خط العمل
أصحى وأنا مصدومة إني منسدحة على سرير في المستشفى، كان فيه صوت صفير مزعج جاي من مكان ما في المكان دا. أجلس شوية عشان أشوف إني موصلة بماكينة، في الحقيقة عدة ماكينات مختلفة. أبص حوالين الأوضة وأكتشف إني لوحدي، أحط إيدي على راسي وأحاول أفتكر اللي حصل. كان عندي فكرة ضبابية، عارفة إن فيه حاجة حصلت مع **أبي**، الأضواء الأمامية كانت جزء من الموضوع و **أمي**. متأكدة إني شفتي **أمي**، أكيد هي اللي جابتني هنا، بس هي فين دلوقتي؟! حلو أوي أصحى لوحدي في أوضة مستشفى وما عنديش فكرة إيه اللي حصل، يارب تكونوا سامعين السخرية اللي في الجملة دي!
الباب بيتفتح ويدخل واحد لابس بدلة، شكله مش أكبر مني بكتير. لبسه كان مرتب، في حين إن شعره كان سايح. ماسك قهوة بإيد، والإيد التانية ماسكة تليفون. بيرفع وشه من عليه لثانية، ووشه فيه مفاجأة لما شافني صاحية.
"**آلي**، إزاي حاسة؟" يسأل وهو ماشي عشان يقف جنبي بالظبط، لسه ما كنتش عارفة مين دا، عشان كدا ما جاوبتش. "آه، آسفة أنا **جاكسون تايلور**، بشتغل مع **أمي**، هي اللي بعتتني هنا عشان أطمن عليكي عشان هي بتشتغل." يشرح بابتسامة، طب دا مش بيفاجئني إني أعرف إنها بتشتغل.
أعتقد إن وجودي في المستشفى و **أبي** مختفي أقل أهمية من أي حاجة بتعملها في شغلها، استني لسه فاكرة، **أبي** مختفي!
"أنا كويسة، شكراً، لقوا **أبي** لسه؟" أسأل دا حرفياً الشي الوحيد اللي محتاجة أعرفه في الوقت دا، حسيت إني كويسة، بس عارفة إني هبقى أحسن بكتير لو **أبي** كان كويس.
"لأ لسه، بس الناس بيحاولوا على قد ما يقدروا" يقول وهو بيدلك كتفي ويبعتلي ابتسامة تعاطف، أبص لتحت تماماً وأنا مش لاقية كلام.
مين ممكن يكون عايز يأذي **أبي**؟ الراجل معندوش أي حاجة كبيرة تخلي هدف، **أبي** هيوافقني تماماً على كدا. هو مهووس بالكمبيوتر، وعنده مجموعة صغيرة من الأصدقاء، ومفيش أعداء أعرفهم، الكل بيحبه.
"خلينا بس نركز إنك تخرجي من هنا، أوكي." **جاكسون** بيبتسم ويدلك كتفي مرة تانية، بس أنا بهز راسي وأبص لتحت، بس عارفة إن الشي الوحيد اللي هيفضل في بالي هو **أبي** لحد ما نلاقيه.
تاني يوم خرجت من المستشفى، و**أمي** ما ظهرتش طول المدة، حلو أوي أشوف أولوياتها فين. **جاكسون** ما سابنيش، هو في الحقيقة لطيف أوي. أمشي من المستشفى بجروح وكدمات خفيفة، ودا معناه إن أقدر أركز في إني ألاقي **أبي**. **جاكسون** بسرعة بيوصلني لعربية سودا بزجاج معتم، أدخل جوا العربية ببطء وأكتشف إن السواق كان موجود خلاص في الأول، دي أوبر صعبة أوي. **جاكسون** بيدخل جنبي، وقبل ما يقدر يقفل بابه بالكامل، كنا ماشيين على الطريق بعيد عن المستشفى.
"رايحين فين؟" أسأل وأنا ببص عليه وهو بيبعت رسايل على تليفونه وبيحط صباعه على ودنه، هل عنده ألم في ودنه؟
"عشان نشوف **أمي**." يقول وهو بيلاحظني لثانية قبل ما يرجع اهتمامه تاني لتليفونه، لطيف إني أعرف إني مثيرة للاهتمام بشكل لا يصدق للآخرين.
أبص من الشباك وإحنا ماشيين بسرعة جدًا على الطريق، دا الوقت اللي شفتي فيه عربيتين رينج روفر سودا، واحدة قدام وواحدة ورا، كإنهم بيحرسونا أو حاجة.
"وصل كمان دقيقتين." **جاكسون** بيتكلم فجأة وهو ماسك ودنه، استنى هو لابس سماعة ولا حاجة؟! دا بيلخبطني أوي، ألخبط من أي وقت فات.
أبص على السواق، كان لابس بدلة سودا بس على وسطه فيه مسدس، أبص على جنب **جاكسون** عشان أشوفه ماسك، أوكي الموضوع بقى أخطر بعشر مرات!
قريب نوصل لبوابة، فيها حارسين بيتكلموا مع الناس اللي في الرينج روفر اللي قدامنا، الحاجز بيرتفع والعربية اللي قدام بتدخل الأول، عربيتنا وراها تدخل فيما يبدو إنه جراج سيارات تحت الأرض. لما كل العربيات كانت جوه، باب حديد بينزل ويمنعنا من مغادرة الجراج. نركن العربية و**جاكسون** بينزل الأول وهو بيمد إيده عشان يساعد، لما خرجت كان عندي فرصة أبص حوالين الجراج المظلم.
"من هنا." **جاكسون** بيوجهني لباب، واحد من الرجالة من العربيات التانية بيدخل كود، الباب بيتفتح والنور بينزل في الجراج المظلم بس بيعميني كمان.
**جاكسون** بيكمل إنه يوجهني من الباب، وأنا بشوف مجموعة ناس قاعدين على مكاتب، بعضهم بيطلع وينزل على السلم، وآخرين بيصرخوا بأرقام عشوائية، بيبدو إنه مكتب مشغول أوي.
ما بقعدش كتير، لأني بتوجه لأوضة تانية، اللي شكلها زي صالون غريب، شخصين، راجل وست واقفين بيتكلموا مع بعض بس وقفوا لما دخلنا.
"**آلي**، دي **راحيل** و **ريان**، اللي هيعملوا لك الميك أب." **جاكسون** بيبتسم بس أنا بحدق فيه وأنا متلخبطة، ما كنتش أعرف إني هعمل ميك أب. "آه، آسف، أكيد نسيت أقولك، **أمي** عايزة لك ميك أب كامل، هي هتشرح لما تشوفيها بعد شوية." بيبتسم ويدفعني لـ **راحيل** و **ريان** قبل ما يمشي من الأوضة، طيب إيه اللي بيحصل؟
"إيه رأيك في إنك تبقي سمرا؟" **راحيل** تسأل وهي بتبتسم، وأنا بس واقفة من غير كلام.
إيه اللي بيحصل؟
بعد كام ساعة بيقولوا إني جاهزة، بيمشوني عشان أبص في المراية، شكلي كان مختلف تماماً. لونوا شعري، عشان ما كنتش شقرا تاني، بقيت سمرا، قصوه لحد الكتف تقريباً، وغيروا هدومي تماماً. **ريان** بيمشي للخزانة ويطلع حاجة، بيرجع تاني.
"بحب ألوان عينيكي، بس مع إن شعرك بقى بني، هتظهر أكتر، مش لازم تلبسي العدسات دي على طول، بس لما تكوني في الأماكن العامة." يشرح وهو بيمدني بعلبتين عدسات لاصقة بنية، ليه حاجة وحشة لو عينيا ظهرت؟
قبل ما أقدر أسأل، **جاكسون** بيدخل تاني ويبص لي من فوق لتحت بابتسامة. ليه الناس مبسوطة في تغيير شكلي كدا، دا ما بيدينيش ثقة في النفس! بيشكر التوأم قبل ما ياخد دراعي ويشدني من الأوضة، الواد دا دايماً في حركة، مش بيقعد حتى لثانية؟
بياخدوني لأوضة، وبينحني على الجهاز وبيفحص عينه، أوكي أنا فين بالظبط؟ الباب بيتفتح وبيوجهني لأوضة معتمة فيها شاشة كبيرة، واقفة قدام الشاشة صورة شخص بس مش باصصين لنا. **جاكسون** بيخليني أقف ورا الست، هنا عرفت إني موجودة، وبتدور، وأنا بوجهي لوش **أمي**.
"أهلاً **آلي**، شايفه إن الرجالة تحت عملوا شغل كويس في الميك أب بتاعك." تبتسم وهي بتبص علي، بس أنا ما بتكلمش، كنت مصدومة أوي من كل اللي حصل. "شغل كويس يا **جاكسون**، ممكن تستأذنوا لحظة؟" تسأل وهي بتلتفت لـ **جاكسون**، بيهز رأسه ويديني لمسة على كتفي شوية قبل ما يمشي من الأوضة ويتركني أنا و**أمي** لوحدنا.
أنا بس واقفة وببص لها شوية، دي أول مرة أشوفها من سنتين تقريباً. ما اتغيرتش كتير، نفس قصة الشعر، نفس الأسلوب، مش عارفة إيه اللي أعمله في الموقف دا.
"طيب، إزاي الأمور ماشية، لسه بتشتغلي في المطعم دا؟" تسأل عشان تفتح كلام، بهز رأسي ومش هتكلم. "دا كويس، إيه الأخبار مع صاحبك، إيه اسمه **جاكوب**، **باركر**؟" تسأل وهي بتحاول تفكر في اسمه بس بتغلط في كل مرة، دا بس بيوريني إزاي هي مهتمة بحياتي.
"تقصدي **بيتر**؟" أسأل عشان أساعدها، بتهز راسها وبتشير لي وبتقف لحد ما أجاوب على سؤالها. "هو كويس، ممكن تبطلي تحاولي تشتتني عن اللي بيحصل، أنا فين بالظبط؟ ليه أنا هنا؟ و**أبي** فين؟" أسأل بصوت عالي، دلوقتي لما بقيت وش لوش معاها، أخيراً أقدر أبدأ أحصل على إجابات للأسئلة اللي بسألها، اللي لسه ما جاش عليها إجابة!
تتنهد وتدور وترجع للشاشة و بتمشي شوية بس بتوقف وترجع تبص لي.
"أقدر أجاوب بس على سؤالين من دول، بس الأول، هضطر أشرح لك حاجة." تتنهد وبتمشي ببطء وترجع لي، بس أنا لسه واقفة وببص لها ومرتبكة نوعاً ما. "ما كنتش صادقة معاكي عن طبيعة عملي، أنا مش محامية بتساعد الأغنياء إنهم يفلتوا من حاجات ما ينفعش يعملوها، أنا جاسوسة." تقول بصراحة وهي بتبص لي، أبص لها وأنا متلخبطة ومش مصدقة.