المتنمر
في اليوم اللي بعده، صحيت بدري عشان أقدر أبدأ أنظف الحديقة بدري، ده المكان اللي هننظفه النهاردة. فيه خمسة حدائق هنا في ضوء القمر. اتنين في الشمال، واحدة في الغرب، واحدة في الجنوب، وواحدة عند مدخل ضوء القمر. ده غير الحديقة اللي روحت لها أنا و زيرو اليوم اللي فات.
قبل ما أمشي، طبخت فطار لأصحابي وسبت ورقة إني خلاص هبدأ أنظف. كنت متعودة أصحى بدري لأني كنت بمشي بدري من البيت عشان أروح السوق وأبيع.
"آنسة قمر." لفيت على اللي نادتني وشوفت المدير الأعلى مكشر وهو بيبص لينا قدام باب مبنى آل ستيلر.
"صباح الخير." سلمت وابتسمت.
"ليه صحيتي بدري أوي؟" سأل وهو مكشر، وبص على المقشة والجروف اللي ماسكاهم.
"صحيت بدري عشان أقدر أنظف بدري وأخلص بدري." قلت، وفك التجاعيد اللي في جبهته.
"أصحابك فين؟" سأل.
"لسه نايمين، شكلهم كانوا تعبانين أمس." قلت وابتسمت. هز رأسه.
"همشي أنا دلوقتي، يومك سعيد." قلت وعملت التحية قبل ما ألف، بس برضه واجهت المدير الأعلى على طول. "الادميرال الأعلى." ناديت عشان يبص لي بجد. "عايزة أقول حاجة." قلت وعملت تعويذة لأني معرفش منين أبدأ، عايزة أتكلم معاه وده الوقت المناسب بس مخي مش شغال.
"لو ممكن تلغي العقاب اللي فرضته على أصحابي، هما مش غلطانين وهما بس اتصدموا باللي حصل. حتى لو أنا اللي هنظف ضوء القمر كله، هعملها." قلت السبب اللي خلاه يكشر.
"أنتِ بطلة دلوقتي؟" سأل، هزيت راسي.
"أنا بس بفكر في اللعبة الشهر الجاي، لو أصحابي ميتدربوش على اللعبة، ضوء القمر أكيد هيخسر." قلت، والتجاعيد اللي في جبهته اختفت.
"وغير كده، هما مش كويسين أوي في استخدام أسلحتهم عشان كده أتمنى إنك تلغي العقاب، حرام الأيام بتضيع لو ما تعودوش عليها." قلت وعملت التحية وبعدين لفيت. كنت بدأت بالفعل أمشي ناحية حديقة هنا في الغرب، دي أولويتي لأنها أصغر حديقة في ضوء القمر. جدير بالذكر إن بعض طلاب ضوء القمر صحيوا بالفعل وبيتدربوا.
كل ما أقابل حد منهم، بيتجنبني كأني شايلة مرض معدي، في حين إن التانيين شكلهم ولا حاجة، عادي بالنسبة لهم يشوفوني. في حين إن القليل سلموا عليا.
لما وصلت للحديقة فتحت الخرطوم على طول وبدأت أسقي الزرع. عكس زيرو وأنا، الحديقة اللي بسقيها دلوقتي فيها ورد قليل بس شكلها ملون وصحي. فيه كمان شوية فراشات موجودة وبتطير فوق الورد.
"وباء الأرض هنا." بصيت على الشخص اللي اتكلم بس لما بصيت حواليا حد زقني وقعت في الطين. بصيت على اللي عمل كده وشوفت مجموعة ستات، خمسة منهم واللي كانت بتبحر معايا كانت زميلة دراسة ليا لما كنت في المدرسة بس.
"وباء الأرض قاعدة على طينها." ضحكوا، كنت خلاص هقوم لما واحدة فجأة دوست عليا، وده خلاني أتلوى من الألم.
"ياي، الأرض هتضرب. عايزانا نساعدك؟" سألت واحدة ولمست خدي جامد.
"أنتوا عايزين إيه؟" سألت، صفعة جامدة جاتلي من مسكي على خدي.
"ياي، بتوجع؟ كمان واحدة." أخدت صفعة تانية جامدة قبل ما يعضوا وشي في الطين. كل اللي بفكر فيه دلوقتي إني ما أقاتلهمش لأني عارفة وضعي هنا، حتى لو الدنيا اتقلبت رأساً على عقب. أنا لسه بضرب الأرض في حين إنهم أغنياء.
"الأرض كويسة؟ أرض جارك كويسة؟" سألت الست اللي ماسكة شعري دلوقتي. كنت محطمة لما واحدة فجأة أخدت الخرطوم ووجهته عليا.
"ممكن تمشوا دلوقتي، لسه عندي حاجات كتير أعملها --" مقدرتش أكمل كلامي تاني عشان عضوني في الطين. مهما أتكلم، مش بيسمعوني. إيه اللي عملته غلط ليهم؟
"ده اللي هتتذكريه بتحطيم الأرض." قالت ست وبعدين تداس عليا.
"ناس زيك لسه فقرا. مش بتنتموا لهنا." قالت وحاولت تدوس عليا تاني. بقيت ضعيفة بسبب اللي عملوه، دموعي فضلت تنزل، مهما أوقفهم، مش بيوقفوا.
شوفتهم بيمشوا بعيد عني وأنا قاعدة هنا في الطين وأغمى عليا من اللي عملوه. أنا بشفق على نفسي. مش قادرة حتى أدافع عن نفسي ضدهم. حتى لو قاتلت حالتي في حياتي مش هتتغير إني مجرد ضربة للأرض.
"قمر..." لفيت ببطء للشخص اللي ناداني، دموعي نزلت أكتر لما شوفتوا، ليه جيت يا زيرو؟ ليه جيت بس يا زيرو؟ لما كنت محتاجك قبل كده مجيتش. شوفتوا قاعد قدامي وهو بيلف عشان يبص لي بحزن. مسح دموعي بإيده، شوفت إنها اتلطخت بالطين عشان كده أخدت إيده ببطء ومسحتها.
"ب- بشرتك ما ينفعش تكون متغطية بالطين ....." قلت وأنا ببكي بس هو على طول شدني ناحيته وحضني.
"أنا آسف." همس وهو بيحضني جامد. دموعي نزلت أكتر.
"أنا آسف، اتأخرت." همس تاني وهو بيحضني.