معقد
وصلنا البيت بسرعة، و قدرت أشيل العدسات اللاصقة من عيني. أعرف إني قلت إني بسهولة أشيلها، بس عمري ما عملت كدا بالكتير. بعدين انضميت لـ جاكسون في المطبخ، و هو كان لسة بيبص في الصندوق اللي فيه حاجات. بس لما شافني واقفة، بعت لي ابتسامة.
"رجعتي لـ أنا بعيونك الخضرا الجميلة." ابتسم، و دا خلاني أحمر شوية. بصيت في الأرض، و أنا متضايقة شوية إنه بس بيغازل عيني. "و إنتي فوق، بحثت أكتر في كل دا، و لقيت إن فيه صور عليها تواريخ." شرح و هو ماسك واحدة من الصور. مكتوب عليها 15 فبراير 2017، و حتى مكتوب المكان اللي اتصورت فيه.
"كان فعلاً بيراقب كل حاجة بتعملها البنت دي." قلت و أنا بقعد على البار عشان أشوف. بس فجأة جت فكرة في دماغي. "مش ممكن نجيب خريطة و نبدأ نحدد الأماكن اللي اتصورت فيها كل صورة؟ دا ممكن يساعدنا؟" سألت، و أنا ببص لـ جاكسون اللي ابتسم تاني. الراجل دا كل ما أسأله سؤال، بيضحك.
"كأنك اتولدتي عشان تعملي كدا يا أنا. دي فكرة عظيمة، بس المشكلة الوحيدة، إننا مينفعش نحط خريطة هنا، لأن صعب جداً نخفي حاجة زي دي عن أمك." قال لي و هو بيضحك، بس أنا بدأت أبص حواليا عشان أشوف لو فيه أي مكان مخفي ممكن استخدمه.
"أنت قللت من مهاراتي في الاختفاء." قلت، و لسة ببص حواليا. دا بس خلاه يضحك أكتر. وقف و هو بيرجع كل حاجة في الصندوق، و بعدين أخد مفاتيحه.
"ممكن نكمل التحقيق دا كله من بيتي. يعني مينفعش نعمل دا دايما من بيت أمك، عشان لو رجعت فجأة، الحياة هتبقى أسهل." قال لي و هو بيبدأ يمشي ناحية الباب، بس أنا تنهدت و بصيت له و هو ماشي.
"لازم نخرج تاني؟ أنا لسة شايلة العدسات اللاصقة." تنهدت و أنا ببص له. و هو رفع صباعه، و طلع نضارة شمس و أدهاني. "عايزني ألبس نضارة شمس في الجو دا؟ الناس هتقول إني مجنونة." قلت و أنا ببص على النضارة في إيدي. هل هقدر أشوف بيها أصلاً؟
"ممكن نرجع لـ خيار العدسات اللاصقة." قال، بس أنا هزيت راسي و حطيت النضارة على عيني. ابتسم و مسك إيدي تاني و سحبني بره البيت.
بيتر رجع قسم الشرطة بعد ما راح البيت لبضع ساعات. كان قاعد في المكان دا أكتر ما قاعد في بيته. مر حوالي أسبوعين على اختفاء أنا، بس في رأي بيتر، الشرطة ما قربتش أبداً من إنها تلاقي أنا أو تعرف إيه اللي حصلها!
"بالظبط الشخص اللي كنت عايز أشوفه. كنت بستنى ترجع." وليام، المحقق الرئيسي، ابتسم لـ بيتر. لو كان بيتر يعرف كدا، مكنش هيروح البيت أبداً. "لازم أروح لـ بيت كارتر. عايز أشوف لو فيه أي حد بيلفت نظري و الضباط اللي في المكان ممكن يكونوا فاتوه." شرح و هو خارج من قسم الشرطة، بيتر بيجري وراه و هو ماشي.
"ليه محتاج مساعدتي عشان تعمل كدا؟" سأل و هم بيوصلوا لعربية سودا. بيتر هيساعد بأي طريقة يقدر عليها، بس إنه ينضم لـ وليام و هو بيبحث في بيت أنا، مكنش يعرف إزاي ممكن يساعد.
"أنت تعرف أنا و عيلتها بشكل شخصي. و أنا بدور على أي حاجة ممكن تبرز من وجهة نظر التحقيق، أنت ممكن تشوف لو فيه أي حاجة مش في مكانها من اللي تعرفه عنهم." شرح و هو بيفتح باب العربية. بيتر فهم قصده و ركض عشان يفتح باب الراكب عشان يروحوا لـ أنا.
في وقت قصير، وصلوا للبيت. مجرد ما شاف البيت تاني، ذكريات الليلة اللي اختفت فيها أنا ملت بيتر. لما راحوا في طرقهم المختلفة بعد الشغل، تمنى لو كان يعرف اللي يعرفه دلوقتي، كان هيمنعها إنها تسيبه.
"مش بيبان إن جيسون أو أنا سابوا البيت بمزاجهم. عربيتهم لسة في الموقف." وليام قال و هو بيشاور على العربيات بره. بيتر هز راسه و هو بيتفق معاه، و هما الاتنين نزلوا من العربية.
"و أنا بدور على أنا في الليلة اللي اختفت فيها، شوفت مفاتيحها على البار." شرح بيتر و هما بيمشوا جنب عربيتها. وليام هز راسه قبل ما يمشي ناحية الباب الأمامي و يفتحه. "هل حد حاول يتواصل مع أم أنا؟ أعرف إنهم مبيتكلموش كتير و أنا، ما شوفتش أمها من زمان، بس لسة لازم تكون عارفة؟" سأل بيتر و هم بيدخلوا البيت. بالنسبة له، كل حاجة بدت زي ما كانت في الليلة اللي اختفت فيها.
"أبلغوها، و بما إنها محامية محترمة جداً، رئيسي كان عايز يكلمها. بيتم إبقاؤها في الصورة." شرح وليام و هو بيبدأ يفحص البيت. بيتر هز راسه من قلة اهتمام أم أنا باختفاء عيلتها. "واضح بالنسبة لي إن فيه نوع من الشجار، و دا بس بيأكد نظرية إن جيسون و أنا ما سابوش بمزاجهم." شرح وليام و هو لسة بيمشي حوالين الدور الأرضي.
"إزاي تعرف كدا؟" سأل بيتر و هو بيبص حواليه. كان يعرف إنه مش محقق، بس فعلاً بدا إن مفيش حاجة مش في مكانها بالنسبة له.
"طيب، أول حاجة، واضح إن حد كان بيطبخ على الفرن. الدولاب مفتوح، و المكونات بره و الأكل اللي مطرشق على الفرن، كل دا بيشير لكدا. و هما بيطبخوا، حد اقتحم من الباب الجانبي اللي هناك. ممكن أعرف دا بسبب إن المقبض مخلوع و مرمي على الأرض بره. اللي كان بيطبخ تفاجأ، أعرف دا كمان عشان الملعقة اللي كان بيستخدمها على الأرض. لو بصيت، بقايا الأكل مطرطقة على الدولاب، و دا بيبين إن الملعقة وقعت من مسافة عالية. بس اللي دا مبيقولهوش لي، إزاي قدروا يطلعوا الشخص التاني و مين فيهم كان؟" وليام قال و هو حاطط إيده على دقنه. بس دا فجر ذاكرة في ذهن بيتر.
"لما جيت هنا و لقيتهم الاتنين مختفيين، روحت لـ أوضة أنا عشان أشوف لو هي موجودة. مكنتش موجودة، بس لبس الشغل و الشنطة بتوعها لسة هناك. من الجدول الزمني اللي اتعمل، أنا كانت لسة جاية من الشغل و بتغير فوق، يمكن سمعت إيه اللي بيحصل و نزلت، و هناك أخدوها." اقترح بيتر و هو بيحاول يفكر في إيه اللي منطقي. وليام ابتسم و هو بيقرر.
"لازم هو دا. أنا كانت هتنزل و تشوف أكل أبوها بيتحرق على النار، و رميته في الحوض، و عشان كدا المقلاية محروقة فيها أكل. بس فيه بس أثر واحد للسحب، على سبيل المثال، لو اتسحبت زي أبوها، كان هيبقى فيه علامات على الأرض. دا بيخليني أصدق إن أنا نزلت و شافت أبوها مش موجود هنا، بدأت تدور عليه، كانت هتشوف الباب السحاب مفتوح و تمشي بره عشان تشوف لو هو هناك." قال وليام و هو بيفتح الباب السحاب و بيطلع بره. بيتر اتبعه بسرعة و هو بيمشي في طريق الحديقة. "أنت قلت إن البوابة الخلفية كانت مفتوحة، و دا بيقولنا إنها سابت البوابة و كانت بتبص على الطريق. تليفونها كان مرمي على العشب، و دا ممكن يعني الشجار حصل هناك." قال و هو بيشاور على قطعة العشب اللي تليفونها اتلقى فيها، بس فيه حاجة كانت بتبرز لـ بيتر.
مشى ناحية قطعة العشب و لقى فلوس. رفعها و هو لابس جوندي، و بص لـ بيتر. بعدين بص وراه و ركض عشان يقف في الشارع، حيث علامة الإطارات.
"ما أعتقدش إن أنا و أبوها اتاخدوا بنفس الناس، يمكن بيشتغلوا بنفس الطريقة بس مش نفس الأشخاص." قال و هو راكع على الأرض في الشارع. بيتر بص حواليه و هو مش فاهم إزاي وليام قدر يفهم كل دا.
"إزاي تعرف كدا؟" سأل، حيث وليام بس ابتسم. بيحب يشرح الأشياء عشان يخلي الكل واعي بعبقريته.
"طيب، زي ما شايفين، فيه فلوس وقعت على العشب. دلوقتي، ممكن يكون حدث عشوائي، بس تليفونها اتلقى هناك. من الطريقة اللي واقع بيها، مابتردش و متبانش إنها وقعت من مسافة عالية. يمكن أنا كانت نايمة على العشب و فلوسها وقعت من جيبها. دلوقتي، ممكن تسألوا ليه كانت نايمة على العشب، ممكن أعرف من أول علامة إطارات إن العربية سرعت بسرعة عالية، أنا يمكن مشيت على الطريق عشان تلاقي أبوها و اضطرت تنط بره عشان متصطدمش بيها. كانت هتوصل على العشب هنا، و دلوقتي فيه علامة إطارات تانية هناك، و دا بيقولي إن عربية تانية كانت مشاركة، دا ممكن يعني إن بعد ما أنا وصلت على العشب، شخص تاني من العربية دي أخدها و سواها بعيد عن المكان قبل ما توصلوا. أعرف دا بسبب علامات الإطارات التانية، اللي بتخلي السؤال، هل أخدوهم نفس الأشخاص؟" سأل وليام و هو بيبص على وشه. بيتر بص عليه و هو مدرك إيه مدى تعقيد التحقيق دا كله.