المستضعفون
جاكسون و أنا وصلنا لبيت أمي بسرعة، ما تكلمنا كثير بعد ما قلت إني ما أعمل اللي يقولونه لي. قدرت أشوف إنه يبي يسألني وش أقصد، بس بنفس الوقت ما يبي يسمع الإجابة.
جاكسون أول واحد دخل البيت بس لازم يوقف ويناظرني بابتسامة لما وصل عند مدخل المطبخ والمعيشة. بالبداية، شوي تلخبطت، بس بسرعة تذكرت إني قفلت الباب قبل ما نمشي. رحت وقدرت أفتح الباب بسهولة، وهو يناظرني مصدوم.
"وحدة من مواهبي الخفية." ابتسمت وأنا أفتح الباب، هز رأسه ودخل المطبخ على الأغلب عشان ياكل. "عندي مواهب كثيرة ما قاعدين يستعملونها، بس جالسة كذا." قلت وأنا أجلس على طاولة المطبخ، وهذا خلاه يتجمد وهو يناظر بالثلاجة.
"أمي كانت جادة يا أنا؛ ما تبغيك تدخلين بهالقضية." تنهد وهو يطلع شوية زبادي، ما أعرفه من زمان، بس أقدر أشوف، الأكل يخليه مبسوط.
"وكنت جادة بعد لما قلت إني ما أسمع لما الناس يقولون لي أسوي شيء، جدًا تعتقد إني من النوع اللي يجلس وما يسوي شيء؟" سألت وهو ياخذ ملعقة ويجلس مقابلي، بس ما انتهيت من محاولة إقناعه يساعدني. "كان واضح بالنسبة لي إن ذوليك الرجال، شافونا إحنا الاثنين كأقلية." قلت حيث إنه توقف عن الأكل عشان يناظرني لثانية، اللي قلته جدًا خلاه يفكر.
"أنا، أمك هي الشخص اللي يقول لي وش أسوي لأن إذا ما سويت، راح أنطرد. أمك قالت لي لازم أحميك؛ مو أساعدك تمسكين بعض المجرمين اللي راح يقدرون يخدعوننا إحنا الاثنين بدون أي مشكلة." قال لي وهذا ما عجبني، ما أحد يقدر يخدعني بالكامل، أنا اللي أخدعهم.
"بالضبط، قيل لك تحميني مهما صار! هم ما حددوا وش راح نسوي وإنت قاعد تحميني." ابتسمت وأنا أفكر بالعديد من الثغرات اللي عندنا، الناس جدًا لازم يراجعون كل التفاصيل الصغيرة عشان ناس مثلي، ما يقدرون يلاقون الثغرات! "يلا يا جاكسون، ما صرت حولكم لفترة طويلة بس حتى أنا أقدر أشوف شلون يعاملونك؛ هم يخلونك تاخذ الوظايف اللي ما يبونها لأنهم يشوفونك أضعف منهم!" قلت بس أحاول أخليه يشوف إن اللي كنت أقوله، ما راح يستفيد منه بس هو بعد.
"أنا، يعجبني إنك تبغين تدافعين عني بس ما فيه شيء نقدر نسويه، بس لازم نجلس وننتظر لين ما الرجال الكبار يمسكون الأشرار." تنهد وهو ياخذ لقمة كبيرة من الزبادي، بس قدرت أشوف من النظرة اللي بوجهه إنه بس قاعد يوافق على فكرتي.
"وش رأيك لو إحنا اللي مسكنا ذوليك الرجال، إنت الرجال اللي يتجاهلونه بكل مرة تمسك ناس كانوا يدورون حولهم، كم راح يكون هذا شعور رائع؟" ابتسمت بينما هو توقف مرة ثانية، بس ابتسامة بسرعة ملأت شفايفه. "الطريقة اللي ريس تكلم عنك فيها ورا كانت بشعة، بس لما نسوي هذا ونمسك ذوليك الرجال، ما راح يكون عنده خيار غير إنه يسكت." قلت وهو يناظر كأنما كان غارق بالتفكير، كنت بس أحتاج إنه يوافق يسوي هذا معاي وراح يزبط كل شيء.
"إذا سويت هذا وهذا احتمال كبير، شلون راح ننفذ هذا؟" سأل وهو يفكر جدًا بالقيام بهذا، بس أنا كنت خلاص طلعت كل هذا.
"عندك التصريح تروح أماكن وتجيب أشياء ما راح أقدر عليها أبدًا، كل اللي لازم نسويه هو نجيب كل الملفات والمعلومات اللي عند ذوليك الرجال ونبدأ نبحث بأنفسنا!" قلت وأنا أعرف قد إيش هذا يبدو مهمة صعبة بس لو هذا كله يزبط، أبي راح يرجع للبيت بأمان وبأسرع وقت. "إذا سوينا هذا، إحنا الاثنين راح نفوز. راح أقدر أخلي أبي بالبيت بأمان مرة ثانية وإنت، تقدر توري كل ذوليك الناس اللي يقللون منك أو يقولون لك إنك مو زين، إنك تستحق تكون بمنصبك مثل ما هم." قلت وأنا أخليه يبين كأنه لخير الأفضل، وهذا في بالي بالتأكيد كان.
ناظر بعيد لثانية وهو يرجع بأفكاره، كنت أعرف إني أطلب كثير منه بس بالنهاية لما يزبط كل شيء، راح يشوف إني كنت صح، وكان لازم بس يوافق يساعدني بدون ما يفكر! دار عشان يناظرني حيث إني بس أرسلت له ابتسامة.
"ما أعرف وش هو فيك يا أنا، يمكن لأن أمك هي المرأة الرئيسة الكبيرة هذي، ولازم كلنا نسمع لها. أو لأنك لما تتكلمين تتكلمين بثقة لدرجة تخليني أفكر إنك تعرفين وش قاعد تسوين، بس ودي أوافقك." قال بضحكة صغيرة، تفاجأت أكثر إنه يفكر إني عندي ثقة، كنت جدًا أخمن في هذي النقطة.
"شوفي، الحين بس أحتاجك تقول ذيك الكلمة المكونة من ثلاث حروف اللي تبدأ بـ ي وتنتهي بـ س." قلت وأنا أتجه للأمام وأنا أتكلم؛ هو ضحك وهو يناظرني يهز رأسه.
"نعم، راح أساعدك يا أنا." ابتسم وهذا مباشرة، خلاني أفرح وأركض حول الطاولة عشان أعطيه حضن. "الحين وافقت، وش ه الخطة إذا عندك وحدة؟" سأل وهو يناظرني بنظرة شك، بينما وصلت وأخذت ملعقته من يده.
"بالتأكيد، عندي خطة." ابتسمت قبل ما أدخل كومة كبيرة من الزبادي بفمي.
{فلاش باك لليلة ما تركت أنا}
بيتر وقف عند بيت أنا بابتسامة على وجهه، كان يعرف إن أنا ما تبي تروح لهالحفلة بس كانت تسوي هذا عشان تساعده. ما كان يبي يروح بعد، بس هولي قالت له إنها راح تحاول تقنع أنا تعطيه فرصة.
حاول كثير مرات يخليها تشوف إنه يبي يكون أكثر من مجرد أصدقاء، بس هي ما انتبهت على إحساسه وكانت قلقانة إنها ما راح تفهم أبدًا. في باله، هذي كانت فرصته الأخيرة يخليها تشوف إنه هو وياها راح نكون كويسين مع بعض!
انتظر بالسيارة لعدة دقائق، بالعادة، أنا تشوفه برا وتطلع بينما هو ينتظر بالسيارة. بس الليلة، ما كان فيه أي علامة منها وهذا كان غريب. طلع جواله يفكر إنها ممكن قاعدة تجهز وما انتبهت إنه موجود، أو ممكن حتى تكون نامت وهي تنتظره. بس بعد عدة لحظات بدون أي رد، بيتر بدأ يحس بشعور مو مرتاح جدًا ببطنه.
طلع من سيارته ومشى نحو باب بيتها الأمامي؛ كان يعرف إنها ما طلعت لأي مكان لأن سيارتها وحتى سيارة أبوها كانت لسه موقفة برا. مشى نحو الباب الأمامي وطرق مرتين؛ الشعور المزعج زاد لما ما حصل أي جواب بهذه الطريقة.
"أنا!" صرخ من خلال صندوق الرسائل، بس صوته بس تردّد خلال البيت الهادي جدًا.
ناظر من خلال صندوق الرسائل يشوف إذا فيه أي حركة، وهذا وقت ما شاف الباب المنزلق الخلفي مفتوح على الآخر. قرر يروح يشوف إذا كل شيء كان تمام، كان يعرف أنا وأبوها لازم يكونون بالبيت الحين وحتى لو أنا ما يعجبها صوت الحفلة، ما كانت راح ترفضه أبدًا.
ركض حول البيت ونحو البوابة الخلفية، اللي كانت مفتوحة بعد وهذا سبب قلقه. مشى من خلال البوابة وراح مباشرة لظهر البيت، حيث ريحة الدخان اللي باقية ملت أنفه.
"أنا!" ناداها وهو بالبيت، مشى من خلال المطبخ حيث قدر يشوف قدر بالطاولة مع أكل محروق، هذا يخبره إنهم كانوا موجودين في وقت ما.
ركض لغرفة نومها يشوف إذا كانت نايمة، بس لما وصل بابها، شاف ملابس عملها معلقة، بس شنطتها كانت لسه جالسة على الطاولة. إذًا، كانت جاية للبيت بعد الدوام بس راحت لمكان ما، بس تركت شنطتها. مشى بالدرج بعد ما فتش البيت وتوجه للباب الخلفي، الشيء الوحيد اللي كان يقدر يسويه الحين هو يتصل عليها وأمل أنه ترد.
طلع جواله واتصل بالرقم، بس بعد فترة قصيرة سمع صوت تلفون يرن حوله. تبع الصوت من البوابة الخلفية ونحو الطريق، حيث كان ملقى على العشب بجانب الطريق تلفون أنا يرن. مشى ورفعه يشوف نصوصه ومكالماته تضيء الشاشة، بس بجانب التلفون كان لطخة دم صغيرة وهذا الشيء خلى قلبه ينزل.
"أنا! أنا!" نادى بس ما حصل أي جواب.