جليسة أطفال
كان الصبح بدري، جاكسون عمل لي عشاء الليلة اللي فاتت بس بعد ما أكلته، رحت أنام على طول. ما كنتش عايزة أقابل أمي بعد اللي قالته لي، عارفة إن مش كويس ألومها على اللي حصل، بس لو ما كانتش بتشتغل الشغلانة دي، كان أبي لسه موجود. أو يمكن لو كانت صريحة معاه، كان جهز نفسه لحاجة زي دي تحصل.
خرجت من أوضتي الجديدة ورايحة على السلم، وأنا نازلة، شفتي حد في المطبخ. وقفت على السلم شوية علشان أشوف أمي قاعدة على الكونتر؛ كانت بتشرب حاجة شكلها قهوة وبتقرأ حاجة شكلها ملف. أول ما وصلت تحت، بصت لي وقفلت الملف وهي بتضحك. ما رديتش الضحكة، وبصيت على الأرض.
"صباح الخير، عملت لك بان كيك وفي عصير برتقال في التلاجة." ابتسمت وهي بتشرب رشفة تانية من القهوة، ولسه ما اتكلمتش ولا اتحركت من مكاني جنب الباب. "فاهمة، أنتِ زعلانة مني لأني ما كنتش صريحة معاكِ، بس ما كانش قدامي اختيار." قالت لي، فده خلاني أبص لها مصدومة، هي بجد بتحول الموضوع ليها تاني!
"مش كل حاجة بتدور حولك! أبي لسه برة في مكان ما! قلتي لي إنك بتدور عليه، بس أنتِ قاعدة بتشربي قهوة بس!" صرخت وفقدت أعصابي، هي معاها حق شوية إنها مش صريحة.
"أنا بعمل فطار لبنتي؛ عارفة إنك ممكن ما تصدقيش، بس لسه بحبك." قالت وهي بتحاول على قد ما تقدر تكون صادقة، بصيت لها وبعدين على البان كيك اللي على الفرن. "الفريق بتاعي وأنا بنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نلاقي أبوك، ولسه بيبقى عندي وقت أقعد وأفطر مع بنتي." كملت وهي بتحط القهوة، حطيت إيدي على صدري وبصيت لها.
"أنتِ بقى لك تلاتة وعشرين سنة بتقعدي وتفطري مع بنتك." همهمت وأنا ببص في جنب، وهي اتنهدت بس حطت طبق على الكونتر.
"مش همشي إلا لما تقعدي وتاكلي معايا، لو عايزاني أكمل أدور على أبوكِ، تعالي اقعدي." قالت بكل صراحة من غير أي تعبير، بصيت لها بحدة بس اتنهدت وقعدت على الكونتر، خطتها نجحت.
ابتسمت وهي بترجع وبتجيب البان كيك، وحطت شوية في طبقي. ومررت الشربات عشان أحط عليها. همهمت بشكر وأنا باخد قضمة، كنت فاكرة إن أبي بيعمل بان كيك حلوة، بس مفيش مقارنة باللي بتعمله دي، مش إني هخليها تعرف إنها حلوة.
"إزاي بتتصرفي بهدوء كده وأبي مختفي؟" سألت وأخيراً فتحت حوار معاها، كانوا متجوزين قبل ما أتولد بتلات سنين واتعرفوا على بعض وهما في المدرسة، كنت فاكرة إنها هتكون قلقانة أكتر.
"في شغلي، بتتعلمي إنك تبقي هادية في لحظات زي دي، إزاي هكون مفيدة لو عمالة أركض وأنا قلقانة؟" سألت وهي بتبص لي، وده بدأ يخليني أحس بالذنب على الطريقة اللي اتكلمت بيها معاها. "أنا قلقانة زيك بالظبط، بس عارفة إني لازم أسيطر على مشاعري، هيبقى في وقت أحس فيه بالمشاعر دي بعدين." قالت لي وهي بتشرب رشفة تانية من القهوة، بس هزيت راسي وبصيت على الترابيزة.
"أرجوكي لاقيه." قلت وأنا ما ببصش لفوق، ابتسمت وهي بتمد إيديها وبتأخد إيدي ببطء وبتعصرها.
"أوعدك." ابتسمت بصدق لي؛ الباب خبط فده خلاها تسيب إيدي وتقف. "ده هيكون جاكسون، أنا همشي على الشغل وهو هيكون هنا عشان يعتني بيكِ." قالت وهي بتنظف حاجاتها، بس هزيت راسي وهي بتخرج من المطبخ ورايحة على الباب الأمامي.
ده أول حوار لينا من سنين، ما عدا خناقة الصريخ اللي حصلت أمس، شفتي حاجة مختلفة فيها المرة دي، كأنها بتهتم بجد. جاكسون دخل المطبخ مبتسماً كالعادة، وراح على الكونتر وأخد سكينة وشوكة وبدأ ياكل من البان كيك.
"أمي بتعمل أحلى بان كيك!" صرخ وهو بيحشر بان كيك أكتر في بوقه، كنت خايفة يشرق، كنت بعرف الإسعافات الأولية بس مش معنى كده إني عايزة أعملها!
"يعني، أنتِ المربية بتاعتي؟" سألت وأنا متضايقة، هو بيبص لفوق وهيهز راسه بس بسرعة مسك نفسه. 'مش لازم تكذب علي، عارفة إنك هنا بس في حالة إن أي حد عنده أبي ما يجيش ليا أنا كمان." قلت ووشي ما اتغيرش، بص لتحت وهو بيهز راسه وهو بياخد الشربات وبيكب كمية كبيرة على البان كيك بتاعته.
"أنتِ أمك قلقانة بس يا آلي، ما تشوفينيش كمربية، شوفيني كصديق جديد بيشيل مسدس ومش خايف يستخدمه." ابتسم وهو بيهزر، بس ابتسمت وبصيت في الجنب حيث كنت شايفه الطريق اللي بيوصل من البيت، عربية أمي ماشية في الطريق.
"طيب، نعمل إيه؟" سألت وأنا ببص له، بس هو اتنهد وحط الشوكة بعد ما كاد ياكل كل البان كيك، بس لحسن الحظ ما عملش أي فوضى على الترابيزة.
"مش كتير، أمك عايزاني أبعدك عن عين أي حد عنده أبوك." قال لي، بس اتنهدت وقمت من مكاني وأنا حاطة إيدي على صدري.
عظيم! يعني، أنا بعدت عن حياتي كلها، حيث إني مجبرة أقعد مخفية عن العالم. بس عشان الشغلانة اللي أمي اختارتها تعملها، عارفة إنها الفرصة الوحيدة إني ألاقي أبي، بس مش موافقة على حوار إني أختفي من العالم ده.
"مش قصدي أصعب حياتك، بس ما فيش طريقة إني أقعد في البيت ده، يا إما تاخديني برة يا إما الاقي طريقة أخرج بيها، أنا موافقة على أي واحدة." ابتسمت وأنا حاطة إيدي على صدري، ما كنتش عايزة أبين إني وحشة بس مش هيتقال لي أعمل إيه وما أعملش إيه، عايزة أكون برة وبدور على أبي.
"أنتِ بجد بنت أمك." ابتسم وهو بيخلص أخر قطعة بان كيك، ما كنتش عارفة أخده كإهانة ولا إيه. "طيب، بس هنقعد على الهامش ولو شفتي أي حاجة مش عجباها، هاخدك أرجع البيت." أشار لي، بس هزيت راسي وشكرته و جريت عشان اجيب المعطف بتاعي، ممكن ألاقي شوية إثارة!
قابلت جاكسون عند الباب، كان عمال يبص من الشباك الجانبي كأنه بيتأكد من اللي حوالينا. في بالي كان بيفكر في الموضوع ده زيادة عن اللزوم، بس عارفة في باله إنه بياخد الاحتياطات الضرورية عشان يضمن سلامتي. فتح الباب وهو رافع صباعه، وفتحه شوية كفاية عشان يدخل رأسه. بصيت له وقلت له بجدية وهو بيبص لي تاني، أعتقد إن ده كتير شوية.
"أنا فاهم إن ده سخيف بالنسبة لك، بس آلي صدقيني لما أقول لك ده، الناس دول وحوش، من أسوأ الناس اللي اتعاملنا معاهم من فترة." قال لي قبل ما يبص في عيني، بصيت له بصه غريبة تاني وهو بيشاور على عينه. "عدسات" هو ده كل اللي قاله، وده خلاني أتذكر إني اتقال لي ألبس عدسات كل ما أخرج من البيت، نسيت الموضوع ده شوية.
جريت تاني على أوضتي حيث كانت العدسات على التسريحة، لحسن الحظ بحب أروح أعياد الهالوين، فعارفة إزاي أدخلهم وأخرجهم. أخدت شوية ثواني عشان العدسات تدخل، بصيت في المراية عشان أتأكد إنهم دخلوا كويس وده حصل. عيني الخضرا دلوقتي استبدلت بالبني، يارب ده ما يطولش. هزيت الإحساس ده قبل ما أنضم لجاكسون عند الباب، بص لفوق وقال أحسن كتير قبل ما يمسك ذراعي.
"آه، حاجة كمان، لما نكون برة، هنكون كوبل للتمويه." قال بسرعة قبل ما يفتح الباب على وسعه، كنت مصدومة شوية وأنا بسحبني لبرة والطريق.