جولة أولى
في لمح البصر وصلنا لشغل أمي، أنا لسة مش متأكدة إيه اسم المكان ده حتى، فخلاص هنقول شغل أمي. الباب بتاع الجراج اللي تحت الأرض كان مفتوح بالفعل، أكيد دخلنا بسرعة حوالي 100 ميل في الساعة، بصراحة، مش عارفة إيه الاستعجال ده كله. أول ما دخلنا، بيتر داس على الفرامل، صوت صراخ إطارات العربيات العالي بيرن في الجراج، لحسن الحظ إني كنت لابسة حزام الأمان!
جاكسون ما ضيعش وقت ونزل من العربية وسحبني معاه، أنا بصيت للعربية اللي كانت حرفياً في نص جراج الركن، ده مينفعش قانونياً! المرة اللي فاتت، دخلنا من الباب اللي كان أقرب للجراج، بس المرة دي، هو لفني ورا الزاوية وطلعنا على شوية سلالم.
"جاكسون، إيه اللي بيحصل ده؟" سألت وأنا بوصل للأخر، كنت تقريباً مش قادرة آخد نفسي من كتر ما طلعت السلالم بسرعة، أنا مش بلعب رياضة!
"أمك هتشرحلك كل حاجة." قال لي واحنا بنوصل لباب، سحب كارت من جيبه وخلى الباب يعمل صوت.
الباب فتح قريب ودخلت بسرعة، إيه كل الاستعجال ده؟! اللي ورا الباب ده كان أقل فوضى من اللي فات، ورا الباب التاني كان فيه ناس بتجري في كل مكان! المكان ده شكله زي شوية مكاتب، الناس قاعدة على مكاتبهم بيكتبوا حاجات وبيعمروا ورق، ده اللي بتخيل الناس بتعمله في المكتب.
اتسحبت في الممر وعديت على كل المكاتب، الناس رفعت راسها لما عدينا، وفضلوا يبصوا علينا بعنيهم في الممر، ده مش بيخوف خالص!
في آخر الممر كان فيه مكتب تاني، بس ده ماكنش ينفع تشوف اللي فيه. التانيين كان فيهم أزاز معناه إنك ممكن تشوف أي حاجة بتحصل، والأزاز بيبين، طبعاً. بس ده شكله زي أوضة، واحنا بنقرب، شفتي لوحة صغيرة على الحيطة مكتوب عليها اسم، جوانا كارتر، أمي.
جاكسون حتى ما خبطش ودخل على طول، أمي كانت بتكلم مع الواد اللي شالني للعربية في الليلة دي، الاتنين كان عندهم نفس التعبير بتاع جاكسون. أول ما دخلت جاكسون قفل الباب ورانا وسحبني جوه الأوضة أكتر، أقرب لأمي وأي كان الواد التاني ده.
"وصلنا بأسرع ما يمكن." قال جاكسون وهو لسة ماسك ذراعي، كأنه كان بيثبتني في مكاني، هما فاكرين إني ههرب ولا إيه؟
"آلي يا حبيبتي، أنا عارفة إنك حكيت لجاكسون اللي فاكراه، أنتِ متأكدة إن ده اللي حصل فعلاً؟" أمي سألتني وهي ماشية ناحيتي وماسكة إيدي، طيب أنا متلخبطة أكتر ليه، وإيه اللي بيخليها تمسك إيدي؟!
"أيوه، أنا ماكنتش فاكرة في الأول، بس فجأة افتكرت-" بدأت أشرح بس الباب خبط بقوة، واد دخل شكله مرعوب وعينه بصت عليّ.
"أنتِ شوفتي عربيتها! شوفتيها؟ كانت كويسة؟" جري وسألني شوية أسئلة، أمي اتحركت عشان تقف قدامي وتحجب الواد ده إنه يقرب مني.
"لازم تهدى، سؤالك لبنتي شوية أسئلة مش هيخليها تفتكر." أمي قالت وهي بتزقه شوية وهي بتتكلم، جاكسون قرب ومسك ذراعي وسحبني شوية بعيد.
"بس هي افتكرت حاجة، عربيتها! من فضلك شوفتيها؟" هو سأل وبص من فوق أمي عليّ، أنا لسة مش فاهمة عن مين بيتكلم.
"آلي، ينفع تشوفي مين كان في العربية؟" الواد التاني، اللي لسة معرفش اسمه، سألني، أيوه، شوفت شوية ناس.
"أيوه، كان فيه راجلين قدام، واتنين ورا وأبي في النص وداعمين بلسك حول بؤه." أنا اضطريت أفكر في إني أشوف أبي بالشكل ده تاني، ده خلاني الدموع تتجمع في عيني وأنا بفكر في الموضوع.
"كان فيه ست في العربية معاهم؟" هو سأل بهدوء وبصلي، هزيت راسي وقلت لأ، وده خلاه يتضايق. "لازم تكون موجودة! دي عربيتها، أنتِ بتكدبي عليا مش كده!" صرخ في وشي وتعبيره اتغير فجأة، بقى من الحزن للغضب.
"ينفع تخرج من مكتبي، إزاي تجرأ تدخل وتزعق في وش بنتي! هي ماكانتش موجودة، متلومش آلي على ده!" أمي صرخت وهي بتدافع عني، دي أول مرة. "جاكسون، ريس، خرجوه." قالت للرجالة اللي ورايا، على الأقل أنا عرفت اسم الواد التاني دلوقتي.
جاكسون وريس مشوا ناحية ياخدوا دراعين الواد، سحبوه بره، بس هو اتخانق معاهم طول الطريق. حتى مسك في إطار الباب عشان يوقفهم، وده اشتغل شوية ثواني، بس في النهاية، أُخِذ من الأوضة بالعافية. أمي وقفت قدام الباب شوية، أنا بس فضلت واقفة في مكاني مش قادرة أتحرك. في النهاية، لفت وبصتلي بعد شوية، أنا بس بصيتلها في صدمة.
"إيه اللي بيحصل؟" سألت بصوتي وهو بيتشرخ شوية، كنت بتضايق لأسباب كتير، أولها إني لسة فاكرة إني شوفت أبي ولسك على بؤه وكان ماسكه راجلين، بس تاني حاجة، واحد غريب زعقلي في وشي وأنا مش عارفة أتكلم.
أمي عملت حاجة ما عملتهاش من زمان، مشيت وراحت حضنتني. على طول مسكتها جامد وبدأت أعيط، معرفتش الدموع دي كلها جاية منين، بس سبتهم ينزلوا.
"أنا عايزة أبي." عيطت ماسكاها جامد وأنا بتكلم، هي بس مسكتني أقوى. "أبي المفروض يكون في البيت بيعمل اختراعاته الغريبة للأكل، ويعلي موسيقى الرعب بتاعته ويرقص في أوضة المعيشة، مش محبوس." عيطت أكتر وأنا بفكر في كل الذكريات، مش عايزة إنهم ما يحصلوش تاني.
"أنا هجيب أبي في البيت، أوعدك." قالت وأنا ببصلها، هي كمان كان في عينيها دموع وهي بتبصلي.
"أنا آسفة يا أمي، ماكنش ينفع ألومك." قلت وأنا حاسة بالذنب على الطريقة اللي اتكلمت بيها معاها الصبح؛ كنت بطلعها على الشخص الغلط.
"مش لازم تعتذري." قالت لي بابتسامة، أنا بس ابتسمت وحسيت إني أقرب لأمي من أي وقت قبل كده.
"لازم فيه حاجة أقدر أعملها عشان أساعد." قلت وأنا ببصلها وأنا بتكلم، كنت بكره الإحساس إني قاعدة كده بس وأبي بره.
"وجودك هنا بيساعد، أنتِ لسة فاكرة قطعة مهمة من الأدلة." ابتسمت وأنا بسمع اتنين بيدخلوا الأوضة، بعتت لي ابتسامة تانية قبل ما تمشي وترجع لمكتبها.
"أخدناه لإحدى المكاتب عشان يهدى." قال ريس وهو حاطط دراعينه على صدره، في حين إن جاكسون جه وقف جنبي، زي حارسي الشخصي. "لازم نعرف إيه اللي حصل لأليسون، ديريك مش هيهدى إلا لما ياخد إجابات." كمل وأنا لسة واقفة متلخبطة شوية، مين أليسون دي؟!
"طيب، الراجل ده بس لازم يهدى، فاكر إن الزعيق ده هيعمل إيه، كل اللي هيعمله إني أضربه في زوره." قلت بهمس وبصيت للأرض، ضحكات صغيرة طلعت من الأوضة وقالتلي إنهم سمعوا كل حاجة.
"هي فعلاً بنتك." ريس ضحك وده خلاني أخيراً أبص لفوق، ليه الكل بيكرر الكلام ده؟!
"أنا عايزة أساعد، أنا عارفة المنظمة الغريبة اللي أنتوا بتديروها دي مش هتخليني أشارك أكتر من اللازم، بس أبي بره بيتعرض للي ميعرفش إيه وأنا قاعدة هنا ما بعملش حاجة، وعندي رجالة غريبة بيعملوا مشاكل معايا!" صرخت وأنا بشاور على الباب اللي لسه خرج منه، طيب الباب اللي اتسحبوا منه أفضل.
"الوضع خطير آلي، مش هخليكِ تشاركي في ده." أمي قالت وده بس خلاني أغمض عيني، هي عارفة إني مش مصنوعة من أزاز صح؟!
"يعني، أنتِ عايزاني أفضل لابسة التنكر الغريب ده، وأنا بتصنع إني شخص تاني في الوقت اللي أنتوا بتختاروا فيه إنكم تدوروا عليه؟" قلت ودرعاتي متكتفة وأنا متضايقة؛ مش مصدقة إنها مش هتسمحلي أساعدهم بأي طريقة.
"أنتِ بنتي آلي، هما أخدوا أبوكِ بالفعل مش هسمح لهم ياخدوكي أنتِ كمان." قالت وهي بتتنهد، أنا بس غمضت عيني ولسة متضايقة من كل الوضع.
"أنا مش قصدي أطلع في خط النار عشان بصراحة، مش حاسة إني محتاجة أتجنب رصاص أو عربيات أكتر في الوضع ده." قلت وأنا بشاور حواليا وده خلاهم يضحكوا تاني. "أنا بس عايزة أكون على علم باللي بيحصل، قولوا لي إيه اللي بيحصل، وأنا هقول رأيي، أنا شخصة ذكية فاكرين، أنا عندي أم زيكم." ابتسمت وحطيت إيدي مع بعض بابتسامة، أنا فعلاً بحاول أراضيها في ده.
هي وريس الاتنين بادلوا نظرة وهما بيبتسموا، هل ده شغال؟ أنا فعلاً بحاول بكل قوتي هنا عشان يتقال لي كل ده!
"طيب، بس أي حاجة تحصل متخرجيش وتعملي تحقيق خاص بيكي ممكن تتعوري فيه." أمي قالت وهي بتبصلي بنظرة حادة، أنا بس ابتسمت ومشيت وقعدت على الكرسي اللي قصادها.
"حان الوقت عشان تديني موجز." ابتسمت وأنا بشعر بالراحة في الكرسي وأنا قاعدة، ريس بس ابتسم وهو بيتسند على دولاب الملفات في حين إن جاكسون سحب كرسي وقعد جنبي.
حان الوقت عشان أخُد الموجز الأول للقضية.