مسرح الجريمة
كان بعدين في نفس اليوم، وكنت خلاص بأجهز نفسي عشان أنام. اليوم كله قضيت مع نفسي، وجاكسون كان جالس في القاعدة يحكيلهم اللي حصل. عدد المرات اللي اضطريت فيها أشرح قصة كلامي في التليفون مع ماريو كان جنان! بس دي مش الجزء الوحيد من القصة اللي اضطريت أعيشه من جديد بكل تفاصيله، بس لحظة ما لقينا ديريك كمان اتكلمنا فيها أكتر من اللي أقدر أحصيه على صوابعي. في كل مرة كنت لازم أرجع وأعيد بالتفصيل اللي حصل، صورة جثته وهو نايم قدامي، وعينيه مفتوحة على وسعها وبيبصوا بخوف، كانت بتكرر في عقلي.
حسيت كأني محتاجة أغسل نفسي كذا مرة عشان أتخلص من أي حاجة في الجو، بس برضه فكرة إن ديريك بيبصلي مكنتش بتختفي. بعد ما غيرت هدومي، بصيت لنفسي في المراية، وعيني كانت بتبص بنفس الخوف زي ما كان في عيون ديريك.
"شدي حيلك يا أنا." همست لنفسي على أمل إني أبدأ أهدى، بس برضه الإحساس مكنش عايز يسيبني.
الإحساس الطاغي إني محبوسة بدأ يدق في جسمي، وعقلي كان بيقولي لازم أمشي من المكان ده قبل ما اللي حصل لديريك يحصلي أنا كمان. لفيت على رجلي ومشيت من الحمام على طول، ووصلت لأوضة نومي، دي كانت أوسع فحسيت إنها هتكون أحسن من الحمام. بس لما حسيت إن الحيطان بتبدأ تضيق، عرفت إني مش هقدر أقعد هنا كمان. بدأت أتوتر وبدأت أجري بجنون ناحية الباب، فتحته ووصلت لمنطقة زي الممر في الدور اللي فوق.
دقات قلبي كانت بتدق بسرعة رهيبة، ونفسي كان بيعلى كمان وأنا ببص حوالين البيت بطريقة مرعوبة. ده كان الوقت اللي حاولت فيه أهدى نفسي، عارفة إني بأمان هنا عند جاكسون، حتى ديريك مكنش يعرف إني قاعدة هنا قبل ما يتكشف إنه كان جاسوس. مشيت ناحية درابزين البلكونة وحطيت إيدي على الدرابزين، ورأسي لتحت وأنا بحاول أبطئ نفسي وأقول لنفسي إني كويسة. في وسط ده، سمعت باب بيفتح على الجنب وشخص بيجري ناحيتي، وحط إيده على ذراعي وظهري.
"أنا، في إيه؟" جاكسون سأل وأنا رفعت رأسي عشان أبصله وأنا لسه خايفة، أنا حتى مكنتش عارفة إيه اللي بيحصل معايا لو كنت صريحة.
"مش عايزة أخلص زي ديريك." صرخت وأنا بتذكر قد إيه كان خايف، ليه أي حد ممكن يعمل كده لشخص تاني؟!
"ده مستحيل يحصلك، أنا دايما هكون هنا عشان أحميكي، أوعدك." طمني وهو بيعيد كلامه، وأنا لفيت عشان أكون مواجهة ليه، ودراعاتي حاضنة دراعاته جامد وإحنا الاتنين واقفين بالبيجامات بتاعتنا. "أنتِ كويسة يا أنا، اهدي وخديلك شوية نفس عميق، ماشي؟" قاللي وهو بيبصلي في عيني وأنا بعمل اللي قاله من غير ما أرفع عيني منه.
"أرجوك متسبنيش، مش عايزة أخسر حد تاني." صرخت وأنا هديت بس لسه قلقانة، وحط إيده على جانبي وشي وهو لسه بيبصلي في عيني.
"أوعدك يا أنا، مش هسيبك دلوقتي طالما أنتِ معايا." قاللي وهو بيحط جبينه على جبيني وأنا غمضت عيني، وجود جاكسون معايا هنا كان بيهديني أكتر والإحساس إني محبوسة كان راح كمان.
مش عارفة الإحساس ده منين وليه جه، بس إحساسي بديريك اللي كان صديق مقرب من ماريو ولسه حصل معاه كده خوفني. ماذا لو بدأ يحس إن أبويا ملوش لازمة بالنسبة له وأنا ألاقيه بنفس الطريقة؟
"أعتقد إنك بتجيلك الأفكار دي لأنك ما نمتيش نومة كويسة من أيام، وعقلك شغال بسرعة رهيبة وده بيخليكي تتوتر. كل اللي محتاجاه هو نومة كويسة، هتكوني نفسك المجنونة المضحكة تاني بكرة." جاكسون ابتسم وابتعد عني، بس إيده لسه على وشي، بس فكرة إني أكون لوحدي في الأوضة دي تاني بعد اللي حصل خوفتني موت.
"بس ماذا لو حصل ده تاني وأنا لوحدي؟" سألت ورافضة أسيب دراعاته، مش عشان أظن إن جاكسون بيهتم أوي.
بص لتحت شوية بيفكر، كنت شايفه إنه عايز يقترح حاجة، بس هو مكنش يعرف إذا كان المفروض يقترحها ولا لأ. بس بسرعة هز رأسه ونقل إيده عشان ياخد إيدي.
"لو هيخليكي تحسي إنك أحسن، أنا هنام معاكي لحد ما تنامي." اقترح بابتسامة متوترة شوية، عجبتني فكرة إن يكون في حد معايا، ف هزيت رأسي موافقة على عرضه اللطيف.
ابتسم وأخدني تاني لأوضتي اللي كنت سبتها برعب قبل خمس دقايق، بس المرة دي الحيطان مكنتش بتبان إنها بتضيق عشان جاكسون كان موجود. طلعنا الاتنين على السرير وهو بيتأكد إني مرتاحة تحت البطانية، بس بسرعة أخدت إيده تاني لما حسيت بالإرهاق يسيطر عليا.
"آسفة إني سببتلك الرعب ده، بس عشان أرجع اللي حصل لديريك كتير، مقدرتش أخرج الأفكار من رأسي." قلت وأنا حاسة بالذنب لإنه ممكن يكون كان هينام وأنا صحيته بأكتر طريقة درامية، بس هو هز رأسه وإيده بتمرر في شعري.
"متخافيش يا أنا، اللي شوفتيه النهارده كان مرعب وحاجة محدش المفروض يشوفها، ردة فعلك كانت مبررة، متزعليش." قال قبل ما عيني تبدأ تنزل من قلة النوم اللي كنت فيها الأيام اللي فاتت، بس صحيت مفزوعة بعد ثانية. "تمام، أنا هنا جنبك." همس وأنا عيني بدأت تغمض تاني، وفي خلال دقايق قليلة كنت نايمة.
صحيت الصبح لوحدي، مكنش عندي أي فكرة نايمة قد إيه بس الشمس اللي منورة في السما قالتلي إنها فترة طويلة شوية. قعدت وعملت تمرينات الصبح قبل ما أدور على تليفوني، واكتشفتي إن الساعة 11 الصبح! أنا ما نمتش كل ده سنين! يمكن جاكسون كان صح، أنا كنت محتاجة أنام.
جهزت نفسي لليوم بعد ما صحيت متأخر، بس لمرة واحدة حسيت إني منتعشة. خرجت من أوضة نومي وبدأت أمشي في الممر، وسمعت صوت جاكسون العالي بيهدر من تحت.
"مش هاخدها للقاعدة النهارده، ف هتضطر تقعد وتحكي عن اللي حصل مرة ورا التانية!" جاكسون صرخ وده خلاني أوقف عشان مأقاطعهوش، مش محتاج عبقري عشان يعرف إنه بيتكلم عني. "هي محتاجة راحة! من ساعة ما أبوها اختفى وهي بتشتغل! هي مش متعودة على النوع ده من الشغل، هي مجرد إنسانة محتاجة وقت!" صرخ وهو بيتكلم في التليفون مع حد، بتساءل مين؟
"مش بتأثر فيها؟ هي صحيت برعب امبارح بسبب كل الزفت ده. هي دخلت مسرح جريمة ولقيت ديريك، أنت مش مستوعب قد إيه ده هيخرب عقل الشخص؟ أنت طلبت مني أعمل المهمة دي عشان أحمي أنا، إنك تدخلها في موقف زي ده هيعمل ضرر أكتر من النفع! هتوصل لماريو وهنحطه في السجن، بس خلي أنا تاخد اليوم ده عشان تعالج اللي حصل امبارح. دلوقتي ممكن متحبش إني بأعصي الأوامر، بس لازم أفكر في الصحة النفسية لأنا." جاكسون قال قبل ما يسكت تاني، عرفت إن ده معناه إنه على الأغلب قفل التليفون مع اللي أعتقد إنها أمي.
تنهدت قبل ما أبدأ رحلتي تاني، وأنا مش عارفة إيه نوع الاستقبال اللي هاخده لو عرف إني سمعت المحادثة. أول ما وصلت لنص السلم شوفت جاكسون، كان رأسه لتحت بس بسرعة عرف إني موجودة، وابتسم ناحيتي.
"صباح الخير يا جميلة النوم، أتمنى تكوني نمتي نومة كويسة." ابتسم ورجع يكون نفسه السعيد اللي بحبه، ابتسمت وانضمت ليه في نهاية السلم.
"أنا ما نمتش كل ده قبل كده أعتقد." قلت وأنا بتمدد، ضحك شوية ومشى للمطبخ بس رجع بزجاجة مية. "شكرا على امبارح، أنا عارفة إنك اضطريت تقعد معايا لحد ما نمت امبارح يمكن مكنتش عايز تعمل كده." ابتسمت وفتحت المية عشان أشرب، بس هو هز رأسه بابتسامة.
"كان شرف إنك وثقت فيا كفاية إنك تعملي كده، تمام يا أنا، اللي شوفتيه امبارح كان بشع." قاللي وهو بيحاول يخليني أحس إني أحسن، بس لسه كنت حاسة بالذنب.
"بس أنت شوفت نفس اللي شوفته ومرضتش نفس ردة فعلي." تنهدت وأنا عارفة قد إيه كنت طفلة امبارح، كان المفروض أستحمل وأنا زي ما بعمل عادة.
"أنا اتدربت على النوع ده من الشغل وللأسف، اتعودت عليه. بس حتى لما شوفت حاجة زي دي لأول مرة، رديت بنفس الطريقة اللي رديتي بيها. دي طبيعة بشر إننا نحس بالطريقة دي، عشان كده متتكلميش عن نفسك وحش، ده بيبين قد إيه أنتِ شخص متعاطف." قال وهو بيحاول يوصل نقطة، بس اللي قاله خلاني أحس إني أحسن بكتير بخصوص الطريقة اللي بتصرف بيها من ساعة ما شوفت ديريك.
"طيب، إيه الخطة النهارده؟" سألت وحطيت إيدي ورا ضهري بابتسامة، عارفة إني لو كملت وعملت حاجة مفيدة هيساعدني أعدي اللي شوفته.
"أنتِ وأنا هنعمل يوم استرخاء، مش هنتكلم عن الشغل أو ماريو أبدا النهارده!" صرخ وهو بياخد إيدي وبيشدني عشان نقعد على الكنبة، روحت أتكلم بس هو رفع إيده عشان يوقفني. "ولا كلمة يا أنا، خلينا نرتاح." ابتسم وهو بيقفلني، بس مكنش عندي مانع، فكرة إني مش لازم أفكر في أي حاجة ليها علاقة بماريو حسيتها كويسة.
بس ده مكنش هيدوم.