لعبة
من السما، من وين ركبنا الهيليكوبتر، قدرت أشوف مدى وتعقيد المتاهة. أخذت كم سنة بس عشان يبنون المتاهة هذي.
ببطء، نزلنا من السما، زي ما صار للهيليكوبتر اللي ركبوا فيها كاسترو وليفيتيكوس. طالعت في رفاقي اللي كانوا هادين، في الحقيقة مو متعودة عليهم وهم هادين. متعودة على ستار هو اللي يبدأ الضجة. بس بسبب اللي صار في التدريب، معاملته لي بردت شوية.
لما الهيليكوبتر اللي كنا فيها هبطت، نزلوا ريد أول وحدة. ستار وأنا بس اللي بقينا في الهيليكوبتر، فاستغليت الفرصة وأكلمه.
"ستار." ناديته، ما التفت علي. بس دار ظهره وهو يستنى أقول شي.
"ليش ما تسوي ضجة لما أكون معك؟" سألت، أخذ نفس عميق وكان مستعد يمشي لما تكلمت.
"آسفة." قلت، طالع فيني. "أوعدك ما راح أسوي اللي سويته قبل في التدريب. ما راح أتركك مرة ثانية." قلتها. ابتسم لي.
"هذا كل اللي كنت أنتظرك تقوليه." قال وضحك بعدين قرب مني وحط يده على كتفي.
"تدرين، جد ما أقدر أسكت لما تكونين حولي، هههههههههه! أتكلم عنهم في عقولهم عشان كذا هم بعد مقرفين." قال، ضحكت. نزلنا من الهيليكوبتر سوا.
"طيب، كل شي تمام؟" سألت، طالع فيني وهز راسه بالموافقة.
"إيه، جد أنتظر اعتذارك، بطيئة في قول آسفة هاهاهاهاها." قال، فضحكت.
"طلاب." طالعنا قدام بس ما شفنا شي غير الباب الكبير للمتاهة. رفعنا راسنا وشفنا، صورة مدير اللعبة اللي كانت على شكل هولوغرام.
"لما صوت صفارة الإنذار يرتفع، باب المتاهة راح يفتح. والمرة هذي كلكم راح تركضون وتتأكدون إنكم مو مع أي أحد، لأن موضوع اللعبة الأولى هو....." كلنا طالعنا تحت الساعة اللي تطفو في السما، هالكلمات تتغير لين ما تكون كلمة فردي.
بلعت وشددت قبضتي على القوس حقي، يعني كلنا راح نتقاتل.
"فردي." يكمل المتحدث.
طالعت في ريد اللي كانت تطالع فيني وهي مبتسمة.
"اركضي يا قمر، اركضي." قالت بحماقة، بينما كانت فيه ابتسامة غريبة على شفايفها. بس حولت عيني وركزت على قدام.
"حظاً موفقاً أيها الطلاب. أتمنى نشوف بعض مرة ثانية." يقول مدير اللعبة وهو يبتسم.
"ما نقدر نقتل هالمراة؟" سأل ستار، فضحكت.
"قمر." طالعت في اللي يناديني، شادو. جاني وحضني.
"انتبهي." قال، فهزيت راسي وهو يحضني.
"لا تثقين في أحد أبداً، هل فهمتي؟ راح أدور عليك وأراقبك عشان أتأكد إنك بأمان." قال وترك الحضن بعدين طالع فيني.
"كوني دائماً منتبهة، حددي حواسك وإذا أمكن لا تفرضي طيبتك على المخلوقات الثانية، لأننا ما نقدر نعرف إذا كانوا جد يحتاجون مساعدة أو بس يخدعوننا." قال، فهزيت راسي.
"أتمنى الكل عنده شادو." سمعت ستار يقول، فضحكت. توقفت عن الضحك لما عيوني طاحت على دارك اللي كان يطالع فيني. وقفت زين وطالعت فيه ببطء.
"كوني حذرة."
قرأت عقله. انبلعت. شفتي إنه ركز انتباهه على الآخرين فتنفسّت بعمق، ما أدري بس بعد اللي صار في التدريب تجنبته لأن ما كنت أبيهم يغضبوا مني، شادو، وواحد ثاني اعتمدت عليه بعد ما قبلته.
انزعجنا لما سمعنا إشاعات بصوت عال عن سيرينا. حتى غطينا آذاننا بقوتها المفرطة. بس انزعجنا بعد على طول لما فتح باب المتاهة. زي ما قال المدير، تقدمنا ودخلنا وهو، هو ركض في الاتجاه الثاني.
بس استمريت أركض وأنا ماسكة القوس حقي. ما أدري وين أنا، بس بس أركض بعيد عنهم. في الأوقات هذي ما عندي أحد أثق فيه غير نفسي.
توقفت عن الركض لما حسيت بالتعب، ألهث وأنا أقدر أجلس على صخرة، طالعت حولي وشفتي إني محاطة بالأشجار، صامتة وما ينسمع إلا صوت العصافير. أنا متأكدة إني صلحتهم.
طالعت فوق وشفتي إن الوقت قاعد يقل، وتحت كانت كلمة فردي.
غمضت عيوني وبلعت، كنت عطشانة. أخذت الموية في الشنطة اللي كنت شايلتها وبعدين شربت، توقفت عن الشرب حسيت بشي غريب. طالعت حولي والإحساس زاد قوة. على طول أخذت أغراضي وركضت لورا الشجرة الكبيرة. اختفيت هناك وطلعت بهدوء.
عبست لما شفتي دارك يوقف في المكان اللي كنت جالسة فيه قبل، بس طالعت فيه وشفتي إنه قريب جداً.
"ليش ركضت بسرعة كذا؟" سمعته يسأل نفسه، يعبس علي أكثر. هل يتبعني؟ هل يخطط يقتلني؟
شفتيه يركض في الاتجاه الثاني، فدرت ظهري وتكيّفت على الشجرة اللي كنت راح أختفي فيها. لازم أرتاح أول، قبل ما ألقى مكان أختفي فيه بينما وقت اللعبة يخلص.