ابنة الأم
مشینا في صمت لبضع دقائق، أنا كنت منبهرة بكل البيوت اللي شكلها غالي في الشارع ده. دي أكبر بيوت شفتيها في حياتي على الأغلب؛ دي مش رخيصة، ده كل اللي أقدر أقوله! وده بيخلينا نسأل، أمي بتعمل فلوس أد إيه عشان تقدر تدفع بيت هنا؟
جاكسون كان لسه بيدور في المكان بس بيحاول يتسلل، أنا كنت حاطة دراعي حوالين دراعه عشان يبان إننا كابلز. وده اللي بحبه، كام حاجة بيتناقشوا فيها معايا قبل ما تحصل، لاحظي السخرية.
لما بصيت في المراية عشان أتأكد من العدسات، ضايقني شوية، ماليش أي شبه مني خالص. شعري ستايل مختلف، طول مختلف، ولون مختلف، حتى عيني لونها مختلف! الحاجة الوحيدة اللي قدرت أخليها زي ما هي هي لبسي، بس كل حاجة تانية اتغيرت.
أتمنى وأدعي إن كل حكاية إني بمثل إني شخص تاني دي متطولش، لأسباب كتير. أول سبب، أكيد لأني عايزة أبويا يرجع البيت بأمان، بس كمان، مش عايزة أتصرف كإني مش أنا. عايزة أرجع لحياتي الطبيعية، أروح الشغل، أخرج مع بيتر. هو كان هييجي ياخدني الليلة اللي فاتت، يارب ميكونش اتخض من المنظر ده قوي. إيه رأيكم لو فيه تحقيق شرطة كامل بيحصل حوالينا؟ أمي عمرها ما قالت إنها بتشتغل في الشرطة، طب إزاي يعرفوا؟ هل أنا شخص مفقود؟ بصراحة، مش عارفة إيه رأيي في الموضوع ده؛ هسأل أمي المرة الجاية أشوفها فيها إيه اللي بيحصل في ده؟
"بتعرف، هناك في البيت كنتي بتتكلمي عن الرجالة؟" سألت مكسرة الصمت اللي كان بينا، جاكسون هز راسه ثانية وهو لسه بيبص حواليه. 'إذا بتعرفي ده، يبقى لازم تعرفي أكتر عن القضية-' بدأت أقول بس هو قاطعني قبل ما أكمل كلامي.
"مش هينفع أناقش ده معاكي خاصة، لما نكون في العلن كده." قالها مباشرة، لأ مش هيخلوني برا الصورة لو هو يعرف حاجة.
"يبقى متقوليش هنا بس لما نرجع للبيت، أرجوك، مش هينفع أبقى برا الصورة في ده، معاهم أبويا يا جاكسون." قلت وأنا بعمل عينين الكلب، أغلب الوقت عشان أضيف تأثير، بص عليا ثانية قبل ما يتنهد.
"طيب، بس متقوليش لأمك إني قولتلك أي حاجة." قالها بنظرة جدية، هزيت راسي موافقة معاه، بس سعيدة إنه فعلا هيقولي حاجات.
قبل ما نقدر نتكلم أكتر، سيدة مسنة وقفتنا من الناحية التانية من الشارع. جاكسون اتوتر في البداية وشدني وراه، بجد، شكلها متأذيش نملة!
"أهلًا، ما شوفتكوش هنا قبل كده يبقى أكيد انتو جداد، أهلاً بيكم في مجتمعنا الصغير." ابتسمت وهي بتعدي الشارع عشان تنضم لينا، ياااه ده لطيف أوي منها إنها تعمل كده فعلا.
"شكرًا، أنا جاكسون ودي صاحبتي أنا، أنا." ابتسم وهو بيشاور عليا، ياااه يبقى عندي اسم مستعار دلوقتي كمان. تاني، بحب أبقى في الصورة في الحاجات دي!
بعت لها موجة صغيرة من جنبي وهي بتبدأ تحكيلنا كام حكاية، جاكسون عمل معظم الكلام طول المحادثة كلها. مش عشان أنا مكنتش موافقة على الكلام، أنا بحب أقابل ناس جديدة وأسمع قصصهم. جاكسون بيتكلم قبل ما أخد فرصة! قريب ودعنا الست وبدأنا رحلتنا تاني.
"بتخاف من الناس الكبار؟" سألت لما بعدنا بما فيه الكفاية، جاكسون بص عليا وهو متلخبط خالص. "لما وقفتنا من الناحية التانية من الشارع، شكلك كأنك هتشوطها أو حاجة." كدت أضحك، تخيلوا إني أخاف من الناس الكبار، هما من أحلى الناس في كل مكان!
"لازم أتأكد إنها مش من عمال الرجل الشرير." تمتم وهو بيحاول يبقى هادي، ده تاني تقريبا بيخليني أضحك.
"ست لطيفة بريئة هتشتغل للرجالة الشريرين دول؛ جاكسون، سامع نفسك بتقول إيه دلوقتي؟!" ضحكت وبصيت عليه، أنا آسفة، مش ممكن يكون جاد وهو بيقول كده صح؟
"مش ممكن تبقى حذر زيادة؛ رجالة ماريو ممكن يكونوا بيتربصوا في أي حتة مستعدين ينقضوا!" صرخ قبل ما يهدي شوية، بس هو أداني تلميح في الجملة دي، أنا عارفة إن الراجل المدير اللي معاه أبويا اسمه ماريو. "أعتقد إنكم قضيتوا وقت كفاية، يلا نرجع." قال وهو بيخلينا ندور عشان نرجع فوق التل، آه حيث إنه على وشك إنه يقولي كل اللي يعرفه.
بمجرد ما دخلنا البيت، بدأت أسأله أسئلة، هو تاني كان متردد إنه يجاوب على أي منهم. فضل يقولي إني أخليه يجمع معلوماته قبل ما يجاوب على أي حاجة، أنا عارفة إن إنه يجمع معلوماته كان أكل شوية أكل!
راح على الحمام ثانية وده أداني وقت عشان أحط خطتي، أنا عارفة إن كل الأبواب دي ليها أقفال غريبة ولحسن حظي، بيتر على طول بيضيع مفاتيح بيته. بعد أول كام مرة صرفت فلوس كتير عشان أغير الأقفال، حاولت أفتح قفل باب بيته. بعد كام محاولة قدرت أعملها، بعد ده كنت أنا اللي أروح أفتح قفله عشان يدخل بيته. دلوقتي أنت بتسأل، إيه علاقة ده بالوضع ده؟ طيب، بيت أمي فيه باب واحد للمطبخ والمعيشة، لأنه في الأساس مجرد أوضة كبيرة ومعاها سلم صغير بيوصل لكل أوضة. يبقى، لو قفلت الباب، هو مش هينفع يدخل المطبخ عشان ياكل، أنا بس هفتح الباب لما يقولي اللي عايزة أعرفه. شايفين دي فكرة عبقرية، مش كده؟
دلوقتي في رأيي، فتح قفل عشان يفتح باب وفتح قفل عشان يقفل باب، لازم يكونوا نفس الحاجة، صح؟ أتأكدت إنه مفيش مفاتيح حوالينا قبل ما أشتغل على الباب، أخدت كام دقيقة عشان أظبطها، بس الباب قريب اتقفل. هاها، أنا عبقرية!
وزي ما قال، جاكسون بينزل السلم وبيتجه للمطبخ، أنا كنت ظهري مقابل الباب وبابتسم.
"قولتلك هقولك كل حاجة لما أجمع معلوماتي." تنهد وهو بيحاول يمشي ناحيتي والمطبخ، ابتسمت ورفعت صباعي عشان أخليه يقف.
"أنا عارفة عشان تجمع معلوماتك بتاكل، دلوقتي مفيش إلا مكان واحد في البيت ده اللي فيه أكل، وده المطبخ بس لو شايف ورايا، الباب مقفول." ابتسمت و اتحركت عشان الباب يبان، مشي وحاول يمسك المقبض وحتى بيشد في الباب.
"إزاي قفلت ده؛ أمك بتحتفظ بكل المفاتيح معاها؟" سأل وهو مصدوم ولسه بيحاول يمسك المقبض، ممكن يشد الباب زي ما هو عايز، مش هينفتح.
"بتصدق إن فتح الأقفال عشان تفتح وتقفل أبواب نفس الشيء؟" سألت بفرح بس جاكسون مش شكله سعيد أوي معايا، ابتسمت وحطيت دراعاتي. "دلوقتي زي ما قولت أمي هي الوحيدة اللي معاها المفتاح، يبقى أنا مفتاحك الوحيد عشان تجيب الأكل الثمين اللي عايزه، الطريقة الوحيدة إني هفتح الباب هي إنك تقول كل اللي تعرفه عن ماريو وأبويا." ابتسمت له بلطف، فمه اتفتح من الصدمة، أنا بصدم نفسي ساعات.
"أنتِ بنت أمك، طيب! هقولك كل حاجة." تنهد وده خلاني أعمل رقصة النصر، مش مصدقة إن ده نفع! "مش ممكن نروح ونجيب شوية حاجات للطريق؟" سأل وهو بيتوجع وباصص على باب المطبخ المقفول، هزيت راسي وأنا بدوره عشان يواجه الاتجاه التاني.
"ممكن تاكل كل الأكل اللي عايزه، بعد ما نعمل حديثنا الصغير." قلت وأنا بدفعه في أوضة تانية عشان نتكلم، أنا بحب لما أكسب.