جهاز تعقب
بعد نص ساعة تقريباً، كلنا كنا في طريقنا للمبنى اللي كان **أبي** دايماً يقولي أتذكره وأروحله لو حصل حاجة وحشة. **جاكسون** وأنا كنا قدام في عربيته وهو سايق، و**أمي** و**ريس**، كانوا في عربيتهم ماشيين ورانا على طول. أول مرة، مكنتش متوترة وأنا رايحة للمكان ده، هو مكان كنت روحتله قبل كده، بس هو برضه المكان اللي قالي **أبي** إن هكون فيه بأمان لو حصل أي حاجة. ليه ما فكرتش في ده لما **أبي** اختفى في الأول؟ ايه رأيكم لو كل اللي محتاجينه عشان نوقف **ماريو** موجود في المبنى ده؟
بقول لـ **جاكسون** ياخد اللفة الأخيرة يمين، عشان المبنى يبان قريب، المبنى نفسه مغيرش حاجة من السنين القليلة اللي كنت فيها هنا. عيني مفارقتش المكان حتى بعد ما **جاكسون** ركن العربية، كل تركيزنا على المبنى ده.
"جاهزة؟" **جاكسون** بيسأل وهو بيبصلي بابتسامة، باخد نفس عميق وبأهز رأسي، وبعدين بنفتح الباب وبنطلع، و**أمي** و**ريس** كانوا مستنيين بره العربية.
ماتكلمناش عشان كنت مركزة أوي في إني أدخل المبنى ده وألاقي الراجل اللي لازم الاقيه، ممكن يكون هو قطعة اللغز الناقصة عشان ألاقي **أبي**. **جاكسون** كان بيمشي جنبي واحنا بنعدي الطريق، الاتنين التانيين ورانا على طول واحنا بنوصل للسلم بتاع المبنى الضخم. واحنا طالعين، حسيت إن المكان ده يا بنك يا فندق، معرفش إزاي ممكن أحس بإحساسين مختلفين.
الباب فتحه راجل، وديتله ابتسامة، لما دخلنا المكان كان في منتهى الأناقة، ودي حقيقة برضه ماتغيرتش من ساعة ما وصلت هنا مع **أبي** من سنين. كان فيه ناس لابسين بدلات بيمشوا في منطقة اللوبي، الكل شكله مندمج. وأنا بمسح المكان بعيني، بشوف الراجل الضخم اللي **أبي** كان بيكلمه بيكلم الشخص اللي على الريسبشن، بس لما بيلف عشان يبص في اتجاهنا، بيعرف أنا مين على طول.
خلص كلامه مع الشخص وبدأ يشق طريقه وسط الزحمة، عينينا ما بعدتش عن بعض وهو وقف قدامنا بابتسامة كاملة.
"**أنا**، كويس أوي إني شايفك تاني، كبرتي." بيبتسم وهو بيبصلي، وده قالي إني جبت الراجل الصح، حتى لو كنت متأكدة أصلًا. "أفترض إني أعرف ليه إنتِ هنا." بيقول، والابتسامة بتختفي من على وشه، وده صدمني شوية، هو يعرف؟!
"أنت تعرف؟" بسأله وأنا متفاجئة شوية، إزاي ممكن يعرف سبب وجودنا هنا، هل ده معناه إن **أبي** كان يعرف إن **ماريو** هيخطفه في وقت ما؟
"أيوة، بس متقلقيش، زي ما وعدت **أباك**، هتكوني في أمان هنا معايا." بيطمني، وده خلاني أحس بالأمان في المبنى ده لأول مرة من زمان، عشان **أبي** هو اللي جابني هنا بنفسه. "دلوقتي محتاج آخدك في أوضة لوحدنا عشان أوريكي اللي **أباك** قالي أعمله لو ده حصل، بس شايف إنك مَجِيش لوحدك، فهحتاج أسماء كل اللي هنا." بيقول وهو بيبص بعيد عني على التلاتة التانيين، نظرة شك أكتر على وشه.
"طيب، ده صاحبي **جاكسون تايلور**، و**ريس ليستر**، ودي **أمي** **جوانا كارتر**." بدأت أعرفهم، وكنت سعيدة إني سألت **جاكسون** عن اسم عيلة **ريس** من كام أسبوع.
بس أول ما قلت اسم **أمي**، الراجل بيبص لـ **أمي** بتعبير مش مفهوم. حتى أنا لفيت عشان أبص عليها، وكانت بتبص للراجل وهي متلخبطة.
"أنا آسف، بس أخدت تعليمات صارمة من **جيسون** إني ما أسمحلكيش تدخلي الأوضة اللي هحتاج آخد **أنا** فيها." الراجل بيقول وهو بيحط إيده ورا ضهره، وكلامه سبب ليا حيرة.
ليه **أبي** مش عايز **أمي** تدخل الأوضة دي؟ كنت فاكرة إنه قال لـ **أمي** كل حاجة، يبقى ليه مش مسموح لها تدخل الأوضة؟ يمكن كان يعرف هي بتعمل إيه ومقالش لحد؟
"يعني، عايزني أودي بنتي لأوضة من غيري؟" بتسأل وهي بتحط دراعها على صدرها، وخلتني أدحرج عيني، كانت موافقة إني أعمل كل حاجة من غيرها وأنا بكبر وهي بتشتغل سنين ورا بعض!
"دي الشروط اللي أخدتها، وده معناه إني لازم أتبعها في كل قرار، وزي ما قلت لـ **أنا** نفسها، كلكم ممكن تثقوا إني هعتني بيها كويس، **أبوها** وثق فيا في المهمة دي لما عينني في الشغل ده." الراجل بيقول وهو بيدي الحقائق لـ **أمي**، اللي أراهن إنها ما عجبتهاش اللي بتسمعه. "بس هسمح لـ **أنا** تختار واحد من الرجالة التانيين تاخده معاها، أعرف إن ده هيجيب لها راحة شوية." بيبتسم وهو بيبصلي، وكنت قلقانة شوية إني همشي مع الراجل الغريب ده في أوضة لوحدي.
السؤال كان سهل أجاوب عليه، بلف عشان أبص لـ **جاكسون**، واللي بيبعتلي ابتسامة. لما الراجل شاف إني اخترت الشخص، بيدي تعليمات لـ **جاكسون** وأنا إننا نتبعه، في حين إن **أمي** و**ريس** يستنوا في واحدة من الكراسي في اللوبي. هل ده وحش إني استمتعت شوية إن **أمي** لازم تستنى؟ يعني هي كانت عايزة تيجي هنا قبل **جاكسون** وأنا عشان تتعلم قبل ما أنا أعرف، بس لما عرفت إنها مش مسموح لها تدخل في كل الأحوال، حسيت إني عايزة أضحك.
**جاكسون** وأنا بنمشي ورا الراجل واحنا بنسيب اللوبي وبنبدأ ندخل المنطقة الخلفية من المكان ده، عدد الناس اللي حوالينا بيقل كل ما بندخل أعمق. التصميم الأنيق والإحساس بالمكان ده كان بيختفي برضه، خصوصًا بعد ما دخلنا من الباب، وكل اللي فاضل ترابيزة عليها خزنة مقفولة على الحيطة.
"اقعدي." الراجل اللي معرفش اسمه لسه بيبتسم، ببص لـ **جاكسون** اللي بيهز رأسه وبيسحب الكرسي وأنا قاعدة، وهو واقف ورايا.
الراجل بيجيب مفتاح وبيفتح الخزنة، لما عمل كده، بشوف الفولدرات والورق الكتير اللي كان مستخبي جوه. ايه نوع الحاجات اللي مكتوبة في الورق اللي محتاجة تتخبى في خزنة؟ بس بعد شوية حفر، طلع فولدر بني وبياخده ناحيتي على الترابيزة.
"أنا فاهم إنتِ ممكن تكوني قلقانة **أنا**، بعتذر إني بتصرف بسرية كدة، بس **أباك** خلاني أحلف إني ما أسمحش لحد غيرك يشوف ده لو حصل أي حاجة." بيقول وهو لسه ماسك الفولدر على صدره، فمكنتش قادرة أقرأ اللي مكتوب، بس الكلام ده خلاني أتلخبط تاني.
"هل **أبي** كان يعرف إنه هيتخطف بواسطة **ماريو**؟" سألت وده كان السؤال الوحيد اللي كان عندي قبل ما أقرأ ده، كل العلامات بتشير لنفس النتيجة!
"أيوة، كان يعرف من فترة قبل ما ييجي هنا ويظبط الخطة دي معايا، اليوم اللي **ماريو** وصل لباب بيتكم وكلمك فيه، عرف إن الوقت جه عشان نبدأ خطة." بيقول، ودا بينزل قنبلة، ليه **أبي** مقاليش قبل كده عشان كنت أساعد أو حتى أكون مستعدة شوية للي هيحصل؟!
"بس إزاي عرف عن **ماريو**، اتقالي إنه حتى ميعرفش **أمي** بتشتغل إيه؟" بسأل وده لسه مش مفهوم، لو مكنش يعرف **أمي** بتعمل إيه، إزاي عرف عن الراجل اللي هي بتطارده؟!
"**أبوك** كان بيشتغل مع **ماريو** قبل ما يتسجل على مكتب **أمك** إنه خطر، هي لسه كانت سامعة عنه. بس بعد ده، **أبوك** عرف من **ماريو** **أمك** بتعمل إيه فعلًا." بيشرح وهو بياخد مكان على الترابيزة قدامي في حين بيفتح الفولدر، بس اللي قاله خلاني أتلخبط تاني وأخد أسئلة أكتر.
"**أبي** كان يعرف **أمي** بتعمل إيه! استنوا، هو اشتغل مع **ماريو**؟! مفيش حاجة من ده مفهومة بالنسبة لي!" بقول وأنا بحط راسي في حيرة، في حين **جاكسون** كان سريع إنه يحط إيده على كتفي عشان يحاول يخليني أحس إني أحسن.
"لما **أبوك** بدأ يشتغل لـ **ماريو**، مكنش عنده فكرة إن الراجل ده مجرم خطير. زي ما إنتِ عارفة، **أبوك** مبرمج كمبيوتر محترم جدًا، عمل برامج كتير لشركات كتير وناس مهمين. لو فيه مشكلة في أي حاجة إلكترونية، **أبوك** يقدر يصلحها في دقايق." بيشرح وده اللي كنت أعرفه بنفسي، عدد اللاب توبات بتاعتي اللي كان بيصلحها على مر السنين. "عشان هو محترم أوي وعنده سمعة كويسة، اسمه كان أول اسم بيتاخد في الاعتبار لما أي حد يحتاج شغل كمبيوتر، وده اللي حصل مع **ماريو**." بيقول وهو بيحط ورقة، وظهر فيها اسم **أبي** وبيشرح إنه يقدر يعمل شغل، وده بيبصلي.
"**ماريو** كلم **أباك** وقال إن عنده مشروع كبير محتاج يتعمل، **أبوك** وافق يساعد، وتقابلوا الأسبوع اللي بعده عشان يبدأوا يمشوا الشغل عشان يظبطوه. **أبوك** عمل البرنامج لـ **ماريو**، ولسه مش متأكد هو بيستخدم في إيه، بس الفلوس كانت بتيجي فضل شغال." بيبدأ يشرح وهو بيدي وق أكتر ليا، ومعظمها، مكنتش فاهمة إيه اللي مكتوب قدامي، كلها برامج كمبيوتر غريبة. "لما **أبوك** خلص الشغل، شرح هو عمل إيه وعرض لـ **ماريو** إزاي هيستخدمه. **ماريو** كان مبسوط وشكر **أباك**. كان بيمشي عشان يروح بيته لما **ماريو** اتكلم عن **أمك**، قال له ده هيخلي مراتك بعيدة عني شوية." بيشرح، وده صوته مرعب، **أبي** عمل برنامج كامل بس عشان يعرف إن **أمي** كانت بتحاول توقفه.
"**أبوك** سأل معناه إيه لما **ماريو** قال إن **جوانا** وفريقها كانوا بيطاردوه سنين، بس بفضل السيرفر اللي مبيتكسرش، ده هيخلي اللي بيعمله غير مرئي. **أبوك** لسه مكنش يعرف هو يقصد إيه، وده خلى **ماريو** يضحك، وفي النهاية، يقول لـ **أباك** هي بتعمل إيه فعلًا وإزاي ساعده. بس مش بس كده، ضايق **أباك** وقال إنه قدر يتعقب عيلتها الحقيقية لحد جوزها وبنتهم الجميلة." بيقول، وده بيخليني بقرف، مصدقتش إنه حتى قبل ما أعرف إيه اللي بيحصل وأنا في المدرسة، كان فيه ناس بتبحث في عيلتي وبيكتشفوا كل حاجة عني. "**أبوك** كان غضبان أوي وقال له إنه يقدر يكسر البرنامج من غير ما يكون في نفس الأوضة، لو تجرأ وقرب من عيلته تاني **أبوك** ممكن يدمر حياته بالحاجات اللي يقدر يعملها. **ماريو** مأخدش التهديد ده بهزار وقال لـ **أباك** إنه عنده حاجات أخسرها أكتر من **ماريو**. **أبوك** مشي شوية شهور، بيحاول يفكر إيه ممكن يعمله، لما **ماريو** ظهر على باب بيتكم وكلمك، عرف إن لازم الموضوع ينتهي، وجه ليا." بيقول وهو بيرجع في كرسيه بعد ما شرح القصة، بس كان لسه فيه حاجات كتير مش مفهومة في عقلي.
"بس إزاي عرف ييجي ليك؟" بسأل، والجزء ده مش مفهوم، يعني أنا حتى معرفش مين الراجل ده أو إحنا فين دلوقتي.
"أنا قابلت **أباك** من سنين، سنين قبل ما يبدأ يشتغل لـ **ماريو**. حسنًا، **أبوك** ساعدني أوي عشان أبدأ شغلي، وأنا بعتبر إن نجاحه ليه. شرحت هو بيعمل إيه، واللي مش محتاجة تعرفيه، وقلت له لو احتاجني في أي وقت، ييجي هنا وأنا هظبط كل حاجة. اليوم اللي جيتي فيه مع **أباك**، وشرح إيه اللي حصل، أكدت له إني ههتم بالموضوع وأشرح لك إيه اللي بيحصل لو جه الوقت." بيشرح وده خلاني أقلق شوية، إنه ميرضاش يقولي هو بيعمل إيه، بس على الأقل، نفذ وعده وساعد **أبي** لما احتاج.
"إيه اللي هيحصل دلوقتي! يعني تمام إن **أبي** ظبط كل ده وأنا أعرف إيه اللي بيحصل، بس إزاي هنلاقيه؟" بسأل وده ما بيساعدش في البحث أوي، أيوة، عرفت ليه **ماريو** ظهر في البيت، بس لسه معرفش إزاي ألاقي **أبي**.
"دي الجزء اللي بعده من الخطة، **أبوك**، العبقري في الكمبيوتر، ظبط ده." بيقول وهو بيطلع ورقة عليها كود QR، وعيني بتثبت في حيرة. "**أبوك** كان يعرف إن لو **ماريو** خطفه في أي وقت، الطريقة الوحيدة عشان نلاقيه تاني هي إننا نستخدم عقله في الكمبيوتر. **أبوك** عمل جهاز تعقب كان معاه 24 ساعة في اليوم، كان صغير في جيبه وكان مطفي لحد اليوم اللي يحتاجه فيه. لما **ماريو** ورجاله جم ياخدوه، طلع جهاز التعقب الصغير من جيبه، فعله، وبألم شديد، دخله تحت جلده في مكان ما. ده معناه إنه جهاز تعقب بيمشي. إنتِ بتعملي سكان للكود ده بالتليفون بتاعك، وهتلاقيه." ابتسم وده خلاني أتفاجئ، بس برضه أتضايق، كنت ممكن أجي هنا من شهور وأعرف **أبي** فين!
بطلع تليفوني وبعمل سكان للكود اللي محتاجاه، في خلال ثواني، شاشة بتفتح وصورة خريطة بتتملي على الشاشة بتاعتي بنقطة بتلمع. **أبي**! **جاكسون** وأنا بصينا لبعض قبل ما نقف على رجلينا.
"شكرًا أوي، بجد ساعدتنا." بقول قبل ما نمشي ناحية الباب، وأنزل الممر، ودلوقتي عرفت **أبي** فين، مش هضيع وقت تاني.
"كونوا حذرين!" بسمع الراجل بيصرخ واحنا بندخل اللوبي عشان نلاقي **أمي** و**ريس**، بس لما بصينا حوالينا، مكنش فيه أثر ليهم، هل **أمي** اتضايقت لدرجة إنها مقدرتش تيجي معانا فجمعت حاجتها ومشيت؟
"مش مهم، يلا بينا!" بقول وبمسك إيده وبجره بره، بنهاية اليوم ممكن يكون **أبي** معايا تاني بأمان و**ماريو** ورا القضبان.
في وقت قصير، كنا في عربية **جاكسون** وبنروح ناحية المكان اللي جهاز التعقب بتاع **أبي** بيقول عليه. بس لو كنا مركزين أكتر، كنا هنشوف عربية **أمي** ونعرف، إنهم مَشِيُوش بمزاجهم.