لا يمكن التنبؤ به
في غضون دقائق، الطريق الترابي الهادئ ده كان مليان بعملاء من شغل أمي وطاقم عمل عشان يفحصوا أمي وريس. أنا وجاكسون كنا على جنب بنخلي الكل يتصرف براحته، كنت عايزة أبدأ أدور على ديريك، بس جاكسون كان لازم يفكرني، أمي متعرفش إن جاكسون وأنا كنا بندور في الموضوع ده لما اتقال لنا لأ. لو بدأت بس أتفرج على المكان ده ومش بتبين إني خايفة، هتعرف إني مريت بمواقف زي دي قبل كده.
اتسندت على كبوت عربية جاكسون وأنا حاطة إيدي على بعض، جاكسون اتكلم مع أليسون اللي لسه كانت مرتبكة من اللي حصل. بدأت أبص حواليا على المنطقة المحيطة، صاحب المزرعة كان واقف جنب سوره وشكل الصدمة على وشه، أراهن إن ده كان آخر حاجة فكر إنه هيشوفها الصبح. بعدين حولت عيني على واحد من مخارج الطريق، وحان دوري عشان أحس بصدمة قوية بتمر في جسمي.
العربية اللي جاكسون وأنا كنا ماشيين وراها قبل ما نوصل هنا كانت واقفة في آخر الطريق، عيني اتفتحت على وسعها وأنا ببص جوة العربية وشوفت ماريو في المقعد الأمامي. كان بيبص على كل الضباط الكتير وعربياتهم، الغضب واضح على وشه. مكنتش عايزة أعمل مشهد وأخاطر بإمكانية إن ماريو يحس إن حد شافه، عشان كده بما إن جاكسون كان لسه قريب مني، مسكت إيده وسحبته أقرب مني. التصرف ده فاجأه لأنه بص لي.
"متخليش الأمر واضح، ماريو قاعد في آخر الطريق." قلت بصوت منخفض عشان محدش غيري ينبهه، جاكسون بص لي لحظة قبل ما يلتفت عشان يبين إنه بس بيتمشى ولسه بيكلم في التليفون ومش منتبه لأي حاجة.
بس أنا شوفت وشه وهو بيبين الصدمة لما بص في الطريق، من غير ما ينطق بكلمة، سحبني عشان نقف وإيدينا لسه متشابكة ووجهني عشان نمشي أعمق جوة بحر الناس. فضل يتخطى الناس ويوجهنا أقرب للإسعاف، حيث أمي وريس كانوا بيتعالجوا. أمي بصت علينا قريب وشافت إننا ماشيين، وشها كان عليه علامات الحيرة لما لاحظت وشي القلقان.
"مينفعش نعمل مشهد بس ماريو، في العربية السودا اللي في آخر الطريق." جاكسون قال وهو بيحافظ على تعبير وجهه الممل، كان بيحاول يبين لكل اللي حواليهم إن كل حاجة لسه طبيعية.
"جاكسون، خد أنا وارجع بيها ورا واقف، ريس، خلي هانتر وآدم يروحوا ناحية العربية بهدوء." أمي قالت وهي بتتحرك فورا، جاكسون وريس هزوا راسهم قبل ما يبدأوا شغلهم.
جاكسون حط تليفونه في جيبه وهو بيشدني حواليه، إحساس إن الناس بتجرني من مكان لمكان مكنش جديد. بس في اللحظة دي، كنت خايفة أوي من اللي ممكن ماريو يعمله، عشان كده بس سمحت لجاكسون إنه ياخدني لمكان آمن. خدني عشان نقف ورا الإسعاف، بس وقفنا على جنب عشان نقدر نشوف اللي بيحصل.
"إيه اللي ممكن يحصل لو شافه قبل ما عايزينهم يشوفوه؟" سألت وأنا خايفة شوية، مريتش بموقف قبل كده اللي بيقربوا من الراجل الخطير اللي بيدوروا عليه.
"ماريو شخصية مش ممكن التنبؤ بيها، لو موخدناش بالنا ممكن يهرب أو ياخد إجراء أكثر حدة." جاكسون شرح وهو لسه بيبص على المشهد قدامنا، تعليقه اللي كنت متوقعة إنه يهديني عمل العكس.
مشيت وقربت منه ومسكت دراعه، مقدرش أنكر إني بحس بأمان أكتر لما بكون قريبة من جاكسون. فيه مواقف كتير عرضتني للخطر، أغلب الوقت لأني بدخل أنفي في حاجات أتقالي بالظبط ممنوع، بس جاكسون دايما كان موجود عشان يتأكد إني مأتأذيش. بص لي لحظة بابتسامة بسيطة، بس قبل ما يتكلم صوت طلقات نار عالية بدأت تملأ المكان. جاكسون على طول، مسكني عشان نقع في الوادي الصغير. وقعت على الأرض وهو فوقي، جسمه بيشتغل كنوع من الدرع البشري. صرخت من الخوف وأنا متمسكة بذراعاته، طلقات نار أكتر كتير مالأت الجو مع صوت العجلات.
بس بالسرعة اللي مالأت بيها أصوات طلقات النار الجو، اختفت مع أصوات عربية بتبتعد. الصمت اللي تبع كان مخيف، كنت عارفة إنه من المحتمل إن ماريو هرب، بس مكنتش عايزة حتى أبص عشان أشوف الدمار اللي سابه وراه. جاكسون رفع راسه عشان يبص لي، إيده راحت على خدي وهو بيعمل كده.
"أنت بخير؟" سأل وهو بيبص لي شوية عشان يتأكد إني مأنزفتش من أي مكان، بس محصلش إني اتضربت بحاجة بفضل تفكيره السريع.
"أنا كويسة، أنت كويس؟" سألت وأنا بقلق عليه، هو قفز عشان ينقذني وعرض حياته للخطر. "ياريت متعرّضش نفسك للخطر عشان تنقذني." توسلت إليه، إيدي راحت عشان تتحط فوق إيده اللي كانت لسه على خدي.
"دي وظيفتي يا أنا، وعلى فكرة، مقدرش أسمح بأي حاجة تحصلك." ابتسم ووشه قرب مني أوي لما خلص كلامه، عقلنا الاثنين راحوا لنفس الحاجة.
بس قبل ما يحصل أي حاجة بينا، أصوات بتصرخ لو الكل كويس قطعتنا من النشوة اللي كنا فيها. جاكسون بعت لي ابتسامة أخيرة قبل ما يطلع، وده فكرني على طول بالمكان اللي كنا فيه. السخونة طلعت على خدي وهو بيميل بإيديه، بعت لي غمزة أول ما لاحظ ردة فعلي. رميت عيني على كلامه وأنا بوصل عشان أقبل مساعدته، بعد شوية اتسحبت على رجلينا وبدأنا ننظف الطين اللي جمعناه من الوقعة.
"أنا محتاج أربع مسعفين!" واحد من الشباب صرخ وده خلى ضربات قلبي تزيد، ده لازم معناه إن فيه واحد على الأقل متصاب في نفس المكان اللي شوفت فيه أمي آخر مرة!
جاكسون بدأ يطلع الحفرة، وهو بيمسك إيدي وبيساعدني أعمل نفس الحاجة. بعد ثواني، كنا بره الحفرة عشان نشهد الفوضى اللي حصلت في ثواني. كان فيه عدد قليل من الناس نايمين على الأرض مع ناس أكتر بيعرضوا لهم المساعدة، العربيات كانت بتطلع بخار من إنها اتضربت برصاصات طايشة. كمية الزجاج المتناثرة في الأرض كانت بتصدم، ماريو ساب دمار كتير في زيارته الصغيرة.
إني أسمع اسمي هو اللي قطعني تاني من النشوة، بصيت حواليا على المشهد اللي قدامي حيث أمي وريس كانوا بيجروا، بيدوروا حوالين المكان. أول ما عينها وصلتني، شوفت الراحة بتسيطر على شكلها وهما الاتنين جرو عشان يشوفوا إحنا كويسين.
"إحنا الاتنين كويسين، جاكسون خرجنا قبل ما أي رصاصة توصل لنا." ابتسمت عشان أهدّي كل قلقهم، وأحاول بردو إني أدي جاكسون الفضل اللي يستحقه.
"بالحديث عن الرصاص، ده محصلش زي ما اتخطط له." جاكسون قال وهو بيحط إيديه في جيبه، تعليقه ده خلى أمي تتنهد وتبص تحت. "عندك فكرة ليه ظهر في المكان ده؟" جاكسون سأل وده اللي فكرت إنه جواب واضح، مين اللي هرب من دقايق؟
"أنا مش محقق بس أعتقد إن الأمر واضح، كان هنا عشان ياخد صاحبه اللي هرب قريب." قلت وأنا ببص لجاكسون، اللي على طول بعت لي ابتسامة كأنه عارف إني كنت بحاول أبين إني مكنتش بعمل شغل تحقيقاتي من وقت ما اتحطيت معاه.
"آلي صح، ديريك جري للعربية وانطلق مع ماريو وعصابته، وده معناه إن معلوماتنا الأهم راحت." أمي تنهدت وهي بتبص للمسافة، بس في عقلي، كنت عارفة إن مش مفاجئ إنه حصل.
ماريو زي ما الكل بيقول هو شخص ذكي جدا، مختفي لسنوات كتير! هو عرف لو ساب ديريك في المكان ده لوقت طويل، ميبقاش غباء لو فكر إنه ممكن يتكلم ويفشي سر ماريو. بمساعدة ديريك في هروبه، هو تأكد إنه مأيقدرش يوشي بيه. بالقدر اللي بكره فيه الواد، هو ذكي جدا.
"من المحتمل إنه مش هيرجع هنا بس مش عايزة آخد الفرصة دي، محتاجة تاخدي أنا لبيتك كالمعتاد." أمي قالت لجاكسون اللي هز راسه، إيده مسكت دراعي وهو بيعمل كده.
"خليني على علم." قال للاتنين قبل ما ياخدني بعيد عنهم، إيده بتنزل على دراعي قبل ما يشبك إيده في إيدي أول ما كنا بعيد عن الاتنين.
مشين في وسط الحشد قبل ما عربيته المفضلة تبان، ابتسامة اتكونت على شفايفه أول ما شاف عربيته مأذيّتش من الحادثة الصغيرة.
"كنت عارفة إنك هتكوني كويسة." ابتسم وهو بيتكلم مع العربية لما فتحنا باب العربية، ضحكة بسيطة طلعت من شفايفي وهما الاتنين بنطلع جوة. "أنت ممكن تضحكي يا أنا؛ متعرفيش نوع الألم اللي كنت هعانيه لو حصل حاجة ليها." قال وهو بيدور العربية، وده خلى العربية تزأر في الحياة، رميت عيني تاني وأنا بربط حزام الأمان.
"طيب، أنا سعيدة إن كلنا التلاتة طلعنا أحياء." ابتسمت منضمة لتهريجه إن عربيته فعلا عايشة، بس قريب كان عندي فكرة تانية في عقلي. "مش هنرجع بيتك بجد، صح؟" سألت لما بدأنا نسوق في الطريق بعيد عن الفوضى، حيث ابتسامة ظهرت على شفايفه.
"مش لما تحقيقاتنا لقت أهم معلومة ليها." ابتسم وهو بيفكر في اللي كنت عليه من ساعة ما اتكلمت مع أمي.