وداعا
مسحت الدموع اللي نزلت من عيوني وأنا أطالع في الأضواء برا قمر الضوء. أنا الحين فوق سطح أطول مبنى في قمر الضوء، مو مبنى ستيلر لأنّي أدري ممنوع ندخله. قبل شوية أخذوا ريد لسجن القمر اللي يسمونه، ما أدري وين مكانه. كنت أبغى أروح لريد وأعتذر بس ما أدري كيف أروح لسجن القمر.
عشان كذا قررت أجي هنا فوق السطح وأتنفس الصعداء، عيوني خلاص صارت توجعني لأني أبكي من زمان. ما بغيت أحس بالضيق من كلامهم ولا لما صغروني بس ما قدرت، كأن الكلام اللي قالوه أكلني.
"قمر." وقفت أمسح دموعي لما سمعت هالصوت اللي أعرفه، طالعت وراي شوي شوي بس ما كان فيه أحد، بعدين حسيت بلمسة على كتفي مرتين ولفيت عشان أشوفه. أتوقع ببكي زيادة لما أشوف زيرو يطالعني بحزن. كنت أدوره من قبل لأني أدري هو يدري وين طريق سجن القمر. كنت أحتاجه قبل بس ما بين إلا الحين بعد ما حضني قبل في الحديقة ورافقني للمكان.
"زيرو..." ناديت، ابتسم بحزن وجلس جنبي.
"وش تسوي هنا؟" سألنا بعضنا مرة شيء ضحكنا.
"عندي كلام أقوله."
"أنا أدور عليك من زمان." طالعنا بعض واحنا نتكلم مرة ثانية.
"طيب، أنت أول." قلت وفرقت شعري.
"ليش تدورين علي؟" سأل وهو يطالع في الأضواء برا قمر الضوء. طالعت هناك أنا بعد وأخذت نفس عميق.
"بطلب منك توديني لسجن القمر." قلت.
"ممنوع الطلاب يدخلون، خصوصاً إذا ما كنتي محكومة بالسجن في سجن القمر." قال كذا فطالعت فيه، صوته كان جدي مرة. هذي أول مرة ما يمزح معي، فصرت متوترة.
"أنت بخير؟" سألت فطالع فيني. أخذ نفس عميق بعدين وجهي مرة ثانية.
"قمر." قال بجدية بعدين مسك يدي. "عادي أكون سعيد وأنا معك؟" عبست على اللي قاله.
"أكيد، أنت دايم تمزح ودايم--"
"قمر، أنا أبيك." وقفت عند اللي قاله وفجأة قلبي صار يدق أسرع. "أبي أحبك، ما أدري كيف بس من يوم ما شفتيك وأنا ودي أحضنك." قال، كأني متلبكة من اللي قاله. ما أدري وش أقول، سواء أكون سعيدة أو وش.
"أنت تحبيني بعد؟" سأل فبلعت وطالعت في عيونه.
"ز-زيرو..."
"نعم أو لا، قمر." قال فصرت متلبكة زيادة.
"ما أدري." قلت وطالعت في عيونه. ما أدري إذا أشوف حزن أو فرح في عيونه.
"طيب." قال وترك يدي شوي شوي فما صدقت صدق.
"هاه؟" سألت وأرجع أطالع فيه.
"الزين إنك ما تدرين وش تحسين فيه تجاهي، عشان أقدر أبتعد عنك بأمان." انصدمت من اللي قاله. أبتعد؟
"وش يعني أبتعد؟ بتجي تروح عني؟ ل-ليش؟" سألت. ابتسم بحزن بعدين أدار وجهه.
"لأني ما أبي أجرحك." جاوب وانحنى. "لأني ما أبي أشوفك تبكين." أضاف وطالع فيني. "ما أبي أكون السبب اللي يخليك تبكين." قال شيء خلاني أعبس.
"زيرو، أنا ما راح أنجرح، ها، ليش لازم تبتعد؟" سألت وأنا أطالع فيه. "أنت صاحبي الوحيد، بعدين بتتركني." قلت وما قدرت أوقف بكا، هز رأسه وعلى طول مسح دموعي.
"أنت ما تفهمين قمر."
"اشرح لي ليش لازم تبتعد؟ وش اللي راح يجرحني وأبكي؟ زيرو ما أقدر أفهمك." على طول حضني فكنت مرة قريبة وحضنته.
"هذا مو الوقت المناسب أقول لك قمر، ما أبي أزيد الحزن اللي تحسين فيه الحين." قال.
"بس أنت قاعد تزيد يا زيرو." قلت وتركت الحضن. طالعت فيه. "ليش زيرو؟ ليش بتبعد عني؟" قلت. بس ابتسم لي بعدين باس يدي برفق.
"ما أبيك تنجرحين في النهاية، عشان كذا ببتعد عنك لأني أدري إني راح أكون نقطة ضعفك." جلس وابتسم.
"زيرو..." فجأة اختفى من نظري وتركت لحالي جالسة هنا وأنا أطالع في المكان اللي كان جالس فيه. حسيت بدموعي تنزل وحدة ورا الثانية وأنا للحين مو طالعة في الاتجاه الثاني. كان صاحبي الوحيد بس ركني بعد.
"آآآآآآه!" صرخت وانحنيت. ليش صاحبي الوحيد تركني.
"قمر؟" لفيت على اللي نادى وشفتي شادو.
"شادو..." ناديت وأنا أرتجف، على طول ركض علي، على طول حضنته وبكيت وأنا محبوسة في حضنه.