منزل الأم
بعد ساعة، كان جاكسون و أنا نمشي إلى القاعدة يدًا بيد. أمي الآن أخذها ماريو، و ريس في المستشفى بيتعالج عشان عملوا له كمين، جاكسون هو الرئيس. كنا محتاجين خطة أولًا نعرف فيها فين ماريو أخد أمي، و ثانيًا، نفكر في طريقة نجيب بيها ماريو من غير ما يحصل زي اللي حصل المرة اللي فاتت.
أنا اتسحبت لغرفة عمري ما شفتيها قبل كده، كان فيها ناس قاعدين على المكاتب و الغرفة كلها مليانة بيهم. كلهم لفوا يبصوا علينا و احنا داخلين، و مركزين على صوابع إيدي و إيد جاكسون متشابكين. عارفة إن شكله مش احترافي أوي إننا نعمل كده، بس خلينا صرحاء، كلنا كنا عارفين إن ده هيحصل في وقت ما!
في نص المكاتب كان فيه مكتب دايرة، كمبيوتر كبير في النص و شوية ناس بيتكلموا مع بعض و هم مرعوبين. في نص الناس المرعوبة دي كانت أليسون، و هي كمان شكلها قلقانة. بس لما لفت تبص علينا، شوفت ارتياح بيغسل على حواسها.
"أخيرًا رجعتوا، بحاول أسيطر على الوضع على قد ما أقدر، بس ده صعب لما أكون مش عارفة اللي بيحصل." قالت لنا أول ما وقفنا عند المكتب، و إحساس إن فيه عيون علينا لسه موجود في عقلي.
"قدرنا نحدد مكان أبي، و هو دلوقتي في المستشفى بيتعالج." قلت لها و أنا بديها أول خبر، ابتسامة تكونت على شفايفها بس أنا هزيت راسي. "بس ريس و أمي عملوا لهم كمين ماريو، ريس في المستشفى و أمي اتخطفت." قلت و أنا برمى عليهم أكبر قنبلة فيهم كلهم، اللي بتخلي الابتسامة تختفي من وشها و القلق يحل محلها.
"طيب، هنعمل إيه دلوقتي؟!" سألت و الرعب في صوتها بيرجع، بس جاكسون هز راسه و بعتلها ابتسامة بتطمن.
"أسوأ حاجة ممكن نعملها هي إننا نرعب، اتدربنا على إيد جوانا عشان نتعامل مع أي موقف بيتحط قدامنا. خلينا نثبت لها إننا نقدر نتعامل مع الشغل حتى لما تكون مش موجودة." قال و هو بيحاول يهدي أخته، بصت له و أخدت نفس عميق و هي بتهز راسها. "محتاجين نحاول نعرف فين ماريو أخدها، شوفوا لو تقدروا تتتبعوا تليفون جوانا." قال و هو بيبص على واحد من الرجالة اللي واقفين جنب الكمبيوتر، الراجل هز راسه و بدأ يكتب بسرعة في الكمبيوتر بس بعدين هز راسه.
"آخر مرة تليفونها عمل رنين كان من ساعات و ده في مبنى مكتب." الراجل قال و دي كانت طريق مسدودة تانية، كنا مع أمي في الوقت ده.
"كنا معاها." قلت لجاكسون و هو هز راسه، بس واحد من الرجالة بص علي و هو مصدوم إنني كنت موجودة في المكان ده. "هل ده مفاجئ فعلًا إن جاكسون و أنا بنساعد في السر، الكل بيقولي إني زي أمي، كأني هقعد و أسمح للناس التانية تشتغل." قلت و هما فاكرين إني هقعد و ألعب ميتة، بس لما كلهم هزوا راسهم و ابتسموا، عرفت إني طلعت من الورطة بمعنى ما.
"محتاجين ندور في أي ملفات نشوف لو ماريو عنده عقار تاني ممكن يخبيه فيه، نفحص كل أسمائه الحركية." جاكسون قال و هو بيصرخ أوامر لناس كتير، اللي بدأوا يجروا و يعملوا اللي اتقال لهم.
"لازم بطريقة ما ندخل في دماغ ماريو، ده واضح إنه ما كانش الخطة. ما كانش بيخطط إن أبي يخبي جهاز تتبع في رجله أو يعمل خطة سرية مع الراجل ده. زي ما بتقولوا، لما ماريو يكون متورط في حاجة زي دي، بيخطط لكل حاجة بالتفصيل الممل. ما شافش أي حاجة من دي جاية، يبقى أراهن إنها بتلخبط دماغه." قلت و أنا بمشي و أقعد على أقرب مكتب لي، اللي بيخلي جاكسون يهز راسه و يبدأ يفكر.
"ده الوقت المثالي إنه يلخبط، معندوش وقت يقضيه أسابيع بيخطط لخطوته الجاية، لازم يفكر بسرعة و من كل الحسابات، هو مش ماهر أوي في ده." جاكسون قال لي، و دي كانت ميزة كبيرة لينا، لازم نفضل مركزين عشان نلحق أي غلطة منه.
بصيت حوالين المكتب اللي قعدت عليه و شوفت صورة، كانت لجاكسون و أليسون بيبتسموا. ما كانتش شكلها صورة حديثة و ده ما كانش مفاجئ لي، أليسون كانت مختفية لأكتر من سنة قبل ما جاكسون و أنا نقدر نلاقيها. بعدت نظري عن الصورة عشان أشوف لعبة صغيرة طبق الأصل من عربية جاكسون اللي بيحبها، استنوا، ده مكتبه.
"لقيتي مكتبي، ما رجعتش هنا من شهور، كنت مشغول شوية بشخص ما." ابتسم و هو بياخد مكان في مكتبه و بيبص علي، أنا لفيت عيني على كلامه ده قبل ما أوقف نظري على صورة تانية.
كانت للصديقين دول مرة تانية بس فيه ست تانية في النص، كلهم كانوا بيبصوا على الكاميرا و بيبتسموا ابتسامات بتنور.
"دي أمنا، اليوم اللي قبل ما تموت." جاكسون شرح و هو بيشوف على إيه كنت بتبص، و أنا بعت له ابتسامة صغيرة و أنا بأخد إيده في إيدي.
"بتحسوا كلكم إنكم مبسوطين أوي." ابتسمت و أنا ببص تاني على الصورة، ما أعرفش إيه اللي حصل لأمهم عشان تسبب في وفاتها بس على الأقل قبل كده، كانت محاطة بالحب و كانت سعيدة.
"بفتقدها، كل ما كانت عندي مشكلة و مش شايف ليها حل، كنت بروح لبيتها و هي بتساعدني و في النهاية، كنت بعرف إيه اللي المفروض أعمله." تنهد و هو لسه بيبص على صورة أمه، ابتسمت على كلامه ده لحظة قبل ما الإدراك يضربني قريبًا.
"أعتقد إني أعرف هو راح فين." قلت و أنا دلوقتي بطلع أقف على رجلي، الفكرة اللي أعرف إنها لازم تكون صح، بتوضح في عقلي. "زي ما قولت، لما أي حد فينا يكون عند مفترق طرق و معندوش فكرة إزاي يخرج نفسه، أغلبنا بيروح فين؟" سألت و أنا ببص حواليا في أمل إن حد تاني يكون بيفهم نفس اللي أنا بفكر فيه، بس الكل بس بصوا على بعضهم و بعدين رجعوا بصوا لي و هم مش فاهمين.
"بيت مامته." صرخت و أنا لازم أشرح للرجالة دول، بجد، كنت فاكرة إنم متدربين إنهم يعرفوا الحاجات دي.
"أنت صح!" جاكسون قال و هو دلوقتي بيرفع عشان ينضم لي في أفكاري، أخيرًا! "لما ماريو يعمل حاجة وحشة و هو فاكر إنه خرج من عمقه، بيجري على مامته. لما خطف أليسون، راح لبيت أمه و خبى الصندوق اللي لقيناه." جاكسون قال و هو بس بيضيف أدلة أكتر على نظريتي اللي دلوقتي، شكلها زي التفسير الوحيد المقبول.
"انتوا اللي كنتوا بتبعتوا المعلومة دي." نفس الراجل من قبل قال بتعبير مصدوم، بصيت علي و أنا كمان شوية مصدومة إنه ما كانش فاهم ده.
"أيوة، كنت فاكرة إننا عدينا على المعلومة دي." قلت و أنا شوية بتوه بمعنى ما، بس قريبًا بتخلص من ده و برجع أبص لجاكسون. "أقدر أراهن على أي حاجة إن أول ما أخد أمي، عرف إن الخط خلص و جرى على أمه." قلت و جاكسون قريبًا بيبتسم و هو بيحط إيديه على جانبي وشي.
"عقلك الصغير الذكي عملها تاني!" شجع و هو بيحط بوسة كبيرة على جبهتي، و أليسون أطلق صوت دهشة. "محتاجين كل واحد فينا يتجهز عشان نمشي، كلنا عارفين ماريو ممكن يكون عامل إزاي لما يتحط في الزاوية." جاكسون صرخ للكل اللي مرة تانية بيجروا عشان يتجهزوا، قبل ما بيبص علي.
"هنجيب الواد ده." ابتسمت و أنا ببص في عينيه.