكلي أو تشربي، بس مهم إنك تبقي في قمة تركيزك عشان تقابلي ماريو و تسلمي الحاجات دي.' بيبتسم و بيمد إيده عشان يقرب الحاجات مني، بهز رأسي بابتسامة و باخد الأكل و الشرب في إيدي. 'ده ممكن يكون سؤال غبي، بس هسأله على أي حال، إزاي حاسة؟' بيسأل بضحكة خفيفة على سؤاله، وده بيخليني أضحك معاه شوية.
'أنا بس متوترة، فيه طرق كتير أوي ممكن تبوظ بيها الدنيا بس إيه الاختيار التاني اللي عندنا؟ أبويا بالفعل بيمر بحاجة لا يمكن تصورها، مش عايزاه يموت عشان عملت حاجة غلط.' بقولها وأنا بشرب أول رشفة مية، مش عايزة أبوظ الدنيا بأي شكل و أكون السبب في إنه يتأذي.
'هتبقي كويسة أوي يا آلي، هعرف أراقبك طول الوقت، مش هتحتاجيلي، بس لو احتاجتي، هكون موجودة في لمح البصر.' بيقولها و بيحط إيده على دراعي بابتسامة، بهز رأسي و بحس إني أحسن إنه هيكون موجود بس قبل ما أتكلم، صوت خبطة الباب الأمامي بيقولنا إن أمي و ريس وصلوا. 'أنا هفتح الباب، خدي الوقت اللي تحتاجيه.' بيبتسم و بيضغط على دراعي قبل ما يدور و يمشي من الأوضة، في الوقت اللي أنا كنت لسه ماسكة الحاجات في إيدي.
ببص لنفسي في المراية و بشوف الرعب في عينيا، حاجة كنت عارفة إني لازم أخفيها قبل ما أقابل ماريو. مش عايزاه هو أو أي حد بيشتغل معاه يشوف مدى توتري، لازم أوريهم إزاي أنا مصممة أرجع أبويا و إني مش هبطل لغاية ما أعمل ده. بشرب المية بسرعة و باخد نفس عميق، ببص في المراية تاني المرة دي و أنا حاطة وش الجد.
بحط الكوباية على ترابيزة السرير و بدخل قطعة الكيك في جيبي، ممكن آكلها في الطريق عشان أهدى أعصابي. باخد تليفوني و بحطه في جيبي كمان، دي الطريقة الوحيدة اللي ماريو بيكلمني بيها لغاية دلوقتي. بخرج من أوضتي و بتجه ناحية السلم، و من فوق الممر المكشوف من نوع البلكونة، بشوف جاكسون بيتكلم مع أمي و ريس. لما بوصل لآخر السلم، كلهم بيبصوا لي وأنا نازلة.
'جاهزة لليوم يا آلي؟' بيسأل ريس و بيبعتلي ابتسامة صغيرة، بهز كتفي و بوصل لآخر السلم و ببدا أروح ناحيتهم.
'جاهزة زي أي حد على وشك يعمل اللي أنا هعمله.' بقولها و بحط إيدي في جيبي، مش عايزة أوريهم مدى توتري لأني عارفة أمي، هتحاول تبعدني عن كل ده و ده مستحيل يحصل.
'دي الحاجات اللي طلبها ماريو.' بتقول أمي و بتديني علبة كرتون صغيرة، بهز راسي و باخد العلبة في إيدي و بتنهد شوية. 'ممكن أنا و آلي ناخد دقيقة؟' بتسأل و بتبص للراجلين، الاتنين بيهزوا راسهم قبل ما يروحوا ناحية الباب الأمامي، جاكسون بيبعتلي ابتسامة قبل ما يخرج من البيت خالص.
'ده حاجة مكنتش عايزة تحصل، لما بدأت أشتغل في القضية دي من سنين، كنت هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أمنع إنه يدخلك فيها. بالرغم من إني بحب مصلحتك، بس عارفين إن ده مش ممكن يحصل.' بتنهد لما بقينا لوحدنا خالص، يعني بداية الشغلانة دي، هي مكنتش بتحاول كل اللي تقدر عليه عشان ده ما يحصلش، بس لازم أذكر نفسي، مش غلطتها. 'أنا فاهمة إزاي خايفة دلوقتي بس لازم تحاولي تنسي ده، اعملي اللي ماريو بيطلبه بالظبط و بعدين امشي و ارجعي لجاكسون. متفكريش تخدعيه أو تاخدي منه معلومات أكتر، التزمي بالخطة، أوكي. مش عايزة أخسرك أنت كمان.' بتقولها و بتحط إيدها على خدودي و هي بتتكلم، دي واحدة من المرات القليلة اللي بينت فيها إنها بتهتم بجد.
'متخافيش، أنا بذكر نفسي إني بعمل ده عشان أحافظ على أبويا لغاية ما يرجع لنا. لو إني أعمل الحاجة الصغيرة دي بتخليه عايش، ماشي.' ببتسم و بحط وش قوي عشان ما تقلقش، التعليق ده بيخليها تبتسم.
'أنا فخورة بيكي أوي يا آلي، بالرغم من إني مكنتش موجودة في معظم حياتك، أنت بجد بتتصرفي صح و بتوريني إيه الشخصية العظيمة اللي أبوكي رباكي عليها.' بتبتسم بس قبل ما ألحق أعلق، فتحة الباب الأمامي و ريس و هو بيطلع راسه بيجذب انتباهنا.
'الوقت جه.' هي دي كل اللي بتقوله و ده بيخلي حتة خوف صغيرة تدخل جوايا، بس بتخلص منها و بحط ابتسامة تانية على وشي.
'هنوريه إن ماحدش بيلعب مع آل كارتر.' ببتسم و ده بيخلي أمي تضحك كمان، و بتبعد عني عشان أعرف أمشي للعربية.
مين يعرف إزاي دي هتخلص؟
بعد شوية، أنا و جاكسون في طريقنا لـ ويستكومب بارك، صندوق الحاجات محطوط على رجلينا و إحنا سايقين. ماحدش فينا اتكلم، مش متأكدة إن كان عندنا كلام نعمل بيه معنى للموقف ده. عارفة إني بدأت أدور على ماريو أكتر و اتحطيت في مواقف خطيرة، بس دايماً كان جاكسون جنبي و عارفة إنه هيحميني. بس دلوقتي لازم أمشي في ده لوحدي، كنت خايفة أوي.
يافطات الطريق بـ ويستكومب بارك بتدل إننا قربنا، وده بيخلي الإحساس بالخوف في بطني يظهر. قبل ما أعرف، جاكسون بيركن العربية بره مدخل الحديقة. البوابات السودا العملاقة قدامنا بتشتغل كنوع من الحاجز، حمايتي هتكون على الجانب الآخر لما أدخل جوه. الكشك الأبيض اللي اتكلم عنه مخفي جزئياً بشجرة بلوط عملاقة، الحقيقة دي بتخوفني شوية كمان.
'عندك عشر دقايق.' بيقول جاكسون و هو بيكسر الصمت اللي كان بيعوم في العربية، ليه ماريو اختار وقت محدد أوي كده؟
'يبقي أعتقد عندنا وقت كفاية نقسم قطعة الكيك.' ببتسم و برفع قطعة الكيك اللي اداني إياها الصبح، كنت شايفاه مأكلش حاجة من التوتر عشاني.
بفتح الكيس و بقسم قطعة الكيك لنصين، و بياخدها بسرعة بابتسامة. العربية بتسكت تاني و إحنا الاتنين قاعدين و بناكل، بس التوتر اللي كان في الجو قبل كده لسه موجود.
'أعتقد إني قلقانة أكتر إنك مش هتعرف تكون معايا، طول التجربة دي، كان فيه أنت و أنا بنحارب مع بعض، بس دلوقتي شكلها أنا لوحدي و مش عارفة هعرف أعملها.' بقولها و بكسر الصمت تاني، ببص لجاكسون اللي بيبعتلي نظرة قلقان و هو بياخد إيدي في إيده.
'تقدري تعملي ده يا آلي؛ ممكن أكون مش جنبك، بس هكون هنا مستنياكي. لو شوفت أو سمعت أي حاجة مش عجباها، هكون هناك قبل ما تفتكري، بوعدك.' بيقولها و هو بيبصلي في عيني و هو بيتكلم، بس لسه خايفة أوي من اللي ممكن يحصل من غيره. 'بيقطعني كمان إني مش هعرف أكون معاكي، بس عارفة إنها بس لحظات و هترجعي جنبي تاني. مفيش حاجة ممكن يعملها هتدمر الفريق الصغير اللي عندنا، أنت بس رايحة في أول مهمة لوحدك.' بيبتسم و بيحاول يكسر التوتر بهزاره، وده بيجيب نتيجة شوية.
'أقدر أعمل ده، عشان أبويا.' بقولها و باخد نفس عميق بابتسامة، بيبتسم و بيحط بوسة على خدي قبل ما يهز رأسه.
'بالطبع، تقدري.' بيبتسم و بحول عشان أبص على الساعة في ساعة العربية، الساعة كانت 9:20 الصبح، بتقول لي إن عندي دقيقة واحدة عشان أوصل هناك. 'يلا نعمل ده.' بيضحك جاكسون و بيضغط على إيدي ضغطة أخيرة قبل ما ننزل الاتنين من العربية.
الهوا بيضرب في شعري و أنا واقفة جنب العربية و الصندوق في إيدي، الإحساس بالتوتر رافض يمشي و أنا ببص في الحديقة. باخد خطواتي الأولى ناحية بوابات الحديقة، بس بسرعة بدير راسي عشان أبص للعربية. جاكسون واقف بيعتمد على العربية و هو حاطط دراعاته، الابتسامة لسه على شفايفه.
'هكون هنا على طول.' بيطمني قبل ما أدير تاني عشان أبص للمكان اللي رايحة فيه، و بدخل الحديقة لوحدي.
أنا أقدر أعمل ده.